كال اورتون
يونيو 08 2018

عبث أردوغان في سوريا والعراق.. هل يخدمه في الانتخابات؟

في الرابع والعشرين من يونيو، وللمرة الأولى منذ 15 عاما، يبدو هناك احتمال – وإن كان ضعيفا – لأن تنتهي الانتخابات في تركيا بهزيمة الرئيس رجب طيب أردوغان.

وهي معركة شاقة لأسباب ليس أقلها حالة الطوارئ المستمرة منذ ما بعد محاولة الانقلاب الفاشلة التي وقعت عام 2016، والتي أدت إلى تفاقم التحيز المنهجي ضد معارضي أردوغان السياسيين.

لكن المعارضة التركية تمكنت من التغلب على خلافاتها وأصبح لديها خطة للعبة استراتيجية بها قدر من المنطق. وهناك ورقة لعب ما زال على أردوغان اللعب بها، وهي السياسة الخارجية. وهناك إشارات في سوريا والعراق على أن أنباءً مواتية له قادمة في الطريق.

التقى وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو بنظيره الأميركي مايك بومبيو يوم الاثنين. وكان البند الرئيسي على الأجندة موضوع منبج، وهي بلدة في شمالي سوريا تسيطر عليها وحدات حماية الشعب الكردية السورية، وتقول أنقرة إنها على صلة بحزب العمال الكردستاني الذي يقاتل من أجل الحكم الذاتي في تركيا منذ أكثر من 30 عاما.

وكانت الولايات المتحدة قد وعدت تركيا قبل عامين بتطهير منبج من عناصر وحدات حماية الشعب/حزب العمال الكردستاني وتركها للحكم المحلي.

وقد ظل عدم الوفاء بهذا الوعد يكدر صفو العلاقات الأميركية التركية، كما أنه ظل صورة مصغرة ومكثفة للقضية الواسعة الناشئة عن انتداب الولايات المتحدة لوحدات حماية الشعب كقوة برية تابعة لها في سوريا لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية.

وفي أواخر مايو، وُضعت "خارطة طريق" لمنبج، لكن بنودها ما زالت مبهمة عمدا. وقد جدد البيان المشترك الذي خرج بعد اجتماع جاويش أوغلو وبومبيو التأكيد على الالتزام بهذه الخارطة.

وبالنسبة للحكومة التركية، فإن حلا لقضية منبج ينهي سيطرة وحدات حماية الشعب/حزب العمال الكردستاني لن يكون فقط خطوة في الطريق الصحيح بشأن مشكلة أمنية خطيرة، ولكن أيضا خطوة سياسية في الطريق الصحيح مع الأميركيين.

وكما قال جاويش أوغلو في اليوم السابق على لقائه مع بومبيو، فإن مثل هذه النتيجة "قد تكون نقطة تحول في العلاقات الثنائية".
يأتي هذا في فترة توتر لم تظهر منذ حظر الأسلحة الأميركي ضد تركيا بسبب غزو قبرص عام 1974.

وفي شهر أبريل الماضي، هدد الكونغرس الأميركي بفرض عقوبات على تركيا على خلفية اعتقالها للقس أندرو برونسون – وهو أحد الأميركيين من بين من ألقي القبض عليهم بعد محاولة الانقلاب الفاشلة.

ولمح أردوغان إلى أن برونسون مأخوذ كرهينة لمبادلته برجل الدين التركي فتح الله غولن المقيم في بنسلفانيا بالولايات المتحدة، والذي يبدو أن أنصاره داخل الجيش هم من قادوا محاولة الانقلاب الفاشلة.

وعلى الرغم من أن محاولات تركيا لتسليم غولن باءت بالفشل لأسباب قانونية، فإنها أصبحت مشكلة أخرى في العلاقات بين البلدين.

في غضون ذلك، أشار مسؤولون أميركيون إلى أن شراء تركيا لنظام الدفاع الجوي الروسي إس-400 "من المحتمل أن يؤدي إلى فرض عقوبات" بموجب القوانين الأميركية.

بعد ذلك تأتي المسألة الإيرانية. ففي شهر مايو، أصدرت محكمة أميركية حكما ضد محمد حقان عطا الله – وهو مسؤول تنفيذي ببنك خلق التركي المملوك للدولة – على خلفية مخطط لخرق العقوبات يسمى "النفط مقابل الذهب". وجرت محاكمة عطا الله إلى جانب رضا ضراب – وهو تاجر ذهب تركي من أصول إيرانية تحول إلى شاهد لصالح الدولة.

وأشارت شهادة ضراب إلى تورط أردوغان في المخطط. ويُتهم ضراب منذ ذلك الحين بارتكاب جريمة الاغتصاب، لكنه يقول إن هذا الاتهام جاء في إطار جهود تركية لتشويه سمعته.

وقالت أنقرة إن القضية في الولايات المتحدة تستند إلى أدلة لفقها أنصار غولن عندما كانوا يديرون القضاء التركي، وإنها جزء من "مخطط" أميركي ضد تركيا.

ويزيد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني واعتراض تركيا فرص تعرض المزيد من الكيانات والأشخاص الأتراك إلى عقوبات أميركية، وهو ما بدأ يحدث بالفعل وسيكون نقطة أخرى للخلاف السياسي.

كل تلك الأمور غذت نظريات المؤامرة التي تشير إلى أن الولايات المتحدة دعمت محاولة الانقلاب و/أو تواصل جهودها للإطاحة بالحكومة، وهو ما يمثل اتجاها معاديا للولايات المتحدة استغلته الدولة لصالحها.

ومن شأن التوصل إلى اتفاق بشأن منبج إيجاد مخرج من هذا الوضع يسمح للولايات المتحدة بأن توفق بين علاقاتها مع تركيا ووحدات حماية الشعب/حزب العمال الكردستاني.

وبانهيار تنظيم الدولة الإسلامية وتحوله إلى التمرد، يبدو هذا ذا جدوى أكبر، إذ إن أمام الولايات المتحدة المجال لإعادة تقييم وضعها مع وحدات حماية الشعب. فضلا عن ذلك فإن تركيا تغير الوضع على الأرض في مواجهة حزب العمال الكردستاني.

فقد طردت تركيا والجماعات المسلحة الموالية لها وحدات حماية الشعب من مدينة عفرين السورية في مارس وأجبرتها على الانسحاب ظاهريا من سنجار الواقعة على الحدود العراقية السورية. ولتركيا يد أيضا على الأرجح في الحملة التي زعزعت الاستقرار في المناطق التي ما زالت بيد وحدات حماية الشعب في سوريا.

وفي واقع الأمر، بينما هناك الكثير من التحديات القائمة يبدو أن هناك أمورا تصب في مصلحة تركيا في سوريا. فقد حدث بعض التقدم صوب عودة الأمور إلى طبيعتها في مناطق درع الفرات وإدلب؛ كما أن الأتراك تحركوا بحزم أكبر ضد هيئة تحرير الشام – الفرع السابق لتنظيم القاعدة – وأمروا بحلها وتجهيز قوة معارضة موحدة تحت اسم الجبهة الوطنية للتحرير، والتي من الممكن نظريا حشدها ضد هيئة تحرير الشام. 

وفي الخلفية، كان الجيش التركي يتحرك بهدوء صوب كردستان العراق، باتجاه جبل قنديل – النقطة المركزية لحزب العمال الكردستاني من حيث يتم توزيع الموارد وإصدار التعليمات للجبهات المختلفة – وهو ما تنوي تركيا التخلص منه لتُضعف حزب العمال أكثر في سوريا وغيرها.

وخرجت أنقرة عن صمتها حول هذه العملية مطلع الأسبوع وأعلنت يوم الاثنين أن الهجوم على جبل قنديل نفسه مسألة وقت. وقامت تركيا بجهود متكررة لطرد حزب العمال الكردستاني من جبل قنديل وثبت عدم قدرتها على هذا في هذه المنطقة الوعرة التي تناسب تضاريسها احتياجات المتمردين.

ومهما كانت النتيجة النهائية، فإن من شأن التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة يوم الاثنين بشأن منبج وبدء عملية عسكرية ضد المعقل الرئيسي لحزب العمال الكردستاني قبل الانتخابات – مع افتراض أن الأمور لن تسوء جدا بسرعة – أن يصب بالتأكيد في مصلحة أردوغان.


يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا: