أكرم أوناران
سبتمبر 11 2018

عمالة رخيصة.. العمال اللاجئون في تركيا بلا ثمن

يتعرض كثيرون من حوالي 3.9 مليون لاجئ في تركيا، معظمهم سوريون، للاستغلال بشكل غير قانوني في وظائف تتطلب عمالة كثيفة دون أي حقوق للعمال.

يعمل اللاجئون في كل قطاع تقريباً، لا سيما في مجالات مثل إصلاح السيارات، واستخراج المواد الخام من المحاجر وأفران الجير، فضلاً عن التعدين والعمل الزراعي وإنتاج مواد البناء. ثمة حوالي 3.5 مليون سوري مسجلون كلاجئين في تركيا، وفقاً لوكالة الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. والباقون معظمهم من أفغانستان وإيران والعراق.

ويتم تجاهل الحقوق الأساسية بالكامل تقريباً مثل الإجازة السنوية وعطلة نهاية الأسبوع والعمل الإضافي ومكافأة نهاية الخدمة والمكافآت عندما يتعلق الأمر بالسوريين. ويبلغ متوسط أجر العامل السوري نصف أجر نظيره التركي. هناك مشكلة أخرى ألا وهي أن الأجور يتم دفعها متأخرة أو لا يتم دفعها على الإطلاق.

تفضل الشركات الصغيرة ومتوسطة الحجم تشغيل اللاجئين في الوظائف كثيفة العمالة بسبب انخفاض تكاليف الأجور والقدرة على التشغيل والفصل من العمل حسب الرغبة.

وقال صاحب شركة إطارات في أنقرة يوظف اثنين من السوريين وأحد العراقيين "إنهم لا يمانعون في العمل أكثر من اللازم. فهم يعملون حتى الثامنة أو التاسعة مساء. لا توجد مطالب مثل أيام الإجازة. يقولون (يكفي أن يكون لديك عمل) أقوم بتشغيل ثلاثة لاجئين مقابل تكلفة عامل تركي واحد. نحن نستفيد وهم يستفيدون. إنهم يكسبون لقمة العيش".

وظروف عمل اللاجئات أسوأ بكثير. ووفقاً لرسالة تحذيرية من وزارة الأسرة والعمل والخدمات الاجتماعية، فإن اللاجئات اللواتي لم يتم تسجيلهن يتعرضن للإيذاء وظروف العمل غير الآمنة ويتعرضن لجميع أشكال الاستغلال.

وقالت الرسالة إن العاملات اللاجئات يشعرن أنهن لا يستطعن تقديم أي شكوى رسمية عندما يواجهن المضايقات والتحرش الجنسي والقضايا المماثلة بسبب العمل بشكل غير قانوني. وقالت الرسالة إنهن مجبرات على العمل قبل الولادة وبعدها، على عكس قوانين العمل، كما أن بعض أصحاب العمل يحتفظون بجوازات سفر العاملات اللاجئات.

ووفقاً لوزارة الداخلية، فإن 1.66 مليون لاجئ سوري في تركيا هم أطفال دون سن 18 عاماً. ويعمل الكثيرون منهم أيضاً في شركات النسيج وورش إصلاح السيارات وفي المحلات التجارية والمطاعم والمخابز، ويحصلون على أقل من دولارين إلى أربعة دولارات في اليوم. وكثيرون منهم عرضة للعنف، فضلا عن الاستغلال.

الأيتام معرضون للخطر بشكل خاص. ويتعرض الأطفال اللاجئون غير المحميين واليتامى للعنف بشكل منتظم من قبل أصحاب العمل. وممارسة العنف ضد هؤلاء الأطفال معتادة ويرى أرباب العمل أن استخدام العنف في هذه الحالة ضرورياً.

وتوصي وزارة الأسرة والعمل والخدمات الاجتماعية اللاجئين الذين يواجهون مشاكل في العمل بشكل غير قانوني إلى الحصول على تصريح عمل.

وقالت هيئة الهجرة التركية في الشهر الماضي إن عدد السوريين الخاضعين للحماية المؤقتة في تركيا يبلغ 3.5 مليون. ومن بين هؤلاء، يعيش 200 ألف فقط في مخيمات اللاجئين وينتشر 3.3 مليون شخص في جميع أنحاء البلاد.

وتعود أحدث الإحصاءات الصادرة عن وزارة الأسرة والعمل والخدمات الاجتماعية بشأن عدد تصاريح العمل الصادرة للأجانب إلى عام 2016. ووفقاً للبيانات، لم يكن هناك سوى 13290 سورياً يعملون بصورة قانونية في تركيا.

وأبلغ وزير العمل البرلمان في شهر نوفمبر من العام الماضي أنه تم منح 15022 تصريح عمل للسوريين في الفترة من يناير عام 2016 حتى ذلك التاريخ. وقالت جمعية اللاجئين إن عدد السوريين الذين يحملون تصاريح عمل قد بلغ 20970 بحلول نهاية عام 2017.

في حين بدأ سريان قانون لتسهيل حصول السوريين على تصاريح العمل في عام 2016، تشير التقديرات إلى أن أقل من واحد من بين كل 100 لاجئ يعملون بشكل قانوني في تركيا.

لكن العمل غير القانوني أو غير المسجل لا يقتصر على السوريين والأجانب الآخرين. ووفقاً للأرقام الحكومية، فإن 33.7 في المئة من 9.8 مليون عامل في تركيا غير مسجلين ودون تأمين.

من الصعب أن نتوقع من أصحاب العمل، الذين يجبرون حتى المواطنين الأتراك على العمل بشكل غير قانوني، على تطبيق معايير مختلفة عندما يتعلق الأمر باللاجئين.


يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/turkey-labor-rights/labour-cheap-refugee-labour-dirt-cheap-turkey
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.