يشار ياكش
ديسمبر 25 2017

غيوم تتجمع فوق العلاقات التركية - الأميركية

 

منذ أكثر من عشرة أعوام أخذت العلاقات التركية الأميركية منحى نزوليا دون أي بارقة أمل في الأفق.
في سوريا، تشعر تركيا بإحباط شديد لرؤية الولايات المتحدة تواصل تقديم أسلحة وذخائر لوحدات حماية الشعب الكردية، الجناح العسكري لحزب "الاتحاد الديمقراطي" أقوى الأحزاب السياسية الكردية.
ولم تنجز واشنطن بعد تعهدها لتركيا بسحب الأسلحة بعد انتهاء عملية طرد تنظيم الدولة الإسلامية من الرقة معقله الرئيسي في سوريا.
ووعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب نظيره التركي رجب طيب أردوغان بأن تقديم الأسلحة سيتوقف، لكن مسؤولين بالإدارة الأميركية ناقضوا رئيسهم وقالوا علنا إن الولايات المتحدة ستستمر في التعاون مع قوات سوريا الديمقراطية التي تقودها وحدات حماية الشعب الكردية.
أيضا تركيا في شقاق مع حلف شمال الأطلسي (الناتو) بشأن شرائها صواريخ روسية أرض-جو من طراز إس-400. الكثير من أعضاء الحلف لفتوا انتباه تركيا إلى أنّ هذه الصواريخ لا تتوافق في تشغيلها مع الدفاعات الجوية للحلف.
وفعلت تركيا الصواب ووضع أولويات دفاعاتها الوطنية فوق نصيحة الحلفاء. وعارضت دول حلف الأطلسي نقل تكنولوجيا، ووضعت شروطا منها عدم نشر هذه الصواريخ في أماكن تجد فيها تركيا تهديدات ضدها.
كما زادت دعوى قضائية تنظرها محكمة في نيويورك من توتر العلاقات الأمريكية-التركية. وأصبحت شهادة تاجر الذهب التركي-الإيراني رضا ضراب، الذي أقر بذنبه في انتهاك العقوبات الأمريكية على إيران، صداعا لتركيا بعدما ذكر أسماء وزراء بالحكومة التركية وقال إنه قدم لهم رشى. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل انضم مسؤول شرطة تركي سابق لعرض "الغسيل القذر".
وتُعتبر مسألة تسليم رجل الدين التركي فتح الله غولن الذي يعيش في الولايات المتحدة مصدرا كبيرا آخر للخلاف بين البلدين. وتتهم تركيا غولن بأنه العقل المدبر لمحاولة الانقلاب العسكري الفاشلة العام الماضي.
وتقول الولايات المتحدة إن الأدلة التي قدمتها تركيا حتى الآن غير كافية للقضاء الأميركي كي يوافق على تسليمه لتركيا لمحاكمته.
وتعتقد السلطات الأميركية أن الراعي الأميركي أندرو برونسون الذي ألقت السلطات التركية القبض عليه قبل عامين بتهمة التجسس، قد تمّ احتجازه لمبادلته بغولن أو ضراب أو كليهما.
وأدلى أردوغان بتصريحات في هذا الشأن قائلا "لديكم راع تركي (غولن) ولدينا راع يخصكم. فلنبدلهما".
أوقفت الإدارة الأمريكية إصدار تأشيرات للمواطنين الأتراك بعد إلقاء القبض على مواطن تركي يعمل في القنصلية الأمريكية في اسطنبول. وأدى ذلك إلى رد مماثل من تركيا. وجرى تخفيف الإجراءات في وقت لاحق لكن التخفيف من الجانب الأمريكي بطيئ للغاية.
في تصريح أدلى به مؤخرا، أشار مستشار الأمن القومي الأمريكي هيربرت آر. مكماستر إلى تركيا وقطر قائلا "دول ترعى وتمول الفكر المتطرف". وحاول مكماستر فيما بعد توضيح بيانه لكن فحواه ظل دون تغيير.
ولم تُشر استراتيجية الأمن القومي الأمريكي التي نشرت في الأسبوع الماضي إلى أي تعاون مع تركيا.
وأخيرا وليس آخرا مباردة تركيا بعقد قمة غير عادية لمنظمة التعاون الإسلامي ردا على قرار ترامب نقل السفارة الأمريكية بإسرائيل إلى القدس. ودعت تركيا للقمة بصفتها رئيس الدورة الحالية للمنظمة ولذلك كان من واجبها اتخاذ مثل هذا الإجراء.
وأعلن أردوغان وفي إطار قرار تبنته القمة أن تركيا قد تفتح سفارتها في فلسطين في القدس الشرقية. وإن مضت تركيا في تنفيذ هذا القرار، فسيحدث على الأرجح اضطراب في علاقتها بإسرائيل نظرا لأن الأخيرة قد لا تتعاون مع تركيا داخل أراض تحتلها عسكريا.
وفتح السفارة ربما يظل "حبرا على ورق" دون تعاون إسرائيل. ومبادرة كهذه من جانب تركيا سيكون لها أيضا تداعيات سلبية على علاقات تركيا بالولايات المتحدة.
وسواء هذا أو ذاك، فإنّ مستقبل العلاقات التركية - الأميركية لا يبدو واعدا.
 
يُمكن قراءة هذا المقال باللغة الإنجليزية أيضاً: