عفرين تشتعل باقتتال داخلي غير مسبوق تدعمه تركيا

دمشق – في تطورات مُتسارعة، وبتحريض ودعم تركي، سقط ما يزيد عن 25 قتيلا وعشرات الجرحى من المقاتلين جراء المواجهات غير المسبوقة بين فصائل المعارضة السورية في مدينة عفرين في ريف حلب الشمالي الغربي، فيما تفرض القوات التركية حظر تجوّل تامّاً على المدنيين في المدينة.
وتشهد المنطقة منذ سيطرة الفصائل المدعومة من أنقرة عليها حالة من الفوضى الأمنية. وتحدّث سكّان في مدينة عفرين لفرانس برس الشهر الماضي عن مضايقات واسعة يعانون منها، تدفعهم إلى ملازمة منازلهم وعدم الخروج إلاّ في حالة الضرورة.
ووثّقت الأمم المتحدة ومنظّمات حقوقيّة عدّة، حصول انتهاكات واسعة وعمليات نهب وخطف مقابل فدية، عدا عن منع السكان من التوجّه إلى حقولهم الزراعية وفرض الإتاوات عليهم.
وقال قائد في الجيش الوطني السوري المعارض " تشهد مدينة عفرين اشتباكات عنيفة بين فصائل المعارضة ومنها (فرقة الحمزة، لواء السلطان سليمان شاه، لواء السلطان مراد، الجبهة الشامية) المدعومة من الجيش التركي، ضدّ فصيل شهداء الشرقية التابع للجيش السوري الحر في حي المحمودية بمدينة عفرين، وإن اثنين من مقاتلي شهداء الشرقية قتلا وأصيب آخرون بجروح، كما سقط جرحى من الفصائل الأخرى جراء القصف والاشتباكات وسط حالة من الهلع والهروب للسكان المدنيين في المناطق التي تشهد اشتباكات في المدينة، وإغلاق المدارس والاسواق المجاورة ".
وأكد القائد العسكري لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) أن "الفصائل المدعومة من الجيش التركي سيطرت على أغلب مقرات شهداء الشرقية وهناك جهود تبذلها قيادات في المعارضة السورية لاحتواء الموقف، وإنهاء المعارك والعمل على ضبط الأمن في المنطقة وتقديم المطلوبين للعدالة".
وذكر أنّ "العملية تقوم للقضاء على الفساد والفوضى في المنطقة، هذه العملية تتم بالتنسيق بين الجيش الوطني والجيش التركي، وأن هذه العملية سوف تستمر في كافة المناطق التي تسيطر عليها فصائل المعارضة في الشمال السوري".
من جانبه، اتهم مصدر مقرب من شهداء الشرقية، فصائل المعارضة بأنها تريد إنهاء وجود فصيل شهداء الشرقية، الذي قدم عشرات "الشهداء" في معارك تحرير منطقة عفرين وتريد إنهاء وجوده في مناطق شمال سورية بعد منعه من مهاجمة قوات النظام السورية في بلدة تادف شرق حلب.
وأكد المصدر لـ (د.ب.أ) أن " قتلى وجرحى من الفصيل سقطوا ولم نتمكن من معرفة عددهم بسبب انقطاع الاتصالات في مدينة عفرين وأن اثنين من عناصر فرقة الحمزة تم أسرهما من قبل شهداء الشرقية ".
المرصد السوري لحقوق الإنسان (لندن)، أفاد من جهته أنّ مدينة عفرين تشهد اقتتالاً داخلياً غير مسبوق بين فصائل سورية موالية لأنقرة، تسبّبت الأحد بمقتل 25 مقاتلاً على الأقلّ وأثارت الذعر بين السكان.
وتسيطر القوات التركية مع فصائل سورية موالية لها منذ مارس على منطقة عفرين ذات الغالبية الكردية في محافظة حلب، بعد هجوم واسع شنّته ضد المقاتلين الأكراد وتسبّب بنزوح عشرات الآلاف من السكان.
وأجبر الهجوم على منطقة عفرين، وفق الأمم المتحدة، نصف عدد سكانها البالغ 320 ألفاً، على الفرار. ولم يتمكّن العدد الأكبر منهم من العودة إلى منازلهم بعد.
وكشف مدير المرصد رامي عبد الرحمن لوكالة فرانس برس عن "اشتباكات عنيفة مستمرة تدور في أحياء عدة داخل مدينة عفرين، تخوضها غالبية الفصائل بدعم تركي ضدّ +تجمّع شهداء الشرقية+ تسبّبت بمقتل 25 مقاتلاً من الطرفين".
وينضوي نحو 200 مقاتل، يتحدّر معظمهم من محافظة دير الزور (شرقاً) في صفوف هذا الفصيل الذي كان في عداد الفصائل المدعومة من أنقرة والتي شاركت في الهجوم على عفرين.
وتأتي المواجهات التي اندلعت السبت وتخلّلها اقتحام مقرّات هذا الفصيل، وفق عبد الرحمن، في إطار "صراع على النفوذ محليّاً وبعد تمرّد هذا الفصيل على قرارات عدة اتخذتها القوات التركية، عدا عن اتهامه بارتكاب انتهاكات عدة في المدينة".
وبحسب عبد الرحمن، تهدف الاشتباكات غير المسبوقة في المدينة منذ السيطرة عليها إلى "إلغاء" وجود هذا الفصيل كليّاً. وقال إن دبابات تركية جابت ليلاً شوارع المدينة وسط حالة من الذعر في صفوف المدنيين.