مارك بنتلي
ديسمبر 11 2017

عقوبات بنك خلق تهدد بمنع القروض عن صندوق الثروة التركي

يواجه بنك خلق، الذي تديره السلطات التركية، عقوبات قد تصل إلى مليارات الدولارات بسبب اتهامه بمخالفة عقوبات مفروضة ضد إيران، وهي خطوة من شأنها الإجهاز على أي فرصة لصندوق الثروة السيادي التابع للدولة للاقتراض من الخارج.

ويخضع بنك خلق، الذي تملك إدارة صندوق الثروة السيادي التركي نسبة 51 بالمئة من أسهمه، للتحقيق من قبل السلطات الأمريكية بعد أن تبين في تحقيق أجرته الشرطة التركية تواطؤ مديره التنفيذي السابق سليمان أصلان وعدد من الوزراء الأتراك في مخالفة عقوبات على إيران في وقائع يعود تاريخها لعام 2003. ويحاكم أيضا محمد حقان أتيلا، النائب السابق لأصلان، في الوقت الراهن أمام محكمة في نيويورك حيث يواجه اتهامات بالتآمر تشمل غسل أموال قيمتها تقدر بمئات الملايين من الدولارات من خلال النظام المصرفي الأمريكي.

كان الرئيس التركي رجب طيب إردوغان قد اعتبر أن صندوق الثروة السيادي الذي أنشئ عام 2016 هو حجر الزاوية لتمويل النمو الاقتصادي في المستقبل. لكن في نفس الوقت فإن قطاعات الأعمال التي تبين في الماضي مخالفتها للعقوبات الأمريكية ضد نظم مثل إيران واجهت غرامات وصلت ذات مرة إلى 8.9 مليار دولار.

ديفيد كوهين المساعد السابق لوزير الخزانة الأمريكي لشؤون الإرهاب والمعلومات المالية
ديفيد كوهين المساعد السابق لوزير الخزانة الأمريكي لشؤون الإرهاب والمعلومات المالية

وقال إينان ديمير الاقتصادي المتخصص في الأسواق الناشئة بشركة نومورا في لندن "إذا اختاروا طريق محاولة جمع أموال في الأسواق الغربية فستكون هذه قضية أساسية بالنسبة للمستثمرين لأن أحد الأصول الجوهوية للصندوق ستكون قد طالتها شوائب من هذه القضية".

كان ديفيد كوهين المساعد السابق لوزير الخزانة الأمريكي لشؤون الإرهاب والمعلومات المالية قد قال خلال استجواب الادعاء له كشاهد في القضية يوم الجمعة إن الولايات المتحدة طالبت أصلان ومسؤولين في بنك خلق في مرات عديدة بضرورة الالتزام بالعقوبات الأمريكية وحذرت من أنشطة عميل لدى بنك خلق، وهو رضا ضراب، رجل الأعمال الإيراني التركي الذي تحول إلى الشاهد الأساسي للادعاء في القضية.

وتشكل أسهم بنك خلق نحو خمسة بالمئة من أصول تقدر قيمتها الإجمالية بنحو 40 مليار دولار يتحكم فيها صندوق الثروة السيادي التركي. وعلى عكس الصناديق المشابهة في دول أخرى كالنرويج وقطر والإمارات، فإن الصندوق لا يملك إلا الدخل الذي تدره شركات داخل محفظته التي تشمل أيضا أسهما في نحو عشر شركات تسيطر عليها الدولة مثل الخطوط الجوية التركية وسوق الأوراق المالية باسطنبول.

ولو فرضت على بنك خلق غرامة، كتلك الغرامة القياسية التي قدرت قيمتها بمبلغ 8.9 مليار دولار وفرضت على بنك باريبا عام 2015، فسيتجاوز هذا المبلغ ضعف قيمة حصة الصندوق في بنك خلق والخطوط التركية وهي الشركات الأعلى قيمة بين ما يملكه الصندوق.

وفي إفادته بالمحكمة قبل أيام زعم ضراب أن البنك الزراعي، وهو أكبر البنوك التركية المتخصصة في هذا القطاع ويملكه أيضا صندوق الثروة السيادي، قد صدرت له أوامر من الحكومة بمخالفة نظام العقوبات الأمريكي. وترجح هذه المزاعم أن ينتقل المحققون الأمريكيون لدراسة أنشطة البنك الزراعي أيضا.

إن السمعة التي التصقت ببنك خلق وبصندوق الثروة السيادي نفسه تزداد تعقيدا بالموقف الذي تتخذه القيادة التركية حيال الإجراءات القانونية التي تجرى في نيويورك. فإردوغان قال بطريقته الحماسية المعروفة إن المحكمة تجريها "محكمة زائفة" ووصفها بأنها مخطط لزعزعة استقرار بلده سياسيا واقتصاديا.

كان مسؤولون أمريكيون في الماضي قد رسموا صورة قاتمة لمثل هذه الطريقة وطالبوا باطلاع كامل على المعلومات في حالة مخالفة أي مؤسسة مالية لنظام العقوبات الأمريكي. وفي حالة الإدانة وفي غياب أي إقرار بالذنب من جانب بنك خلق والسلطات التركية فإن جهات كوزارة الخزانة الأمريكية ستملك القوة التي تكفل لها فرض المزيد من العقوبات على الجهة المقرضة وفي النهاية على معاقبة المؤسسات التركية والحكومة ذاتها بما في ذلك وضع البلاد في قائمة مالية سوداء.

يجيت بولوت
يجيت بولوت كبير المستشارين الاقتصاديين لإردوغان واحد مدراء الصندوق السيادي

وقال مصرفيان تحدثا شريطة عدم ذكر اسميهما إن المسؤولين يعتقدون بأن بنك خلق قد يدفع غرامة دون أن يقر ملاكه بالمسؤولية.

في الوقت نفسه يعلن إردوغان وسياسيون أتراك بارزون بأن الصندوق السيادي هو العلاج الأمثل لعلل الاقتصاد التركي. ويقولون إنه سيستخدم لتمويل مشاريع بنية تحتية و"تعميق الأسواق المالية" من خلال الاستثمار في الليرة والأسهم والسندات وغيرها من الأصول.

لكن منتقديه كوزير المالية السابق عبد اللطيف سينير يقول إن الصندوق أنشئ للاستحواذ على ملكية الأصول بعيدا عن الإشراف الحكومي وليس لحل مشاكل بنيوية في الاقتصاد. وتقول جهات أخرى مثل حزب الشعوب الجمهوري وهو حزب المعارضة الرئيسي إن الحكومة ستستخدم التمويل لإثراء الشركات التي تملك صلات جيدة.

من المبادرات التي أعلنها البنك سجل مؤقت مع شركة صوربانا جورونج وهي شركة من سنغافورة رائدة في التخطيط العمراني. وستشيد شركة صوربانا جورونج منطقة صناعية في جنوب شرق تركيا التي تسكنها أغبية كردية أتعبها الفقر والعوز.

وستنتقل لملكية الصندوق كذلك مساحة قدرها 2.3 مليون متر مربع من الأراضي المملوكة للدولة خاصة في مناطق سياحية وتعكف وزارة المالية كذلك على تقييم قيمتها قبل أي عمليات بيع محتملة.

يترأس حميد كاراداج مفتش الضرائب السابق إدارة صندوق الثروة السيادي. وسبق له أيضا العمل رئيسا لبورصة اسطنبول.

ومن بين المديرين الأربعة للصندوق أيضا يجيت بولوت وهو كبير المستشارين الاقتصاديين لإردوغان. ويترأس بولوت كذلك المجلس الذي يضم ثلاثة من الصناديق الأربعة التابعة للمؤسسة والتي تعنى أساسا بالاستقرار المالي وبالشركات الصغيرة والمتوسطة وبالتراخيص وبقطاع التعدين. ويشرف على البنك الزراعي على هذه الصناديق.

ولعل بولوت وهو صحفي تلفزيوني سابق اشتهر بالأداء الحماسي قد عرف أكثر بزعمه أن أعداء تركيا حاولوا اغتيال إردوغان من خلال السيطرة من خلال القوة الذهنية.

وقال مصرفي متحدثا لموقع أحوال شريطة عدم ذكر اسمه "لا يمكنني تصور جلوس يجيت بولوت مع مستثمريين مشاهير في لندن ونيويورك ليقص عليهم حكاية ذات مصداقية عن صندوق الثروة وجمع الأموال خاصة في مثل هذا الوقت الحساس".

في سبتمبر الماضي ذكرت وكالة بلومبرج أن ثلاثة مصرفيين على الأقل رفضوا طلبات للعمل في مواقع قيادية بصندوق الثرووة السيادي. واستندت بلومبرج في القصة لثلاثة مصادر على علم بتطورات الأمر.

غير أن محللين يقولون إن بوسع الصندوق السعي للعمل مع مقرضين غير غربيين سواء من خلال قروض ثنائية أو عمليات مبادلة مع بنوك غير غربية.

وأوردت بلومبرج أن الصندوق السيادي التركي قد أجرى مباحثات مع بنك (آي.سي.بي.سي) الصيني بخصوص قرض قيمته خمسة مليارات دولار على عشر سنوات.

وفي غياب المقرضين الغربيين يقول ديمير إن الصندوق التركي سيحتاج على الأرجح للتواصل مع مؤسسات تديرها حكومات لتنفيذ عمليات الاقتراض الثنائي أو "المبادلة مع البنوك الصديقة".

يمكن قراءة المقال باللغة الانكليزية: