Tiny Url
http://tinyurl.com/ydzaq3bq
سابين كوبر بوش
سبتمبر 08 2018

فنانات الكارتون في تركيا.. صورة الفتاة المُتمرّدة والحرية الجنسية

 

يختبئ ثلاثة رجال وراء صخرة على الشاطئ. يسترقون النظر إلى فتيات صغيرات السن في لباس بحر من قطعتين (البكيني) وهن يتأهبن للقفز في مياه البحر.
قال أحدهم "أمعن النظر إليهن. فقد يكون هذا آخر صيف يمكنك فيه رؤية البكيني وغيره من أنواع لباس البحر."
كان هذا رسم كارتون لأحدث عدد من مجلة الكارتون النسائية التركية المتخصصة "بيان-ياني" وقد أثار عاصفة من الجدل على وسائل التواصل الاجتماعي.
تظهر في الرسم أيضا امرأتان أخريان وهما ترتديان لباس البحر الذي يغطي كامل الجسد والمعروف باسم البوركيني. تقول فنانة الكارتون راميزي إيرير "البعض رأى في ذلك إهانة للنساء المحجبات، والبعض الآخر اعتبره نظرة تمييزية ضدهن."
قالت إيرير أيضا إنها لم تتوقع ردّ فعل كهذا. وأضافت "لا يعدو الأمر كونه انعكاسا لعادة الرجال المتشددين في التطلع للنساء وهن بلباس البحر على الشاطئ."
 
رسم للفنانة راميزي إيرير في مجلة بيان ياني، أغسطس 2018
رسم للفنانة راميزي إيرير في مجلة بيان ياني، أغسطس 2018
 
رسم آخر يظهر مقبرة يعكس ما أحصي خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2018 من مقتل 120 امرأة وسبعة أطفال بأيدي رجال.
تعرض فنانة الكارتون جوناي باتور مدى الإقصاء الاجتماعي والسياسي في المجتمع من خلال عمودها "أسليندا" وهي كلمة تركية تعني "في الواقع".
تسلط باتور الضوء على قضية حركة (أكاديميون من أجل السلام) فتقول: "لقد خسر أعضاء حركة أكاديميون من أجل السلام وظائفهم لأنهم قالوا لا للحرب. العمال الذين ينضمون لعضوية النقابات يفقدون وظائفهم. الطلاب يتعرضون للسجن بسبب مظاهرات سلمية. فنانو المسرح يخسرون منصاتهم. القضاة وممثلو الادعاء يفقدون مواقعهم، إن هم فقط سعوا لتطبيق حقيقي للقانون.
"أي سياسي غير مرغوب فيه يختفي وراء القضبان. يعاني الناس التمييز بسبب خلفياتهم العرقية أو الدينية."
 
 
فنانات الكارتون في تركيا وصورة الفتاة المتمردة
 
مبنى (لومان كولتور) في ضاحية (بي أوغلو) هو مقر لمكاتب التحرير لمطبوعتي لومان وبيان ياني وكلتيهما من المجلات الساخرة. ولقد أصبح المقهى نقطة لقاء شهيرة لعشاق رسوم الكارتون.
تغطي الجدران رسوم مضحكة. هناك مثلا سلسلة رسوم "الحريم" التي ظهرت في مجلة بيان ياني والتي سخرت من تمجيد الماضي العثماني في بعض أشهر البرامج التلفزيونية.
 
فنانات الكارتون في تركيا وصورة الفتاة المتمردة
 
عبارة بيان ياني نفسها تعني "المساحة الموجودة بجوار المرأة". يقصد بهذا الاسم الإشارة إلى عادة شركات الحافلات بيع تذاكر خاصة للسيدات ليجلسن بجوار بعضهن البعض.
تقول إيرير "في بعض الأحيان يمنع السائقون النساء من الجلوس بجوار أزواجهن أو أصدقائهن من الرجال لأنهم يريدون أن تجلس كل امرأة بجوار امرأة مثلها."
وإيرير واحدة من فنانات الكارتون القلائل ممن قبلن أعضاء في منتدى أسطوري يعرف باسم (جيرجر إيكول).
 
فنانات الكارتون في تركيا وصورة الفتاة المتمردة
راميزي إيرير، 2018
 
تصدرت مجلة جيرجر الساخرة قوائم مبيعات المطبوعات خلال الفترة بين عامي 1972 و1989 وهي فترة كان الإعلام التركي خلالها واقعا تحت سيف الرقابة بعد أن مرّ على البلاد انقلابان عسكريان عامي 1971 و1980.
من خلال جيرجر، وجد القراء لأنفسهم منصة جذابة، تتحدث بصيغة مُستعارة عن أمراض ومحظورات اجتماعية.
في جيرجر، حصلت إيرير على أول عمل في مشوارها المهني برسم لفتاة عاتبتها أمها لأنها لم تدخن سرا في الحمام.
رسم آخر حينها كان لفتاة تجلس في غرفة موصدة الأبواب وهي تمارس العادة السرية. رسم أثار وقتها ضجة فاقت بكثير ما سببه الرسم الخاص بالفتاة المدخنة.
قالت إيرير وهي تتذكر تلك الأيام "رئيس التحرير أوجوز أرال انتقدني بشدة لأني لست قاسية بما يكفي في رسوماتي. أردت أن أثبت ذاتي وصنعت سلسلة الفتاة السيئة. منحني أرال طاولة. لقد أحب رسوماتي، لكن المجلة ووجهت بوابل من الخطابات من قراء غاضبين بسبب هذا الرسم الخليع الذي اعتبر استهدافا لطهارة الفتيات التركيات."
سلسلة رسوم ساخرة كارتون أخرى هي "بيز بيكشيزلار" التي تعني "نحن رجال بلا لحية" اكتسبت شعبية كبيرة في ثمانينات وتسعينات القرن العشرين.
 
