عفرين تستعد للحصار مع تقدم القوات التركية

تقدمت القوات التركية وحلفائها من الإسلاميين السوريين باتجاه مدينة عفرين الواقعة شمال غرب سوريا حيث فر آلاف المدنيين هربا من القتال فيما تستعد القوات الكردية لحصار المدينة.
وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان الذي يتخذ من بريطانيا مقرا إن الاشتباكات تحتدم بين المتمردين المدعومين من تركيا وقوات وحدات حماية الشعب الكردية على بعد ميلين فقط من أطراف مدينة عفرين.
وقال رامي عبد الرحمن مدير المرصد السوري لـ "أحوال تركية" "إنهم يقتربون من المدينة من جهتي الشمال والشمال والشرقي".
وقال أحد قادة وحدات حماية الشعب لـ "أحوال تركية"، والذي طلب عدم الكشف عن هويته، إن المقاتلين الأكراد انسحبوا من جبهات عديدة في المناطق الريفية وذلك من أجل التركيز على المعركة مع الجيش التركي وحلفائه في ضواحي عفرين.
وقال "هذا التقدم كان سريعا جدا إلى درجة أننا نحتاج إلى إعادة تنظيم صفوفنا وإحضار المزيد من التعزيزات إلى الجزء الشمالي الشرقي من المدينة".
ويعيش قرابة 800 ألف شخص في منطقة عفرين، بينهم 250 ألف شخص فروا إلى المنطقة التي كان يسودها السلام في السابق من أماكن أخرى في سوريا كانت تشهد قتالا.
ويعاني السكان من نقص في المواد الغذائية والمياه والإمدادات الطبية مع استعدادهم لبدء قتال الشوارع. ويقول مسؤولون إن هناك مخاوف من تنفيذ حلفاء تركيا الإسلاميين مذابح في جماعات المسلمين من غير السنة.
ويفر السكان المحليون من الجزء الشمالي الشرقي للمدينة باتجاه غرب وجنوب المدينة.
وقال شيخو بيلو، وهو محام محلي كان بين مجموعة من السكان استقروا في الجزء الغربي من المدينة يوم الأحد "يتوقع الناس أن يكون الجزء (الشمالي الشرقي) من عفرين هو مركز حرب المدن في الأيام المقبلة".
وقال مصطفى بالي المتحدث باسم قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد لمحطة أرتا الإذاعية المحلية إن الجيش التركي وحلفائه، تدعمهم غارات جوية تركية، استولوا على مناطق راجو وجنديرس وبلبلة في عفرين.
وقال "هذه المناطق تعد الآن ساحات قتال مفتوحة بيننا وبين العدو".
وشن الجيش التركي وقوات المتمردين السوريين هجومهما عبر الحدود في 20 يناير الماضي ضد ميليشات وحدات حماية الشعب التي تشكل العمود الفقري لقوات سوريا الديمقراطية.
وترى تركيا إن وحدات حماية الشعب تعد امتدادا لحزب العمال الكردستاني المنخرط في حرب منذ أكثر من ثلاثة عقود مع الجيش التركي في جنوب شرق البلاد ذي الأغلبية الكردية. وتنفي وحدات حماية الشعب أي صلة مباشرة مع حزب العمال الكردستاني.
وفي الوقت الذي تُدرج فيه الولايات المتحدة حزب العمال الكردستاني على قائمة المنظمات الإرهابية، فإنها دعمت قوات سوريا الديمقراطية وطردا معا تنظيم الدولة الإسلامية من أقصى شمال وشرق سوريا. ويقول مسؤولون أميركيون إن الهجوم التركي في عفرين أدى إلى توقف القضاء على تنظيم الدولة الإسلامية حيث ترك المقاتلون الأكراد السوريون وحلفاؤهم من العرب الجبهة للدفاع عن عفرين.
وفي حين أن الولايات المتحدة ليس لها أي قوات في عفرين، فإن لها قوات في مبنج إلى الشرق والتي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية، وتقول تركيا إن منبج هي هدفها التالي بعد الاستيلاء على عفرين. وقد يؤدي هذا إلى مواجهة مباشرة بين حليفين من أعضاء حلف شمال الأطلسي.
وساعدت الغارات الجوية التركية على التقدم السريع للقوات التركية وحلفائها من المتمردين على الأرض، مما أجبر وحدات حماية الشعب على الانسحاب من جبهات كبرى حول المدينة.
وقال سليمان جعفر، رئيس هيئة العلاقات الخارجية في عفرين، "تم تكثيف الغارات الجوية على ضواحي عفرين في اليومين الماضيين."
وأضاف جعفر أن "القوات عازمة على القتال حتى آخر نفس. توجد حاليا عمليات مقاومة كبيرة لإيقاف التقدم."
وأقام المدافعون الأكراد سواتر ترابية حول المدينة لإعاقة الهجوم.
وقالت نسرين كوران وهي صحفية مازالت في عفرين "بدأوا بناء هذه السواتر عندما بدأت الحرب، لكن العملية تسارعت في الأيام القليلة الماضية حيث أصبح من الواضح أن الجنود الأتراك يدخلون عفرين".
وقالت كوران إن المدنيين والجيش في عفرين على أهبة الاستعداد "لأننا يمكن أن نخسر المدينة في أي لحظة".
وتراجعت الخدمات الأساسية في المدينة، وخاصة بعدما استولت قوات المتمردين على سد ميدانكي الاستراتيجي الأسبوع الماضي.
وقال بيلو "نتعامل مع نقص كبير في مياه الشرب منذ استولى المتمردون على السد ومحطة مياه شرب مركزية قريبة ... كما يوجد أيضا نقص في الوقود والغذاء والأدوية والإمدادات الضرورية الأخرى."
وقال مسؤولون أكراد إن المدنيين قلقين من أن يستهدفهم المتمردين الإسلاميين الذين يقاتلون إلى جانب الجيش التركي بمجرد استيلائهم على المدينة.
قال جعفر "يتمثل الخوف الأكبر الآن في تنفيذ الجماعات المتطرفة مذابح في عفرين، وخاصة ضد اليزيدين، والعلويين والمسيحيين." وطالب جعفر المجتمع الدولي بالتدخل على الفور ووقف "هذا الهجوم التركي مهما كان الثمن".
وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن 12 ألف مدني فروا إلى قريتي نبل والزهراء الشيعيتين، على بعد حوالي 25 كيلومترا إلى جنوب شرق عفرين، حيث تسيطر قوات الحكومة السورية على المنطقة.
وقال بيلو إن الناس يصابون بالذعر بصورة أكبر ويفقدون الأمل عند سماعهم عن تزايد تقدم الجيش التركي.
وقال "إذا ما استمر الوضع على هذا الحال، فإن مدينة عفرين سيتم محاصرتها بالكامل في غضون ثلاثة أيام."


يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/afrin/afrin-prepares-siege-turkish-forces-advance
This block is broken or missing. You may be missing content or you might need to enable the original module.