على الرغم من زيارة شقيقه.. أوجلان مازال في عزلة

يرغب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في شن هجوم على ميليشيات وحدات الشعب الكردية في سوريا، لكنه يرغب في نفس الوقت في أن يؤدي حزب العدالة والتنمية الذي ينتمي إليه أداءً طيبًا في جنوب شرق البلاد الذي يغلب عليه الأكراد في الانتخابات المحلية المزمعة في 31 مارس المقبل. ولن يتعزز هذا الهدف الأخير في حالة إذا ما ماتت ليلى غوفين عضو البرلمان عن حزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد في السجن بسبب إضرابها عن الطعام.
وقد يكون هذا أحد التفسيرات وراء استقبال عبد الله أوجلان، زعيم حزب العمال الكردستاني الذي قاتل تمردًا في جنوب شرق تركيا منذ عام 1984 زيارة من أخيه محمد في الثالث عشر من يناير الجاري. وتوقعات أن هذا قد يشجع غوفين على إنهاء إضرابها عن الطعام الذي بدأته في أوائل شهر نوفمبر الماضي في محاولة إنهاء عزلة أوجلان، قد خبت الآن، حيث تستمر غوفين في رفضها لتناول الطعام. لكن فرحة الكثير من أنصاره كانت سابقة لأوانها.
ورفض أوجلان استقبال زيارات من أفراد أسرته ومحاميه منذ أوائل شهر أبريل من عام 2015 عندما انهارت عملية السلام التي كانت قد بدأت بين أنقرة وحزب العمال الكردستاني قبل ذلك بعامين. وكُسرت هذه العزلة مرة واحدة فقط وكان هذا أيضًا بسبب زيارة قام بها أخوه محمد، في شهر سبتمبر من عام 2016. وفي هذا الوقت، وبعد محاولة الانقلاب التي هزت تركيا، فإن الكثير من الأكراد أعربوا عن قلقهم على حالة أوجلان، وبدأ مجموعة من الساسة (ومن بينهم غوفين) إضرابًا عن الطعام للمطالبة بالوصول إليه. وجعلت الدولة اللقاء بين الأخوين أوجلان يتزامن مع عيد الأضحى. وكما حدث في سبتمبر عام 2016، قال أحدث بيان صادر عن محمد إن أخيه بحالة صحية جيدة.
وفي الوقت نفسه، فإن هناك تكهنات كبيرة عن المعنى الأوسع لهذه الزيارة إلى إمرالي، وهي الجزيرة التي يقع فيها السجن الذي يقبع فيه أوجلان منذ إلقاء القبض عليه في عام 1999، وما إذا كان حدوث هذه الزيارة الآن مجرد صدفة مثيرة للاهتمام، في الوقت الذي تتصاعد فيه التوترات فيما يتعلق بشمال سوريا؟ هل طلب مستشار الأمن الوطني الأميركي جون بولتون من أردوغان عدم شن هجوم على وحدات حماية الشعب الكردية، وهل طلب من تركيا ضمانات شرطًا لرحيل القوات الأميركية من المنطقة؟
وتكهن البعض بأن أردوغان قد اقتنع بعقد محادثات مع وحدات حماية الشعب الكردية ويرغب الآن في إضافة أوجلان إلى المعادلة، حيث إن مثل هذه المحادثات ستتطرق إلى معظم القضايا الرئيسية بين الدولة والأكراد.
ويتواصل الحلم. أولًا، نحن لا نعرف حتى ما إذا كان هذا فعلًا شرطًا أميركيًا – حيث إن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لا تتحدث بالضبط بصوت واحد بشأن الانسحاب. وثانيًا، إن أردوغان لا يتوصل لحلول وسط عندما يتعلق الأمر بوحدات حماية الشعب الكردية. وقد كان واضحًا فيما يتعلق برغبته في شن هجوم على قوات وحدات حماية الشعب الكردية. وعندما يتعلق الأمر بالأكراد، فإن برغماتية أردوغان تنهار مثل انهيار الثلج في الشمس. وثالثًا، منذ بدء تعرقل عملية السلام، كانت هناك مناسبات لا حصر لها تطالب بإنهاء عزلة أوجلان، ولم يحدث هذا مطلقًا. 
فما هو المختلف اليوم؟ وحدات حماية الشعب الكردية – والمكونات المتنوعة الواقعة إلى الشرق من نهر الفرات في شمال سوريا – بين المطرقة والسندان، مع وجود جيش الرئيس السوري بشار الأسد في الجنوب والجيش التركي في الشمال وقريبًا مع عدم وجود قوات أميركية لحمايتهم. ويحشد أردوغان القوات على الحدود، وهو حريص على الوصول إلى الذروة، فلماذا يرغب الآن في عقد محادثات مع أوجلان؟
وفي النهاية، فإن هناك تطور واحد له صلة، مناسبة واحدة ذات صلة، عندما يتعلق الأمر بعزلة أوجلان، وهي القضية الكردية نفسها. ولن تنتهي عزلة أوجلان حتى يسحب أردوغان طاولة المفاوضات من الأبراج المحصنة في قصرة ويدشن عملية سلام جدية وحقيقية. ولا توحي الزيارة التي قام بها محمد أوجلان والتي استغرقت 10 دقائق فقط بأي حال من الأحوال بأن هذا التقدم وشيك الحدوث. فقط في حالة السماح لمحاميي أوجلان بزيارته بصورة منتظمة مرة أخرى – مع الوضع في الاعتبار أن هذا لم يحدث ها لم تحدث منذ منتصف عام 2011 - فربما يكون هناك سبب للتفاؤل.
والحديث عن الحاجة إلى مفاوضات وسلام من الجرائم في تركيا. وتُعتبر دعاية إرهابية. وبالطبع، آمل أن يثبت أردوغان العكس. كما أتمنى بالطبع أن يبرهن أنني لا أعرفه ولا أعرف الدولة التركية على الإطلاق. لكن ما لم يبدأ أردوغان في عمل دعاية إرهابية لنفسه قريبًا جدًا، فإنني أفضل أن لا أكون حمقاء.
ويبدو أن غوفين، وأكثر من 150 سجينًا سياسيًا بدؤوا في إضراب عن الطعام تضامنًا معها، قررت عدم بدء الأكل مرة أخرى. وربما تموت خلال الأيام القادمة، على الرغم من أن الموقف غير واضح. 


يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/abdullah-ocalan/despite-brothers-visit-ocalan-remains-isolation
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.