مارس 28 2018

على عكس شركائها في الناتو.. تركيا لن تتخذ أية إجراءات بحق روسيا

إسطنبول – تقف تركيا بعيداً عن الولايات المتحدة ودول أوروبية أخرى شريكة لها في حلف شمال الأطلسي، في موقفها من روسيا، وذلك على خلفية محاولة اغتيال العميل المزدوج سيرغي سكريبال وابنته في مدينة سالزبري جنوب غرب إنكلترا في 4 مارس الجاري. 
وقد أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن بلاده لن تتخذ إجراءات بحق روسيا "بناء على مزاعم" وذلك في إشارة الى اتهام لندن لموسكو بالوقوف وراء تسميم العميل الروسي السابق، بحسب ما أوردت الصحف التركية الأربعاء.
وتأتي التصريحات في الوقت الذي قامت فيه الولايات المتحدة والعديد من دول الاتحاد الأوروبي بالاضافة إلى الحلف الاطلسي (تركيا عضو فيه منذ 1952) بطرد دبلوماسيين روس بشكل منسق هذا الاسبوع. 
وقال أردوغان في تصريحات نقلتها صحيفتي "حرييت" و"يني شفق" إننا "لا نعتزم اتخاذ اجراءات مماثلة لمجرد ان بعض الدول تحركت بناء على مزاعم."
وتابع "من غير الوارد إطلاقا أن نتدخل ضدهم"، وذلك رداً على أسئلة صحافيين عند عودته من بلغاريا حيث التقى الاثنين رئيسي المجلس الأوروبي دونالد توسك والمفوضية الأوروبية جان كلود يونكر. 
والتزمت تركيا التي تملك الجيش الثاني من حيث العدد في الحلف الأطلسي الصمت نسبيا إزاء القضية التي حملت لندن وحلفاءها على تشكيل جبهة موحدة إزاء موسكو التي تنفي أي تورط لها في محاولة اغتيال العميل المزدوج السابق سكريبال (66) مع ابنته يوليا (33) في مدينة سالزبري بجنوب غرب إنكلترا. 
وكانت وزارة الخارجية التركية "نددت" الاثنين بالهجوم لكن دون أن تأتي على ذكر موسكو. وأوضح المتحدث باسم الحكومة التركية بكر بوزداق بعدها بقليل ان أنقرة "لا تعتزم اتخاذ أي قرار ضد موسكو".

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان

ويقيم أردوغان علاقات ودية مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين في الوقت الذي تدهورت علاقات بلاده مع غالبية دول الغرب منذ عام ونصف العام. 
ومن المتوقع أن يقوم بوتين مع نظيره الإيراني حسن روحاني بزيارة الى تركيا في مطلع أبريل المقبل للمشاركة في قمة مخصصة لسوريا وهو ملف شهد تعزيزا للعلاقات بين أنقرة وموسكو في الأشهر الاخيرة. 
وكانت روسيا قد أعلنت قبل أيام على لسان وزير خارجيتها سيرغي لافروف، بأنها ستقوم بتسريع عملية تسليم صواريخ سطح جو من طراز إس-400 لتركيا. 
كما كانت روسيا وتركيا قد اتفقتا في ديسمبر الماضي على أن تبدأ موسكو في توريد نظم الصواريخ في الربع الأول من 2020. 
وكانت بريطانيا قد اتهمت روسيا بمحاولة قتل العميل المزدوج، وضابط المخابرات الروسي المتقاعد سيرغي سكريبال وابنته يوليا، على أراضيها، باستخدام "غاز الأعصاب"، ما تسبب بإشعال أزمة دبلوماسية بين البلدين اللذين تبادلا اتخاذ إجراءات عقابية بحق بعضهما البعض، وقد بادرت بريطانيا إلى طرد دبلوماسيين روس، ثم ردّت عليها روسيا بالمقابل، وبعدها أعلنت عدة دول غربية، إضافة إلى حلف شمال الأطلسي تضامنها مع البريطانيين. 
كانت العلاقات التركية الروسية قد تعرضت لأزمة عاصفة بُعيد إسقاط الجانب التركي لمقاتلة روسية في نوفمبر 2015 بحجة انتهاكها مجالها الجوي على الحدود المشتركة مع سوريا، حيث قطعت روسيا علاقاتها مع تركيا، وفرضت قيوداً على البضائع التركية المصدّرة إليها، بالإضافة إلى فرض حظر على تنظيم الرحلات السياحية والطائرات المستأجرة إلى تركيا. 
ثم عادت تلك العلاقات إلى طبيعتها بعد اعتذار الرئيس التركي للرئيس الروسي فلاديمير بوتين نهاية يونيو 2016 عن إسقاط الطائرة الروسية، وأعرب عن حزنه وتعاطفه مع أسرة الطيار المقتول.  
وقد تم الإعلان بعد ذلك عن إيعاز الطرفين بالانطلاق بخطوات إنشاء محطة "أكويو" النووية من قبل شركة "روس آتوم" الروسية في مرسين التركية.