عازفو الأنفاق في إسطنبول ينشرون البهجة بين الناس 

مع سعي سكان إسطنبول اليومي لكسب الرزق والنجاة بأقل قدر من الخسائر من ازدحام مروري خانق، يعد من بين الأسوأ في العالم، خلال رحلاتهم الطويلة والكئيبة عادة إلى أماكن عملهم، يمثل عازفو الشوارع دائما مفاجأة سارة بالنسبة لهؤلاء في هذه المدينة الضخمة مترامية الأطراف.

فمحطات المترو المزدحمة في إسطنبول باتت تعج هذه الأيام بموسيقيين متجولين يعزفون كل ألوان الموسيقى، بدءا من موسيقى الجاز وحتى الموسيقى الشعبية التركية والكلاسيكية، ما يسهم في إدخال بعض البهجة إلى قلوب الركاب قبل أن يستقلوا قطاراتهم.

وأصبحت محطات المترو هي المتنفس الوحيد لهؤلاء العازفين بعد أن حظرت السلطات البلدية نشاطهم في الشوارع وعملت على إصدار تصاريح لهم للعزف في المحطات.

وفي ميدان تقسيم الذي يشتهر بمطاعمه ومتاجره وفنادقه، تجد السائحين والمتسوقين والطلاب يتجولون في أنحاء الميدان. وعلى مقربة من هذه الحركة الصاخبة، يمكن سماع أحدهم في محطة المترو وهو يشدو أغنية بوب باللغة الإنكليزية.

ومع اقترابك من مصدر هذه الألحان، تجد إبراهيم صبر ورجب غولر يعزفان على نحو يمكنك التمييز منه بأنهما موسيقيان محترفان. وبسؤالهما عن مصدر تلك الخبرة، يقول صبر (72 عاما) إنه يعزف الموسيقى منذ 40 عاما. وأضاف "عزفت في حانات الفنادق أيضا، لكن العزف في الشارع أمر مختلف، إنه الأمر الحقيقي". وتابع قائلا إنه لا يعزف الموسيقى في محطات المترو مقابل المال ثم أردف ضاحكا "بالطبع أقدّر المال لكن ما يجعلني سعيدا حقا هو رؤية ردود فعل المارة عندما يستمعون لعزفي". واستأذنني قائلا "عفوا، يجب أن يستمر العرض" ليبدأ في عزف أغنية أخرى.

وفي محطة مترو أخرى في أحد الأحياء السكنية والتجارية في المدينة، يعزف المهندس المدني كوراي شاكر أوغلو، البالغ من العمر 27 عاما، على آلة موسيقية شبيهة بالناي، وهو آلة موسيقية تعود جذورها لمنطقة الشرق الأوسط. ويقول شاكر أوغلو إن لديه بالفعل وظيفة يومية في النهار فيما يمارس العزف في محطة المترو في الليل على سبيل الهواية. وأضاف "أعزف في الشوارع منذ ست سنوات. لكنني لا أمارس هذه الهواية سوى لثلاثة أيام في الأسبوع. فأنا لا أفعل ذلك من أجل المال". وأضاف عازف الناي أن العزف في الأماكن العامة هو أمر يشبه تقديم علاج روحي ونفسي للركاب. واختتم حديثه بالقول "في بعض الأحيان، لا يمكنني ملاحظة حتى من حولي. وعندما انتهي من العزف وأرفع رأسي لأشاهد ردود فعل المحيطين بي، أرى وجوها سعيدة وهذا بالطبع يجعلني سعيدا أيضا".

بالانتقال إلى محطة مترو أخرى في أحد الأحياء التجارية، وجدنا أوزان رجب البالغ من العمر 63 عاما يشدو أغنية شعبية تركية. وحدثنا رجب الذي امتهن الغناء منذ أكثر من 42 عاما أنه يعزف في مترو إسطنبول ثلاث مرات أسبوعيا، مضيفا أنه يجني نحو 50 ليرة (حوالي 8 دولارات) في اليوم. لكن شأنه شأن الآخرين، قال إنه لا يفعل ذلك مقابل المال. وأضاف قبل أن يطلب الاستئذان للعودة إلى الغناء مع وصول قطار جديد "الناس يعرفونني ودائما ما يلقون علي التحية أثناء مرورهم ناحيتي".

وفي محطة مزدحمة أخرى، في الجانب الآسيوي من المدينة، تجد في أحد الأركان الفنان مسلم ديليباش الذي يعاني من إعاقة بصرية لكنه يضفي بهجة على المكان بأغانيه وألحانه. وقال ديليباش (37 عاما) إنه فقد بصره عندما كان في العشرين من عمره. وترافقه ابنته وزوجته إلى المحطة. وفيما استمر هو في العزف والغناء، أجابت زوجته على أسئلتنا. وقالت "كان من الصعب على ديليباش الحصول على وظيفة. والحمد لله، سمحوا له بالعزف والغناء هنا ليتمكن من كسب بعض المال. والركاب يحبونه".
 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضاً:

https://ahvalnews.com/musicians/istanbul-buskers-light-dreary-commute-make-ends-meet
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.