Tiny Url
http://tinyurl.com/y3zwm2lf

عصابة البجع تتغول في حزب أردوغان

بعد مرور ما يربو على عشرة أيام على الانتصار الواضح لمرشح المعارضة لمنصب رئيس بلدية إسطنبول في الانتخابات المحلية التي جرت في الحادي والثلاثين من مارس، لا تزال النتائج محل خلاف.
يحتفظ مرشح حزب الشعب الجمهوري أكرم إمام أوغلو بالتقدم بفارق ضئيل بعد فرزين جزئيين للأصوات الباطلة، بينما دعا حزب العدالة والتنمية الحاكم إلى إعادة فرز الأصوات بالكامل، وهو طلب رفضه المجلس الأعلى للانتخابات، والآن يدعو إلى إعادة إجراء الانتخابات في إسطنبول.

وبعد حوالي أسبوعين من الانتخابات، لا يزال مرشح حزب العدالة والتنمية بن علي يلدريم في نزاع حول النتائج.
يقول كثيرون في تركيا إن الهجمات ضد شرعية الانتخابات قادتها مجموعة معروفة بتكتيكات وسائل الإعلام العدوانية ونفوذها بين كبار المسؤولين: مجموعة البجع.
فيرات إيريز عضو سابق في مجموعة البجع ولديه معرفة وثيقة بأعمالها. عمل منتجاً مستقلاً للمحتوى ومديراً فنياً للمجموعة، وفيما بعد عمل رئيس تحرير لبعض مواقعها الإلكترونية، بما في ذلك موقع (أكاذيب اليوم)، الذي يهدف إلى التشكيك في القصص الإخبارية التي تنتقد حزب العدالة والتنمية.
قبل استقالته من المجموعة، تولى إيريز أيضاً رئاسة تحرير موقع (حقائق حزب الشعوب الديمقراطي)، وهو موقع للتشويه يستهدف حزب الشعوب الديمقراطي المعارض المؤيد للأكراد، وموقع (يوميات الديمقراطية)، وهو موقع مخصص لمقالات تشيد بالحزب الحاكم. هذه ليست سوى بعض المواقع والأنشطة المرتبطة بمؤسسة البوسفور العالمية البحثية التي تتخذ من إسطنبول مقراً لها.
من الأسماء البارزة التي ربطها إيريز بالمجموعة إليف شاهين، عضو المجلس الإداري لحزب العدالة والتنمية في إسطنبول، والأكاديمية فيليز غوندوز. يُنظر إلى هلال كابلان، وهي كاتبة عمود في جريدة صباح المؤيدة للحكومة بعدد هائل من المتابعين على وسائل التواصل الاجتماعي، على أنها لاعبة رئيسة في المجموعة، إلى جانب زوجها صهيب أوغوت وشقيق زوجها سلمان أوغوت.
تعود ملكية جريدة صباح إلى مجموعة توركوفاز الإعلامية، التي يديرها سرحات البيرق شقيق بيرات البيرق وزير الخزانة والمالية وصهر الرئيس رجب طيب أردوغان.
ويقول إيريز إن عدداً من الشخصيات البارزة على وسائل التواصل الاجتماعي التي لها تاريخ في دعم قضايا المعارضة، بمن فيهم سركان إينشي ومراد سويدان وميرف تاسي، ترتبط أيضاً بالمجموعة.
ويرى إيريز، الذي يطلق على أنشطة المجموعة "أنشطة البجع"، أن المجموعة وباء اجتماعي. يبدو هذا بعيداً عن المهمة الأصلية للمجموعة، والتي كانت تهدف إلى خلق وجود على وسائل التواصل الاجتماعي يفتقر إليه حزب العدالة والتنمية واستخدام هذا الوجود للإعلان عن أنشطة الحزب والتحقق من الأخبار الناقدة.
وقال إيريز لموقع أحوال تركية "في الوقت الذي كنت أعمل فيه مع المجموعة، عندما كان المقاتلون الأكراد يقاتلون القوات المسلحة التركية في جنوب شرق تركيا، كانت تعمل بهذه الطريقة".
وتجدد الصراع بين الدولة التركية وحزب العمال الكردستاني، وهو جماعة تسعى إلى الحكم الذاتي للأكراد من خلال الكفاح المسلح، بعد انهيار محادثات السلام في عام 2015.
وقال إيريز "بعد أن غادرت، استمرت المجموعة في العمل هكذا لعدة أشهر. إلى حين صدرت ملفات البجع،" في إشارة إلى الملفات المنشورة بشكل مجهول في أبريل 2016 والتي تشير إلى وجود خلافات بين أردوغان وأحمد داود أوغلو، رئيس الوزراء آنذاك.
هذه الملفات وعددها 27، التي تم تسميتها في إشارة إلى فيلم (قضية البجع)، كانت تمثل هجوماً على داود أوغلو، الذي أجبر على الاستقالة من منصب رئيس الوزراء في ذلك العام. وقد حل محله بن علي يلدريم، السياسي المطيع الذي قام بحملة من أجل استفتاء على الدستور في العام التالي، والذي أنهى دوره كرئيس للوزراء قبل أن يصبح مرشحاً لحزب العدالة والتنمية لمنصب رئيس بلدية إسطنبول.
وقال إيريز "كان الجميع يعلمون أن (مجموعة البجع) لم يكن بإمكانها التصرف دون علم أردوغان. لذلك، رأى الجميع أن أردوغان كان وراء مجموعة البجع، وبدأ الجميع يطيعهم. هكذا انتشرت مجموعة البجع، أولاً عبر وسائل الإعلام، ثم الحزب والدولة، وأكثر فأكثر الآن من خلال المجتمع".
وتابع إيريز قائلاً "عمل مجموعة البجع استراتيجية وتكتيك ونمط من السلوك. أولئك الذين لا يمتثلون لها، سرعان ما يجدون أنفسهم بعيداً عن مركز السلطة".
ويعتقد إيريز أن خسائر حزب العدالة والتنمية في أربع مدن من أصل أكبر خمس مدن في تركيا في الانتخابات المحلية الأخيرة كانت نتيجة لهذه الاستراتيجية.
وقال إيريز "كان هناك دائماً رد فعل ضد مجموعة البجع في قاعدة حزب العدالة والتنمية، على الرغم من أن هذا النقد لم يرتبط أبداً بأردوغان وكان يتم التعبير عنه دائماً في هدوء. ولكن الآن تمت إثارته إلى حد لم يعد بالإمكان تجاهله".
لقد بلغ هذا النقد ذروته منذ انتخابات الحادي والثلاثين من مارس، عندما رفضت المجموعة انتصار المعارضة في إسطنبول ودعت إلى إعادة فرز الأصوات وإعادة الانتخابات، دفعها هذا إلى العراء. وبحسب ما ورد قامت مجموعة البجع بإنشاء حساب على تويتر (@secimhileleritr) يركز على الكشف عن التزوير المحتمل للانتخابات في إسطنبول. كانت هلال كابلان أول من شارك في إعادة نشر تغريدات الحساب.
وعلى الرغم من تصاعد الانتقادات، واصلت المجموعة جهودها، على أمل أن يدعمهم أردوغان، حسبما ذكر إيريز.
يوم الثلاثاء، بدا أردوغان يشير إلى ثقته المستمرة في مجموعة البجع في صورة رسمية (كما يتضح في أعلى المقال) شملت كابلان وآخرين مرتبطين بالمجموعة التي ترافق الرئيس في رحلة عودته من موسكو إلى تركيا.
بعد وقت قصير من التقاط الصورة، أعلن الحزب الحاكم أنه تقدم بطلب إلى المجلس الأعلى للانتخابات لإعادة إجراء انتخابات بلدية إسطنبول، بحجة حدوث مخالفات في صناديق الاقتراع.
كما سلطت الصورة الضوء على الانزعاج الذي يشعر به العديد من مؤيدي حزب العدالة والتنمية على المدى الطويل بشأن الاتجاه الذي قادت المجموعة الحزب إليه. ذهبت واحدة من الكتاب المحافظين المعروفين على نطاق واسع، وهي جميلة باير أكتار، إلى أبعد من الدعوة لتشكيل حزب جديد.
وكتبت تقول "لقد تلقيت الرسالة، وسوف يستمر أردوغان في الذهاب مع مجموعة البجع ... أتمنى له حظاً جيداً، هذا هو اختياره. لكن أحداً لا يستطيع أن يدعي أكثر من ذلك أن أردوغان لم يكن يعرف ما الذي يجري".
إظهار الدعم لمجموعة البجع غير مرحب به عند بعض السياسيين في حزب العدالة والتنمية، بمن فيهم نائب أنقرة آيدين أونال، الذي شغل منصب كاتب خطابات أردوغان في الفترة من 2007 إلى 2015.
في سلسلة من التغريدات في الأول من أبريل، ألقى أونال باللائمة في هزيمة يلدريم على مجموعة البجع، التي قال إنها سممت الحزب الحاكم.
وقال أونال "لقد عمل بن علي بجد وقام بحملة جيدة، لم يكن يستحق هذه النتيجة... سيتذكر التاريخ الخيانة والتخريب الذي عانى منه".
يعتقد إيريز أن الانزعاج الذي عبرت عنه باير أكتار وآخرون قد تفاقم بسبب تسلل المجموعة للمؤسسات المهمة.
وقال إيريز "من الواضح أن هذه العصابة ليست جزءاً من تنظيم حزب العدالة والتنمية أو الدولة أو الحكومة، لكنها تسللت إلى كل هذه المؤسسات فضلاً عن وسائل الإعلام وتحاول التأثير على الأحداث وفقاً لجدول أعمالها السري".
لهذا السبب، تفضل المجموعة إخفاء مصادر تمويلها. يأتي هذا مما يعتبره إيريز مخططاً لخداع المستثمرين وضعه حزب العدالة والتنمية خلال 17 عاماً في السلطة، ويشمل شركات ومؤسسات خاصة لها روابط وثيقة بالحكومية، فضلاً عن مؤسسات عامة ومستشفيات.
تمثل بلدية إسطنبول، بميزانية تبلغ 7.5 مليار دولار، أحد أهم مصادر هذا التمويل، ويقول إيريز إن خسارتها في الحادي والثلاثين من مارس ستشكل ضربة كبرى.
وقال إيريز "يمكنك توقع أن يصبح نظام التمويل وتوزيع الأموال بأكمله معرضاً للخطر، ولكن أيضاً للكشف عن عدم المشروعية والفساد".


يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.