فيجين غيونز
مارس 29 2018

عبدالله دميرباش: هناك هروب جماعي لرؤوس الأموال من تركيا

التقينا في اليوم التالي لحصار مركز مدينة عفرين رئيس بلدية مدينة سور التاريخية التابعة لمحافظة ديار بكر، عبدالله دميرباش.
جلسنا في ذلك اليوم في إحدى الفيلات الموجودة في المدينة؛ في وقتٍ كنا نسمع فيه أصوات تحليقٍ كثيف للطائرات الحربية، التي كانت تنطلق عبر أجواء ديار بكر باتجاه عفرين. كنا نجد صعوبة، في بعض الأحيان، في سماع بعضنا البعض بسبب هذه الأصوات. 
حدَّثنا دميرباش، في حواره معنا، عن ابنه الذي يحارب، جنباً إلى جنب، مع وحدات حماية الشعب في عفرين، وعن شعوره كل يوم بخوف شديد؛ خشية أن يحمل إليه أحدهم خبر وفاته. في تلك اللحظة أتى صاحب المكان، وتبادل الجميع العناق.
يقول دمير باش إنهم نقلوا الطاولة القديمة، والباب التاريخي الموجودين في الحديقة إلى هذا المكان؛ حتى لا يتعرضا أيضاً للسرقة مثل باقي الأشياء الأخرى التي نُهبت من الكنيسة خلال فترة الصدامات بين الأكراد والحكومة، بعد أن تم ترميمها خلال فترة رئاسته لبلدية سور.
أكد رئيس البلدية السابق، دمير باش، كذلك أن العملية العسكرية في عفرين أثرت بشكل سلبي على عمله داخل مدينة سور، واشتكى من سوء الأوضاع التي نتجت عن هذا الوضع قائلًا: "تغيرت الأماكن في ديار بكر كثيرًا، لم تعد معالم الأمور واضحة للجميع".
أجاب عبد الله  دمير باش، الذي تولى رئاسة بلدية سور خلال الفترة بين 2004-2014، وكان أول من عُيِّنَ له حارس قضائي في تركيا، عن أسئلتنا التي تمحورت حول علاقة سور بالصدامات الدائرة في عفرين.
كيف مرت الأيام الماضية عليكم؟

لا أهتم كثيراً بالسياسة في الوقت الحالي. أوجه اهتمامي إلى كتابة المقالات فحسب، وأدرس، علاوة على هذا، العلاقات الدولية والسياسة، في مرحلة الدراسات العليا، في إحدى جامعات إسطنبول.

نعلم جميعاً أن لك دوراً فاعلًا في السياسة، امتد عبر سنوات طويلة. أود أن أعرف رأيك فيما ستسفر عنه نظرة الحكومة إلى القضية الكردية؛ باعتبارها قضية أمن في الأساس، وما تمارسه من ضغوط في هذا الاتجاه؟

