Tiny Url
http://tinyurl.com/y76f8tyv
يناير 18 2019

عازف كردي يهجر تركيا ليبني حياته في ألمانيا

تركت محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا في 15 يوليو 2016 آثارها المدمرة على حياة الآلاف من الأشخاص، فبالإضافة إلى مقتل نحو 250 شخصا في ليلة الانقلاب، تعرض مئات الآلاف للسجن أو الفصل من وظائفهم في عملية تطهير لا تزال مستمرة ضد أفراد حركة فتح الله غولن الإسلامية التي تلقي الحكومة باللوم عليها في محاولة الانقلاب وغيرهم من المعارضين للحزب الحاكم.
وفي خضم هذه الحملة، وجد الآلاف أنفسهم أمام خيارين، إما مغادرة البلاد أو البقاء ومواجهة خطر الاعتقال. وكان من بين هؤلاء عازف الكمان أحمد تيرغيل الذي يحاول اليوم جمع شتات حياته في ألمانيا بعد الفرار من وطنه الأم.
كان تيرغيل قد بدأ العزف على الكمان عندما التحق بجامعة مرمرة في عام 2000 حيث حصل على شهادتي البكالوريوس والماجستير. وواصل تطوير مهاراته في العزف على الكمان تحت إشراف ألكسندر سامولينكو، كبير عازفي الكمان في دار الأوبرا والباليه في إسطنبول. لكن نقطة التحول في حياته جاءت بعد انتقاله إلى مدينة تونجلي في شرق الأناضول لعزف الموسيقى مع الأخوين الكرديين متين وكمال قهرمان. واستقر الحال بتيرغيل في تونجلي في عام 2010 حيث امتهن عزف الكمان في الحفلات الموسيقية مع الشقيقين الكرديين بجانب العمل كمدرس للموسيقى، وذلك حتى تم إيقافه عن العمل بموجب مرسوم حكومي في عام 2017.
قبلها، كان تيرغيل، ومن أول يوم انتقل فيه إلى تونجلي، يحلم بتنظيم مهرجان موسيقي دولي هناك. وفي سبيل تحقيق ذلك، قام بشراء عقار صغير وأسس ورشة عمل موسيقية في المدينة.
يقول تيرغيل عن ذلك "لم تكن مجرد ورشة موسيقية عادية. كنت أرغب في إحداث فارق عن طريق الفن. كانت هناك العديد من المهرجانات الثقافية والفنية في درسيم (الاسم الكردي لتونجلي)، لكنها كانت ذات طابع سياسي أكثر من كونها مهرجانات تركز على الجانب الثقافي. لذلك، كنت أعمل بالفعل على تنظيم مهرجان دولي هناك".
ولكن بعد محاولة الانقلاب، علم تيرغيل بأنه سيجري فصله عن العمل بمجرد سماع الأخبار عن نية السلطات طرد 12 ألفا من أعضاء نقابة المعلمين من وظائفهم. ونظم أعضاء اتحاد نقابات العاملين في التعليم والعلوم إضرابا عن العمل بعد انهيار عملية السلام بين الحكومة والمقاتلين الأكراد في عام 2015 احتجاجا على العمليات العسكرية وللمطالبة بإنهاء الصراع.

وفي العام التالي لمحاولة الانقلاب، بدأت السلطات تحقيقا بشأن أعضاء النقابة وقامت باستجواب تيرغيل الذي رد وقتها بأنه كان يمتثل فقط لقرار النقابة آنذاك.
وقال "لم أقتل أحدا ولم أرتكب شيئا غير قانوني. قمت فقط بالمشاركة في إضراب".
وفي ظل هذه الظروف، قرر تيرغيل الذهاب إلى برلين. وقال إنه بمجرد وصوله إلى ألمانيا، تلقى رسالة نصية تفيد بأنه جرى فصله من وظيفته.
وقال "تنفست الصعداء عندما تلقيت هذه الرسالة، وقلت في قرارة نفسي الحمد لله أنني غادرت البلاد بعد التحقيق مباشرة".
لكن بعد يومين فقط، تلقى رسالة أخرى تشير الى إعادته إلى وظيفته. ويقول عن ذلك "كان أمرا مثيرا للسخرية. أولا، تقومون بفصلي عن عملي وتصفونني بأنني إرهابي. وبعدها، تدعونني للعودة مرة أخرى دون أي تحقيق. إذاً ما الذي تغير؟ إذا كنت إرهابيا، كيف يمكنكم إعادة إرهابي إلى عمله؟ وإذا لم أكن إرهابيا، كيف لك أن تصف شخصا بأنه إرهابي بهذه السهولة؟".
ورغم ذلك، قرر تيرغيل المخاطرة بالعودة إلى تركيا بعدما تغلب شوقه لرؤية زوجته وابنه اللذين يعيشان في تونجلي على مخاوفه. وهناك، أدرك أن ثمة تحقيقا آخر بدأ بحقه بالفعل وأن السلطات صادرت جواز سفره.
واستعاد تيرغيل هذه الذكريات قائلا "نتيجة للتحقيق، واجهت إجراءات تأديبية منعتني من الحصول على أي ترقية. ونصحتني النقابة بالطعن في القرار. لكنني لم أفعل ذلك لأن الطعن سيؤدي إلى استمرار التحقيق. كما كانت حالة الطوارئ سارية المفعول، ومنذ محاولة الانقلاب وأنا معرض لخطر الاعتقال، ولم أكن أريد سوى استعادة جواز سفري حتى أتمكن من مغادرة البلاد".
وبمجرد أن تمكن من الحصول على جواز سفره مرة أخرى، اصطحب تيرغيل زوجته وابنه إلى برلين. وهناك، بدأ تدريس الموسيقى مرة أخرى فيما بدأت العائلة في بناء حياة جديدة لها.
ويقول تيرغيل "لم أحضر إلى هنا على سبيل المغامرة. كانت لدي خطط أتمنى القيام بها في تركيا. لقد استثمرت الكثير هناك، وكنت أحب درسيم كثيرا. لكن للأسف أعتقد أن تركيا ستشهد أياما أكثر صعوبة في المستقبل القريب. لقد غادرت البلد من أجل ابني. ما يحدث هناك انتهاك لحقوق الإنسان بغض النظر عن الطرف المتضرر، سواء كانوا يساريين أو إسلاميين أو من أتباع حركة غولن. يجب أن تتوقف هذه الانتهاكات".
وفي الوقت الراهن، يعمل تيرغيل وفقا لجدول عمل حافل للغاية في ألمانيا. فهو يعزف الكمان مرة أخرى مع متين وكمال قهرمان وغيرهما من الموسيقيين الذين التقى بهم في برلين. كما شارك مع أوركسترا بابل في حفل ضخم أقيم في دار أوبرا برلين، ثاني أكبر دار للأوبرا في ألمانيا، ويواصل معهم التحضير لحفل آخر. وانضم كذلك إلى فرقة (الساعة الزرقاء) الموسيقية مع العازفين الألمانيين ماتياس هاكمان وبيرغيت لورينز.
لكن لا يزال أكبر حلم يراود تيرغيل هو ممارسة التدريس في أهم الأكاديميات الموسيقية في ألمانيا، وسعيا لتحقيق ذلك الهدف، يركز الفنان التركي حاليا على إتقان اللغة الألمانية.
وبعد كل ما مر به من مشاكل في تركيا، يرى تيرغيل أن عدم احترام حقوق الإنسان هناك هو أسوأ ما تعرضت له الأقلية الكردية في البلاد لسنوات.
وأضاف "تركيا لم تكن أبدا دولة ديمقراطية بالنظر إلى سجلها في قضايا حقوق الإنسان واحترام سيادة القانون. البعض يقول إن تركيا باتت دولة معادية للديمقراطية خاصة بعدما شدد حزب العدالة والتنمية الحاكم قبضته على السلطة. لكن في الحقيقة تم تهميش الديمقراطية في تركيا حتى قبل وصول حزب العدالة والتنمية إلى مقاليد الحكم. لكن الأكراد في الأغلب هم أكثر من عانوا من غياب الديمقراطية".

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا: