عيد ميلاد سعيد عثمان كفالا!

انشغلنا لبعض الوقت في تركيا بمحاولة العثور على إجابات منطقية للاتهامات الهزلية.
مهمتي اليوم هي أن أكتب عن عثمان كفالا، رجل الأعمال الخيرية التركي والمدافع عن السلام والناشط في مجال حقوق الإنسان ورجل الأعمال، المسجون منذ ما يقرب من عام. 
لقد عرفت كفالا، أو عثمان بك كما أسميه باللغة التركية تعبيراً عن الاحترام، لما يبدو وكأنه قرن من الزمن منذ أن أصبحت متطوعاً في جمعية مواطني هلسنكي، وهي منظمة معنية بمجال حقوق الإنسان ساعد في تأسيسها.
كنت أفضل أن أكون قادرة على تفنيد بعض الاتهامات المحددة الموجهة ضده، لكن لا توجد لائحة اتهام حتى الآن. ليس لدينا أي فكرة عن التهم الموجهة إليه، إذا كان هناك بالفعل أي تهم.
لدينا فقط نظريات المؤامرة التي تنشرها وسائل الإعلام الموالية للحكومة التي ربما تستند إلى معلومات ينشرها جهاز الأمن التركي.
وهذا يعني مرة أخرى أنه يتعين علينا الرد على كلام فارغ.
على سبيل المثال، إحدى الاتهامات هي أن كفالا تحدث عبر الهاتف لمدة 93 ساعة مع الأكاديمي الأميركي هنري باركي، المتهم بالتآمر في محاولة الانقلاب الفاشلة عام 2016، لمجرد أنه كان في جزيرة قبالة إسطنبول في يوم المحاولة العسكرية للإطاحة بالرئيس رجب طيب أردوغان.
ليس لدينا أي فكرة متى أصبح التحدث عبر الهاتف لساعات جريمة، ولكن الدليل الوحيد على أن تلك المحادثات الهاتفية قد تمت حتى هو أن هاتفي كفالا وباركي كانا على اتصال بمحطات القاعدة نفسها لمدة 93 ساعة، وهذا يعني أنهما كانا في نفس الحي فحسب.
الادعاء الثاني هو أن كفالا مول احتجاجات حديقة غيزي عام 2013، وهي أكبر مظاهرات مناهضة للحكومة منذ أن تولى حزب العدالة والتنمية الذي ينتمي إليه أردوغان السلطة عام 2002.
والدليل على ذلك هو أنه قبل بدء الاحتجاجات، نقل كفالا مبالغ صغيرة من المال إلى عدد من الأفراد الذين لا تربطهم علاقات معروفة باحتجاجات غيزي.
نحن نتحدث عن احتجاجات قام بها مئات الآلاف وقد اجتاحت البلاد لنحو ما يقرب من ثلاثة أسابيع. رأيي المتواضع هو أنه إذا تمكن شخص ما من تدبير وتمويل كل هذا، فيجب أن يسلم الشخص الذي يتمتع بهذه المهارات التنظيمية السيطرة على البلد على الفور.
جريمة أخرى متهم بها كفالا هي أنه التقى مع صحفي وكان الاثنان يتحدثان عن إنشاء قناة تلفزيونية معارضة. مرة أخرى ليس لدينا أي فكرة عن أن مناقشة إنشاء قناة إعلامية بديلة غير قانوني.
كما يواجه كفالا اتهاماً بأنه مرتبط بالفرع التركي لمؤسسة المجتمع المفتوح، وهي منظمة غير حكومية أسسها رجل الأعمال الأميركي جورج سوروس. أود أن أهنئ الشخص الذي تمكن من كشف هذا الرابط، معلومات كانت موجودة على شبكة الإنترنت لما يربو على عقد من الزمن.
لكن هل يمكن لأي شخص أن يشرح أين تكون الجريمة في أن تكون جزءاً من منظمة غير حكومية تأسست وفقاً للقوانين والأنظمة التركية وتخضع للرقابة الدورية من المؤسسات العامة؟
القائمة تطول، لكن دعني أنقل اتهاماً واحداً آخر. وقد مُنح كفالا، أو بالأحرى منظمات المجتمع المدني التي يشارك فيها، أموالاً من الاتحاد الأوروبي من أجل أنشطة تروج للديمقراطية وحقوق الإنسان والتعددية الثقافية. كما أن أحد أصدقاء كفالا سأله عن كيفية الوصول إلى تمويل الاتحاد الأوروبي لصحيفة معارضة.
إذا تركنا جانباً حقيقة أنه إذا كان استخدام أموال الاتحاد الأوروبي جريمة، فيجب أن يكون جميع موظفي الخدمة المدنية في تركيا أيضاً خلف القضبان، فهل يمكن لأحد أن يقول لي كيف يمكن تصنيفك كمجرم لمجرد أن شخصاً ما طرح عليك سؤالاً؟
كما ترون، نحن نتعامل مع هراء وأولئك الذين أعدوا ووزعوا هذه الاتهامات يدركون ذلك تماماً.
والحقيقة هي أن كفالا محتجز كرهينة.
لكن لسوء الحظ، لا يبدو أن كفالا يمثل بيدقاً مناسباً للمساومات الثنائية أو الدولية. ولهذا السبب، في ذروة الخلاف الدبلوماسي بين واشنطن وأنقرة بشأن احتجاز تركيا للقس الإنجيلي الأميركي أندرو برانسون، نشرت وسائل الإعلام الموالية للحكومة مقالاً تلو الآخر يقول إنه في حالة إطلاق سراح القس، فإن القوى الأجنبية ستطالب بإطلاق سراح كفالا في المرة القادمة. ومن هذا المنطلق، كانوا يريدون قول: "لدينا أيضاً كفالا، لماذا لا تعيروه اهتمامكم؟"
ومع ذلك، ليس كفالا وحده، فهو محاط بالأصدقاء وآلاف الأشخاص الذين يقدرون عطفه على مر السنين. وأنا على يقين أنهم، مثلي، يبدؤون كل صباح بتذكر أنه وراء القضبان وأحياناً يجدون صعوبة في مواصلة العمل لبقية اليوم.
لكن أيدي وأقدام أنصاره مقيدة إلى حد ما. لا يمكننا تشكيل دفاع على أساس التهديدات لمهنته كما هو الحال عندما يتم القبض على صحفي أو محام أو طبيب على سبيل المثال. إن الذخيرة الوحيدة التي نملكها هي الوقوف كشاهد شخصي لصالح عثمان بك.
وعلى الرغم من ذلك، مع شخص مثل كفالا، الذي لم يحاول أبداً الترويج لنفسه وتجنب الخروج إلى الأضواء، فإن الروايات التي تستند إلى تواريخ شخصية تجعلك تشعر وكأنك تنتهك خصوصية شخص ما. لكنك تريد أن تقول شيئاً.
أثناء حملة الاستفتاء على تعديل الدستور، عارض كفالا بشكل صريح البعض في الدوائر الليبرالية، الذين دعموا تلك التغييرات وأيد التصويت بـ"لا". لا أستطيع أن أنسى كيف نبذه فجأة الليبراليون غير الليبراليين ولا أستطيع أن أنسى مقالات التشهير التي كتبت عنه في جريدة طرف.
هناك أيضا أولئك الذين قالوا إنه حصل على ما يستحقه لأنه لم يهتم بالظلم في محاكمات إرغينيكون، وهي سلسلة من المحاكمات الكبرى التي بدأت في عام 2007 وزعمت أن ثمة مؤامرة علمانية للإطاحة بالحكومة. تم إسقاط جميع التهم في وقت لاحق، ولكن فقط بعد أن أمضى العشرات شهوراً وسنوات في السجن. كما انتحر واحد أو اثنان من المتهمين.
في الواقع، كان كفالا هو الذي لعب دوراً مهماً في تغيير الإدراك العام للمحاكمات من خلال توفير منصة لجمع الأشخاص الذين وثقوا المخالفات في الأدلة والصحفيين الذين دافعوا عن المحاكمات.
لكن الحقيقة ليست مهمة. نحن نتصارع مع "المؤمنين" ليس فقط من اليمين، ولكن أيضاً من اليسار.
إذا طلب مني شخص ما أن أصف كفالا، فسوف أقول إنه شخص كرس حياته لحرية التعبير دون تمييز ضد أي وجهة نظر، شخص يتقاسم كل شيء مع الآخرين، شخص لم يزعج نفسه مطلقاً بالهجمات ضده، وشخص كان كريماً دائماً بما يكفي لعدم إغلاق الأبواب أمام هؤلاء المهاجمين في بعض الأحيان.
حتى أولئك المسؤولين عن بسفور غلوبال، وهي منظمة "غير حكومية" مؤيدة للحكومة، كانت قد قبلت في العام الماضي بسعادة بالغة مهمة نشر المعلومات المغلوطة عن كفالا، بعدما كانوا يحضرون في وقت سابق الاجتماعات في مقراته ويحصلون على جوائز ويكتسبون شهرة من خلال منصات بادر بها أو قدم لها المساعدات.
سيأتي اليوم الذي يخرج فيه كفالا من السجن، ولأنه ليس شخصاً انتقامياً، يمكنك أن تتأكد من أنه سيمد يد العون إذا تبدلت الأحوال ووجد من يوجهون له الاتهامات أنفسهم يواجهون الظلم.
لكن اليوم، الأشرار في السلطة. يهاجمون الناس فقط لسعادتهم بأن لديهم القدرة على شن هجمات ثأرية سخيفة فقط لأنهم يستطيعون. جزء كبير من المعارضة ينضم أيضاً إلى الحفل عندما يقدم أولئك الذين في السلطة ضحية يحبون التهكم عليها.
ربما كان كفالا غريباً للغاية بالنسبة للأغنياء، لكنه غني جداً بالنسبة للفقراء، ساذج جداً بالنسبة للعلمانيين، لكنه نخبوي للغاية بالنسبة للإسلاميين، تركي جدا بالنسبة للأكراد، لكنه مزيج جداً بالنسبة للأتراك، ليبرالي للغاية بالنسبة لليسار التركي، لكنه يساري جدا بالنسبة لليبراليين.
إنه هدف مناسب للجميع لأنه يختار دائماً التضامن لكنه لم يكن منغلقاً بكل تأكيد، كان يفضل دائماً أن يكون نفسه بدلاً من أن يكون جزءاً من القطيع.
يحل اليوم يوم ميلاده!
عيد ميلاد سعيد عثمان بك!
كم أن بعضنا سعداء الحظ بمعرفتك.
اهتم بنفسك جيداً.


يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/freedoms/happy-birthday-osman-kavala
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.