يناير 03 2018

عفرين لا تتوقع هجومًا تركيًّا ولكنها على استعداد للتصدي له

أربيل – دخل الجيش التركي مدينة إدلب الواقعة شمال سوريا بعد إتفاقية "مناطق خفض التوتر" التى توصلت إليها تركيا  وروسيا فى 9 أكتوبر.

وقد أصبحت عفرين الواقعة تحت سيطرة المجموعات الكردية مُحاصرة من ثلاثة جهات: الشمالية والغربية والشرقية بتمركز عناصر الجيش التركي فى المنطقة.

وينبغى التنويه إلى أن هذا الحصار يقع على 100 كيلومتر، ويشمل 80% من حدود عفرين. وقد أصبحت عفرين خاضعة لحصار الجيش السوري من ناحية قريتى نبل وزهرة الواقعتين جهة الجنوب الشرقى.

نقطة التنفس الوحيدة بالنسبة للمدينة هى الممر الذى أنشأته "وحدات حماية الشعب" عام 2015. ويبلغ طول هذا الممر 65 كيلومتر ويبدأ من مدينة شهباء الواقعه جنوب شرقى عفرين ويمتد حتى مدينة الباب.

عفرين

هذا الممر يحول دون محاصرة عفرين بشكل تامٍ، وأن تتحول مناطق تل رفعت ودير كميل وميرى ناز إلى جبهات حرب واسعة.

فى الآونه الأخيرة يدلي المسؤولون الأتراك ببتصريحات يومية تقريبًا فيما يتعلق بالهجوم على عفرين، والتخلص من وحدات حماية الشعب فى المنطقة، وإنهاء الحكم الذاتى الكردي.

وعلى الجانب الآخر، اعتبر العرب الموجودون فى شمال سوريا والذين يتحركون عسكريًا وسياسيًا بالتعاون مع حزب الإتحاد الديمقراطي السوري ووحدات حماية الشعب أن التهديدات التركية ليست الإ حربًا نفسيةً.

وأحد المدافعين عن وجهة النظر هذه هو المستشار علاء الدين خالد؛ المستشار السياسي والقانونى للتحالف الوطنى الديمقراطي السوري الذى يُعتبر بمثابة الذراع السياسى للعرب، والموجود ضمن القوات السورية الديمقراطية التى كوًنت وحدات حماية الشعب عمودها الفقرى.

عفرين

يرى خالد -الذى تحدث لـ "أحوال تركية" - أن تركيا لن تهاجم عفرين. وقال:" إن تركيا قطعًا لن تهاجم عفرين أو أية منطقة أخرى. لأن هناك عوامل دولية وإقليمية، وأيضًا محلية تقف حائلًا أمام هذا الهجوم".

وبينما أكد خالد على عدم وجود مناخ يمهد الطريق لدخول تركيا إلى عفرين وما حولها، قال:

"لن يلقى احتلال تركي كهذا قبولًا كما هو الحال فى مناطق أخرى. لا أحد يقبل بالاحتلال التركي. إن المشروع الذى يجري تنفيذه فى تلك المنطقة ليس مشروعًا كرديًا. إنما هو مشروع لكل الأطراف في المنطقة. إنه مشروعٌ جغرافيٌّ، ويبدو في شكل مكافحة ضد الإرهاب. ليس مشروعًا محدودًا ضيقًا يتمثل في مجرد إستعادة المناطق الموجودة تحت سيطرة تنظيم داعش فقط."

ومع أن وحدات حماية الشعب تشكل العمود الفقرى لقوات سوريا الديمقراطية، إلا أنه توجد بداخلها العديد من المجموعات مثل جبهة الأكراد، وجيش الثوار، وكتائب الشمال الديمقراطية، وكتائب إدلب. هذه المجموعات متمركزة الآن حول عفرين.

ومع أنه من غير المعروف كم يبلغ عددها تمامًا، الإ انه يُتوقع وجود ما يقرب من 10 الآف مسلح تابعين لهذه المجموعات.

وأكثر المجموعات تأثيرًا داخل قوات سوريا الديمقراطية هما المجموعتان اللتان تسميان: جبهة الأكراد وجيش الثوار. ومع أن قادة هذه المجموعات يستبعدون احتمالية أن تشن تركيا أيّ هجوم، الإ انهم أكدوا استعدادهم لأى هجوم وعزمهم على التصدي لأي اعتداء دفاعًا عن عفرين.

عفرين

ويستبعد إحتمالية الهجوم أيضًا أحمد سلطان مساعد القائد العام لوحدات جيش الثوار الذى اضطُر لترك المنطقة بسبب اختلافهم في وجهات النظر مع جبهة النصرة عام 2014، وتعتبر هذه الوحدات من قوات أدلب المحلية.

وقد أجاب سلطان على أسئلة "أحوال تركية" وتحدث قائلاَ:" فى حال هجوم تركيا المحتمل على عفرين، فسنقف نحن أيضًا مع شعب عفرين فى نفس الموقع، وسنحارب ضد تركيا. عفرين أرض سورية، ونحن مستعدون للحرب من أجل أى شبر من أراضى سوريا".

وأفاد سلطان بأنه لا يعتقد أن روسيا سوف تعطى الضوء الأخضر من أجل تنفيذ هجوم تركي، وقال: "روسيا دولة لها استراتيجيتها الخاصة بها وتعمل وفقًا لها. روسيا أرادت أن تستفيد من تباعد تركيا عن أمريكا. وقد اتفقت روسيا وأمريكا بشأن دعم قوات سوريا الديمقراطية، وفى رأيى فإن روسيا لن تسمح لتركيا بالهجوم على عفرين".

أما أبو بكر الإدلبى الناشط السابق في جبهة تحرير سوريا والقائد الحالي لقوات المنظمة التى تدعى كتائب الشمال الديمقراطي فقد قال إن الدفاع عن عفرين ليس دفاعًا عن وحدات حماية الشعب.

وقال الإدلبي متحدثًا إلى "أحوال تركية": "نحن مستعدون للجهاد من أجل كل شبر من المناطق الموجودة تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية. وحين نقول إننا سندافع عن عفرين فهذا لا يعني أننا سندافع عن وحدات حماية الشعب".

ذكر الأدلبي أن قواته المتمركزة في شهباء تتكون من 1000 مقاتل، واستطرد في حديثه مدافعا عن مشروع اتحاد شمال سوريا قائلاَ:

"هذا المشروع بالنسبة لنا هو إعادة الحقوق إلى كل شخص سُلبت منه حقوقه. هذا المشروع هو الحل الوحيد. إذا قارنا بين الحرب الأهلية السورية والتفكك الإجتماعي الموجود فى سوريا فإن هذا المشروع هو الحل الوحيد

كل الطوائف التى سُلبت منها حقوقها من الممكن أن تكتسب حقوقها وتستعيدها مرة أخرى بهذا المشروع. ولذلك فإن الدفاع عن عفرين ليس دفاعًا عن مدينة ولكنه دفاع عن هذا المشروع."

حتى وإن استبعد حلفاء الأكراد السياسيين والعسكريين هجوم تركيا على عفرين، إلا أن إدارة مقاطعة عفرين تأخذ التهديدات التركية على محمل الجد.

القوات  تستعد لحرب محتملة والإداريون يلقون الخطابات من أجل تجهيز سكان المدينة وتهيئتهم نفسيًا لصدام كهذا.

عفرين

ووفقاً لمعلومات أدلت بها مصادر خاصة توصلت إليها "أحوال تركية"، فإن وحدات حماية الشعب قد سيًرت قوة كبيرة مسلحة بأسلحة ثقيلة من الرقة وصولا لعفرين في ساعات متأخرة من ليالي أيام 26، 27، و28 من الشهر الماضى.

ووفقاَ لنفس المصادر أيضًا، فإن إدارة المقاطعة قد بدأت حملة لتسليح الشباب والأهالى. وفى تصريح أدلى بها بهجت بركات وزير دفاع مقاطعة عفرين إلى "أحوال تركية" قال إنهم أخذوا تهديدات تركيا على محمل الجد على عكس حلفائهم، وأنهم على قمة الإستعداد لها.

وقال بركات:" يوميًا تحلق طائرات استطلاع تركية بدون طيار فى سماء عفرين. وقد أعددنا نحن والأهالى أنفسنا للحرب. وعفرين وحلفاؤها الآخرون مستعدون للدفاع عن أنفسهم ضد أى هجوم سواء كان تركيًا أو غير تركي."

بركات الذى دافع عن وجهة نظرة بأنه فى حال شن تركيا أى هجوم فسوف تُمنى بالهزيمة، قال: "لا يوجد لتركيا دعم دولي ولا ظهير اجتماعي."

وعلى الرغم من التهديدات التى رددتها أنقرة كثيراً، فإن قيامها بعملية كهذه من عدمه أمر ليس واضحًا. إلا أن أنقرة أجرت دراسة جادة للغاية علنيًا وسريًا بشأن إنفصال المحاربين العرب الموجودين داخل وحدات قوات حماية الشعب المنتشرة في المنطقة المحيطة بعفرين و بمنطقة شهباء عن هذا التنظيم.

ولكن الظاهر هو أن هذه الدراسات لم تصل إلى هدفها. ولا شك أن هذا الوضع يجعل من الهجوم المخطط لشنه على عفرين أمرًا أكثر صعوبة.

 يمكن قراءة هذا المقال باللغة التركية ايضا: