أكتوبر 25 2018

طموحات تركيا الاستعمارية في سوريا

طوال ما يربو على سبع سنوات، خاضت القوى الدولية معارك بالوكالة في سوريا، وسعى كل طرف إلى إنشاء موطئ قدم دائم. دخلت تركيا المسرح في سوريا بتوغلين عسكريين هما عملية درع الفرات وعملية غصن الزيتون.
بدأت عملية درع الفرات في أغسطس 2016 وانتهت في مارس 2017، تلتها عملية غصن الزيتون، التي بدأت في يناير من هذا العام وانتهت في مارس. وبعد العمليتين جاءت فترة من البناء المكثف، وشملت مشاريع تراوحت بين التعليم والرعاية الصحية والخدمات الدينية إلى النقل وحتى إنشاء فروع للخدمات البريدية التركية في سوريا.
وفي الوقت نفسه، وسعت مديرية الشؤون الدينية التركية عملياتها أيضاً في سوريا. وقد تولت مديرية الشؤون الدينية إصلاح وبناء المساجد وإقامة دورات للقرآن في شمال سوريا، إلى جانب تعليم وتعيين وتنسيق المسؤولين الدينيين ودفع رواتب المسؤولين المحليين.
ونشرت مديرية الشؤون الدينية تقريراً في يوليو يتناول بالتفصيل أنشطتها في سوريا، فضلاً عن دور تركيا في إعادة إعمار المنطقة.
وقدم التقرير معلومات عن إعداد تسجيلات مصورة لمكافحة الحركات الدينية العنيفة وتوفير التعليم الديني.
وكشف التقرير أنه تم إنفاق حوالي 4 ملايين دولار على إصلاح 108 مساجد وأماكن دينية أخرى في عام واحد. وقال أيضاً إن مسؤولي الشؤون الدينية قد تم تعيينهم في مدن أعزاز والباب وجرابلس السورية وتم إنفاق 65 ألف دولار على المباني لهم. وفي منطقة عفرين، الهدف من عملية غصن الزيتون في العام الحالي، تم إنفاق 58 ألف دولار على 360 مسجداً إضافة إلى 1.1 مليون دولار إضافية لإصلاح 160 مسجداً.
وقال التقرير إن مديرية الشؤون الدينية التركية لم تعمل فقط على إصلاح المباني الدينية، بل عملت أيضاً على التعليم الديني حتى في الوقت الذي كانت فيه الاشتباكات لا تزال مستمرة. بعد انتهاء العمليات العسكرية، عينت المديرية 1019 معلماً في منطقة درع الفرات و73 في منطقة غصن الزيتون.
في منطقة درع الفرات، قام المفتون بتنسيق تعليم وتنظيم 1472 مسؤولاً دينياً محلياً. وقد تم تعيين خمسة منسقين للإشراف على الجزء الأكبر من منطقة درع الفرات، في حين تم تعيين سبعة منسقين لمنطقة غصن الزيتون من أجل "ضمان تقديم الخدمات الدينية بفاعلية وكثرة" في المنطقة. وقالت المديرية "يتم إعطاء الأولوية للقيادة والإرشاد في الخدمات الدينية التي يتم تقديمها".
ودفعت مؤسسة مديرية الشؤون الدينية الخيرية مرتبات السلطات المحلية التي دربتها وعينتها المديرية. وفي الفترة من مايو 2017 حتى يونيو 2018، حصلت السلطات الدينية السورية على 980 ألف دولار.
وقالت هاندي يجيت، التي تغطي الشرق الأوسط والمناطق العربية لموقع (سنديكا دوت أورج) الإلكتروني، إن حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا يهدف إلى مواجهة تأثير حزب الاتحاد الديمقراطي الكردستاني السوري الذي يسيطر على جزء كبير من بقية شمال سوريا. 
وتقول يجيت إن حزب العدالة والتنمية يعمل على إعادة تشكيل جزء من سوريا بأيديولوجيته الخاصة. في الفترة التي تسبق الانتخابات المحلية التركية في مارس من العام المقبل، ربما يكون حزب العدالة والتنمية يقوم بوضع الأساس لعودة ثلاثة ملايين لاجئ سوري لمواجهة الاستياء المتزايد ضد الوجود السوري في تركيا.
وأضافت يجيت أن حزب العدالة والتنمية يهدف إلى إقامة وجود عثماني جديد دائم في المنطقة.
وتابعت قائلة "إن الوجود النشط للشرطة التركية في المنطقة ووضع إشارات مرورية باللغة التركية وفتح المستشفيات ومكاتب البريد وبناء المساجد والمشاريع المماثلة تهدف إلى تحقيق هذه الأحلام".
وعلى الرغم من ذلك يعتمد تقدم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على روسيا، وسوف يستمر فقط ما دامت روسيا تنظر إلى الاتجاه الآخر. وقالت يجيت "يمكن لتركيا أن تصبح بلدا يدفع ثمناً للوزن السياسي والعسكري الثقيل الذي لعبته دون تحقيق مكاسب تذكر".
ومع ذلك، فإن الموافقة الروسية لن تترجم بالضرورة إلى القبول السوري والإيراني للقوات التركية في البلاد.
وقالت يجيت "ترى الحكومة السورية وجود تركيا في المنطقة احتلالاً، وتقول إن تركيا تدمر الهياكل السياسية والاقتصادية والثقافية للمنطقة من خلال إرهابيين للإيجار... وقد أوضحت الحكومة السورية أنها عازمة على تطهير كل شبر من البلد من قوات الاحتلال. وهم يكررون هذا للمسؤولين في كل فرصة يحصلون عليها. (وجود تركيا) سيستمر إلى أن تقرر روسيا تحويل الضوء الأخضر إلى ضوء أحمر".
وقالت هاديي ليفنت، وهي صحفية تركية مستقلة في المنطقة، إن مشاريع الأعمال العامة التركية والبرامج التعليمية قد لا تكون كافية لضمان استمرار وجود تركيا ونفوذها.
وتابعت قائلة "لكي تؤسس تركيا موطئ قدم دائم في سوريا، يجب تلبية بعض الشروط السياسية. الحرب السورية هي حرب بالوكالة متعددة الأطراف. ولكي تبقى تركيا، يجب أن تتوصل الدول المشاركة في هذه الحرب بالوكالة إلى توافق. هذا ليس الحال في الوقت الراهن".
وقالت ليفنت إنه في الوقت الذي أدانت فيه الحكومة السورية الوجود العسكري التركي في البلاد، إلا أنها لم تعط الأولوية للمسألة لأن "لا دمشق ولا روسيا تتوقع وجوداً دائماً لتركيا في سوريا".


يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا: