مارس 25 2018

فظائع تُرتكب في مجال حقوق الانسان في تركيا بشهادة المنظمات الدولية

لا تكاد ممارسات الحكومة التركية تحت ظل حزب العدالة والتنمية تغيب عن اجندات المنظمات الدولية المدافعة عن حقوق الانسان ولم ترتض الحكومة التركية يوما على أي من تلك التقارير ولم تبادر للاستجابة لها قط.
هذا الموقف المتشدد من طرف الحكومة التركية بالضد من حقوق الإنسان الأساسية صار موضع انتقاد متواصل لدى العديد من دول العالم.
وفي آخر التطورات، حذرت الامم المتحدة من ان حالة الطوارئ في تركيا تسببت بانتهاكات تضمنت أعمال قتل وتعذيب طالت مئات آلاف الأشخاص، في تقرير وصفته أنقرة بأنه منحاز وغير مقبول.
وأفادت مفوضية الامم المتحدة السامية لحقوق الانسان أن حالة الطوارئ التي فرضت في تركيا عقب محاولة الانقلاب على الرئيس رجب طيب اردوغان في يوليو 2016 وتم تمديدها مرارا مذاك كانت لها تداعيات كبيرة.
وحذر التقرير عن العام 2017 بأكمله من أن الصلاحيات الاستثنائية التي منحت إلى السلطات عقب الانقلاب الفاشل كان من نتيجتها تلاشي حكم القانون والتراجع المستمر لوضع حقوق الإنسان.
وأوضح أن: "التمديد المنتظم لحالة الطوارئ في تركيا ادى الى انتهاكات خطيرة لحقوق مئات آلاف الأشخاص".

المفوض السامي لحقوق الانسان زيد رعد الحسين وصف النتائج التي توصل إليها التقرير المتعلق بأوضاع حقوق الانسان في تركيا بأنها مفزعة وشنيعة
المفوض السامي لحقوق الانسان زيد رعد الحسين وصف النتائج التي توصل إليها التقرير المتعلق بأوضاع حقوق الانسان في تركيا بأنها مفزعة وشنيعة

إن الارقام تثير الصدمة فقد تم توقيف نحو 160 الف شخص خلال 18 شهرا من فترة حالة الطوارئ واقالة 152 الف موظف حكومي عدد كبير منهم بشكل تعسفي وطرد معلمين وقضاة ومحامين او ملاحقتهم وتوقيف صحافيين واغلاق وسائل اعلام وحجب مواقع الكترونية.
من الواضح ان التمديد المتكرر لحالة الطوارئ في تركيا استخدم بهدف فرض قيود صارمة وتعسفية طالت حقوق عدد كبير من الأشخاص.

ومن بين أكثر الأمور المفزعة هو الكيفية التي اعتقلت فيها السلطات التركية وفقا لتقارير نحو مئة امرأة كن حوامل أو وضعن مؤخرا، في معظم الحالات على خلفية أنهن متعاونات مع أزواجهن الذين يشتبه بارتباطهم بمنظمات إرهابية

زيد رعد الحسين
المفوض السامي لحقوق الانسان

 

وحذر كذلك من أن استخدام سلطة الطوارئ هدف على ما يبدو "لقمع اي نوع من الانتقاد او الاعتراض ازاء الحكومة".
بدوره، وصف المفوض السامي لحقوق الانسان زيد رعد الحسين النتائج التي توصل إليها التقرير بأنها مفزعة وشنيعة.
وقال إن: "الارقام تثير الصدمة فقد تم توقيف نحو 160 الف شخص خلال 18 شهرا من فترة حالة الطوارئ واقالة 152 الف موظف حكومي عدد كبير منهم بشكل تعسفي وطرد معلمين وقضاة ومحامين او ملاحقتهم وتوقيف صحافيين واغلاق وسائل اعلام وحجب مواقع الكترونية".
وتابع بالقول: "من الواضح ان التمديد المتكرر لحالة الطوارئ في تركيا استخدم بهدف فرض قيود صارمة وتعسفية طالت حقوق عدد كبير من الأشخاص".
وردت تركيا بغضب على ما ورد في التقرير، فاتهمت وزارة خارجيتها المفوض السامي لحقوق الانسان بتحويل وكالته إلى منظمة متعاونة مع مجموعات إرهابية.
وتصر أنقرة على أنها تواجه عدة تهديدات إرهابية بينها الحركة التي يقودها الداعية الإسلامي المقيم في الولايات المتحدة فتح الله غولن المتهم بالوقوف وراء محاولة الانقلاب وهو ما ينفيه.

* تقرير سابق للمفوض السامي لحقوق الانسان عن اوضاع حقوق الانسان في تركيا

واعتبرت وزارة الخارجية أن التقرير: " تضمن معلومات مضللة ومنحازة وخاطئة غير مقبول بالنسبة لتركيا".
وندد تقرير كذلك بالحملة الأمنية الواسعة التي استهدفت وسائل الإعلام بعد الانقلاب الفاشل حيث أحصى توقيف نحو 300 صحافي.
وأشار إلى أن تقارير تحدثت عن حجب نحو مئة ألف موقع الكتروني في تركيا العام الماضي.
وانتقدت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان تركيا كذلك على خلفية حملتها ضد وسائل الإعلام حيث أكدت انتهاك حقوق صحافيين هما محمد التان وشاهين الباي.
وتم اعتقال الصحافيين في 2016 واتهما بالانضمام إلى منظمة إرهابية يديرها غولن.
وحُكم على التان، وهو استاذ في الاقتصاد وصحافي، بالسجن مدى الحياة في فبراير اثر إدانته بالارتباط بحركة غولن. ولا يزال الكاتب الصحافي الباي ينتظر محاكمته.
ووثق تقرير استخدام التعذيب وغيرها من الانتهاكات في السجن، مشيرا إلى تعرض الموقوفين إلى الضرب الشديد والاعتداء الجنسي والصعق الكهربائي والايهام بالغرق.

كانت ما يسمى المحاولة الانقلابية الفاشلة ذريعة للسلطات التركية لارتكاب العديد من الخروقات الخطيرة في مجال حقوق الانسان والحريات
كانت ما يسمى المحاولة الانقلابية الفاشلة ذريعة للسلطات التركية لارتكاب العديد من الخروقات الخطيرة في مجال حقوق الانسان والحريات

وقال زيد: "من بين أكثر الأمور المفزعة التي توصل إليها التقرير هو الكيفية التي اعتقلت فيها السلطات التركية وفقا لتقارير نحو مئة امرأة كن حوامل أو وضعن مؤخرا، في معظم الحالات على خلفية أنهن متعاونات مع أزواجهن الذين يشتبه بارتباطهم بمنظمات إرهابية".
وأضاف: "اعتقلت بعضهن مع أطفالهن فيما تم فصل أخريات بعنف عن أطفالهن. هذا أمر شنيع وقاس لدرجة بالغة لا يمكنه بكل تأكيد أن يكون مرتبطا بأي شكل من الأشكال بمسألة جعل البلد أكثر أمنا".
وذكر التقرير قضية حيث تم: "تكبيل ساقي امرأة مباشرة بعدما أجهضت". وفي حالة أخرى، تم فصل أم عن طفلها الذي ولد قبل أوانه ونقلها إلى سجن على بعد أكثر من 600 كلم.
ووصف الاستفتاء الذي جرى في ابريل 2017 ومدد صلاحيات اردوغان التنفيذية بأنه يطرح إشكالية بشكل جدي.
وأشار إلى أن التحرك تسبب بتدخل السياسة بعمل القضاء وتقليص الإشراف البرلماني على أجهزة السلطة التنفيذية.
وأشارت المفوضية إلى صدور 22 قرارا في إطار حالة الطوارئ بحلول نهاية العام 2017 واثنين إضافيين بعد ذلك. وعادة ما اهتمت هذه القرارات بـ"تنظيم مسائل غير مرتبطة بحالة الطوارئ واستخدمت للحد من أنشطة شرعية عدة لأفراد المجتمع المدني".
وحذر التقرير من أن ذلك يشجع مبدأ "الإفلات من العقاب" حيث يمنح حصانة للسلطات العاملة في إطار القرارات.
وحث التقرير تركيا على "انهاء حالة الطوارئ فورا وإعادة عمل المؤسسات وحكم القانون بشكل طبيعي".

* تقرير تلفزيوني يظهر جسامة عمليات التطهير التي طالت قاطع العدالة والقضاء بعد ما يمسى المحاولة الانقلايبة المزعومة 

( من قناة الحرّة)

ويوثق التقرير الذي يقع في 28 صفحة استخدام الشرطة والشرطة العسكرية وقوات الأمن للتعذيب وسوء المعاملة في أماكن الاحتجاز بما في ذلك الضرب المُبّرح والاعتداء الجنسي والصدمات الكهربائية والإيهام بالغرق.
وقال التقرير إن قوات الأمن مستمرة في ارتكاب انتهاكات "كبيرة وخطيرة" لحقوق الإنسان في جنوب شرق البلاد تشمل القتل والتعذيب والاستخدام المفرط للقوة وهدم المنازل وتدمير الميراث الثقافي للأكراد.
ورفضت تركيا، وثيقة أممية حول تدابير حالة الطوارئ المعلنة بالبلاد، عقب المحاولة الانقلابية الفاشلة منتصف يوليو 2016.
وقالت الخارجية التركية، إن الوثيقة الأخيرة التي أعدها مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، زيد بن رعد الحسين، "تتطابق مع دعاية المنظمات الإرهابية، وتتضمن إدعاءات لا أساس لها، وهذا وضع لا يمكن قبوله".
وأكد البيان أن وثيقة المفوض الأممي تتجاهل التهديدات الإرهابية الكبيرة متعددة الأوجه، التي تتعرض لها تركيا.

* الأمم المتحدة تتهم تركيا بارتكاب انتهاكات ضد الأقلية الكردية.

( تقرير تلفزيوني من يورونيوز)

ولم تكتف حكومة اردوغان في شجب تقارير المنظمات المعنية بحقوق الانسان بل أدان المتحدث باسم الخارجية التركية، حامي أقصوي، ما اعلنه رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر، بيتر ماورير، أن الهلال الأحمر التركي فقد مصداقيته بين أكراد سوريا.
جاء ذلك في رد مكتوب من أقصوي، عن سؤال بخصوص تصريح ماورير الذي نقله عدد من وسائل الإعلام، والذي ادّعى فيه إن "مصداقية الهلال الأحمر التركي وصلت إلى ما يقرب من الصفر وسط أكراد سوريا".
ووصف أقصوي تصريح ماورير بأنه "بعيد عن حسن النية"، مشيرا أنه "لا يمكن قبوله".
وأردف: "ندين إصدار رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر، مثل هذا التصريح، بحق الهلال الأحمر التابع لدولة تستضيف مئات الآلاف من الأكراد السوريين على أراضيها".
على صعيد آخر، أدانت المحكمة الاوروبية لحقوق الانسان استمرار انقرة في احتجاز الصحافيين محمد التان وشاهين الباي مضيفة ان توقيفهما لا يمكن اعتباره "مراعيا للانظمة" او "تم بموجب السبل القانونية".
وفي احكامها الاولى في قضية الصحافيين الموقوفين بعد محاولة الانقلاب في يوليو 2016، نددت المحكمة في بيان ب"انتهاك الحق في الحرية والامان" و"الحق في التعبير" الواردين في الاتفاقية الاوروبية لحقوق الانسان.
واعتبرت ان "التوقيف الاحترازي المستمر" للصحافيين بسبب تعبيرهما عن "ارائهما" يشكل "اجراء مشددا لا يمكن اعتباره تدخلا ضروريا ومتناسبا في مجتمع ديموقراطي".