إبرو أردم أكتشاي
فبراير 05 2018

عفرين.. اعتقال أطباء أتراك يلقي الضوء على مناخ الخوف في تركيا

اعتقلت الشرطة التركية مجلس إدارة نقابة الأطباء التركية – وهي الهيئة المهنية التي تمثل 80 بالمئة من الأطباء العاملين في البلاد – لمطالبتهم بالسلام ردا على الهجوم التركي الجوي والبري في سوريا.
ويتبع مصير الأطباء الذين يطالبون بالسلامة نفس نمط مصير قضية "أكاديميون من أجل السلام". ففي البداية، استهدف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان المجموعة من خلال كلمة ألقاها وصفهم فيها بأنهم "محبو الإرهاب". ثم بدأت النقابة في تلقي تهديدات على وسائل التواصل الاجتماعي. وبعد ذلك،  تدخل كل من الادعاء والشرطة للبدء في عملية ضدهم. وإذا ما استمر هذا النمط، فإن مرسوما حكوميا سيتبع حالات الاعتقال قريبا لفصل الأطباء من وظائفهم في الجامعات والمستشفيات الحكومية.
وستؤدي أيضا المنشورات التي يتم بثها على وسائل التواصل الاجتماعي وتنتقد الغزو العسكري التركي المستمر منذ قرابة أسبوعين في عفرين، ذلك الجيب السوري الذي يسيطر عليه الأكراد، إلى عدد من الاعتقالات. وقالت وزارة الداخلية إن الشرطة اعتقلت 311 شخصا انتقدوا عملية عفرين بين 22 و29 يناير ووجهت لهم اتهامات بث دعاية إرهابية.
وباستثناء عدد قليل من أعضاء المعارضة في البرلمان والزعماء العماليين، لا يوجد احتجاج عام بشأن اعتقال الأطباء. وكل شخص آخر إما يوافق على الحملة التي يتم شنها على المنتقدين وإما يظل صامتا. وتثير الموافقة أو السكوت فيما يتعلق بمثل هذه القيود الصارخة على حرية التعبير ومثل هذا الاستخدام السريع للسلطة القضائية لإسكات المنتقدين القلق.
ومن غير الطبيعي اعتقال 11 شخصا من مجلس إدارة أعلى نقابة أطباء في البلاد لمطالبتهم بالسلام. ومن غير الطبيعي اعتقال أكثر من 300 شخص في أنحاء البلاد لبثهم منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي تنتقد عملية عفرين. لكن لسوء الحظ، فإن الأغلبية في البلاد أصبحوا ينظرون إلى الاعتقالات على أنها شيء طبيعي. ويشير جعل مثل هذه التجاوزات للحقوق الأساسية، وخاصة المصحوبة بالحماس القومي، شيئا طبيعيا إلى أن تركيا تسير على مسار أصبح مألوفا جدا لدى علماء العنف السياسي.
وتوجد مؤلفات أدبية أكاديمية مستفيضة عن كيفية حدوث العنف السياسي. وتؤكد إحدى فقرات البحث دور الخوف. وكتب الباحثان ديفيد إيه. ليك ودونالد روتشيلد: 
"غالبا ما يكون الصراع نتيجة مخاوف جماعية من المستقبل. فمع بدء خوف الجماعات على سلامتهم، وظهور معضلات استراتيجية خطيرة ويصعب حلها وتحتوي بداخلها على إمكانية وقوع عنف هائل ... فإن نشطاء الأخلاق ورواد الأعمال السياسيين، الذين يعملون داخل جماعات، يقومون بالبناء على هذه المخاوف من انعدام الأمن والاستقطاب. كما تعظم الذكريات والعواطف السياسية حالات القلق هذه ، وتؤدي إلى تزايد شقاق الجماعات. وينتج عن التفاعلات الاستراتيجية بين الجماعة وداخل الجماعة معا، تآلف سام من عدم الثقة والشك يمكن أن ينفجر في صورة أعمال عنف قاتلة."
وبناء على الحالات السابقة من العنف السياسي مثل تلك التي شهدتها ألمانيا ويوغوسلافيا السابقة، فنحن نعرف أنه عندما يستخدم الزعماء الخوف والقلق من المستقبل كأداة لبث المشاعر القومية واستقطاب المجتمع، يُحتمل وقوع أعمال عنف سياسي. وأصبحت ردود الفعل الحالية – أو عدم وجودها – في المجتمع التركي في أعقاب عملية عفرين توضح أن تركيا أصبحت مشابهة تماما لمثل هذه الحالات التي انتهت بحدوث عنف سياسي.
وفي هذه المرحلة، ومع وجود عملية عسكرية في بلد مجاور يطلق عليها اسم "غصن الزيتون"، فإن أولئك الذين يتحدثون علنا لصالح السلام يتم توجيه اتهامات إليهم بالإرهاب، ويتم استهداف الأطباء الذين أقسموا على حماية الروح البشرية، وتهديدهم، واعتقالهم كالخونة. وبالإضافة إلى هذا، تتفشى المشاعر المعادية للولايات المتحدة والمعادية للأكراد وتغذيها الحكومة وأردوغان نفسه.
وللأسف، فإن الوضع الراهن في تركيا يحمل العديد من القواسم المشتركة مع فترة حكم النازي في ألمانيا. وإذا كان التاريخ والمؤلفات الأدبية عن العنف السياسي من المؤشرات الجيدة ، فإن الأرضية السياسية خصبة لتزايد أعمال العنف وحدوث المذابح. وقد يحدث هذا في عفرين أو بنديك، ضاحية من ضواحي اسطنبول، لا يمكنني أن أعرف، لكنه احتمال حقيقي. ونحن في حاجة لأن نكون على دراية بحدوث هذا الاحتمال وأن نكون حذرين في مقاومة المناورات التي تجعل حدوثه أكثر احتمالا. 

مراجع للمهتمين بالعمل الأكاديمي عن العلاقة بين الخوف والعنف السياسي:
•    ليك وروتشيلد. 1996. احتواء الخوف : أصول وإدارة الصراع العرقي، انترناشيونال سكيوريتي (الأمن الدولي) 21 (الخريف) 41-75.
•    عقلانية الخوف دو فيجيردو ووينجسات. 1999. عقلانية الخوف: الانتهازية السياسية والصراع الأخلاقي. في الحروب الأهلية، وانعدام الأمن، والتدخل، تحرير والتر وسنايدر. نيويورك. مطبعة جامعة كولومبيا، من صفحة 261 إلى صفحة 302.
•    ديفيد إيه. ليك ودونالد روتشيلد، محرران، 1998، الانتشار الدولي للصراع الأخلاقي: الخوف،الانتشار ، والتصعيد. برينستون، نيوجيرزي، مطبعة جامعة برينستون.

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/polarisation/arrest-turkish-doctors-highlights-climate-fear