يناير 28 2018

عاصفة غصن الزيتون: فوضى التصعيد والابادة العرقية هل تصنع مجدا؟

ما زالت الماكنة الحربية التركية تلقي الخراب والدمار في عفرين وما جاورها وربما ستزحف الى بيئات سورية كردية أخرى.
النوايا التركية المعلنة تتعلق بهلع تركي ما لبث ان تطور الى فوبيا من تنامي كيان كردي مدعوم اميركيا على تخوم تركيا وحدودها مع سوريا.
تنطلق تركيا الرسمية من فرضية مفادها ان كل تجمع للاكراد سواء في سوريا او في تركيا هو تجمع للإرهابيين.
وفي اطار بث مزيد من المسوغات لاقناع الرأي العام توالت التصريحات الرسمية التركية وكلها تعزف على نفس الوتر الذي يعزف عليه اردوغان.
إن تركيا  تسعى للقضاء على "المكائد القذرة" التي تحاك ضدها، دعوة الشعب لليقضة بل ان رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم يفسر المهمة قائلا ان" تركيا تحارب آفة الإرهاب بلا هوادة منذ سنوات، سنواصل محاربة المنظمات الإرهابية بدون توقف".
وتابع" تركيا تسعى للقضاء على المكائد التي تحيكها أيادي الظلام ضدها، ولن تنطلي على أمتنا هذه المكائد".
وتطرق رئيس الوزراء إلى عملية غصن الزيتون، مؤكدًا أنها موجهة ضد المنظمات الإرهابية وليست ضد الأشقاء الأكراد، كما تسعى جهات (لم يسمها) إظهارها.

اردوغان ينعى اول  قتلى الجيش التركي
اردوغان ينعى اول قتلى الجيش التركي

واما عن الدوافع والاستراتيجيات فيذهب المسؤول التركي الى القول" بعض الدول التي كنّا نظنها صديقة وحليفة لنا، علقت آمالها بتأسيس جيش إرهابي من 30 ألف عنصر على حدودنا، وأطلقنا عملية غصن الزيتون لإنهاء هذا التشكيل الإرهابي باستخدام حقوقنا النابعة من القانون الدولي".
ولعل السؤال الذي يطرح في ضوء ذلك: هل ان الجيش التركي مقبل على مهمة إبادة ثلاثون الف عنصر وعندها يتحقق السلام والوئام؟
بموازاة ذلك تأتي عاصفة الحرب التركية على الأرض السورية بعدما انهكت هذه البلاد من مآسي الحرب الاهلية الدامية التي ذهب ضحيتها عشرات الألوف من السوريين وليتوصل الجميع ان لا حلا عسكريا في سوريا بعد تلك السنوات الدامية واذا بتركيا تعود الى الحل العسكري.
ولغرض تأجيج الحماسة الوطنية في الداخل مع وصول جثث اول الجنود الاتراك القتلى في المعارك قال وزير الدفاع التركي نور الدين جانيكلي، إن بلاده ستسطر ملحمة جديدة عبر عملية غصن الزيتون بعفرين وغيرها، مؤكدا أن العملية هدفها القضاء على الإرهاب وتطهيره بشكل كامل. 
ودعا جانيكلي إلى التخلي عن اختبار الشعب التركي، مشددًا على أنه لن يستطيع أحد القضاء على حرية هذا الشعب ولا إركاعه ولا إسكات أصوات الأذان. 
وأكد أن إحدى الملاحم التي سطرها الشعب التركي هي جناق قلعة (التي حقّقت فيها القوات العثمانية انتصارًا ساحقًا على جيوش الحلفاء عام 1915)، مؤكدا على أن "البعض لا يفهم ذلك أو لا يريد فهمه، كيف لهذا الشعب أن يشرح بأنه لا يمكن إركاعه".

يحاول اركان حكومة اردوغان تهدئة مشاعر الرأي العام التركي وترويج خطاب شعبوي انتقامي في وسط وصول قتلى الجيش التركي ومآسي عائلاتهم
يحاول اركان حكومة اردوغان تهدئة مشاعر الرأي العام التركي وترويج خطاب شعبوي انتقامي في وسط وصول قتلى الجيش التركي ومآسي عائلاتهم

بمثل هذه الشعارات يتم اقناع الشعب بصوابية المهمة رغم انها تقع فما وراء الحدود وليس من خلال تهديد مباشر على الأرض التركية.
يقول الباحث كريم شفيق في موقع حفريات" ان غصن الزيتون، الذي يحمله أردوغان في سوريا، يدخل في تناقض مباشر، مع طبيعة "الحرب" ومشهدها الدموي، بما يخلفه من ملايين النازحين والقتلى، وتمزيق أجزاء الخريطة السورية، إلى مناطق نفوذ إقليمي وأوراق ضغط بين أطراف الصراع.
 تتحول على إثرها سوريا إلى دويلات طائفية، تلاحقها الصراعات المذهبية، لكنّه، يفسر في الوقت ذاته، تقلب الأهداف وتأميم المصالح، باعتباره الثابت الوحيد والمنطقي، الذي بمقدوره تدشين مرحلة جديدة، تتغير فيها المواقع والإستراتيجيات. لذا، لا يتوانى أردوغان عن وصف بشار الأسد بـ"الشيطان الرجيم"، والذي كان حليفاً وصديقاً".

يعلم الرأي العام التركي ان حرب اردوغان على اكراد سوريا بدأت وبدأت تقدم ضحاياها  لكن لا احد يعلم كيف ستنتهي ومتى
يعلم الرأي العام التركي ان حرب اردوغان على اكراد سوريا بدأت وبدأت تقدم ضحاياها لكن لا احد يعلم كيف ستنتهي ومتى

هذه الإشكالية العميقة التي يدخل النظام التركي نفسه في نفقها ليس من السهل ان يخرج منها بتمنياته بعلامات النصر والامجاد العثمانية الغابرة فهو يقاتل بجيشه على ارض ليست ارضه ولاهداف لا تخدم بشكل مباشر مقارعة الإرهاب التي كانت هي المهمة الأولى والرئيسية لجميع الأطراف المتواجدة على الأرض السورية.
لهذا تأتي تصريحات وزير الدفاع الأميركي لتفصح ما يقلق الجانب الأميركي في فوضى هذه العاصفة قائلا" إن عفرين كانت تشهد حالة من الاستقرار قبل العملية العسكرية التركية. في منطقة عفرين، كنا وصلنا فعليا إلى مرحلة تتدفق فيها المساعدات الإنسانية، وكان اللاجئون يعودون...الهجوم التركي عطل تلك الجهود، هذه العملية تعطل العودة السلمية للاجئين وقد يستغلها تنظيم القاعدة وتنظيم داعش الارهابي".