فبراير 13 2018

عملية غصن الزيتون والرقابة على وسائل الاعلام والتهرب الضريبي وأمور اخرى

هذا الأسبوع أيضًا كان المحور الأساسي للحديث في تركيا يدور حول العملية العسكرية في بلدة عفرين السورية والتي أتمت يومها ال22؛ تمامًا مثلما كان الحال في الأسابيع السابقة عليه.
كانت الحصيلة هذه المرة ثقيلة؛ إذ ارتفع عدد الجنود الذين فقدوا أرواحهم من الجيش السوري الحر والقوات المسلحة التركية 71 جنديًأ.
وقد حدثت بالأمس أكثر التطورات حساسية بالنسبة للعملية العسكرية في عفرين؛ إذ تم إسقاط مروحية تابعة للقوات المسلحة التركية، وفقد 11 جنديًا حياتهم. وليست هناك معلومة قاطعة حتى الآن عن القائم بإسقاط المروحية ولا كيفية إسقاطها. إلا أنه ثمة إشارات إلى احتمالية إسقاطها بصاروخ أرض-جو أميركي الصنع.

وقد بلغ التوتر بين الولايات المتحدة الأميركية وتركيا الراغبة في توسيع دائرة العمليات العسكرية لتمتد إلى منبج بعد عفرين أعلى مستوياته هذا الأسبوع أيضًا؛ كما هو واضح في التصريحات المتبادلة بين الطرفين.
وبينما أرسل الرئيس التركي أردوغان برسالة إلى الولايات المتحدة الأميركية قائلًا "نحن قادمون؛ فاخرجوا هيَّا" رد البنتاغون على تركيا قائلًا "إن تطلقوا النار فإننا نرد بشكل عدواني"؛ حيث ذهب قادته إلى المنطقة والتقطوا صورًا مع جنود قوات حماية الشعب الكردية.
وعلى حين لم تحدد أنقرة موعدًا واضحًا بالنسبة لمدة العملية العسكرية توالت من بعض دول الاتحاد الأوروبي رسائل عدة تعبر عن قلقها بشأن تلك العملية. وكانت الرسالة الفرنسية أشد الرسائل لهجة؛ حيث أكد وزير الخارجية الفرنسي جان أيف لودريان على انتهاك تركيا للقانون الدولي، وصرح بأن "تأمين الحدود لا يعني قتل المدنيين".

أما رئيس الوزراء الأسبق أحمد داود أوغلو مهندس مشروع "صفر مشاكل مع الجيران" فقد ظهر على الساحة الأسبوع الماضي مصرحًا أنه "ليس لديه أي شعور بالندم" بشأن سوريا.
بينما قام يشار ياقيش أول وزراء الخارجية في نظام العدالة والتنمية بتلخيص الوضع الذي تم آلت إليه الحال قائلًا: "لقد حذرت داود أوغلو، وأرسلت برسالة إلى أردوغان؛ إلا أنهما لم يسمعا لي."

أما فيما يتعلق بعملية وقف فرقان التي حدثت تزامنًا مع موجة الاعتقالات ووضعه تحت الوصاية الأسبوع الماضي فقد قُبض هذا الأسبوع أيضًا على 5 من قادة المجموعة بينهم آلب أرسلان قويتول.
تحدثت السيدة سمرا قويتول زوجة آلب أرسلان قويتول إلى صحيفة "أحوال تركية"، عبرت فيه عن ردة فعلها تجاه ما حدث قائلة: "لقد تلقينا دعمًا وعزاءً فيما أصابنا من اليسار وغيره من التيارات الأخرى، وهو ما لم نجده من التيار الإسلامي".

وكان من بين أبرز التطورات التي شهدها هذا الأسبوع الجدل الدائر حول المرسوم الذي يُراد تطبيقه بموجب حزمة القوانين منذ مدة ، والذي فسر على أنه فرض "الرقابة على الانترنت بواسطة هيئة الإذاعة والتليفزيون التركية". حيث سيخضع البث المرئي والمسموع لهيئة الإذاعة والتليفزيون التركية من الآن فصاعدًا، وعليه يمكن تقييد الاتصال بالإنترنت وقتما تشاء. وهو ما يوصف بأنه "أخر قفل يُضرب على باب الصحافة المعارضة".
من جانب آخر فإنه وتزامنًا مع الاعتقالات التي تمت بعد عقد المؤتمر العادي لحزب الشعب الجمهوري، فقد تأكدت هذا الأسبوع أيضًا أسماء المرشحين لمنصب الرئاسة المشتركة في حزب الشعوب الديمقراطي. وتمثلت تلك الأسماء في بروين بولدان نائبة رئيس البرلمان التركي وسزائي تمللي نائب الرئيس العام المشارك...

وثمة تطور آخر لافت للنظر حدث في مجال التكنولوجيا، وهو إعلان السلطة الحاكمة عن إطلاق تطبيق للرسائل النصية تحت شعار "واتس آب وطني وقومي". غير أن التطبيق صار مسارًا للسخرية والاستهزاء في وسائل التواصل الاجتماعي حين أصبح اسمه ماسنجر هيئة البريد والبرق التركية...
من جانب آخر كانت عملية إعادة برمجة الروبوت الذي قطع كلمة وزير المواصلات أحمد أرسلان من بين أبرز الأمور في وسائل التواصل الاجتماعي.
وهناك تطور آخر حدث هذا الأسبوع جاء من جانب الحكومة الإلكترونية؛ ذلك أنها بدأت تفعيل تطبيق "شجرة النسب"، إلا أنها اضطرت إلى سحبه عندما انهار على الانترنت، وأنهت العملية بالإجابة "اسألوا والديكم".

أما في السياسة الخارجية فكانت زيارة أردوغان إلى الفاتيكان وسحب هولندا سفيرها لدى تركيا رسميًا من بين أبرز العناوين في صحافة هذا الأسبوع.
وفي أول زيارة تجرى إلى الفاتيكان بعد 59 عامًا على مستوى رئيس الجمهورية أهدى البابا فرانسيسكو أردوغان ميدالية "ملاك السلام" فيما يعد تصرفًا يحمل كثيرًا من المعاني.
وقد ترددت بعض مزاعم عن قيام أردوغان بالتبرع لصالح الفاتيكان؛ إلا أن الفاتيكان كذَّب ذلك. بينما أعلنت هولندا رسميًا سحبها سفيرها كورنيليس فان ريجي لدى أنقرة بحجة أن تركيا لم تستجب لخطوات تلطيف الأجواء بين الجانبين والتي جرت مؤخرًا.

أما على المستوى الداخلي في تركيا هذا الأسبوع فقد كان من بين أبرز العناوين عدم اسقاط أردوغان كلمة "تركية" من اسم نقابة الأطباء الأتراك التي أطلق سراحه أعضائها مؤخرًا بعد أن تم اعتقالهم الأسبوع الماضي.
وفي التحقيق الجاري بشأن الوثائق الخاصة بتهرب عائلة أردوغان من الضرائب بواسطة شركات وهمية في جزيرة مان، والتي أثارها قليتش دار أوغلو زعيم حزب الشعب الجمهوري، فقد كان الحكم الصادر بعدم الملاحقة واحدًا من بين أبرز العناوين الصحفية هذا الأسبوع؛ إذ صدر هذا الحكم بالرغم من التأكيد على صحة تلك الوثائق التي تقدر ب15 مليون دولار والتي وصفها الرئيس التركي أردوغان بأنها "مزيفة".

كما كان هناك تطوران آخران لافتان للانتباه حدثا هذا الأسبوع أيضًا بشأن القضايا والتحقيقات الخاصة ب"حركة فتح الله غولن الارهابية" التي أصبحت جزءًا من الأجندة التركية.
وصرح وزير العدل غول أن العدد الإجمالي للمحكومين والمقبوض عليهم من أعضاء حركة "فتح الله غولن الارهابية" وحزب العمال الكردستاني وداعش قارب ال50.
أما التطور الثاني فقد كان ادعاء فتح تحقيق بشأن كل من راسم أوزان كوتاهيلي وزوجه ناغهان آلتشي اللذين عرفا بقربهما من جماعة فتح الله في السابق.
بينما سيطرت على المجال الاقتصادي هذا الأسبوع تلك الصور التي تم تبادلها في وسائل التواصل الاجتماعي بشأن اللحوم المستوردة التي أصبحت مثارًا للجدل منذ فترة.
إن الصور التي تظهر أن حيوانات الذبح التي يتم جلبها من البرازيل إلى تركيا تتعرض لكثير من التعذيب كانت تكشف نوعًا ما عن سبب رخص سعر اللحم.

كان هناك تطوران آخران مهمان يتعلقان بعالم الاقتصاد والمال أحدهما ما تردد من دخول شركة أولكر في مباحثات مع 10 بنوك من أجل إعادة هيكلة ديونها، والثاني خبر يتعلق بأن أميركا تستعد لفرض عقوبات على تركيا.
وفيما يتعلق بهذا الادعاء صرحت شركة أولكر: "أن هذا ليس إفلاسًا، ولكنه اقتراض".
أما الخبر الخاص باستعداد أميركا لفرض عقوبات على تركيا فقد جاء التعليق عليه من قبل غولدم آتاباي شانلي الكاتب في صحيفة أحوال تركية وصحيفة التحليل المالي (Paraanaliz)؛ حيث قال شانلي إن اتفاقية شراء مروحية من طراز "ك- 32" روسية الصنع التي تم توقيعها مع روسيا إلى جانب نظام الدفاع الصاروخي من طراز إس 400  "اتفاقيات مناهضة لروح حلف الناتو"، وسجل أن الإدارة الأميركية اقتربت كثيرًا من توقيع عقوبات مالية واقتصادية على تركيا.

لقراءة المقال باللغة التركية على هذا الرابط