Tiny Url
http://tinyurl.com/ydbo3r3g
أحوال تركية
يناير 22 2019

عام على العملية التركية في عفرين.. فماذا تحقق وإلى أين؟

أعلنت تركيا في 20 يناير 2018 شن حملة عسكرية عبر الحدود في منطقة عفرين، وهي جيب تقطنه أغلبية كردية لكنه معزول عن باقي المناطق الخاضعة لسيطرة الأكراد في شمال سوريا. وبعد هجوم استمر شهرين ضد الجماعات الكردية المسلحة، وتحديدا في 17 مارس 2018، أحكمت القوات التركية وقوات الجيش السوري الحر المدعومة من تركيا سيطرتها على المدينة الرئيسية في المنطقة.
ومنذ يومين، حلت الذكرى الأولى لبدء العملية العسكرية التركية على عفرين، والتي للمفارقة أطلقت عليها تركيا اسم عملية (غصن الزيتون). واستندت تركيا في الدفاع عن شرعية غزوها لعفرين إلى متطلبات حماية أمنها القومي من التهديد المتمثل في وحدات حماية الشعب الكردية التي تصفها أنقرة "بالإرهابيين" وتهيئة بيئة خالية من الصراع للسكان. 
لكن مع دخول العملية مراحل متقدمة صوب السيطرة على عفرين، وثقت منظمات حقوق الإنسان الكثير من الانتهاكات في تقارير عدة صدرت على مدار العام الماضي.
في غضون ذلك، قال المسؤولون الأتراك إنهم يعتزمون نقل المعركة ضد المقاتلين الأكراد إلى شمال شرق سوريا والعراق، حيث توجد قواعد لحزب العمال الكردستاني الذي يشكل الحركة الأم لوحدات حماية الشعب، وفقا للمزاعم التركية. فبالنسبة لأنقرة، لا يوجد فارق بين وحدات حماية الشعب في سوريا وحزب العمال الكردستاني الذي يسعى لإقامة حكم ذاتي للأكراد في تركيا وتقاتله أنقرة منذ أكثر من ثلاثة عقود.
ووفقا لتقديرات المرصد السوري لحقوق الإنسان، فر ما يقرب من 200 ألف شخص من المنطقة نتيجة للهجوم التركي. وذكر المرصد الذي يتخذ من بريطانيا مقرا له أن 289 مدنيا لقوا حتفهم خلال الهجوم التركي، إلى جانب أكثر من 1500 مقاتل كردي و46 جنديا تركيا.
وفي الأيام الأخيرة للهجوم، قصفت القوات المسلحة التركية مستشفى في منطقة عفرين في الوقت الذي كان فيه مئات الجرحى بحاجة إلى رعاية طبية، وذلك حسبما ذكر موقع (بيلينج كات) الذي يعتمد في تقاريره على صحافة المواطن. وفي 16 مارس، أكدت وسائل الإعلام الكردية ومكتب الإعلام التابع لوحدات حماية الشعب والمرصد السوري لحقوق الإنسان وغيرها مقتل أكثر من 12 من غير المقاتلين في تلك الغارة التركية.
وفيما شجبت الولايات المتحدة وألمانيا العملية التركية على اعتبار أنها زادت من معاناة السوريين، رفض الرئيس التركي رجب طيب أردوغان هذه الانتقادات، ونقلت عنه مجلة الإيكونوميست قوله: "لم نتسبب ولا حتى بنزيف لمدني واحد من أنفه".
وبعد أن سيطرت فصائل المعارضة السورية المدعومة من تركيا على المدينة، دعا المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان تركيا لضمان التزام تلك الفصائل بالقانون الدولي الإنساني.
وذكر تقرير للمفوضية في يونيو 2018 "لا يزال المدنيون الذين يعيشون الآن في المناطق الخاضعة لسيطرة القوات التركية والجماعات المسلحة التابعة لها يواجهون صعوبات، والتي قد ترقى في بعض الحالات إلى مستوى انتهاكات القانون الدولي الإنساني وانتهاكات أو تجاوزات للقانون الدولي لحقوق الإنسان".
وفي أغسطس 2018، قالت منظمة العفو الدولية إن القوات التركية أطلقت يد جماعات مسلحة سورية لارتكاب انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان بحق المدنيين في عفرين، وذلك بعد أن أجرت تحقيقا مفصلا عن سير الحياة في المدينة في ظل الاحتلال العسكري التركي.
وأظهرت تحقيقات منظمة العفو الدولية أن سكان عفرين تعرضوا لانتهاكات واسعة النطاق لحقوق الإنسان، معظمها على أيدي الجماعات المسلحة السورية المدعومة من تركيا.
وقالت المنظمة في تقريرها إن تلك الانتهاكات "تشمل الاعتقالات التعسفية والاختفاء القسري ومصادرة الممتلكات وأعمال النهب التي غضت القوات المسلحة التركية الطرف عنها".
وقالت لين معلوف، مديرة بحوث الشرق الأوسط بمنظمة العفو الدولية، في الأول من أغسطس 2018: "سمعنا قصصاً مروعة عمن تعرضوا للاعتقال أو التعذيب أو الإخفاء القسري على أيدي الجماعات المسلحة السورية التي ما برحت تلحق الدمار بالمدنيين بلا ضابط أو رادع من القوات التركية".
كما أصدرت منظمة (هيومن رايتس ووتش) تقريرا موسعا حول انتهاكات حقوق الإنسان في عفرين، ذكرت فيه أن الجماعات المسلحة السورية التي تعمل مع القوات التركية قامت بنهب وتدمير ممتلكات مدنية في مدينة عفرين والقرى المحيطة بها، مما ضاعف من محنة المدنيين هناك.
وقالت المنظمة إن "المدنيين تقطعت بهم السبل في مناطق ذات موارد محدودة من الغذاء والمياه النظيفة والإمدادات الطبية"، مضيفة أن القوات التركية وحلفاءها من الفصائل المسلحة صادرت ممتلكات مدنية، وفي بعض الحالات كانت تهدد السكان بالموت أو بالعنف.
ووفقا لتقديرات الأمم المتحدة، أدى الصراع إلى نزوح ما لا يقل عن 137 ألف شخص من عفرين، فيما لا يزال ما بين 50 و70 ألفا موجودين في المدينة.
وقال تقرير الأمم المتحدة في مارس 2018: "من منظور الحماية، لا يزال الوضع في منطقة عفرين مثيرا للقلق. وتفيد المعلومات الواردة إلينا بأن حوادث النهب ومصادرة الممتلكات والتهديد باستخدام العنف ضد المدنيين لا تزال مستمرة ولكن على نطاق أضيق مما تم الإبلاغ عنه سابقا في 18 مارس".
وفي أكتوبر الماضي، أصدر المرصد السوري لحقوق الإنسان تقريراً آخر قال فيه إن الانتهاكات في عفرين مستمرة وإن المئات من سكان المنطقة رهن الاحتجاز.
وقال تقرير المرصد: "تستمر الانتهاكات في منطقة عفرين دون رادع أو محاسبة من ضمير أو سلطة، إذ لا تزال الفصائل المشاركة في عملية غصن الزيتون تحتجز المئات من الأشخاص من منطقة عفرين وتتخذهم كسلعة تتاجر بها من خلال اعتقالهم ثم التواصل مع أقاربهم لطلب فدية مقابل الإفراج عن كل شخص مختطف على حدة".
وقال تقرير آخر صادر عن المرصد في الأول من يناير إن مقاتلي المعارضة المدعومين من تركيا ما زالوا يواصلون السيطرة على المدينة بعد مرور 41 أسبوعا على غزوهم لها، وذلك على الرغم من جميع التجاوزات وحالات التهجير الجماعي القسري التي وقعت على مدار "287 يوما من الانتهاكات" وتشريد أكثر من 350 ألف شخص.
أما أردوغان فقد قالها صراحة "اليوم نحن في عفرين وغدا سنكون في منبج. وبعد غد سنطهر شرق نهر الفرات حتى الحدود مع العراق من الإرهابيين".
وتضع تلك التصريحات مستقبل منبج والمدن الواقعة شرق نهر الفرات في خانة المجهول، خصوصا في ظل تلهف تركيا الواضح لتوسيع عملياتها العسكرية. والسؤال الذي يطرح نفسه الآن: هل ستلقى تلك المدن نفس مصير عفرين؟

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.