haluk yurtkuran
يناير 15 2018

فنادق اسطنبول تبكي دماً.. السائح الذي لا يملك ما يخسره، يُفضّل تركيا

 

كل يوم في حدود الساعة التاسعة أو التاسعة والنصف صباحًا أنهي تمشيتي في حديقة ماتشكا، وأمرّ أثناء عودتي لمنزلي بحي تشفيكية من أمام فندق ماتشكا الذي تم تجديده وتسميته سان ريجيس.
وفي الحقيقة تقع عيني على صالون الإفطار المُطل على شارع عبدي إيبكتشي بدافع من الفضول الوظيفي....
وخلال السنتين الأخيرتين أصبحت أرى أربع طاولات- على الأكثر- على كل منها شخصين أو ثلاثة يتناولون إفطارهم في الصالون. وفي بعض الأحيان تتسبب العائلات العربية التي يكون معها طفلان أو ثلاثة في بعض الزحام هناك. فندق سان ريجيس هو فندق يقع في أرقى مناطق اسطنبول، وتحتل الكثير من محلات الماركات العالمية المشهورة مكانها أسفل منه وفي مقابله.
ولنقل أنه لا يوجد الكثير من الناس يأتون إلى هناك بخلاف الأغنياء العرب الذين لا يتعدّى عددهم أصابع اليد الواحدة، إذًا ألا يوجد رجال أعمال محليون أو غربيون يأتون إلى هناك؟.
دعونا لا نذهب بعيدًا، هل وضع فندق سويسوتيل الذي يبعد بضع مئات من الأمتار من هناك، أو فندق شانجريللا الذي يقع مقابل مرفأ بشكتاش، أو فور سيزونز الواقع عند مدخل مضيق البسفور يختلف كثيرًا؟
للأسف لا!
إن المعلومات القليلة والنادرة التي حصلنا عليها في لقاءاتنا مع أصدقائنا العاملين في مجال الخدمات الفندقية لا تبشر بخير أبدًا؛ ففي هذا التوقيت تستطيع الوكالات السياحية أن تحصل على أفضل أسعار الفنادق عندما تتمكن من جلب مجموعات سياحية.
بداية العام الماضي كان لدينا مجموعة جاءت من أجل اجتماع دولي لم يُلغ لحسن الحظ، وكان سعر الغرفة في أحد الفنادق الراقية جدًا 40 يورو لليلة شاملة الفطور والضريبة.
في حين أن سعرالغرفة في نفس الفندق في الفترة من 2010- 2014 كان 250- 300 يورو لليلة الواحدة، بل كان من الصعب الحصول على غرفة في ذلك الفندق. انظروا أين كان وكيف أصبح...!.
إذا كان الوضع في الفنادق ذات الخمس نجوم هكذا، فهل يختلف الوضع في الفنادق المتواضعة؟!.
أمرّ من منطقة تعليم (هانة) الموجودة في تقسيم بسبب عملي، وأتجول في مناطق السلطان أحمد، وأكسراي، وبيازيد؛ بدافع من الفضول الوظيفي أحيانًا، ألاحظ أن فنادق اسطنبول تبكي دمًا.
تحاول الكثير من الفنادق الصغيرة والكبيرة التي افتتحت بالقرب من المطار على طريق الساحل، وما حوله الوقوف على أقدامها عن طريق الاجتماعات المحلية الخاصة بالعمل، ومآدب غداء العمل، أو الندوات المحلية والمؤتمرات فقط.
وبالكاد فإن الأسعار التي يتم عرضها لهذا النوع من المنظمات لا تستطيع المنظمات المعنية أن توفرها في قاعات الاجتماعات الموجودة في مبانيها الخاصة!.
وتحاول الفنادق الاستمرار في التواجد عن طريق حد أدنى للأسعار يتم تحديده من أجل أن تتمكن هذه الفنادق من دفع مرتبات العمال والمصاريف الإجبارية.
وبحسب وزارة السياحة أو المصادر المقربة من الحكومة فإن أعداد السياح القادمين إلى تركيا تسجل ارتفاعًا ملحوظًا.
هذه الأخبار صحيحة بالتأكيد. فبالطبع هناك زيادة في أعداد السياح بالمقارنة بالسنتين الأخيرتين. ولكن إذا ما وضعنا في الاعتبار أن أعداد السياح في السنتين الأخيرتين كانت ضعيفة جدًا، فتصبح الزيادة هنا طبيعية.
وللأسف فإنّ هذه الزيادة في أعداد السياح تجذبها أسعار الفنادق المنخفضة في تركيا. إذا ما صحّ القول فإن "السياح الذين ليس لديهم ما يخسرونه يفضلون تركيا."
وإذا ما قارنا العدد بأعداد السياح الذين يأتون لزيارة المدن الكبيرة والتي تشبه اسطنبول في تراثها التاريخي والثقافي كباريس ولندن وبرشلونة وغيرها، فنجد أنه تراجع مخزي.
جذبت تركيا التي كانت عاصمة الثقافة الأوروبية في عام 2010 عددًا كبيرًا من السياح الأجانب الذي يملكون مستوى عالٍ من الدخل والثقافة حتى عام 2014، حيث كانت تأخذ نصيبًا كبيرًا ليس فقط من أماكن الإقامة ولكن من مصروفاتهم خلال زيارتهم المعارض الموسيقية والفنية وشراء البضائع القيمة المصنوعة يدويًا ومن المطاعم وأماكن الترفيه أيضًا.
ولكن الزوار الأجانب للمدينة يأتون من دول الشرق الأوسط وعدد منهم من الشرق الأقصى (عدا اليابان) بشكل أكبر.
وهؤلاء ليس لديهم أي وسائل لتقدير التراث التاريخي والثقافي للبلد لأنّ تقاليدهم في السياحة مختلفة تمامًا.
ولهذا فإن المتاحف والمعارض الفنية ومعارض ومحلات المنتجات اليدوية لا تستطيع أن تحصل على نصيبها من السياح الموجودين للأسف.
وكان أستاذنا إيبر يشتكي من أعداد السياح الذين يأتون لزيارة قصر توب كابي عندما كان مديرًا له، وكان يدافع عن ضرورة قبول الحصة اليومية من السياح الذين يأتون للقصر.
في ظروف ذلك الوقت كان اقتراحًا في محله. أما الآن فإن القصر خاو على عروشه، وربما يتوجب علينا أن نكون مجموعة يومية من الزائرين حتى لا يبقى فارغًا.
وفي النهاية إذا صح التعبير فإن شوارع اسطنبول ممتلئة بـ"زحام بلا فائدة"، حيث يستخدمون غرف الفنادق ويجهزون أنفسهم، ويتناولون طعامهم في أرخص المطاعم والمحلات.
الكثير من الفنادق تُغلق، أو تحاول أن تحصل على نصيبها من السياح القادمين من الشرق الأوسط. في حين أن سياح الشرق الأوسط ليس لديهم عادة الانضمام للأفواج السياحية، والقيام بالحجوزات المسبقة، والمشاركة في فعاليات الرحلات، والطعام والترفيه المنظمة داخل المدينة.
يؤثر هذا الوضع بشكل سلبي جدًا على منظمي الرحلات وكذلك العاملين في مجال الفنادق. ولذلك فقد بدأ تأسيس وكالات سياحية خاصة بهم تفهم لغة أولئك السياح، وعاداتهم الاستهلاكية.
تشير المعلومات التالية والتي اقتبستها من آخر منشورات موقع اتحاد العاملين في الخدمات الفندقية الأتراك، إلى أن مداخيل السياحة قد تراجعت بالرغم من زيادة أعداد السياح بالمقارنة بالسنتين الماضيتين.
...
اسطنبول تتحرك
عند النظر للمدينة نجد أن الـ 55.8% نسبة الإشغالات في اسطنبول التي سجلناها في أكتوبر2016 قد ارتفعت بنسبة 18.3 % في نوفمبر 2017 لتسجل 66%.
وكانت اسطنبول أكثر الوجهات التي سجلت بها نسبة إشغالات في نوفمبر 2017.
وأظهرت النسب أن سعر الغرفة في اسطنبول في نوفمبر 2017 هو 96.5 يورو لليلة، بنسبة انخفاض بلغت 9% بالمقارنة بعام 2016 حيث كان هذا الرقم 76.4 يورو في أكتوبر 2016.
أما الدخل الذي يتم الحصول عليه من غرفة واحدة من خلال العدد الإجمالي للغرف فقد ارتفع بنسبة 7.6 % بالمقارنة بالعام الماضي مسجلًا 45.9 يورو. وكان هذا الرقم في نوفمبر 2016، 42.6 يورو.
بينما ترتفع نسبة الإشغالات في الفترة ما بين يناير ونوفمبر 2017 في اسطنبول من 49.5 إلى 62.6، ودخل الغرفة من 44.8 يورو إلى 48.1 يورو عن نفس الفترة من العام الماضي،  فقد تراجع متوسط سعر بيع الغرفة من 90.5 يورو إلى 76.8 يورو.
أصبحت اسطنبول هي أكثر وجهة في أوروبا شهدت تراجعا في أسعار الغرف في فترة الأحد عشر شهرًا الأولى من عام 2017 بنسبة 15.1 %, و76.8 يورو.
كيف يمكن لاسطنبول الخروج من هذه الدوامة؟ هل يوجد حل؟ أنا لا أرى ذلك مؤقتًا، ولكني أقول دعونا لا نفقد الأمل.
 
يُمكن قراءة هذا المقال باللغة التركية أيضاً:
 
https://ahvalnews.com/tr/turizm/kaybedecek-bir-seyi-olmayan-turist-turkiyeyi-tercih-ediyor