مارك بنتلي
يونيو 05 2018

على أردوغان أن يتخلى عن أهداف النمو المستحيلة لاستقرار الاقتصاد

يجب أن يتخلى الرئيس التركي رجيب طيب أردوغان عن الهدف الرئيسي للنمو الاقتصادي الذي يهدد بانغماس الليرة التركية في الفوضى مرة أخرى.

وتوضح بيانات صندوق النقد الدولي إن الهدف المتمثل في جعل تركيا واحدة من بين أكبر 10 اقتصاديات في العالم مع مرور مئة عام على إنشائها في عام 2023 لا يمكن تحقيقه الآن، ويجب التراجع عن كونه اقتراحًا واقعيًا.

وأدت سياسات أردوغان التي تركز على النمو في الغالب إلى حدوث أزمة عملة في شهر مايو الماضي، حيث قاوم أردوغان رفع أسعار الفائدة قبيل الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقررة هذا الشهر، بدعوى أنها ستؤجج التضخم. ويبيع المستثمرون الليرة بسبب المخاوف من ألا تستطيع الطاقة الإنتاجية للاقتصاد التركي البالغ قيمته 851 مليار دولار أميركي تلبية الطلب بشكل خطير. ومؤخرًا رفع البنك المركزي أسعار الفائدة 300 نقطة أساس إلى 16.5 بالمئة في 23 مايو الماضي حيث كانت الليرة قد تراجعت أكثر من خمسة بالمئة في يوم تداول واحد إلى 4.92 ليرة أمام الدولار.

والآن، ومع اقتراب الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها في 24 يونيو الجاري، فإن المستثمرين يحولون جل اهتمامهم على سيناريو ما بعد الانتخابات – في حالة إذا ما فاز، هل سيستأنف أردوغان الموجود في السلطة منذ عام 2003 الحوافز الاقتصادية للحفاظ على سرعة الاقتصاد، أو سيلين ويتبع سياسات أكثر حكمة للتعامل مع الهشاشات التي يعاني منها النمو التركي المتمثلة في تضخم في خانة العشرات وعجز الحساب الجاري الذي يتجاوز 6 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي. والقرار لم يحسم بعد.

وتوضح البيانات التي قدمتها مؤسسات مثل صندوق النقد الدولي أن تركيا تتراجع في تصنيف الاقتصاديات الكبرى في العالم. ويرجع السبب إلى أن السياسات التي تنتهجها الحكومة مثل التحفيز المالي الأخير الذي جعل الاقتصاد أقل بالقيمة الدولارية على الرغم من معدلات النمو المرتفعة التي يشهدها الاقتصاد بالعملة المحلية.

وطبقا للبيانات الموجودة في تقرير آفاق الاقتصاد العالمي الصادر عن صندوق النقد الدولي، فإن تركيا ستحتل المرتبة 18 عالميًا في العام الجاري بالمقارنة بالمرتبة 17 التي احتلتها العام الماضي، لتحتل هولندا المرتبة 17 عالميًا بدلًا من تركيا.

ويقول الصندوق إنه عند استشراف المستقبل، فإن من المتوقع أن يرتفع حجم الاقتصاد التركي من 910 مليار دولار أميركي خلال العام الجاري إلى 1.22 تريليون دولار بحلول عام 2023، حيث سيحتل الاقتصاد التركي مرة أخرى المرتبة 17 وهي المرتبة التي كان يحتلها في العام الماضي.

وهذه التوقعات بعيدة جدا عن هدف أردوغان، والذي تكرره حكومته بثقة بصورة يومية تقريبًا في حملتها الانتخابية.

وفي الحقيقة، فإن الناتج المحلي الإجمالي سيحتاج إلى ضعف حجم الاقتصاد بالضبط ليصل إلى 2.44 ليتفوق على كندا، التي يتوقع صندوق النقد الدولي أن تحتل المرتبة العاشرة بين أكبر اقتصاديات العالم بقيمة 2.43 مليار دولار خلال خمس سنوات.