ظل الأكراد مدةً طويلةً من الزمن يفضلون الرأي الداعم لفكرة التعايش مع الأتراك، وبرزت هذه الفكرة، بشكل أوضح، خلال فترة التسعينيات، عندما دعوا إلى التعايش مع الأتراك في وطن مشترك تحت شعار "مواطنون ينتمون إلى دولة واحدة، لا تفرق بين طائفة وأخرى". ولا يزال الأكراد يدافعون بإصرار، حتى هذه اللحظة، عن هذا التوجه. 
ومع هذا فقد اهتزت ثقة الرأي العام في جدوى هذا التفكير. أعتقد أنه لو كان هناك سبيل للتوصل إلى حل لهذه القضية، فسيأتي هذا الحل من جانب الجيل الأخير، من جانبنا نحن. أعتقد أنهم، بما يتبعون من سياسات خاطئة، يدفعون بالأكراد دفعًا خارج سياسة الديمقراطية، التي تعتمد على القانون، ومبادئ الديمقراطية في المطالبة بحقوقهم.
وعندما تتقطع السبل بهذا النهج، سيولي الأكراد اهتمامهم إلى وسيلة أخرى للتعامل مع الدولة؛ تمامًا مثل نظرية الأواني المستطرقة؛ حيث يتجه السائل لملء فراغ آخر، عندما يُسد الطريق أمام الفراغ الأول. وينطبق الوضع نفسه على الكردستانيين أنفسهم عندما وجدوا أنفسهم أمام خيارين بعد أن سُدَّ في وجوههم مجال السياسة الديمقراطية؛ فإما أن يسلموا بالأمر الواقع، ويسيروا في ركاب السياسة، التي تنتهجها السلطة الحاكمة الآن، أو يبدوا بعض التمرد، ويعلنوا النضال المسلح على عدة جبهات. الأمر الذي لن يروق للحكومة في النهاية، وبالتالي ستجرم كل ما يقوم به الأكراد في هذا الاتجاه.
فإذا اهتزت الثقة في مجال السياسة القائمة على إعمال القانون والديمقراطية بمرور الوقت، فسيقلل ذلك من فرص الشباب في التوصل إلى حلٍ بالطرق السلمية، وسيجد هؤلاء الشباب، الذين تضاءلت لديهم هذه الفرص، أنفسهم بين أمرين؛ إما أن يبقوا خارج نطاق السياسة، أو أن يتوجهوا بتفكيرهم إلى خيارات بديلة.  
والحاصل أن كثيراً من الشرائح في المجتمع، وليس الشباب فقط، إنما يفضلون المقاومة المسلحة. وهذا يعني أنهم ينتقلون بالتدريج من العيش في نسيج مجتمعي واحد إلى العيش جيراناً مع الأتراك. وهذا يخدم، بلا شك، الأجندة السياسية التي تقوم الدولة بتطبيقها.

هل أصبح عمل السياسيين الأكراد أكثر صعوبة في هذه الفترة؟

جرى بهذا الشأن أيضًا بعض التعديلات القانونية. دعونا نلقي نظرة على عدد الدعاوى القضائية الخاصة بأولئك الذين يناضلون من خلال السياسة الديمقراطية، وما ينتظرهم من أحكام، وعلى الأحكام التي صدرت بالفعل ضد الذين يتبنون المقاومة المسلحة خياراً لهم في التعامل مع الدولة.  
أتحدث عن نفسي، إذ تجري محاكمتي في دعاوى قضائية، لا أعرف عنها شيئاً، حيث تبلغ جملة الأحكام التي من المتوقع أن تصدر ضدي بين 500-600 عام. ابني يسكن الجبال الآن. وإذا قرر العودة إلى هنا في يوم من الأيام، وهذا أمر أستبعد حدوثه، فسيتم القبض عليه، وحينها لن تتجاوز عقوبة السجن التي ستفرض عليه 14-15 عاماً.
لقد غلَّظوا العقوبات على الذين اختاروا النضال الديمقراطي. ومن ناحية أخرى، نجد أن عقوبة الذين اختاروا النضال المسلح تتراوح بين 14-15 عاماً، طالما أن العمل الذي قاموا به لم يتم من خلال انضمامهم إلى منظمة معينة. صلاح الدين دميرتاش، هو أحد أولئك الذين اختاروا النضال من خلال القانون والديمقراطية، ثم ماذا كانت النتيجة؟ إنه يواجه أحكاماً بالسجن تتراوح بين 300-400 عام. 

في رأيك هل هناك من سيختار السياسة الديمقراطية وسيلةً له في النضال ضد ممارسات الدولة بعد تلك النماذج التي تتحدث عنها؟

لم تسلم هذه القوانين كذلك من إجراء بعض التعديلات القانونية عليها. في الماضي كانت عقوبة مساعدة (مجرم، أو قاتل)، أو إيوائه ثلاثة أعوام وتسعة أشهر. فإن قَدِمَ أحدهم إلى منزلك، وأكل من طعامك، برغبة منك أو حتى رغمًا عنك، فإنك في نظر القانون التركي تقدم المساعدة إلى مجرم، أو قاتل. لقد قامت الحكومة الحالية بعمل بعض التعديلات القانونية في هذا الاتجاه.
قدَّموا هذه التعديلات إلى الرأي العام؛ باعتبارها تعديلاً إلى الأفضل في قانون مكافحة الإرهاب. رفعوا عقوبة تفسير تحركات بعض الأفراد؛ بأنها تماثل تحركات الأفراد الأعضاء في منظمات إرهابية إلى ست سنوات وثمانية أشهر، حتى إن لم تكن كذلك. وكانت النتيجة أنه تُجرى محاكمة أعداد ضخمة من المواطنين الآن بتهم من هذا القبيل. وهذا يعني أننا لم نلمس تغييراً إلى الأفضل كما يدَّعون، فهم يحاكمون الأشخاص على آرائهم، وهذا يحتوي على تناقض كبير.

أسألك عن رأيك الشخصي، هل ترى ثمة بارقة أمل لاستئناف عملية سلام بين الطرفين خلال هذه الفترة؟

النتائج لا تتغير عادة إذا كانت مرتبطة بالعلاقة بين السبب والنتيجة، ولكن يبدو أن الأسباب تتجه إلى التغير قليلًا. فالواقع أن الأسباب التي جعلت هؤلاء الأشخاص يتمردون، ويقاومون، هي نفسها الموجودة حاليًا في حالة أكثر صعوبة. فإذا لم تتغير هذه الأسباب، فلن نجني ما نصبو إليه من نتائج. وعلى الرغم من هذا، فأنا أدعو الطرفين، بكل إصرار وتصميم، أن يتخذا قراراً شريفًا للتحول عن هذا الطريق.
ليت كل فرد، ينتمي لأيٍ من الطرفين، أن يتجاسر، وأن يقولها بملء فمه "كفى!". ينبغي أن نُغيِّر قوانين الدولة، واضعين في الاعتبار كل طوائف المجتمع المهمشة الأخرى. يتعين عليهم أن يغيروا القوانين التي تقف حجر عثرة أمام ممارسة السياسة الديمقراطية. لقد صرنا إلى وضعٍ لم يتبق فيه شيء يمكن أن نطلق عليه اسم مجتمع مدني.
لن ينجو أحدٌ بنفسه إذا استمرت السلطة الحاكمة على نفس النهج. فطالما أن أسلوب الدولة لم يحقق ما يرجونه، فلنجرب الطريق الوحيد المتبقي الذي لم يلتفتوا إليه منذ 40 عامًا؛ لنجرب طريق السلام. أعتقد أن السلام هو الخيار الأقرب في فترةٍ جرى فيها تهجير قسري للمواطنين من قِبَل فاعل مجهول؛ فترة استعرت فيها الصراعات المسلحة.

هل تلمس اختلافات جوهرية بعد أن تم تعيين حارس قضائي عليكم؟

لم نقم بإجراء الانتخابات عندما تم تعيين حارس قضائي لأول مرة في عام 2007. كان يتعين علينا أن نجري الانتخابات خلال فترة ستة أشهر، وفق ما يقتضيه الدستور، ولكن ما حدث هو أنهم أرجؤوا انعقادها مدة عامين؛ قاموا خلالها بعمل بعض التعديلات الدستورية؛ ألحقوا بمقتضاها منطقتين، تتبعان حزب العدالة والتنمية الحاكم - ولم تكن هاتان المنطقتان قبل ذلك ضمن حدود بلديتنا - بسور؛ حتى ينجحوا في استقطاب عدد أكبر من الأصوات عند إجراء الانتخابات في سور.
قاموا بحيلة ماكرة من أجل هذا، حيث نُضطر الآن إلى عبور حدود مدينة سور؛ حتى نجمع القمامة من هذين الحيين. وعلى الرغم من هذا، نجحنا في الانتخابات، وحصدنا الأصوات التي كنا نرجوها. أما الآن، فهم يعينون حارساً قضائياً علينا، ويكررون نفس الشيء، ويرجئون الانتخابات في هذه المنطقة فقط، متناسين أن المعارضة الديمقراطية هي حق أصيل في الحياة. 
الفارق الوحيد بين إجراءات تعيين حارس قضائي في الماضي، وما يحدث اليوم، أنه لم يكن في تلك الفترة وجود سوى لبلدية واحدة. أما الآن، فعددها يقترب من المائة. ظل الحارس القضائي موجودا مدة عامين ونصف، وعلى الرغم من هذا، فقد ارتفعت الأصوات التي حصلنا عليها في الانتخابات بنسبة 10%. إن شئتم فاصنعوا طرقا من الذهب في ديار بكر؛ فالشعب هنا لن ينسى أنكم اغتصبتم إرادته الحرة.
كانت هذه الحكومة ترفع شعارها الشهير "قادمون حتى نقضي على كل من يفرض وصايته على أي شخص، تم تعيينه عن طريق الانتخاب". لقد انقلب هذا الشعار إلى النقيض تمامًا في الوقت الحالي؛ فهم يصبون جام غضبهم الآن على كل من كانوا يعتبرونهم من المظلومين بالأمس، ويعتدون على الإرادة المنتخبة في ديار بكر.
ينظم القانون المعمول به في تركيا، بكل وضوح، عمل الحارس القضائي، ولكن ما يحدث أن الدولة تطبقه بشكلٍ في مناطق بعينها، وتطبقه بشكل مغاير تمامًا في مناطق أخرى. يحدد قانون الانتخابات موعد إجراء الانتخابات، حال تعيين الحارس القضائي خلال ستة أشهر من قرار تعيينه، أو يلجأ البرلمان إلى تعيين رئيس للبلدية من بين أعضائه. وفي الوقت الذي نراهم يطبقون هذه المادة في إسطنبول بالكيفية نفسها، نجدهم يتغافلون عن هذا تمامًا هنا. لا يدرون في هذه المرة كذلك أنهم يقللون بهذا من فرص ممارسة السياسة عبر القانون.

أي خطوة تراها ضرورية من أجل لم شمل الأكراد حول هدف واحد؟

لا تزال الفرصة سانحة كي يحيا المواطنون على قدم المساواة في تركيا ديمقراطية. يمكن لتركيا أن تصبح نموذجًا يُحتذى به في منطقة الشرق الأوسط بأسرها. فلو التقى الأكراد من جميع الأنحاء تحت مظلة "تركيا ديمقراطية"، لأمكن القول إن تركيا أصبحت دولة نموذجية في الشرق الأوسط من ناحية نمط المعيشة، والتحول الديمقراطي. ستصير تركيا مثل الاتحاد الأوروبي؛ دولة لا تضع حدودًا بين الطوائف المختلفة على أرضها. 
لقد تقوقعت تركيا في الوقت الراهن على نفسها، ولم تعد تلك الدولة قادرة على الانطلاق على المستوى العالمي. وها هي تتجه نحو العزلة عن محيطها الخارجي. يتعين على الحكومة أن تعمل على إذابة هذه الحدود. من الممكن أن تصبح معايير كوبنهاغن هي نفسها المعايير التي تتعامل على أساسها الدولة مع ديار بكر. يتعين على الحكومة كذلك أن تبرم اتفاقًا تاريخيًا مع الأكراد بدلاً من ممارسة الضغوط عليهم، والتنكيل بهم. ينبغي أن يحل منطق عِش واترك الآخرين يعيشون بديلاً عن منطق القتل، والإبادة الذي ينتهجونه الآن.

