سيرتاتش أوكتان
يونيو 14 2018

علاقات تركيا مع حلف الناتو في خطر

لقد أصبحت حالة العلاقات بين تركيا من جانب والولايات المتحدة وحلفائها الآخرين في حلف شمال الأطلسي (الناتو) من جانب آخر مؤخرًا ضعيفة للغاية، مما أدى إلى ظهور خطابات من كلا الجانبين تُلائم على نحو أكثر الحوار مع دولة معادية.
وثمة أسباب مختلفة نتج عنها التوتر في العلاقات بين تركيا وحلفائها في حلف شمال الأطلسي. ومن بين هذه الأسباب توجه تركيا نحو روسيا. ومثال ذلك شراء أنقرة أنظمة الدفاع الصاروخي الروسي إس-400 على الرغم من اعتراضات حلف شمال الأطلسي، والمنحى الاستبدادي الذي نتج عنه اعتقال مواطنين أميركيين للاشتباه في تورطهم في تهم مضللة.
وأحد القضايا الأكثر تعقيدًا وعندًا هي الفصل بين الجانبين في شمال سوريا، حيث انحازت القوات الأميركية إلى جانب وحدات حماية الشعب الكردية السورية وجناحها السياسي حزب الاتحاد الديمقراطي.
وترى أنقرة كلا الجماعتين، بالإضافة إلى امتدادهما في سوريا، امتدادًا لحزب العمال الكردستاني. وحزب العمال الكردستاني منظمة تسعى للحصول على حكم ذاتي كردي من خلال الصراع المسلح ضد تركيا. وتعتبر تركيا حزب العمال الكردستاني منظمة إرهابية ويمثل تهديدًا أمنيًا خطيرًا.

ناتو

وانعكس الموقف التركي فيما يتعلق بصلات الجماعات الكردية السورية بحزب العمال الكردستاني في أحدث مسودة وضعتها الجمعية البرلمانية لحلف شمال الأطلسي خلال جلسة الربيع التي عُقدت في العاصمة البولندية وارسو في الفترة ما بين 25 إلى 28 مايو الماضي، والذي أشارت التقارير إلى أن هذا الانعكاس جاء بناءً على إصرار الوفد التركي الذي ترأسه أحمد بيرات، نائب رئيس حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا.
وعلى الرغم من ذلك، يحاول مسؤولون من الجمعية التقليل من شأن المسودة، حيث قال عدد من المسؤولين لموقع "أحوال تركية" إنه سيتم تغييرها "عند أول فرصة" بسبب افتقار نص المسودة إلى الوضوح.

ناتو

ويعد التصنيف الدولي لحزب الاتحاد الديمقراطي ووحدات حماية الشعب الكردية على قائمة المنظمات الإرهابية هدفًا مهمًا بالنسبة لتركيا. وسيوفر هذا الإدراج الشرعية للعمليات العسكرية التي تشنها تركيا ضد حزب الاتحاد الديمقراطي ووحدات حماية الشعب الكردية على أنها أعمال دفاع عن النفس لها ما يبررها.
ولم تستطع الحكومة التركية إقناع العالم بأن الجماعتين متورطتان في الهجمات الإرهابية التي وقعت في تركيا. وعلى الرغم من ذلك، فإن تركيا ترى أن الوصف الذي يربط الجماعة بحزب العمال الكردستاني، الذي تدرجه الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي على أنه منظمة إرهابية، يمثل نجاحًا مهمًا.
وعلى الرغم من ذلك، فغالبًا ما تضع الولايات المتحدة خطًا فاصلاً بين الجماعات الكردية السورية وحزب العمال الكردستاني، وتتعاون تعاونًا وثيقًا مع وحدات حماية الشعب الكردية والجماعات المرتبطة بها في كفاحها ضد تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا.
وتم تكثيف هذا التعاون في عام 2016 من خلال العمليات البرية التي قام بها التحالف الذي قادته الولايات المتحدة ضد تنظيم الدولة الإسلامية، والذي أدى في النهاية إلى انتزاع القوات الكردية السيطرة على مناطق شاسعة من شمال سوريا من التنظيم الجهادي المتطرف.
وعلى الرغم من التأكيدات الصادرة عن الولايات المتحدة بأن وحدات حماية الشعب الكردية ستغادر، إلا أنها والجماعات المرتبطة بها ظلت تحكم المناطق المتاخمة لتركيا. مما يؤدي إلى شن القوات المسلحة التركية عمليات عسكرية عبر الحدود ضد وحدات حماية الشعب الكردية، ويمهد هذا الطريق إلى حدوث شقاق غير مسبوق بين أنقرة من جانب وحلفائها الغربيين من جانب آخر.
وفي حين أن المحادثات الثنائية الأخيرة سارت في طريق رأب الصدع وذلك عن طريق وضع "خارطة طريق" لانسحاب وحدات حماية الشعب الكردية من منطقة منبج الواقعة شمال غرب سوريا، فإن الولايات المتحدة تؤكد على أن الجماعة تختلف عن حزب العمال الكردستاني وليست منظمة إرهابية. ومن ثم فإن صياغة مسودة الجمعية البرلمانية لحلف شمال الأطلسي، وتعريفات المنظمات الدولية للجماعة بصورة عامة أكثر، تتسم بأهمية خاصة بالنسبة لتركيا.
ومن ثم، فإن التصريحات الصادرة عن المسؤولين بحلف شمال الأطلسي والتي تُعبر عن الرغبة في حذف هذا الوصف لن تؤدي إلى تحميس أنقرة. 
وقال مدير اللجنة السياسية في الجمعية البرلمانية لحلف شمال الأطلسي ستيفان ساكس في تصريحات لموقع "أحوال تركية" إنه في البداية فإن الجملة الموجودة في النص التي تربط بين وحدات حماية الشعب الكردية وحزب العمال الكردستاني غامضة. وأضاف ساكس أن الوثيقة التي يظهر فيها الوصف ما هي إلا مسودة ولا تعكس الموقف الرسمي للجمعية البرلمانية لحلف شمال الأطلسي.
 وقال ساكس إن الموقف التركي قد يكون مقبولًا في نهاية الوثيقة. وأضاف أنه مهما حدث فينبغي حذف "غموض" صياغة المسودة.

ناتو

 ويقر خوليو ميراندا كاليا المقرر المعني أن الجملة محل التساؤل غامضة بغير قصد، وشدد على "اختلاف الطرق" التي ينتهجها حلفاء حلف شمال الأطلسي في سوريا.
وأكد كالي على أنه سيتم تصويب النص في النسخة المحدثة من التقرير والتي سيتم تقديمها خلال الجلسة السنوية للجمعية البرلمانية لحلف شمال الأطلسي والمقرر عقدها في هاليفاكس بكندا.
وبالإشارة إلى "اختلاف الطرق" بشأن سوريا في تقديره للموقف، قال رئيس الأبحاث في المنتدى الجيوسياسي الأوروبي جورج نيكولسكو لموقع "أحوال تركية" إن وجهة نظر مسودة الجمعية البرلمانية لحلف شمال الأطلسي كانت لاذعة.
وأضاف "(إنها) مجرد خطأ سياسي"، مستشهدا بأنها تتجاهل نقطة خلاف تتزايد منذ سنوات بين الحلفاء في حلف شمال الأطلسي.
وتابع نيكولسكو "إذا لم يتم تخفيف هذا النزاع السياسي في النهاية، فإن هناك خطرًا بأن يزج هذا النزاع بكل من تركيا والحلفاء في حلف شمال الأطلسي في موقف يخسر فيه الجميع، مع احتمال وجود عواقب وخيمة لكلا الجانبين".
وقال نيكولسكو إن من بين هذه العواقب الوخيمة احتمال انهيار تحالف حلف شمال الأطلسي، والذي على الرغم من اللهجة الخطابية يظل مهمًا جدًا بالنسبة لتركيا ولحلفائها من دول غرب أوروبا، إذا لم يكن مهمًا بالنسبة "لأميركا ترامب".
وتابع نيكولسكو قائلا إن "المشكلة الرئيسية بالنسبة لتركيا وحلفائها في حلف شمال الأطلسي ليست ما إذا كانت وحدات حماية الشعب الكردية/حزب الاتحاد الديمقراطي هي نفسها حزب العمال الكردستاني، لكن، وكما أرى، هي كيف يمكن لكل من أنقرة وواشنطن تحقيق أهدافهما الاستراتيجية في سوريا بدون تعريض تحالفهما في حلف شمال الأطلسي للخطر".
وطبقا لما قاله نيكولسكو فإن هذا يعني أن التعاون بين تركيا والولايات المتحدة من أجل إيجاد سبيل للخروج من "المتاهة السورية" حيوي. وأشاد نيكولسكو بمبادرات وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو لنظرائه الأميركيين والتي أسفرت عن خارطة طريق منبج.
وفي هذا الصدد، قال كارل دروارت الخبير في الشؤون الجيوسياسية الذي يتخذ من بروكسل مقرًا لموقع "أحوال تركية" إن مسودة الجمعية البرلمانية لحلف شمال الأطلسي تمثل "خطأ مزدوجًا" في أنه بعد محاولة إرضاء تركيا بوصفها المبدئي، "فمن شأن التقهقر إلى الخلف أن يخلق المزيد من الاضطراب بين الولايات المتحدة وتركيا".
وعرض دروارت بيانًا ختاميًا للأهداف المشوشة الحالية لتحالف حلف شمال الأطلسي والتي قال إنها لا تبشر بالخير بالنسبة للمستقبل.
وقال دروارت "يبدو أن حلف شمال الأطلسي يعاني من حروب داخلية، مما يظهر افتقاراً تاماً للقيادة، وفجر فترة جيوسياسية جديدة تستولي فيها الواقعية على المصالح المشتركة المفترضة."    


يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا: