Tiny Url
http://tinyurl.com/y8fbqnwe
أحمد كولوسوي
يناير 14 2019

غلاء الأسعار مبعث القلق الرئيسي في الانتخابات المحلية بتركيا

مع اقتراب الانتخابات المحلية المقررة في شهر مارس المقبل، تحرص أحزاب المعارضة على تصوير الانتخابات في صورة الاستفتاء على الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وحزبه العدالة والتنمية، لكن المخاوف من التضخم والتباطؤ الاقتصادي تتصدر بواعث القلق لدى الناخبين.

ففي الوقت الذي يبلغ فيه معدل التضخم 20 في المئة، ويتوقع خبراء الاقتصاد ركودا، يشعر حزب العدالة والتنمية بالقلق من أن يفقد سيطرته على إسطنبول، أكبر مدن تركيا ومركزها المالي، وعلى أنقرة، عاصمة البلاد وثاني أكبر مدنها. ويدير رؤساء البلديات المنتمون لحزب العدالة والتنمية كلتا المدينتين منذ 25 عاما.

تعد انتخابات مارس هي الأولى منذ أن استحوذ أردوغان على سلطات تنفيذية واسعة بعد الانتخابات العامة التي أجريت في يونيو حزيران؛ ومع تركز السلطات في أيدي الرئيس، يقول معارضوه إن الانتخابات المحلية المزمعة في الحادي والثلاثين من مارس ستكون حتما بمثابة تصويت على حكمه.

يقول مراد هازين وهو نجار بمنطقة بايوغلو في إسطنبول يبلغ من العمر 43 عاما: "ليس لدينا أي وظائف تقريبا. إذا استمر الوضع على ما هو عليه فلن يبقى هناك أي أصحاب متاجر صغيرة. أعتبر نفسي محظوظا عندما أتمكن من سداد فواتيري". وذكر هازين أنه عادة ما يصوت لصالح الأحزاب السياسية اليمينية، لكنه لن يدلي بصوته في الانتخابات المحلية لأنه يعتقد أن أيا من المرشحين لا يمكنه حل مشاكل إسطنبول.

وإلى جانب رؤساء البلديات، سيختار الناخبون أيضا أعضاء مجالس المحافظات والبلديات وممثلي الأحياء في محافظات البلاد البالغ عددها 81 محافظة.

ويرى الكثيرون أن تكاليف خدمات المرافق العامة والنقل تلتهم جزءا كبيرا من دخلهم. وفي شهر أكتوبر الماضي، ارتفع سعر الغاز الطبيعي تسعة في المئة للشهر الثالث على التوالي. وزادت أسعار الكهرباء أيضا بنسبة تسعة في المئة في أكتوبر.

ووفقا لمعهد الإحصاء التركي، ارتفعت نسبة تكاليف النقل من متوسط إنفاق الفرد في إسطنبول من 11.9 في المئة إلى 16.2 في المئة في الفترة بين العامين 2003 و2016، مما جعلها واحدة من أكثر مدن العالم غلاء في النقل قياسا إلى الحد الأدنى للأجور.

وُلد آدم موتلو المتقاعد البالغ من العمر 76 عاما في بلغاريا، ثم انتقل إلى إسطنبول في العام 1972، وهو الآن يبيع الهدايا التذكارية ويقضي ثلاث ساعات يوميا في التنقل. ويقول موتلو: "المعيشة في إسطنبول مكلفة حقا، فلا نستطيع حتى سداد فواتيرنا".

وفي إسطنبول وُلد سيركان كالندر، لكن جذوره – مثل أردوغان – تمتد إلى منطقة ريزه الواقعة في شرق البلاد والمطلة على البحر الأسود، تلك المنطقة التي تشتهر بإنتاج الشاي.

ويقول كالندر: "وضع البنية التحتية والإسكان في إسطنبول لا يسمح باستيعاب السكان. لا توجد طرق كافية ولا أرصفة كافية. ويجب وقف الهجرة من الأناضول. لا بد من تهيئة الفرص في الأناضول.

"لقد كنا بلدا زراعيا، والآن نستورد القمح والعدس والفستق. لدينا مصانع سكر، لكننا لا ننتج بنجر السكر. لن أندهش إذا بدأنا نستنفد الشاي قريبا".

تظهر استطلاعات الرأي أن بن علي يلدريم، رئيس الوزراء السابق ومرشح حزب العدالة والتنمية لرئاسة بلدية إسطنبول، في منافسة شديدة التقارب مع أكرم إمام أوغلو المنتمي لحزب الشعب الجمهوري اليساري، أكبر أحزاب المعارضة في البلاد. ويأتي الحزب الحاكم في المركز الثاني بفارق ضئيل في أنقرة.

ويقول أحمد البيرق، وهو متقاعد بالغ من العمر 68 عاما: "إسطنبول ليست مدينة، بل هي بلد... بالطبع ستكون هناك مشكلات، لكنها ليست من المشاكل التي يستعصي حلها".

وقال إبراهيم كايا البالغ من العمر 51 عاما، وهو من مؤيدي حزب الحركة القومية المنتمي لليمين المتطرف المتحالف مع حزب العدالة والتنمية، إن تعاطي المخدرات بين الشباب هو أكبر مشكلة تواجهها إسطنبول، مشيرا إلى أنه سيصوت لصالح مرشح الحزب الحاكم.

وأضاف: "لم تعد هناك مدينة في العالم لم أزرها... مقارنة مع الكثير من المدن الأخرى، فإن إسطنبول أفضل وأكثر تنظيما. سأنتخب بن علي".

ويتهم أنصار المعارضة يلدريم بانتهاك الدستور لعدم تنحيه أولا عن منصبه الحالي كرئيس للبرلمان.

وتقول أسمهان جوكتشا وهي أم تبلغ من العمر 55 عاما وتعيش في إسطنبول منذ 25 سنة: "اسمه مرتبط بعدة قضايا فساد... سيخوض الانتخابات بموارد الدولة. والمرشحون الآخرون لا يحظون بهذه الفرصة. ستكون انتخابات غير عادلة".

وقال أركان أوزجان البالغ من العمر 48 عاما إنه يجب على يلدريم أن يستقيل من منصب رئيس البرلمان على الفور. وأضاف: "أرى هذا السلوك غير أخلاقي. كان يتعين عليه أن يستقيل بمجرد ترشحه".

وشكا أوزجان أيضا من أن المشروعات الضخمة التي تمولها الدولة مثل المطار الجديد والجسر الثالث فوق البوسفور أدت إفراط في التنمية والتطوير ونقص في المساحات الخضراء.

وأضاف أوزجان: "لقد أصبحت إسطنبول مجموعة متشابكة من المشكلات. فصارت الأرصفة والطرقات التي أسير فيها مساحات لانتظار السيارات... والشوارع أضحت أسوأ من الفترات العصيبة والحالكة. لا يوجد غير الخرسانة، ولم نعد نستطيع التنفس".


يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا: