Ergun Babahan
مايو 26 2018

على "العمال الكردستاني" التهدئة لتفويت الفرصة على أردوغان!

 

الاقتصاد على حافة الانهيار...
إن التراجع في سعر الصرف آخذ في الازدياد. كما أن ارتباط الاقتصاد التركي بالخارج هو أيضاً نذير شؤم بتردي الوضع في تركيا؛ إذ تسبب انهيار سعر صرف الليرة التركية أمام العملات الأجنبية في ارتفاع جنوني لأسعار المحروقات؛ لينتهي الوضع بارتفاع الخدمات في كافة مناحي الحياة الأخرى.
تتحمل تركيا أعباء 400 مليار دولار دينا خارجيا. وقد أدى ارتفاع سعر صرف الدولار واليورو إلى تضاعف حجم الدين بالليرة التركية. وهذا يعني ارتفاعاً آخر في أسعار كافة المنتجات الأخرى؛ من الخبز إلى الكهرباء، ومن المكرونة إلى مساحيق الغسيل.
خلاصة القول، إننا نتجه صوب فترةٍ سيزداد خلالها الفقر والبطالة بنسبة هائلة. وفي المقابل، تحاول السلطة الحاكمة، في تلك المرحلة، أن تتدبر أمرها عن طريق الاستدانة من الأسواق الخارجية، بفائدة ربوية كبيرة. ومع هذا، فالواضح أنها وقفت غير قادرة على التغلب على هذه الصعوبات.
هذا الخبر مأخوذ عن موقع أحوال تركية...
راسيل نابير، بروفيسور في جامعة إدنبرة، ومؤرخ مالي، ويقوم في الوقت ذاته بتقديم خدمات الاستشارة الاقتصادية لصناديق الاستثمار حول العالم. ذكر البروفيسور نابير، في حديث له مع صحيفة "نيو زورشر زيتونغ السويسرية "إن تركيا ستعجز عن سداد ديونها، وإنها بدأت بالفعل تتجه نحو الإفلاس".
يقول نابير "إن تركيا أصبحت على موعد مع أزمة اقتصادية طاحنة؛ تُذكر بالأزمة الاقتصادية في عام 1980، ويؤكد أن عواقب هذه الأزمة ستبلغ ذروتها بعد الانتخابات الرئاسية المبكرة على أقصى تقدير، عندما تفقد الليرة التركية جزءاً ضخماً من قيمتها الحالية. الأمر الذي سينتهي بتركيا في نهاية المطاف إلى بلوغ مرحلة الإفلاس، أو على حد قوله:
"لقد تأزم الوضع الاقتصادي في تركيا بدرجةٍ ستجعل تركيا عاجزة عن سداد ديونها الخارجية البالغة 400 مليار دولار. وستترك هذه الأزمة تأثيرها كذلك على عدد كبير من البنوك في فرنسا وإيطاليا. ولن يجد الاتحاد الأوروبي حلاً آخر غير الوقوف خلف هذه البنوك، وتقديم يد العون لها بغية إنقاذها".
وفي خضم هذا كله، لن يجد حزب العدالة والتنمية الحاكم، تحت إمرة جماعة أصبحت منبوذة من قطاع عريض من الشعب، لا هم لها إلا الفساد، والجهل، والتعلق بأمجاد الماضي الجوفاء، والبحث عن المكاسب الشخصية، أية بارقة أمل، يمكن أن يعلنها على مسامع الشعب التركي.
لقد أصبح حزب العدالة والتنمية نموذجاً واضحاً يجسد الطمع، وضيق الأفق لمفهوم الإسلام السياسي، وهو ما يؤكد ضرورة أن يرحل هذا الحزب عن السلطة، حتى لا يعود مفهوم الإسلام السياسي إلى البلاد؛ ذلك المفهوم القاصر، الذي لا ينظر إلى الدولة، وطبيعتها، وشعبها سوى أنهم مجرد غنيمة، ومجال للسلب والنهب، وهو الأمر الذي سينتهي بتركيا في نهاية المطاف إلى الإفلاس.
ماذا يستطيع أردوغان أن يفعل في مرحلةٍ وصل فيها سعر الصرف إلى خمس ليرات، مقابل الدولار الواحد، وتأزم وضع المال العام، وعجزت الحكومة عن دفع أموال المعلمين؟
لا يمكنه أن يفعل شيئاً آخر غير الشيء الذي تعود عليه...
سيعمل على نشر البغض والكراهية، والدعوة للحرب والدماء
كان هذا هو ما فعله بعد انتخابات السابع من يونيو، عندما تحالف مع القوميين داخل حزب الشعب الجمهوري، وعلى رأسهم دنيز بايكال، وعندما تحالف مع حزب الحركة القومية.    
لم يعترف بنتائج الانتخابات، وأعلن الحرب على الأكراد من جديد، وتوجه إلى انتخابات الأول من نوفمبر.
قام أردوغان بقمع مطالب الشعب الديموقراطية بسياسته الداعية إلى العنف والحرب، وقام بتكميم أفواه كافة تيارات المعارضة تقريباً؛ لذا يتعين علينا أن ننزع من بين يديه أية حجة قد يتذرع بها لاستخدام العنف.
ستقدم الانتخابات فرصاً حقيقية حتى إن كانت هناك بعض المعاناة للوصول إلى نقطة البداية، وجعل المجال السياسي أكثر انفتاحاً. لذا، وكما ذكرتُ بالأمس، فإنه يجب على كل شخص أن يترك النقاش في القائمة، وأن يركز تفكيره على كيفية الإطاحة بحزب العدالة والتنمية فحسب.
وهذا ليس بالأمر الهين...
يجمع حزب العدالة والتنمية في يده كل شيء؛ الدولة، والإعلام، والإمكانات المادية، وقوة الشرطة، والعسكر. كل منا يعرف ما الذي تتعرض له مدن الأكراد وقراهم على وجه الخصوص. إن القوى ليست متكافئة على الإطلاق.
ومع إدراك الجميع التام بكل هذه المصاعب؛ فهم يتوجهون من جديد إلى الانتخابات. من أجل هذا، يتعين على الجميع أن يدركوا جيداً كل ما عليهم من مسؤوليات.
قد يبدو من الظلم أن نطلب من الأكراد أن يقوموا بشيءٍ مع كل ما عانوه من ظلم وتنكيل. ومع هذا، فالمؤكد أن الطريق إلى الديموقراطية، والحرية، والنجاح، لا بد له أن يمر من الانتخابات، وأن يفسد على الطرف الآخر لعبته.
 
وفي سياق متصل، يتحمل حزب العمال الكردستاني، في هذه المرحلة، مهمة انتزاع حجج العنف والحرب، التي طالما تذرع بها أردوغان، وحزب العدالة والتنمية، ولن يتحقق ذلك إلا باتباع الخطوات التالية:
 
1-    يتعين علينا أن ندحض أكذوبة "بلدنا يتعرض للعدوان"، و"نحن في حرب"، التي دأب أردوغان على ترديدها.
2-    التكتل خلف المعارضة، وتقويتها أمام أردوغان أثناء فترة الانتخابات، والسعي لخلق مجال للسياسة الديموقراطية.
3-    العمل على إتاحة الفرصة أمام أحزاب المعارضة، وعلى رأسها حزب الشعوب الديموقراطي؛ للعمل بحرية تامة داخل مناطق وجود الأكراد.
4-    التكاتف، وعدم إبداء أفعال قد يتذرع بها أردوغان، سيزيد من آمال شرائح المجتمع التي تقول "سيرحل أردوغان لو أننا تمسكنا بالمقاومة".
5-    التزام التهدئة سيسهم، بشكل جاد، في إعادة التماسك بين الكثير من تيارات المجتمع، التي أصابها التفكك والاستقطاب، وفي فتح أبواب جديدة للحوار، وفي العودة للالتفاف حول طاولة السلام من جديد. 
6-    ستُفتح آفاقٌ جديدة أمام حزب الشعوب الديموقراطي، والتي كان أردوغان قد قضى عليها تماماً.
 
هذه فترة صعبة بحق؛ فتركيا تمر اليوم بفترةٍ أشبه بفترة النازية في ألمانيا. من أجل هذا، يتعين على كل مؤسسة أن تبذل قصارى جهدها؛ كي نتخطى هذه المرحلة. وبالإضافة إلى ذلك، يجب على المنظمات غير الحكومية والمثقفين والسياسيين، ومؤسسات المجتمع المدني أن يتحملوا المسئولية كاملةً؛ حتى يعم السلام؛ لأن السلام ليس مشكلة الأكراد وحدهم، بل هو مطلبٌ؛ يسعى جميع الأتراك لتحقيقه.
 
يُمكن قراءة المقال باللغة التركية أيضاً: