فرنسا تحذر من التضحية بالأكراد وتدعوهم للاتفاق مع الأسد

باريس – في الوقت الذي هدّد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأوروبيين بإطلاق سراح الدواعش المعتقلين في سوريا إذا لم تُبادر لاستلامهم بنفسها، حذرت وزيرة الجيوش الفرنسية فلورانس بارلي الأحد من جعل الأكراد السوريين الذين يوشكون الانتصار مع حلفائهم على تنظيم الدولة الإسلامية، "ضحايا" جددا للنزاع السوري.
كما وحذرت بارلي من أيّ تقارب مع دمشق، وقالت "علمتنا التجربة أن النظام السوري يعتمد سياسة مزدوجة".
في المُقابل، اعتبر مصدر حكومي فرنسي لفرانس برس، خلال مؤتمر ميونيخ للأمن، أنّ "الحل البديل هو اتفاق بين النظام السوري والأكراد. لكن هذا لن يتم بالضرورة، فدمشق تريد استعادة سيادتها. ومن هنا تأتي أهمية الروس في اللعبة".
وكتبت بارلي في مقال نشرته صحيفة لو باريزيان أن "إعلان الانسحاب الأميركي (من سوريا) خلط الأوراق (...) في المنطقة. لا أحد يعلم حتى الآن إلى ماذا سيفضي".
وأضافت "من واجبنا القيام بكل شيء لتفادي جعل (عناصر) قوات سوريا الديموقراطية ضحايا"، في إشارة إلى التحالف الكردي العربي الذي يقاتل تنظيم الدولة الإسلامية بإسناد جوي من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة.
وتابعت بارلي أن "شركاءنا على الأرض، قوات سوريا الديموقراطية، أعطوا الكثير. إننا ندين لهم بالكثير".
وبات الجهاديون محاصرين في بقعة لا تتجاوز مساحتها نصف كيلومتر مربع في قرية الباغوز السورية قرب الحدود العراقية.
ولكن بعد حسم هذه المعركة والانسحاب الأميركي الفعلي، سيصبح الأكراد مُهدّدين في شكل مباشر بتدخل عسكري تركي في شمال شرق البلاد.
وطلبت وزارة الدفاع الأميركية من حلفائها تشكيل "قوة مراقبين" في شمال شرق سوريا لضمان أمن الأكراد، لكن هذا الطلب لم يلق تجاوبا خلال مؤتمر ميونيخ للأمن الجمعة. وقال مصدر حكومي فرنسي إن اعضاء التحالف يرفضون هذا الأمر مُبديا أسفه لـِ "سياسة الأمر الواقع" التي تنتهجها واشنطن.
من جهة أخرى، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنّ عدم السماح بعودة المئات من عناصر داعش الأوروبيين إلى بلادهم له تبعات خطيرة قد تضطر واشنطن لإطلاق سراحهم.
وطالب ترامب عبر تغريدة نشرها في "تويتر" بريطانيا وفرنسا وألمانيا ودولا أوروبية أخرى بالسماح بعودة أكثر من 800 عنصر من داعش يحملون جنسيات أوروبية اعتقلوا في سوريا، ولفت إلى أن الخلافة المزعومة التي أعلنها تنظيم داعش على وشك السقوط.
ولفت ترامب في تغريدته إلى أن قوات بلاده ستنسحب من سوريا بعد تحقيق النصر بنسبة مئة في المئة على تنظيم "داعش".
وأضاف ترامب في تغريدته أن بلاده لا تريد أن تقف وتشاهد مقاتلي التنظيم المعتقلين في سوريا يتغلغلون في أوروبا التي من المتوقع أن يذهبوا إليها إذا أطلق سراحهم.
وكانت الإدارة الأميركية قد دعت الدول لاستعادة المئات من عناصر التنظيم الإرهابي المُحتجزين لدى قوات سوريا الديمقراطية "قسد" في سوريا لمحاكمتهم، وعرضت المساعدة على الدول التي تريد استعادة المتطرفين من مواطنيها وعوائلهم.
وتتخوف معظم الدول الأوروبية من عودة مواطنيها الدواعش إلى بلادهم بأفكارهم المتطرفة، ولا يزال يشكل مصيرهم نقطة خلاف سياسي وأمني في أوروبا.

This block is broken or missing. You may be missing content or you might need to enable the original module.