في رأيك هل يتجه الشباب الأكراد في هذه المرحلة نحو الأصولية، والتشدد؟

للأسف، نعم. هذا هو ما يحدث اليوم بالفعل. دعني أدلل على هذا الأمر بابني. لقد تمرَّد ابني على سياسة النضال بالقانون، التي ننتهجها في تعاملنا مع الدولة، بعد أن رأى الممارسات التي اتخذتها الدولة ضدنا، وكانت النتيجة أنه تركنا، ومضى. إلى هنا الأمر بسيط.
جاء إليَّ في عام 2009 بعد أن أخضعوني للمحاكمة، وصدرت ضدي أحكام، وقال "أنت لم ترتكب جرائم مخالفة للقانون، ولم تتورط في قتل أحد، ومع هذا فهم يحاكمونك". قلت له حينها "إن الدموع واحدة، لا تختلف، حتى إن جاءت من عين أُمٍ لفرد يعمل لصالح عصابة أو من عين أُمٍ لجندي". تلك الكلمات نفسها أطلقها رئيس الجمهورية بعد ذلك بفترة، لكن الفارق أنني قلتها، وأنا أتعرض لعقاب جائر، أما هو فكان يقولها من أجل الخطابة، وكسب ود المحيطين به.

ما هي تداعيات فقدان عفرين؟

يعيش هنا أقرباء ممن ظلوا على قيد الحياة في عفرين داخل الحدود التي رسمتها الدولة بالمسطرة. ونتيجة لذلك تفرق أفراد عائلات تنتمي إلى نفس العشيرة بين أماكن مختلفة. لا يمكن للعائلات، التي تعيش على هذا الجانب، أن تقف صامتة أمام مقتل أقربائهم. إن ما يحدث في عفرين يدمي قلوبنا جميعا. يمكنهم أن يستولوا على المنطقة هناك، ولكن هل ترى هذا حلًا سليمًا؟

أنتم تعيشون في إسطنبول منذ مدة. ماذا كانت انطباعاتك عندما قدمت إلى هنا؟

يتصرف الناس اليوم برتابة شديدة. أتطلع في وجوههم، فلا أجدهم يضحكون. كان المستثمرون يأتون إلى هذا المكان قبل ثلاث سنوات، أما الآن فلا. ما يحدث الآن هو هروب جماعي لرؤوس الأموال من تركيا. أعيش في إسطنبول، أتوجه إلى السوق المغطاة، سمعت أنه تم إخلاء 600 حانوت هناك. هذه نتيجة حتمية لما يحدث؛ نتيجة يجب أن يعرفها المواطنون هنا. 

كيف يمكن  تمثيل الأكراد في السياسة؟

يتطلع الناس في الوقت الراهن إلى هذا الأمر بشغف، ولكن ما الذي يمكن أن ننتظره إذا لم يعد هناك رئيس للبلدية، أو نواب يمثلونني في البرلمان. ما الذي ننتظره بعد أن فقد المجتمع أي تأثير له على الحكومة؟ ربما اتخذ المواطنون قرارًا بهذا الشأن، ولكننا لا نعلم. ربما اتخذوا القرار بأن يتعايشوا مع الوضع الراهن، وأن يتراجعوا إلى الخلف، أو أنهم فضلوا التمرد على الوضع الراهن.
يتعين عليهم، إذا قرروا المقاومة، أن يُظهروا هذه الروح في مجالات أخرى، أو أن يستسلموا. وفي هذه الحالة، لن يسلم الطرف المستسلم، أو الطرف المُستسلم له، وسيزخر التاريخ بالكثير من النماذج المشابهة. أتمنى أن نعود إلى الطريق القويم، قبل أن يتأزم بنا الحال، ونعيش نماذج كهذه.

 

يمكن قراءة المقال باللغة التركية أيضا: 

https://ahvalnews.com/tr/kurtler/turkler-ve-kurtler-birlikte-yasamdan-komsu-olarak-yasamaya-gecis