يشار ياكش
مايو 07 2019

علاقات تركيا مع السودان تدخل حقبة جديدة

قد يكون الانقلاب العسكري الذي أطاح بالرئيس السوداني عمر البشير إشارة على بداية حقبة جديدة في العلاقات التركية السودانية. وما زال الموقف خطيراً في السودان، في وقت يبدو فيه قادة الانقلاب مترددين بشأن كيفية التعامل مع مطالب المحتجين.
ودعمت دول عربية كبرى مثل مصر والمملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة الانقلاب العسكري الذي وقع في الحادي عشر من أبريل، وكان لكل من تلك الدول أسبابها المختلفة عن الأخرى.
فقد كانت مصر تعتبر وجود الإخوان المسلمين بأي شكل من الأشكال في الحكومة في الخرطوم تهديداً، ومن ثم ظلت العلاقات تتسم بالفتور في ظل احتفاظ الإخوان المسلمين بنفوذهم في السودان. غير أن المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، وهما داعمان ماليان لمصر، أقنعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بالحفاظ على علاقات جيدة مع السودان، طالما ظلت الخرطوم مقربة من المحور الإماراتي السعودي. ولم تتضح بعد نتائج الانقلاب السوداني بالكامل. وربما يكون السيسي قد رأى أن المظاهرات الشعبية التي خرجت في السودان تشكل تهديداً على استقرار بلاده، لكنه شعر بالارتياح لرحيل البشير، ولذلك أصدر بيانا يساند "إرادة وخيارات الشعب السوداني".
وطالما أن الحكومة القادمة لا تشوبها أي شائبة من وجود للإخوان المسلمين، فإن لمصر مصلحة في الحفاظ على علاقات ودية مع السودان.
وحسنّت المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة علاقاتهما مع السودان عندما غيّر البشير موقفه وقرر الانضمام إلى التحالف السعودي الإماراتي في اليمن. بعد الإطاحة بالبشير قدمتا دعما ماليا بثلاثة مليارات دولار من البلدين للسودان، مع إيداع مبدئي بقيمة 500 مليون دولار تتبعه مساعدات في صورة غذاء ونفط ودواء. وسيعتمد مستقبل العلاقات على ما ستتكشف عنه تبعات الانقلاب. ويطالب المحتجون والمعارضون بتسليم إدارة الحكومة على الفور إلى مدنيين، بينما لم يقرر المجلس العسكري الانتقالي بعد ماذا سيفعل.
وكان السودان يُعتبر صديقاً قيماً لإيران على مدى عدة سنوات. وقد زار البشير طهران عدة مرات وأجرى مباحثات رفيعة المستوى مع القادة في إيران. لكن العلاقات بدأت تتدهور عندما قرر البشير إغلاق المركز الثقافي الإيراني في الخرطوم عام 2014، متهماً موظفيه بالسعي لنشر العقيدة الشيعية في البلد ذي الأغلبية السنية الكبيرة. وكانت الجهود السعودية هي السبب الرئيس في هذا التحول. تبع ذلك، تحولٌ سريعٌ نحو المحور السعودي، حيث انضم السودان إلى حرب اليمن في الجانب السعودي. وجرى قطع العلاقات الدبلوماسية مع إيران في عام 2016.
ومن المحتمل أن تنتظر إيران حتى تتضح الرؤية في السودان قبل أن تتبنى نهجاً واضحاً تجاه الانقلاب.
وكانت تركيا أحد البلدان القليلة التي حافظت على علاقات ودية مع نظام البشير. كان هذا نتيجة لعدة أسباب من بينها التعاطف المشترك تجاه الإخوان المسلمين. وكانت تركيا إحدى الدول غير العربية القليلة جداً التي اعتاد البشير زيارتها دون خوف من أن يتم اعتقاله بناء على أمر إلقاء القبض عليه الصادر عن المحكمة الجنائية الدولية. 
واكتسبت العلاقات التركية السودانية زخماً جديداً قبل سنوات قليلة. ووقع البلدان اتفاقا في ديسمبر من عام 2017 لمنح جزيرة سواكن المطلة على ساحل البحر الأحمر إلى تركيا بصفة مؤقتة. وتبلغ مساحة الجزيرة 20 كيلومتراً مربعاً، وبها بعض البنايات ذات القيمة التاريخية، يعود عمرها إلى فترة الحكم العثماني للسودان. وخلال زيارة للسودان، تطوع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بترميم هذه البنايات، ووافق البشير على ذلك. لكن لم يتحقق تقدم ملموس في تنفيذ الاتفاق، اللهم إلا من ترميم مسجدين ومبنى قديم للجمارك.
وكان هناك اتفاق منفصل لتأجير أراضٍ زراعية لتنفيذ مشروعات استثمار لمدة 99 عاما. وسيتحدد مصير هذين الاتفاقين بناء على سلوك حكومة ما بعد الانقلاب في السودان.
القضية الأخرى ذات الصلة بالتعاون التركي السوداني هي الدعم الذي يقدمه البلدان إلى حكومة الوفاق الوطني في طرابلس الليبية. وكان الداعمون الوحيدون لهذه الحكومة هم تركيا وقطر والسودان. وفي ظل وجود حكومة جديدة في السودان، لم يعرف بعد ما إذا كان السودان سيحافظ على دعمه لحكومة الوفاق الوطني. وإن لم يحدث هذا، فستزيد عزلة تركيا وقطر على الساحة الدولية فيما يتعلق بدعمهما لحكومة الوفاق الوطني.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/sudan-turkey/turkeys-relations-sudan-may-enter-new-era
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.