أويغار غولتَكِن

فخ باي لوك في تركيا: منع الانحياز في النظام القضائي

في أعقاب محاولة الانقلاب في تركيا مساء يوم الخامس عشر من يوليو زعمت السلطات هناك أنها تمكنت من تعقب مئات الآلاف من الأشخاص الذين تتهمهم بالمشاركة في محاولة الانقلاب الفاشلة وذلك من خلال اختراق نظم الأمان المهترئة في تطبيق للرسائل على الهواتف الذكية لا يحظى بشهرة كبيرة اسمه باي لوك.
تزعم السلطات أن باي لوك هذا هو أداة التواصل في حركة فتح الله غولن التي تتهمها بالإرهاب.
من خلال التحقيقات قررت السلطات أن 123 ألف شخص استخدموا تطبيق باي لوك. وبعد ذلك قضت المحكمة الدستورية التركية بأن تطبيق باي لوك هو بالفعل دليل عضوية في المنظمة الإرهابية واعتقل العديد من الأشخاص بتهمة وجود هذا التطبيق على هواتفهم الذكية.
ومع استمرار التحقيقات مع مستخدمي تطبيق باي لوك اكتشف المحققون أن 11480 من مستخدمي الهواتف الذكية تم توجيههم إلى التطبيق دون معرفتهم. وبدأ المحققون يطلقون سراح هؤلاء الذين أعجبهم التطبيق فيما يبدو بسبب "برامج الخداع" وهو أمر أدى لتغيير مسار التحقيق وحقق العدالة لآلاف الأشخاص.
يعد تونكاي بيكيشي واحدا من المهندسين الذين اكتشفوا التطبيقات التي تتسبب في تحميل تطبيق باي لوك على الهواتف الذكية الخاصة بالمستخدمين دون علمهم. ودرس بيكيشي الهندسة الجنائية في إنجلترا وعمل كخبير في العديد من القضايا الجنائية بتركيا. وكان لنا هذا اللقاء مع السيد بيكيشي في موقع أحوال تركية.
قال بيكيشي "باي لوك تطبيق للهواتف الذكية. كان متاحا للتحميل لأجهزة آيفون وأندرويد من خلال متجر آبل وجوجل بلاي على الترتيب. كل ما تحتاجه هو حساب لتحميله. (ولديك حساب بالفعل)  بما أنك تملك حسابا يتيح لك استخدام الهاتف".
وأضاف "حين تنظر إلى المحتوى ستجده تطبيق مراسلة ملائم للمجموعات بنسبة مئة بالمئة. وعلى عكس واتساب الذي تحتاج لاستخدامه للحصول على رقم الهاتف الخاص بالشخص الآخر لتتمكن من التواصل معه فإن كل ما تحتاجه هنا هو اسم المستخدم الخاص بالطرف الآخر ليتحقق التواصل. هذه واحدة من الخصائص التي يمتاز بها باي لوك عن واتساب".
ويقول بيكيشي إن الغرض الأساسي من تطبيق باي لوك كان الإشراف على المراسلات الداخلية بين أعضاء المنظمة.
وتابع "كان استخدامه الأساسي بغرض التواصل. لكن من صمموا شفرات البرنامج لديهم القدرة على الدخول إلى المراسلات. كان هذا هو الغرض الأساسي على ما يبدو؛ مراقبة أعضاء المنظمة والتجسس عليهم. إن لم يكن الأمر كذلك لكان بوسعهم استخدام تطبيق واتساب أو تيليجرام. لكن هذا لم يكن ليتيح لهم مراقبة المحتوى من الرسائل النصية. لقد تمت عملية برمجة التطبيق بالتزامن مع الفترة التي أثيرت فيها قضية الفساد ضد الحكومة أي بين السابع عشر والخامس والعشرين من ديسمبر. يتطلب الأمر نحو ثلاثة أشهر لتطوير برنامج كهذا. الإصدار الأول خرج للنور في مارس 2014. ربما كانت هذه وسيلة للإنقاذ.. خطة بديلة إن شئت تسميتها.
وقال "في الوقت الذي صدر فيه تطبيق باي لوك استقال اثنان من موظفي المعهد التركي للعلوم. هناك تحقيق بشأن كل منهما. لقد كانا في الخارج. وبمراجعة التسلسل الزمني يبدو الأمر منطقيا. البرنامج الذي يقوم بشكل آلي بتحميل تطبيق باي لوك على الهواتف الذكية أقدم من باي لوك. وهذان الموظفان المستقيلان هما اللذان صمما تلك البرامج. كل هذا حدث بعد عملية كبرى لإدارات العدالة والشرطة (ذات الصلة بفضيحة التجسس). لعل تلك العملية كانت السبب وراء إصدار تطبيق الرسائل هذا.
"بدؤوا بإضافة أشخاص أبرياء إلى باي لوك أيضا. أبلغنا بأن هناك أئمة محددين يرغبون في حمايتهم. ويتفق هذا مع فكرة السرية. لأنك لو كنت تعمل بقوام أساسي مكون فقط من ثلاثة آلاف إلى خمسة آلاف شخص لديهم حق الوصول لهذا البرنامج لكان منطقيا أن تحيطهم بالسرية. يكون الأمر أصعب كثيرا لو بحثت بين 251 ألفا. هناك الملايين من الرسائل.
"عثرنا أيضا على برامج أخرى (مشابهة). وعثرنا كذلك على صلات تربطهم ببعض التنظيمات الإرهابية. لقد قام 150 ألف شخص بتحميل هذا التطبيق (الذي كنت أجري تحقيقا بشأنه في وقت ما). إنه رقم مهول ولقد شعرت بالرعب. لكن لحسن الحظ استخدم بهذه السعة على مدى ثلاثة أشهر فقط. اتصلت بممثل الادعاء. قلت له إن هذه البرامج تقوم بتوجيه المستخدمين إلى باي لوك. تم تخصيص فريق في أنقرة وأجرينا اجتماعات مع ذلك الفريق. وفي النهاية اتضح الأمر بالفعل مثلما قلت أنا. بدأنا نبحث لمعرفة الطريقة التي تم بها دفع الناس للذهاب إلى تطبيق باي لوك".
ويعتقد بيكيشي أن هذه هي نقطة النهاية للقضية وأن الغالبية العظمى من ضحايا مثل برامج التجسس هذه تمت تبرئتهم. 
وقال "ربما كان هناك المزيد من برامج التجسس. لكني أشك في ذلك. ربما كانت هناك تطبيقات أخرى. لا علم لنا بأي تطبيقات أخرى لكن الأمر محتمل من الناحية النظرية".
ورد بيكيشي كذلك على انتقادات وجهت لعمله.
وقال "التنظيمات المتهمة في هذه القضية كانت تزعم أن باي لوك لا يمكن استخدامه كدليل. لكن باي لوك الآن دليل. لقد استخدمته هذه المنظمة الإرهابية. بخصوص المحتوى حاولنا تبرئة كل من استخدم التطبيق بطريق الصدفة . النقطة الجوهرية هنا هي كون برامج التجسس هذه مرتبطة بالمنظمة (الإرهابية). تبين لنا أن هذا الأمر كله عبارة عن مؤامرة. قمنا بإثبات أن الأمر كله من تخطيط هذه المنظمة. الآن من تبقوا من مستخدمي تطبيق باي لوك إنما يستخدمونه للمخططات الإرهابية.
"لقد شعرت بسعادة كبيرة لإنقاذ 11480 شخصا من اتهامات باطلة. كثير من هؤلاء الناس وأقاربهم يرسلون هدايا. لقد أصبحنا أشبه بالعائلة".
يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/bylock/bylock-trap-preventing-bias-judicial-system