نيك آشدون
يناير 25 2018

غول وأردوغان يستعدان للتنافس خلال انتخابات الرئاسة

غذت مشاحنة وقعت مؤخرا بين الرئيس التركي السابق وأحد الأعضاء المؤسسين لحزب العدالة والتنمية الإسلامي الحاكم عبد الله غول من جانب والرئيس الحالي رجب طيب أردوغان من جانب آخر تكهنات بأن الاثنين قد يخوضان الانتخابات الرئاسية المقررة العام المقبل ضد بعضهما البعض.
وأعربت تغريدة ذات صياغة معتدلة غرد بها غول في الخامس والعشرين من ديسمبر عن القلق فيما يتعلق بمرسوم الطوارئ رقم 696 والذي يمنح حصانة للمدنيين الذين ساعدوا في وقف محاولة الإنقلاب العسكري في يوليو 2016 ووقف "أعمال إرهابية" في أعقاب الانقلاب. وقال زعماء المعارضة إن المرسوم يمنح تفويضا مطلقا لأنصار الحكومة بتطبيق القانون بأنفسهم دون انتظار السلطات المختصة.
وطالب غول مؤخرا بإنهاء الاحتجاز السابق للمحاكمة بالنسبة للصحفيين وأعرب عن أمله في أن يكون سادس تمديد لحالة الطوارئ، التي بدأ سريانها في أعقاب الانقلاب الفاشل في 2016، هو التمديد الأخير.
ووبخ أردوغان غول في الثلاثين من ديسمبر قائلا "عار عليك"، وتساءل أردوغان "كيف ركبت في قارب كمال؟" في إشارة إلى زعيم حزب الشعب الجمهوري المعارضي كمال كيليتشدار أوغلو.
وقال أردوغان في كلمة ألقاها في العاشر من يناير "أولئك الذين كانوا يوما ما تحت مظلة حزبنا، لكن الآن جرفهم التيار إلى طريق مختلف ليس لهم الحق لأن يقولوا أي شئ عن حزبنا".
وغول وأردوغان متنافسان منذ زمن طويل داخل حزب العدالة والتنمية الحاكم. ويعرب غول، الأكاديمي السابق الذي درس في بريطانيا وتنحى عن معترك العمل السياسي في 2014، بصورة دورية عن انتقاد صامت. وكان رد أردوغان اللاذع مفاجئ بصورة أكثر من التعليقات التي أدلى بها غول، حيث عادة ما يفضل الرئيس تمثيل جبهة متحدة ونادرا ما ينتقد رموز كبيرة أخرى من رموز حزب العدالة والتنمية.
وكتب سوات كينيكلي أوغلو ، وهو زميل كبير في معهد سياسة التنمية والأمن في ستوكهولم كما أنه عضو سابق عن حزب العدالة والتنمية في البرلمان التركي، في رسالة بالبريد الإلكتروني لأحوال تركية "(غول) يرى نفسه كسياسي مخضرم ويضع نفسه موضع الرجل الحكيم المخول له بالتعليق على القضايا المهمة في البلاد. أما ما هو غير معتاد فكان رد الفعل القوي عليه من أردوغان وحزب العدالة والتنمية".
وتابع "ومع الأخذ في الاعتبار رد الفعل على تعليقات (غول)، فيجب علينا افتراض أنه ما يزال أحد الأشخاص الذين يمكن اتباعهم."
ويعتقد عمر طاشبوناش، وهو بروفيسور في كلية الحرب الوطنية وزميل كبير في معهد بروكينجز، أن غول ربما يختبر الأجواء لاحتمال خوضه الانتخابات الرئاسية العام المقبل وهذا ما يقلق أردوغان.
وكتب طاشبوناش في رسالة بالبريد الإلكتروني "(أردوغان) يشعر أن غول ربما يصبح تهديدا وهو يرغب إما في استباق الخطر أو فرض توقيته قبل توقيت غول لتنظيم التحدي".
وأضاف "أردوغان ينجح عندما يهاجم وعندما يكون لديه هدفا محددا."
وقال إنه إذا احتفظت عملية عفرين بشعبيتها، فقد يؤدي هذا إلى أن يقامر أردوغان على إجراء انتخابات مبكرة.
وأضاف "اعتقد أن هناك احتمال إجراء انتخابات مبكرة هذا الصيف في منتصف يوليو تقريبا. ويأمل أردوغان في الاستفادة من الشعبية التي اكتسبتها عملية عفرين لكن قد تتغير الأمور إذا وقعت خسائر بشرية في المستقبل القريب."
ويقول بعض المحللين إن غول، الذي يعتبر معتدلا ومتصالحا أكثر من أردوغان وله عدد أقل من الأعداء، قد يجذب الدعم من قاعدة أكثر تنوعا.
وقال طاشبوناش "أعتقد أنه إذا ما خاض غول الانتخابات فإنه سيجبر أردوغان على خوض جولة إعادة وقد يحصل على دعم من حزب الشعب الجمهوري وحزب الشعوب الديمقراطي في الجولة الثانية".
لكن جاريث جنكينز، وهو زميل كبير في برنامج دراسات طريق الحرير، يعتقد أن الإشاعات غير ذات أهمية لأن غول، الذي تم تطهير حزب العدالة والتنمية من أنصاره منذ سنوات مضت، ليس لديه الشجاعة أو الموارد ليتحدى أردوغان بصورة مباشرة.
وقال جنكيس "مازلنا نرى غول نفسه الذي يحتاج إلى أن يكون معروفا وأن يكون لديه بعض الطموح، ولكن حتى الآن فهو مازال خائفا من الخوض على المدى الطويل ضد أردوغان".
وعلى الرغم من تمسكه في البداية بتعليقاته التي أدلى بها بعدما هاجمه أردوغان والمنافذ الإعلامية المؤيدة للحكومة، فإن غول بدى بعد ذلك وكأنه يتراجع.
وقال جنكيس "بنى أردوغان كل شبكات العمل هذه وكل هذه الاتصالات ... أما غول فلم يكن له نفس نوع الدعم الذي له جذور متأصلة ويتمتع به أردوغان."
ويتساءل محللون أخرون عن أهمية شعبية غول أو شعبية أي مرشح معارض محتمل آخر في انتخابات من المؤكد أنها ستكون غير نزيهة إذا لم يشوبها التلاعب.
وقال كينيكلي أوغلو "لم تعد توجد ظروف انتخابية طبيعية في تركيا للتحدث عنها. ومن ثم، لم يعد من المهم من سيخوض الانتخابات ضد أردوغان." وأضاف أن العدوان التركي على سوريا قد يكون داعم مهم لأردوغان، وقد يمثل سببا آخر بالنسبة له ليسعى لإجراء انتخابات مبكرة.  وتابع بالقول "في ظل هذا الجو القومي لا يوجد شك في أنه (سيساعد أردوغان). نعم، أعتقد أن إجراء انتخابات مبكرة الآن أصبح مرجحا أكثر من ذي قبل."
وكتب كاتب العمود جينكز تشاندر، وهو كاتب عمود وباحث زائر متميز في معهد الدراسات التركية في جامعة ستوكهولم، في رسالة بالبريد الإلكتروني " إذا كانت تركيا في ظل ظروف عادية، أو إذا كانت الانتخابات الرئاسية ستجرى بنزاهة، كان (غول) سيحصل على دعم أكبر من أردوغان".
لكن تشاندر لا يعتقد أن غول سيخاطر بخوض انتخابات غير نزيهة.
وقال إن عملية عفرين قد تكون حاسمة في الانتخابات إذا لم تستمر لفترة طويلة. وتابع "لكن إذا استغرقت أطول مما هو متوقع، فقد تؤدي إلى تآكل شعبيته."
وقالت منظمة الأمن والتعاون في أوروبا إن الاستفتاء الذي أجري في أبريل الماضي والذي أكد التحول إلى الرئاسة التنفيذية حدث "على ملعب غير مستوي" في إطار عمل قانوني "غير كاف لإجراء عملية ديمقراطية حقيقية".
وقال جنيكس إن المعارضة التركية المشتتة تحتاج إلى الاتحاد حول مرشح جديد بدون أي خلفيات فكرية قديمة، لكن لا يوجد بين أولئك الذين تم اقتراح اسمائهم كمنافسين من يمثل أي تهديد.
وأوضحت أحدث استطلاعات للرأي حصول أردوغان على  أقل من 50 بالمئة بقليل، وهذه النسبة منخفضة بشكل خاص بين الشباب.
وقال جنكيس "معدلات التأييد بالنسبة لأردوغان غير جيدة من وجهة نظره. فهو يرغب حقا في أن تصل نسبة تأييده إلى 55 بالمئة أو أكثر فيما يتعلق بالدعم في هذه المرحلة."
وحتى مع حصوله على دعم من عملية سوريا، فإن عدم الرضا عن أردوغان والأزمات الاقتصادية تعني أن إجراء انتخابات مبكرة تظل غير مرجحة.
ويقول جنكيس إن أردوغان "لن يتمتع بالشجاعة الكافية لمحاولة الفوز بدون تزوير في حالة أن تكون أرقامه مثل هذه. إنه ليس ممن يخوضون المخاطر."
يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا: