فضائح فساد ابناء المسؤولين من اردوغان الى يلدرم

لا ينسى الشعب التركي ما جرى في شتاء العام 2013 عندما تفجرت قصص صادمة عن فضائح طالت ابناء العديد من المسؤولين وعلى الاثر امتدت تداعيات الازمة الى العديد من المسوولين.
كانت تلك بمثابة عاصفة ضربت الحكومة التي كان يرأسها رجب طيب ادوغان انذاك وادت الى استقالة العديد من الوزراد وهم وزير الاقتاصد والبيئة والداخلية وشؤون الاتحاد الاوربي فضلا عن استجواب عشرات المسؤولين.
كانت تلك هي  العاصفة هي الاولى التي فضحت فساد ابناء المسؤولين.
في ذلك الحين وفي قصر العدل في اسطنبول أودع باريس غولر، ابن وزير الداخلية عمر غولر، وكنعان تشاغلايان، ابن وزير الاقتصاد ظافر تشاغلايان، في السجن المؤقت طبقا لتوصيات المدعين المكلفين بالملف.

وفضلا عن هذين الشخصيتين المحسوبتين على أردوغان أودع السجن أيضا عشرون شخصا آخر بمن فيهم رئيس مجلس إدارة مصرف "هالك بنكاسي" العام سليمان أصلان ورجل الأعمال إيراني الأصل رضا زراب. ويشتبه فيهم جميعا بالتورط في الفساد والتزوير وتبييض الأموال في إطار تحقيق أولي حول بيع ذهب وصفقات مالية بين تركيا وإيران الخاضعة للحظر.
ووصف اردوغان هذه القضية بأنها" حملة لتشويه صورته" من أجل الحد من طموحات تركيا إلى أن تصبح قوة سياسية واقتصادية كبرى".

وسائل اعلام تركية نشرت صور وزراء تورط ابناؤهم في فضائح الفساد
وسائل اعلام تركية نشرت صور وزراء تورط ابناؤهم في فضائح الفساد

ثم ما لبث ان تطور الامر الى الزج بالمقربين من اردوغان نفسه ومن عائلته في شبهات الفساد.
هنا بدأ كشف نشاطات بلال أردوغان ثاني أبناء الرئيس وهو من مواليد عام 1981 وعلى الرغم من انه ليس الابن الأكبر للرئيس، إلا أنه كان الأبرز ظهوراً ونشاطاً طول السنوات الماضية، وتركزت ضده الاتهامات والمناكفات الداخلية والخارجية، كونه الأقرب لوالده ولديه أنشطة تجارية كبيرة لا تنكرها العائلة.
آخر الاتهامات ضد بلال أردوغان جاءت من روسيا وعلى لسان مسؤولين كبار بالدولة ووسائل الإعلام التي ذكرته بالاسم وقالت انه يتاجر بشكل مباشر بالنفط مع تنظيمات داعش الإرهابية.

هذه الاتهامات دفعت أردوغان للدفاع عن نفسه وعاذلته في تصريحات صحفية قائلا" إن هناك افتراءات بحق ابنتي وابني.. لا علاقة لابني بنفط داعش. فهو يمارس مهاما بسطية في قطاع الغذاء. وهذا افتراء كاذب بل إهانة".

كما طالب وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، روسيا بالابتعاد عن "الاتهامات والأكاذيب التي تطلقها ضد عائلة الرئيس أردوغان، على خلفية إسقاط تركيا الطائرة الروسية".
وسبق ذلك حملة إعلامية واسعة ضد بلال بإدعاء هروبه إلى ايطاليا بسبب وجود قضايا فساد بحقه.
ويرى أردوغان أن "الأعداء يحاولون الوصول إليه من خلال ابنه بلال"، بحسب ما صرح عام 2013 عقب ما عرف آنذاك بـقضايا الفساد والرشوة التي اتهم فيها مقربون من أردوغان وعائلته ونشرت خلالها تسجيلات صوتية لبلال، لكن المدعي العام الرئيسي في اسطنبول أسقط الاتهامات الموجهة إليه لاحقاً.
ويرأس بلال مؤسسة كبيرة للتربية تسمى "المؤسسة التركية لخدمة الشباب والتربية"، وتقول مصادر العائلة انه يعمل بالتجارة ولديه شركات محدودة تعمل في المواد الغذائية، لكن معارضون يقولون إن لديه أسهم كبيرة في العديد من الشركات الضخمة بالبلاد.

 عائلة اردوغان متورطة في شبهات الفساد
عائلة اردوغان متورطة في شبهات الفساد

في مطلع العام 2014 عادت فضائخ ال اردوغان الي الواجهة مجددا، حيث بدأ العام بفضيحة مدوية عن تسريبات لمكالمات هاتفيه بين الأب وإبنه عن إخفاء ملايين الدولارات المجهولة المصدر، ورغم محاولات أردوغان نفي صحة هذه المكالمات التي نشرتها كبرى الصحف التركية الا ان الرأي العام كان اكثر تصديقا لها.
وأوضحت مصادر إعلامية في حينه، أن أصدقاء بلال الشخصيين أكدوا أن الصوت الوارد بالتسجيلات هو صوته ، وأنه كثيرا ما كان يحدثهم عن مشاريعه المالية الكبرى وعلاقاته برجال الأعمال المرتبطين بالحزب الحاكم ، وقد جاء في إحدى التسجيلات أن أردوغان كان يطلب من نجله أن ينقل كميات كبيرة من الأموال من منزله، وأن يخفضها إلى رقم "صفر" بأن يقوم بتوزيعها على عدد من رجال الأعمال الذين يرتبط معهم بعلاقات عمل قوية، فيما أجاب بلال بأنه قام بالفعل بتوزيع معظم تلك الأموال إلا أنه مازال هناك نحو 30 مليون يورو لم يقم بالتخلص منها بعد، وفي التسجيل يطلب أردوغان من ابنه ألا يقبل المبلغ المعروض في صفقة تجارية وأن يتمسك بمبلغ أكبر، كما يطالب ابنه بالتخلص من مبالغ نقدية كبيرة لتفادي كشفها في التحقيق في حالات كسب غير مشروع في حكومته.
بعد ذلك بثلاث سنوات وتحديدا في العام 2016 تفجرت فضائح جديدة طالت اسرة اردوغان مجددا حيث أفادت وسائل إعلام أوروبية  أن أسرة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تمتلك سرا عبر شركات وهمية مسجلة في مالطا وجزيرة مان ناقلة نفط تبلغ قيمتها حوالي 26.5 مليون يورو تلقتها هدية.

بلال اردوغان في دائرة الاتهام بالفساد
بلال اردوغان في دائرة الاتهام بالفساد

وفي 19 مايو الجاري بدأت 13 وسيلة إعلام أوروبية نشر ما عرف ب"ملفات مالطا" في تحقيق كبير حول "كواليس الملاذ الضريبي" الذي توفّره الجزيرة المتوسطية الصغيرة والذي نفت صحته حكومة فاليتا جملة وتفصيلا.
وقالت وسائل الإعلام هذه وبينها موقع ميديا بارت الفرنسي وصحف لوسوار البلجيكية وإل موندو الإسبانية ولسبريسو الإيطالية إن أسرة اردوغان تمتلك ناقلة نفط تدعى "أغداش" وإنها تمكنت من إبقاء هذا الأمر سرا بفضل تخريجة قام بها رجل الأعمال التركي، صديق أسرة أردوغان، صدقي آيان والملياردير التركي-الآذري مبارز منسيموف الذي يمتلك شركة  "بالمالي" للنقل ومقرها في إسطنبول.
ونقلت لوسوار عن وثائق أن آيان سدد ربع ثمن الناقلة ومنسيموف سدد الثلاثة أرباع الباقية وذلك بموجب عقد إيجار تمليكي سرّي أسرة أردوغان هي المستفيد الأول منه.
وأضافت أن هذا العقد السرّي بدأ العمل على صياغته في 2008 في الوقت الذي كان فيه أردوغان لا يزال رئيسا لوزراء تركيا وكان فيه الغرب ينظر إليه كرجل إصلاحي.
ومنسيموف، الذي دفع ثلاثة أرباع ثمن الناقلة، هو ملياردير آذري منحه أردوغان الجنسية التركية، بحسب موقع ميديابارت الذي أضاف متسائلا "هل كانت هذه الهدية مقابل تجنيسه؟ هل حصل على أمور أخرى مقابلها؟".
وبحسب لوسوار فان السبب الذي دفع آيان لتسديد ربع ثمن الناقلة لا يزال مجهولا، لكن الصحيفة البلجيكية لفتت إلى أن" عائلة آيان هي حليف وثيق لعائلة أردوغان"، مشيرة إلى أن "تسجيلات لمكالمات بين أردوغان ونجله بلال أشارت بقوة في 2013 إلى أن عائلة آيان دفعت رشى مقابل حصولها على خدمات من الدولة".
وحاولت وسائل الإعلام الـ13 هذه المنضوية في إطار شبكة "التعاون الأوروبي الاستقصائي" الاتصال بكلّ من الرئاسة التركية وأسرة أردوغان ومنسيموف وصدقي للحصول على تعليق على هذه المعلومات، إلا أن أحدا من هؤلاء لم يردّ على اتصالاتها.
ولم تكن قصّة الناقلة والطرق الملتوية في تسجيلها والتغطية على وجودها أولى فضائح أسرة الرئيس التركي، فقد سبقتها فضائح تتعلق بأبناءه بشكل مباشر وأخرى بمقربين منه وأبناء وزراء ومسؤولين سبق أن عيّنهم في مواقع متقدمة بالدولة.
ونشرت مجلة "بيلد” الألمانية قبل عام مقالة تكشف عن الفساد في عائلة أردوغان الذي لا يتجاوز دخله السنوي رسميا 50 ألف يورو، بينما أولاده الأربعة "يغمرهم المال".
وأشارت المجلة إلى أن أولاد أردوغان الذين معظمهم لا يعملون رسميا، يعيشون في منازل فاخرة ولديهم مشاريع ربحية خاصة لا تتميز بالشفافية.
وتملك عائلة الرئيس التركي، حسب المجلة، خمس فيلات في إسطنبول تقدر قيمتها بستة ملايين يورو وجميعها تعود إلى ملكية ولدي الرئيس التركي أحمد وبلال.
وفيما يمتلك أحمد أردوغان، الذي لديه مشروع خاص في قطاع النقل البحري، تقدر ثروته بـ80 مليون دولار على الأقل، فإن أخاه بلال يثير الكثير من الغموض في ضوء اتهامات واسعة له بالفساد وتبييض الأموال والاتجار في النفط من داخل المناطق التي كانت تسيطر عليها داعش في العراق وسوريا. 

ابناء اردوغان ويلدرم في مستنقع الفساد
لسان حال اردوغان يقول ليلدرم : ابناؤنا في مستنقع واحد لكن انتبه للفضائح والمعارضة والرأي العام

فصل جديد من فضائح ابناء المسؤولين يبرز الى الواجهة الان ويكمل تلك الروائح العفنة لفساد أبناء المسوولين وبطلاها هذه المرة هما نجلا بن علي يلدرم رئيس الوزراء والصديق الشخصي المقرب للرئيس التركي في فضائح ما عرف بالملاذات الضريبية.
اذ ظهر ان  ابنا يلدريم باعتبارهما مالكين لشركتين في مالطا وفقا لما تسمى وثائق برادايس وهي سلسلة وثائق مسربة عن تسجيل شركات بالخارج تتعلق بأصول عالمية تخص أثرياء.
إيركام وبولنت يلدريم هم أبنا بن علي يلديرم الكبار، رئيس وزراء تركيا منذ مايو 2016. عائلة يلدريم جعلت ثروتها في صناعة النقل البحري.

ابناء يلدرم في مستنقع الفساد
ابناء يلدرم في مستنقع الفساد

الإخوة يلدريم هم المساهمون الوحيدون لشركتين مسجلتين في مالطا. وقد تم تأسيس شركة هوك باي مارين المحدودة في أبريل 2004. وتشير السجلات العامة إلى أن الشركة تمتلك أو تدير سفن الشحن. وقد تم تأسيس شركة بلاك إيجل مارين المحدودة في يناير 2007. وتظهر السجلات أن إيركام، الذي كان المساهم في الأغلبية، هو أيضا مدير كلا الشركتين، وقد أدرجت الشركات في سجل مالطة للشركات في أكتوبر 2017. 

وقال بولنت تزجان المتحدث باسم حزب الشعب الجمهوري المعارض الرئيسي في البلاد إن مثل هذه الشركات حرمت تركيا من الكثير من الإيرادات الضريبية التي تحتاجها.
وأضاف"هذه ليست جريمة من الناحية القانونية، هذا أمر مختلف، لكنها مخالفة أخلاقية. هل تحتاج بلادك المال؟ نعم تحتاج".
وأضاف "الشيء الأول والوحيد الذي يتعين على رئيس الوزراء القيام به الآن بعد أن تكشف ذلك هو أن يقدم استقالته".
وقال يلدريم إن ابنيه اللذين يعملان في مجال الملاحة لم يرتكبا أي مخالفة. ودعا المنتقدين إلى فتح تحقيق مالي أو قانوني. وقال إنه "غير مقبول اتهام الأبرياء بارتكاب مخالفات".
 فضائح ابناء المسؤولين من اردوغان ووزراءه الى رئيس وزرائه متواصلة وهي بمثابة نشاط موازي لتلقي الاباء الوظائف الحكومية فيما الابناء يواصلون تكديس الثروات بلا مساءلة ولا رقابة.