وكرر وزير الاقتصاد التركي نهاد زيبكجي، وهو صديق قديم وحليف سياسي مقرب من أردوغان، هدف الرئيس لعام 2023 في تصريح أدلى به في 29 مايو الماضي.

لكن ستوجه لأردوغان نصائح أفضل بثبات الليرة، وخفض التضخم لجذب الاستثمار الذي يحتاج إليه بشدة إلى تركيا، ولاستقرار السفينة، ثم يهدف إلى المزيد من الإبطاء، والمزيد من معدلات النمو المستدامة التي قد تشهد ارتقاء تركيا للتصنيفات العالمية وليست الارتفاعات المندفعة التي كان يخطئ في توقعها.

وحذرت وكالات التصنيف الائتماني ومن بينها موديز، وستاندرد آند بورز، إلى جانب صندوق النقد الدولي والعشرات من المحللين والمستثمرين حكومة أردوغان من إبطاء الاقتصاد المعتمد على الواردات أو المخاطرة باحتمال المعاناة من الخراب المالي. وقد اتسع عجز الحساب الجاري حاليًا لأكثر من ستة بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي مع مساعدة سياسة الحكومة في امتصاص المزيد والمزيد من الواردات.

ولم يكن للانهيار الذي شهدته الليرة التركية تأثير عكسي فقط على حجم الاقتصاد وتأجيج التضخم، الذي من المتوقع أن يتسارع في شهر مايو الماضي من 10.9 بالمئة التي كان عليها في شهر أبريل، فقد جعل من الأصعب بالنسبة للشركات تمويل عبء الدين الأجنبي المتزايد الذي يقع على عاتقهم، والذي وصل إلى 226 مليار دولار، أو حوالي 30 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو أكبر بكثير من أي اقتصاديات أخرى متعثرة مثل الأرجنتين وأوكرانيا.

وقد يؤدي المزيد من رفع أسعار الفائدة واتخاذ المزيد من التدابير لخفض الإنفاق الحكومي إلى إبطاء النمو الاقتصادي من مستوياته الحالية، لكنها ستعزز أيضًا أداء الليرة كما ستسمح للشركات بالتركيز على مشاريعها المتزايدة فضلًا عن تسديد ديونها الأجنبية الباهظة المتزايدة. 

وسيكون القطاع المصرفي، الذي يرفع تقارير عن زيادة في إعادة هيكلة الإقراض مع مكافحة الشركات لتسديد القروض، في موقف أقوى أيضًا لإقراض المزيد من الأموال للاقتصاد، والمساعدة في النمو. وبلغ متوسط النمو في الاقراض الذي تقدمه البنوك التركية أكثر من عشرة بالمئة خلال العام الماضي، ما ساعد على تحفيز التوسع في القطاع المصرفي والخدمات المصرفية.

وسيؤدي رفع حالة الطوارئ المفروضة في البلاد منذ الانقلاب العسكري الفاشل الذي وقع في شهر يوليو من عام 2016 والتراجع عن التدابير الاستبدادية الأخرى مثل المراسيم الرئاسية وانتهاكات حقوق الإنسان إلى تنشيط الاستثمار الأجنبي المباشر الذي قد يستخدم لزيادة نمو الاقتصاد على المدى المتوسط إلى المدى الطويل.

وتمكن رؤية الدليل على كيفية انكماش الاقتصاد التركي بالفعل نتيجة السياسات التي يقودها النمو والتي ينتهجها أردوغان في البيانات السابقة.

وانكمش حجم الاقتصاد التركي ليسجل 851 مليار دولار أميركي في العام الماضي متراجعًا من 863 مليار دولار في العام الذي سبقه ومن 950 مليار دولار في 2013. 
سيد أردوغان، إننا نحيطكم علمًا بهذا.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضاً: