مارك بنتلي
ديسمبر 01 2017

فقاعة الإسكان في تركيا قد تنفجر

تظهر على سوق الإسكان التركي الذي كان مزدهرا في السابق بوادر تنذر بانهياره حيث يعزف الناس عن الشراء بسبب الاضطرابات السياسية والتضخم المتسارع.

يشهد بناء المساكن الذي اعتمدت عليه حكومة الرئيس رجب طيب إردوغان كدعامة للنمو الاقتصادي تباطؤا ملحوظا وتقف إسطنبول في قلب هذا التراجع.

الكثير من العقارات الجديدة بالأحياء الواقعة على أطراف المدينة لم يجر بيعها بعد مما أوجد حالة من تخمة المعروض في السوق.

وتلوح فرص أمام الأجانب الراغبين في اقتناص عقارات بالمنتجعات مع معاناة شركات التطوير العقاري لإيجاد مشترين محليين.

وأصدر البنك المركزي تقريرا في وقت سابق من نوفمبر تشرين الثاني أظهر تراجع أسعار العقارات السكنية في سبتمبر أيلول بأسرع وتيرة في خمس سنوات بعد حساب التضخم.

وقال البنك إن نمو السعر بمعدل 9.6 بالمئة سنويا بسعر الليرة التركية هو أدنى نمو منذ عام 2013 بحساب التضخم الذي سجل 11.2 بالمئة في ذلك الشهر.

أقدمت شركات البناء التركية على شراء مئات الآلاف من الأفدنة داخل وحول إسطنبول خلال الأعوام القليلة الماضية مع توسع المدينة باتجاه البحر الأسود وعلى امتداد الشريط الساحلي لبحر مرمرة.

وكانت الأرض قرب مطار جديد سيتم تشييده في شمال شرقي المدينة، ويتوقع أن يصبح الأكبر في العالم من حيث عدد الركاب، هي بؤرة هذه التوسعات.

لكن التراجع المتواصل في سعر الليرة وارتفاع التضخم إلى نسبة في خانة العشرات والتوترات السياسية منذ محاولة الانقلاب الفاشلة العام الماضي أثرت جميعها في السوق.

أظهرت بيانات البنك المركزي أن الأسعار في إسطنبول ارتفعت 5.7 في المئة فقط في سبتمبر أيلول على أساس سنوي وهو ما يعني خسارة بنسبة 5.5 بالمئة على ملاك المنازل في ضوء نسبة التضخم.

زادت الأسعار في العاصمة أنقرة بنسبة 7.6 في المئة، وكانت ازمير ثالث أكبر مدن تركيا التي يفضلها حاليا الكثير من الأتراك العلمانيين الاستثناء الواضح إذ سجلت ارتفاعا بنسبة 17 في المئة.

وأصبحت الصورة أكثر قتامة بالنسبة للكثير من الأتراك عندما يؤخذ في الاعتبار خسائر الليرة التي وصلت إلى 19 في المئة في 12 شهرا حتى سبتمبر أيلول.

المنزل الذي كان يقيم سعره في إسطنبول بمبلغ 500 ألف ليرة (167 ألف دولار) في سبتمبر أيلول العام الماضي تراجع إلى 529 ألف ليرة (148 ألف دولار) بعد 12 شهرا.

وهوت الليرة 10 بالمئة أخرى منذ ذلك الحين.

قطاع الاسكان

الضغط الناجم عن التضخم المرتفع وخفض قيمة العملة يؤثر حاليا على الإقراض بضمان الرهون العقارية.

أظهر تقرير نشرته هيئة الإحصاءات الحكومية الأسبوع الماضي أن عدد المنازل التي تم شرائها برهون عقارية هوى بنسبة 20 بالمئة سنويا في أكتوبر تشرين الأول. وكان التراجع بنسبة أربعة في المئة في الشهر السابق.

وتتحمل الحكومة جزءا على الأقل من أسباب الكساد في سوق الإسكان.

فبدلا من معالجة التضخم وما نجم عنه من ارتفاع لسعر الفائدة، سعى إردوغان إلى تحفيز الصناعة من خلال برنامج ضمانات قروض مدعوم من الحكومة ووضع الأولوية للنمو الاقتصادي.

وبذل البنك المركزي كل ما في وسعه للالتزام بأهداف إردوغان، لكنه ومع ذلك اضطر لرفع تكلفة الإقراض للبنوك المحلية مما دفعها للاقتراض بسعر 12.15 بالمئة.

لكن ورغم مناخ التضخم المرتفع، دعا إردوغان البنوك إلى خفض معدلات الفائدة والإقراض بتكلفة أقل وذلك وسط تعرضه لضغوط من شركات التشييد التي يوصف كثير منها بأنها من حلفاء الرئيس في قطاع الاستثمارات.

ومع  ذلك، لم يكن أمام البنوك التي اضطرت للاقتراض من البنك المركزي بأسعار مرتفعة إلا رفع الفائدة على الرهون العقارية لضمان عدم تكبدها خسائر على الإقراض.

التكلفة على ملاك المنازل ارتفعت الآن فوق الحاجز النفسي وهو واحد في المئة شهريا الآمن للكل باستثماء القروض الصغيرة وقصيرة الأجل.

أيضا ضعفت رغبة البنوك في الإقراض لأن الأرباح من الرهون العقارية أقل كثيرا من أرباح القروض النقدية وقروض السيارات والقروض التجارية التي تدر ما يصل إلى 20 في المئة سنويا.

المتاعب التي تواجهها سوق الإسكان تؤثر أيضا على قيمة شركات التطوير العقاري التركية.

بالعودة إلى الوراء والتحديد  في عام 2013، كان الطرح العام الثانوي لشركة "إملاك كونوت" التابعة للحكومة أكبر إدراج بين شركات التطوير العقاري في أوروبا منذ الأزمة المالية عام 2008.

الشركة، وهي أكبر شركة عقارات تركية مدرجة بالبورصة، واحدة من أدوات إردوغان الرئيسية باتجاه تحفيز مشروعات الإسكان.

تراجعت أسهم إملاك 15 في المئة خلال العام الماضي مما قلل قيمتها إلى 9.3 مليار ليرة وبلغت الخسائر منذ نهاية أغسطس آب 23 في المئة.

وفي مسعى لوقف التراجع في الأرباح، عرضت إملاك إعادة هيكلة ديون عملائها الذين اشتروا عقارات قبل ديسمبر كانون الأول العام الماضي.

كانت معدلات الفائدة المعروضة 0.5 في المئة شهريا وفقا لموقع الشركة. وعرضت حملة أخرى للشركة على العملاء فرصة شراء عقار بمقدم خمسة في المئة فقط ودفع المتبقي على 20 عاما وهي شروط قروض تراها البنوك مستحيلة.

أيضا تعرض الشركة عقارات حاليا بمجمع سكني وتجاري جديد قرب المطار الجديد باسطنبول بخصم 12 في المئة من أجل تحفيز حركة البيع.

في الشهر الماضي، حذر قطب العقارات علي أجاوجلو، وهو أحد رجال الأعمال المقربين من إردوغان والمعروف عنه حياته المترفة، من موجة إفلاسات وشيكة بالقطاع.

قال الرجل إن الشركات تواجه ضغوطا مالية لأن أسعار العقارات الجديدة تتراجع بينما تزداد تكلفة التشييد ومنها أسعار الأراضي ومواد البناء.

وأوضح قائلا "البعض سيضرون لقطع أصبع وآخرون سيضرون لقطع ذراع".

شقق في تركيا

أيضا شراء الأراضي في إسطنبول قد يصل في بعض الأحيان إلى نحو نصف تكلفة التشييد الإجمالية.

وترتفع أيضا تكلفة بعض البنود الأخرى، ويعني تراجع الليرة أمام الدولار أن أسعار المواد المستوردة والآلات ستزيد.

قال معهد الإحصاءات في تقرير ربع سنوي نشر الشهر الماضي إن تكلفة مواد البناء زادت 25 في المئة في العام الماضي مضيفا أن تكاليف التشييد الإجمالية زادت 22 في المئة في المتوسط.

وقال أورهان أوكمن رئيس وكالة اليابان للتصنيفات الائتمانية لمنطقة آسيا وأوروبا في وقت سابق من الشهر الجاري إن مشكلات الصناعة في تركيا خاصة قطاع التشييد قد تفضي إلى سلسلة إعلانات إفلاس إذا لم تستعيد الحكومة الثقة وتحصل الشركات على القروض بشكل أفضل.

وأضاف موضحا أن شركات البناء التركية تواجه صعوبات في تمويل المشروعات الكبيرة نظرا لأن التراجع في قيمة الليرة أمام العملات الأجنبية يزيد تكلفة التمويل.

يمكن قراءة المقال باللغة الانكليزية: