Tiny Url
http://tinyurl.com/y5wndlwj
ديفيد فيليبس
أبريل 03 2019

على أميركا إعادة التفكير بشكل جذري في العلاقات مع تركيا

ينتهك شراء تركيا لصواريخ إس-400 من روسيا بقيمة 2.5 مليار دولار مبدأ حلف شمال الأطلسي (الناتو) للعمل المشترك، مما يقوض الشراكة الاستراتيجية بين تركيا والولايات المتحدة. إذا تسلمت تركيا الصواريخ في يوليو - وهناك ما يشير بقوة إلى ذلك - فيتعين على واشنطن إعادة النظر في نطاق التعاون الأمني والاقتصادي مع أنقرة.
تستخدم الحكومة الأميركية مجموعة من الجزر والعصي لإثناء تركيا عن شراء نظام الدفاع الجوي الروسي إس-400. فقد عرضت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) على تركيا صواريخ باتريوت، وهي تقنية أفضل بتكلفة أقل. ومع ذلك، فوت الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الموعد النهائي في الحادي والثلاثين من مارس لشراء صواريخ باتريوت. وفي تنازل آخر، أصدرت إدارة ترامب إعفاءً لتركيا لشراء النفط من إيران.
لقد كان لدى المسؤولين الأميركيين ما يكفي من تصرفات أردوغان الغريبة وسلطويته. ألغى البنتاغون للتو مشاركة تركيا في برنامج طائرات إف-35 المقاتلة. لن تسمح وزارة الدفاع الأميركية بأن تقع تكنولوجيا الطائرة الشبح المتطورة في أيدي ملحقين عسكريين روس يعملون في تركيا إلى جانب نظام إس-400.
وبالإضافة إلى تعليق تسليم الطائرات المقاتلة من طراز إف-35، يجب على الولايات المتحدة النظر في جوانب التعاون الأمني الأخرى. تمثل قاعدة إنجرليك في جنوب تركيا المحور الرمزي واللوجستي للعمليات العسكرية الأميركية في تركيا. منذ عام 1991، لعبت القاعدة دوراً حاسماً في إمداد المهمات العسكرية في العراق وأفغانستان.
لكن قاعدة إنجرليك لها تكلفة سياسية. تستخدم تركيا قاعدة إنجرليك للإجبار على التنازلات. وتهدد بشكل منتظم بإلغاء اتفاق الإيجار ومدته ستة أشهر، مع الاحتفاظ بحق طرد القوات الأميركية بإشعار مدته 72 ساعة. منعت تركيا الطائرات الأميركية من الوصول إلى إنجرليك لمدة عام تقريباً عندما كانت هناك حاجة ماسة إلى إنجرليك كقاعدة انطلاق لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا.
قاعدة إنجرليك يمكن الاستغناء عنها. ثمة ترتيبات تأجير بديلة متاحة في الأردن وقبرص ورومانيا.
يدير البنتاغون برنامج التعليم والتدريب العسكري الدولي للضباط الأتراك بتكلفة تصل إلى خمسة ملايين دولار كل عام. يجب إلغاء برنامج التعليم والتدريب العسكري الدولي للجيش الإسلامي في تركيا.
عندما ضربت القوات الأمنية الخاصة لأردوغان المتظاهرين المسالمين المؤيدين للديمقراطية في دائرة شيريدان بواشنطن، سن الكونغرس تشريعاً يرفض بيع الأسلحة إلى ضباط أمن أردوغان. ينبغي على الولايات المتحدة أن تطلب أيضاً نشرات الإنتربول الحمراء بحق 19 شخصاً وجهت إليهم هيئة محلفين كبرى في واشنطن اتهامات لدورهم في الواقعة.
ثمة إجراءات متعددة الأطراف ممكنة أيضاً. ينبغي على الولايات المتحدة أن تشجع الحلفاء في حلف الناتو، فرنسا وإيطاليا، على تعليق نقل نظام دفاع جوي بعيد المدى يتم تطويره من قبل كونسورتيوم يوروسام الفرنسي الإيطالي. علاوة على ذلك، ينبغي أن تكون الدول الأوروبية غاضبة لأن أردوغان ينظم تدفق اللاجئين لابتزاز الأموال من الاتحاد الأوروبي.
وإعادة التفكير بشكل جذري في العلاقات مع تركيا قد تشمل التعاون الاقتصادي. انهارت الليرة التركية في الصيف الماضي. وفي الشهر الماضي، انخفضت الليرة بنسبة 5 في المئة أخرى مقابل الدولار وسط أنباء تفيد بأن البنك المركزي التركي قد استخدم ثلث احتياطياته من العملات الأجنبية لدعم الليرة خلال الأسابيع الثلاثة الأولى من شهر مارس وحده. يبلغ معدل البطالة الرسمي في تركيا 13 في المئة، وهو أعلى معدل له منذ عشر سنوات. يحوم التضخم حول نحو 20 في المئة. وقد انخفضت القوة الشرائية للمستهلكين بشكل كبير. تضررت بشدة الشركات التركية المثقلة بالديون بالعملات الأجنبية.
يلقي أردوغان باللوم على الولايات المتحدة والمصرفيين اليهود في انهيار اقتصاد تركيا. ومع ذلك، ليس لديه من يلومه سوى نفسه وصهره، بيرات البيرق، الذي يشغل منصب وزير المالية.
الولايات المتحدة لديها حصة 17.46 صوت في صندوق النقد الدولي. وعندما تتقدم تركيا بطلب للحصول على مساعدة لدعم القيمة المتدنية لليرة، يجب على الولايات المتحدة أن تشرط المساعدة بمجال حقوق الإنسان والمعايير السياسية، بما في ذلك احترام حرية التعبير والإفراج عن البرلمانيين الأكراد المتهمين خطأً بالإرهاب.
وإلى حين أن يتم إطلاق سراح مواطني الولايات المتحدة والموظفين القنصليين من الاحتجاز في تركيا، يجب على واشنطن أيضاً العمل مع الدول الأخرى للحد من تمويل تركيا من مؤسسة التمويل الدولية والبنك الأوروبي للتعمير والتنمية. يجب حظر سفر المسؤولين الأتراك المشاركين في اعتقالهم إلى الولايات المتحدة.
فرضت الولايات المتحدة رسوماً استثنائية على الصلب التركي رداً على اعتقال القس الأميركي أندرو برانسون. تم إطلاق سراح برانسون، لكن يجب أن تظل الرسوم حتى يتم إطلاق سراح الأميركيين الآخرين.
خلصت إدارة ترامب في الآونة الأخيرة إلى أن تركيا لم تعد دولة نامية، مما يلغي المعاملة التجارية التفضيلية للسلع والخدمات التركية. هذه النتيجة لها تأثير كبير على صادرات المنسوجات التركية إلى الولايات المتحدة. على الرغم من اعتراض أردوغان بشدة، يجب على واشنطن ألا تعيد تسمية تركيا كدولة نامية.
بالإضافة إلى روسيا، كانت تركيا تؤثر أيضاً على النظام السياسي الأميركي من خلال دفع مبالغ ضخمة لجماعات الضغط ومراكز البحوث. يجب على وزارة العدل تطبيق قانون تسجيل الوكلاء الأجانب بشكل أكثر صرامة، والذي يتطلب الكشف عن الاستشاريين الذين يكتبون مقالات افتتاحية لأردوغان ويمارسون الضغط نيابة عن تركيا. يجب الكشف عن المبالغ الممنوحة للمراكز البحثية مثل المجلس الأطلسي.
لقد تعلمت تركيا الإفلات من العقاب على ارتكاب الإبادة الجماعية. يجب أن تتوقف الولايات المتحدة عن غض الطرف عما حدث خلال سنوات تراجع الإمبراطورية العثمانية. يجب على الرئيس دونالد ترامب الاعتراف بالإبادة الجماعية للأرمن في يوم ذكرى الإبادة الجماعية في الرابع والعشرين من أبريل. يجب على الكونغرس إصدار قرار مصاحب يؤكد الإبادة الجماعية التي تعرض لها 1.5 مليون أرمني ويذكر تركيا بالتزاماتها إزاء تعويض أحفاد الضحايا.
ينبغي على الولايات المتحدة أيضاً أن تعترف بالإبادة الجماعية لليونانيين البونتيك، القتل الممنهج للمسيحيين، في الذكرى المئوية القادمة في التاسع عشر من مايو 2019.
الانتخابات المحلية التي أجريت في الحادي والثلاثين من مارس كانت مخزية. تم اعتقال 53 شخصاً من الحزب الموالي للأكراد عشية الانتخابات. تعرضت أحزاب المعارضة للمضايقة ولم تتلق أي تغطية تقريباً في وسائل الإعلام التي تسيطر عليها الحكومة.
وحتى مع حشو حزب أردوغان لصناديق الاقتراع في الانتخابات، فقد السيطرة على المدن الكبرى في تركيا.
لقد تحولت تركيا إلى دولة مارقة، حالة حقوق الإنسان فيها مروعة. التوجه الاستراتيجي والسياسة الخارجية يثيران القلق. إن تعامل تركيا مع روسيا والتعاون مع إيران والتضامن مع فنزويلا والاستعداد لتحسين العلاقات مع الصين والتهديدات ضد الحلفاء الأميركيين في سوريا، كل هذا هز السياسة الخارجية والمؤسسة العسكرية في الولايات المتحدة. إن دعم تركيا للإسلاميين والتعاون الوثيق مع إيران من الأسباب الأخرى المثيرة للقلق.
يزعم أكثر من بضعة أشخاص أن تركيا حليف غير جدير بالثقة. الآن يتمثل الإجماع العام في أن تركيا عدو استراتيجي وربما تمثل خطراً. إنها تستحق توبيخاً حاداً لعدم احترامها حلف الناتو والولايات المتحدة، من خلال شراء نظام إس-400 الدفاعي الروسي.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.