فنانات الكارتون في تركيا وصورة الفتاة المتمردة
 
أحد رسوم الكارتون من تلك السلسلة كان لفتاة تضحك وهي تقول لأبويها الجالسين غير بعيد "علي إذا أن أحافظ على غشاء بكارتي؟؟. أتدريان، لقد فُض غشاء البكارة. لقد احتفظت به، ويمكنكما وضعه في حسابكما البنكي."
عندها تتحدث أم الفتاة همسا لأبيها وتقول "حسنا، لا ينبغي أن نقسو عليها، حبيبتي.. لقد فقدت عقلها."
لا تزال سلسلة رسومات "الفتاة السيئة" من إنتاج إيرير تتمتع بشهرة كبيرة؛ فهي تعبر عن مطلب منح النساء الحرية الجنسية. هناك في تركيا قطاعات عريضة من المجتمع ممن قصد هذا الموضوع الإشارة إليهم. إن التحكم في الحرية الجنسية للمرأة يمثل أحد أكثر المفاهيم المشتركة بين طبقات المجتمع."
 
فنانات الكارتون في تركيا وصورة الفتاة المتمردة
صورة أخرى تظهر رجلا وامرأة شبه عاريين معا في السرير. تطلب المرأة، وهي ترتدي حمالة صدر فقط، من الرجل التقاط صورة سيلفي سويا.
تقول "سألتقط صورة سيلفي. سأقوم بعمل علامة النصر أيضا. لقد شاركت الصورة (على مواقع التواصل الاجتماعي)."
يرد الرجل مذعورا "لا ترسليها، ستقتلني زوجتي إن رأتها."
ترد المرأة "ستراها بالتأكيد. هل تريد سروالك الداخلي، لكن لم؟ فلا أحد سيرى مؤخرتك."
تعرضت إيرير لمضايقات كثيرة في تسعينات القرن العشرين امتدت حتى لتشمل طاقم تحرير صحيفة جمهوريت ذات الميول العلمانية، لأن القراء شعروا باستفزاز من رسوماتها.
قالت عن تلك الفترة "كان ملحق الثقافة الذي أنشر فيه رسوماتي في ذلك الوقت تديره امرأة. هذه المرأة ألقت بي إلى الخارج وصرخت بأن أي فتاة سيئة كان ينبغي أن تتعلم كيف تغلق ساقيها."
في الوقت نفسه، طبقت شهرة إيرير آفاقا عالمية. ففي عام 2017، فازت بجائزة عن الجرأة الإبداعية في مهرجان الكارتون بفرنسا.
وفي سبتمبر المقبل، ستحصل على جائزة شوكول للكاريكاتير الرقمي والرسم الرقمي والفن الساخر من متحف الكارتون الشهير في كريمس بالنمسا.
صدر أول عدد من مجلة بيان ياني عام 2010، في الثامن من مارس وهو التاريخ الذي يحتفل فيه العالم باليوم العالمي للمرأة. وسرعان ما جذبت المجلة اهتمام مجموعة من الفنانات صغيرات السن ليرسمن قصصا تحمل قدرا أكبر من الصبغة الشخصية في إطار نسوي.
تعبر إبيك أوزسوسلو، وهي فنانة في أوائل الثلاثينات من العمر، في رسوماتها دائما عن قصص من حي جيهانجير متعدد الثقافات في إسطنبول، حيث تقطن.
في هذا الرسم المعروض أدناه تتحدث الفنانة عن النساء وبحثهن الدائم عن تصفيفة شعر متفردة.
 
فنانات الكارتون في تركيا وصورة الفتاة المتمردة
رسم للفنانة إبيك أوزسوسلو، 2014
 
من خلال رسوماتها، تسلط أوزسوسلو الضوء على حالات الاعتداء على الأطفال وتنتقد النظام القضائي.
وتقول "العنف ضد النساء والأطفال هو أحد أهم القضايا في المجتمع من وجهة نظري. الحكومة الحالية تساند الأنماط المحافظة وهو أمر لا يساعد في منع هذا النوع من أعمال العنف."
 
فنانات الكارتون في تركيا وصورة الفتاة المتمردة
 
تسخر أوزسوسلو في الرسم الموضح بأعلى من نفي زواج القاصرات في المجتمع. تصور رجلا بالغا أثناء زفافه على فتاة صغيرة. يحمل الرسم عنوان "لا يوجد زواج قاصرات". لكن بينما طالبت إحدى السيدات الحاضرات للزفاف من العريس حمل عروسه إلى المنزل. يظهر العريس حاملا العروس وقد دخلا المنزل وأغلقا الباب. يقول الرجل حانقا "اللعنة، لقد غلبها النوم."
تقول إيرير "كنت بمفردي لسنوات مع امرأتين أخريين، ونجحنا في النجاة في بيئة يهيمن عليها الرجال في المجلات الساخرة."
وتقول أوزسوسلو "لقد ساهم رسم الكارتون في تحريرنا بدرجة كبيرة. لدي القدرة على التعبير عن كل ما أريد، حين أرسم."
 
فنانات الكارتون في تركيا وصورة الفتاة المتمردة
رسم للفنانة إبيك أوزسوسلو، 2017
 
في كتاب تتولى توزيعه بلدية مدينة كوتاهيا على المقبلين على الزواج من الرجال والنساء، نجد تعليقات معادية للنساء.
يقول أحد التعليقات "لا ينبغي للنساء أن يكثرن من الشكوى، لا يحق لهن العمل، يمكن تقويمهن بالضرب بين الحين والآخر."
 
 

يُمكن قراءة المقال باللغة الإنجليزية أيضاً: