جنكيز أكتار
يناير 26 2018

عملية عفرين: تشكّل الجبهة الحربية القومية في تركيا

 

كيف نفذوا أوامر قادتهم بهذه السرعة، كانوا بالأمس القريب يشتكون من سلطة أردوغان...
كيف بدأوا يطلقون الهتافات مثل "محمد الصغير"، "الجندي الأصيل"، "الفتح"، "غزوة" من جميع بقاع تركيا... كيف بدأت المساجد تبتهل بالدعاء  بالنصرة في صلاة العشاء...
حتى "الجرائد المعارضة" بل و"الجرائد الاقتصادية" تتسارع بتزيين صفحاتها الأولى بعناوي تتسابق في تأييد السلطة.
كيف للأمة العزيزة أن تهتز فجأة فتعود إلى أصلها... بشيوخها وشبابها، يمينها ويسارها، غنيها وفقيرها، متدينها وملحدها، وحتى بعض الأكراد.
اليوم هو يوم الوحدة والتضامن بعد الآن، لا مجال للمعارضة في مثل هذا الوقت، فمن يعترض يُوصم بالخائن.
كذلك كوّنوا جبهات من ردود الأفعال القومية جميعها، مثل حزب الشعب الجمهوري، حزب السعادة، حزب الوطن، حزب الاتحاد الكبير، حزب العمال.

وفي أسرع وقت سيدخل هذا الحيز رأس مال الدولة ومؤسسات المجتمع الدولي التابعة لها... لا يريد أحد أن يُحرم من هذا التلألؤ الوطني.

هذه المرة صادفنا "الجبهة لا" التي نفتقدها، بعفرين... ومن المحتمل أن تكون اختفت كالبخار إلى الأبد.
ذلك أن الجبهة التي تكونت عدا حزب الشعوب الديمقراطي جاءت في إطار "الجبهة نعم".
أعادت الاتفاقيات القومية التي أُبرمت بالحروب والدماء تنظيم الجبهات من جديد:
الجبهة العسكرية القوية مع الجبهة السلمية الضعيفة!.
فلتقع الحروب بعد ذلك بغض النظر عن عواقبها ومهما كان عدد ضحاياها، فلقد أرسخ أردوغان قواعد للسلطة المطلقة. سواء بالانتخابات أو بغيرها.
لقد أخطأ الذين قارنوا بين عفرين والمغامرات المماثلة للمجلس العسكري اليوناني عام 1974م، والمجلس العسكري الأرجنتيني عام 1978م.
ليس هناك إمكانية المعارضة و الاعتراض لا باليونان ولا بالأرجنتين ولا بأي دولة مدنية أخرى، عندما يكون الموضوع مُتعلقاً بالوطن.
وقد أخطأ الذين اعتبروا عفرين، فيتنام تركيا.
ليس استمرار الدم والعنف هنا اعتراضا بل إنكارا.
كما هو الحال منذ مائة عام.
تكاد تشم رائحة الموت في كل مكان!.
هكذا يكسب الشعب رزقه من خلال هذه الأغنية الشعبية الدموية، لا يكن عندكم شك.
ليس الدين أفيونة الشعوب فالجميع يقوم بنفس الوظيفة. لوّح بالعلم، واسمع لحسن موتلوجان، ليُذكرك بكرامتك التي تساوت بالأرض.
أحيانا، بل في كثير من الأحيان، تكون الحرب علاج المظلومين الذين يعانون من وطأة النظام الحاكم.
دعونا لا نستمع إلى مهندسي عفرين، وخبراء الاستراتيجية العليا، وتحليل الجنود القدامى ذوي الرسم البياني، والتكتيكات الروسية والأميركية التي رووها، وحسابات المعارضين بسوريا.
اقرؤا الآن هذا التحليل النزيه، إنه كاف.
واخجلوا من أنفسكم.
كيف ستعيشون مع حروب تقشعر لها الأبدان فوق كل هذا القدر من الخباثة. تخيلوا هذا.
وانظروا هناك حيث بساتين الزيتون، واحدة من أجمل هدايا الطبيعة، والأشجار الخالدة، اللعنة، اتركوهم، فليعش الناس هناك في هدوء وانسجام.
 
يُمكن قراءة هذا المقال باللغة التركية أيضاً: