فنان تركي: من الظلم إقصاء المعارضة لحزب الشعوب عن تحالفها

 

الأسبوع الماضي احتفل الممثل الكبير، أرهان يازيجي أوغلو، وفي احتفالية مهيبة بالذكرى الخميسن لدخوله عالم المسرح. وشارك في هذه الليلة صنوف شتى من المشاهير. وفي ختام هذه الليلة الرائعة تحدث يازيجي أوغلو لموقع  "أحوال تركية" وأدلى بحديث جال وصال فيه بما في خلجات نفسه، إذ تحدثنا معه عن الفن، والسياسة، والمجتمع وعدم الوفاء.
يازيجي أوغلو انتقد في حديثه عدم وجود برامج ثقافية فنية لدى المعارضة والنظام الحاكم، وفي هذا الصدد قال متأثرًا "لو كان الفن يتطور في بلدنا، ما كنا شاهدنا حروبًا، وما اضطررنا لجمع جثامين أبنائنا من فوق سفوح الجبال".
وفي سياق التحالفات على الساحة السياسية التركية، قال الفنان الكبير، إن إقصاء حزب الشعوب الديمقراطي الكردي خارج "تحالف الأمة" الذي شكلته أحزاب المعارضة ضد تحالف النظام،"نوع من أنواع الظلم والغبن، ويعني إقصاء من أعطوا أصواتهم لذلك الحزب".
 

 

قبل أسبوع احتفلتم بمرور عامكم الخمسين في عالم المسرح، وذلك على خشبة مسرح "محسن أرطغرول" بمنطقة "حربية" في إسطنبول، فكيف استعددتم لذلك الاحتفال ؟
لقد دخلت الآن عامي الحادي والخميسن في عالم المسرح، فأردت بهذا المشروع الاحتفالي أن أشاهد ماذا قدمت على المسرح. وإذا بي أرى أنني قدمت الكثير في عالم المسرح، فلقد قدمت أدوارًا في أكثر من 100 مسرحية لدرجة أنني تفاجأت ونحن نعد الفيلم الوثائقي الخاص بأعمالي، وأخذت أتساءل قائلا "أحقًا أنا قدمت كل هذا ؟ وهل بالفعل أنا مثلت في هذه المسرحية؟" 
وكان لتجميع الصور التي التقطت على مدار هذه السنوات، مذاق آخر، من الصعب أن أصف لك المشاعر التي انتباتني وأنا أشاهد هذه الصورة التي تجسد كل واحدة منها موقفًا ما في عمل ما، لقد أعادت لي ذكريات جميلة، وجعلتني أحن من جديد للماضي. وفي يوم الاحتفال ساعدني عدد من أصدقائي الفنانين، وقام كل من فولكان سفرجان، وبريهان سواش، بتقديم الحفل.
وشارك في العرض الذي قُدّم الفنانون يشيم سالقيم، ونورسالي ايديز، وذهني غوكطاي، وآيجه فارلير، وإلهام ششن، ونيلغون بيلغون، وآخرين. أصدقائي الذين شاركوا في العمل قاموا بتأبيني وأنا على قيد الحياة. ولا شك أن تنظيم مثل هذه الفعاليات في وجود الفنان أهم من تنظيمها بعد وفاته، لأنه لو مات فلن يكون لها أدنى أهمية تذكر، بحسب ما أرى. ومثل هذه الفعاليات تعيد ذاكرتنا للماضي، وتجعلنا ننظر لما سبق أن قدمناه.
 
لقد قدمتم كثيرًا من الأعمال المسرحية، فهل قمتم بأرشفتها واحدة واحدة ؟ وهل كان تجميع هذه الأعمال أمرا فيه صعوبة ما ؟
لا مع الأسف لم أقم بأرشفة هذه الأعمال كاملة، لكني كنت أحتفظ بالصور الفوتوغرافية. لكن الآن تجدني أعاني في تذكر السنوات التي التقطت فيها هذه الصور. كما أننا استخرجنا الصور غير الموجودة لدي من الأرشيف. وهناك الكثير من الصور التي شعرت بدهشة كبيرة حينما شاهدتها.
 

هذا العمل المسرحي الخاص بهذه الاحتفالية، كم استغرق من الوقت ؟

قمنا بعرض هذا العمل بعد فترة إعداد استغرقت 10 أيام.
 

ويا ترى هل لديكم مشاريع أخرى غير هذا العمل ؟

أنا أمثل على خشبة مسرح فولكان سفرجان. فمسرحي الخاص لم يقم بدعوتي، وفولكان سفرجان مثل إبني، حتى إنه يناديني قائلا "يا أبي". وها أنا من خلال بعض الأعمال أساهم في مسرحه الذي ينتقي عددًا من المسرحيات الجميلة.
 
كفنان أمضى 50 عامًا في عالم الفن، هلا أوضحتم لنا كيف تكون صناعة الفن في تركيا؟
سؤال جيد وجميل للغاية، في بداية حياتي الفنية لمن أكن أعتني بهذا الأمر أو أضعه في حساباتي. لكن في السنوات الأخيرة، وأثناء قيامي بتعليم شيء في هذا المجال لبعضهم، لاحظت أن كل الحكومات يكون لها برامج ومشاريع في مختلف المجالات، باستثناء الفن. فحتى الآن لم نرَ على الإطلاق حكومة تهتم بهذا المجال.
لكن رغم كل شيء، قامت وزارة الثقافة أثناء الاستعداد للعرض الاحتفالي بسؤالنا عما إذا كنا بحاجة إلى أية مساعدة أو شيء من هذا القبيل، فكانت هذه لفتة طيبة للغاية لم أعهدها من قبل على الإطلاق. لكن قبل سنوات كنت قد مرضت، وكان إسماعيل جم وزير الثقافة حينها، وهو الوحيد الذي اتصل بي قائلا "الدولة بجانبكم، ومستعدون لفعل ما تأمرون به". فرددت عليه قائلا "عندي كل شيء، وتكفيني هذه المواقف كذكرى". ولا زالت حتى الآن احتفظ بالتلغراف الذي أرسله آنذاك للاطمئنان على صحتي.
لكن حقيقة وبغض النظر عن أي شيء، لا تتبنى أي حكومة سياسة فنية، في حين أن الفن هو أكبر أسباب تطور البلدان وتقدمها. ومن ثم فإن دعم الفن بمثابة قيمة تقدم له وللدولة. لكن مع الأسف خلال سنوات لم نرَ هذا، لأننا لو كنا وجدنا الرعاية والعناية اللازمة لكان الفن عامة، والمسرح خاصة في مكانة أخرى غير تلك التي هو فيها الآن.
نحن كفنانين تمكنا من الصمود على أقدامنا رغم عدم الاهتمام من قبل الجهات المعنية، دبرنا أمورنا بالقليل من الرغبات، وانحنت قامتنا للجوائز التي منحت لنا.. وفي ختام حديثي حول هذه النقطة أؤكد مجددًا أن الدولة لو كانت قد اهتمت كما ينبغي بالفن، وتبنت سياسة خاصة به لكانت تركيا الآن في مكان آخر ومختلف تمامًا.
فنان تركي: من الظلم إقصاء المعارضة لحزب الشعوب الديمقراطي عن تحالفها

 

لو كانت الحكومات قد اهتمت كما ينبغي بالفن، فماذا كان يمكن أن يتغير في هذه البلاد من وجهة نظركم ؟
لا شك أن هذا الاهتمام كان سيعود في المقام الأول على أطفالنا، وشبابنا، فلو كان هناك اهتمام كما ينبغي، ما كان ليضطر هؤلاء الشباب والأطفال لاستخدام المخدرات في مسعى منهم للهروب من واقع هذه الدنيا. وأنا دائما ما قلت وأكرر ذلك الآن، القيم التي تمنح للفن، هي في نفس الوقت قيم تضاف للمجتمع وترفع من شأنه. ومن ثم إذا كنا نرغب في إنقاذ شبابنا، فيتعين علينا أن نعتني بكافة فروع الفن. قد لا يختار الشباب الفن كوظيفة لهم، لكن عليهم أن يختاروه كهواية.  فلا شك أن الفن إذا دخل دائرة العشق والحب، فلا يمكن بأي حال أن ينحرف بالمهوسيين به عن جادة الصواب إلى طريق الشر، أقول هذا وأنا واثق تمام الثقة فيما أقول.
ومن المؤسف أنه عندما نقول إنه يتعين على الحكومات في تركيا أن تولي اهتمامًا أكبر بالفن، يخرج أحدهم برد فعل يقول لك فيه "أخي الدولة لديها هموم أكبر، فنحن نحارب ضد العالم أجمع، أيعقل أن نترك هذا وتتحدثون لنا عن الفن ؟

 

وكيف يكون ردكم على رد الفعل هذا ؟
هذا هو بيت القصيد..فهم إذا اهتموا كما ينبغي بالفن في حينه، ما كانت هناك حاجة للحروب التي نراها الآن، وما كنا لنرى ما نراه حاليًا من اختلافات في الرؤى ووجهات النظر. فنحن نعرف جيدًا الأحوال والأوضاع التي تحل بالمجتمعات التي لا تهتم بالفن. فيكون ردي على مثل هؤلاء هو "لماذا حتى الآن ليست لديكم القدرة على رؤية هذه النقص، ما يجعلكم تعطون أجوبة تتسم بهذا الغباء".
عجبًا لردهم قائلين "لدينا الكثير من المشاغل أهم من الفن".. وهم في هذا السياق يشبهون من لديه طفل حرارته سترتفع ومع هذا لا يلقي بالًا للأمر ويقول "لدي مشاغل أخرى أهم"...
فأنت عليك أولًا أن تخفض حرارة ابنك، أي تخفض حرارة المجتمع التي لا قبل لخفضها إلا بواسطة الفن. فهذا أمر بديهي لا يحتاج لمعرفته عالم متخصص. أي أن الأمر لا يقتضي أن تكون ظالمًا.

 

كيف يمكنكم أن تقيموا لنا النظرة التي ترى في هذه البلاد أن الفن نوع فاخر من أنواع الاستهلاك ؟
أنت تعلم أن تذاكر مسارح الدولة في عموم البلاد رخيصة، أما تذاكر المسارح الخاصة فمرتفعة الثمن بعض الشيء. والسبب في ارتفاع تذاكر المسارح الخاصة يرجع إلى ارتفاع التكلفة وارتفاع الضريبة التي يتم تحصيلها من هذا القطاع.
فياترى لو خفضت الضريبة التي تحصل من تذاكر مسارح الدولة، هل سيضر ذلك في الأمر شيء؟
فلا شك أن الدولة تقتبس النور والفيض من الفن، ومن ثم سيكون مدعاة للفخر ألا نحصّل ضرائب منه. إذ يتعين ألا نأخذ ضرائب لا على الكتب ولا على الفن. فمن المؤكد أنه إذا لم يتم تحصيل ضرائب من كافة فروع الفن، سيتجه الناس صوبه. وبالتالي إذا هجر الناس الفن لصالح التلفاز، سيكون بمقدور القائمين على الدولة الاستمرار في مساعيهم لتنويم الناس، وإلهائهم.

 

سبق وأن قلتم "المسرح عشقي الكبير، وكذلك همي وحزني الأكبر". فهل ما زلتم عند رأيكم الذي سوقتموه في هذه المقولة ؟
لا أكذب عليكم إذا قلت إن هذا الرأي يزداد قوة لدي مع مرور الوقت.  وأنا كشخص عاصر 50 عامًا من عمر المسرح في تركيا الذي يقدر بـ100 عام، وكشخص عاش هنا كافة الأمراض، أعترف بأنني في هذه الاحتفالية الخاصة لم أحصل على كل الدعم. فكل الدعم المادي والمعنوي أخذته من الفريق التقني.
كنت أعرف أن المجتمع المسرحي ناكرًا للجميل؛ لكن لم أكن أعلم أن هذا النكران بهذا الحجم الذي رأيته. ولم أكن أعرف أن البلدية بهذا القدر من البخل. لكن هذا البخل شملني فقط إذا حجبوا عني نفقات صغيرة من أجل دعمي في هذه الليلة الاحتفالية، في حين يستعدون لإنفاق المليارات في الشوارع من أجل الانتخابات المقبلة. لكنني تغلبت على هذه النفقات من جيبي الخاص، ودون أن أتذلل لأحد دبرت نفقات هذه الليلة. لم أبع تذاكر، ولم تدر علي هذه الليلة أي دخل مادي. حتى إنني من تكفل باستئجار قاعة المسرح الذي شهدت خشبته عرض تلك الليلة.

 

سبق وأن صرحتم قائلين "من لا يلتزمون بوعودهم أكلوا كبدي"، فهل لازلتم عند هذا الرأي، أعتقد هذا ؟
نعم مع الأسف لا زلت عند هذا الرأي. لكن عزائي الوحيد أن وزارة الثقافة أبدت بعض الاهتمام، وأدهشني قولهم لي "هل لديك أوامر لنلبيها ؟". لكن فيما عدا ذلك لم يكن هناك أي تطور آخر في هذا السياق.

 

الأجندة السياسية في تركيا تتغير بشكل سريع ومتلاحق، ومؤخرًا تم الإعلان عن انتخابات رئاسية وبرلمانية مبكرة، فهل هذا الأمر أثر عليك كفنان ؟
لا لم يكن لهذا الأمر أي تأثير علي. والقرار في حد ذاته راق التجار والحرفيين، حتى أن بعضهم من أصدقائي، وقالو لي "من الجيد أنه تم تبكير الانتخابات". وأنا في الحقيقة لدي نية لتقليل أنشطتي، سأكتفي بعمل مسرحي في العام ولن أفعل أكثر من هذا.
وفي حقيقة الأمر أنا أعطي لنفسي الفرصة في انتقاء أعمالي، ولا يهمني كثرة الأعمال، الأهم بالنسبة لي أن يضيف أي عمل جديد قيمة لي.

 

كيف يمكنكم أن تقيموا لنا الوضع السياسي الحالي ؟
أنا متابع جيد لكافة القضايا المطروحة على الساحة السياسية في البلاد، وفي هذا الصدد لا يسعني إلا أن أوصي الشباب خصوصا بالحفاظ على هذا الوطن. فحقيقة الأمر نحن نعيش فترة لم نعشها من قبل. فالعالم أجمع يسلط أعينه علينا، فنحن بلد له قيمة كبيرة. فالغيرة والحسد بلغا منتهاهما. ونحن لدينا حبيب وهو أتاتورك والجمهورية التركية. كما شعب ينشد الحرية هدفًا.
ولهذا السبب هناك بعض القوى التي لا تريد أن نتطور، هذه القوى تريد أن تستخدمنا كدمى وبيادق شطرنج. فمن يسمحون لهؤلاء بفعل هذا، هم بمثابة أدوات في أيديهم. ورغم كل شيء يجب أن نحافظ جميعًا على هذه البلاد. وبقدر جهودنا من أجل تعزيز قيم الديمقراطية والحريات، سنكون دولة قوية قادرة على النمو والتطور. وأنا هنا لا أدين أحدًا.

 

كما ترون البلاد تشهد استقطابًا في السياسة، ونحن الآن أمام تحالفين أحدهما "تحالف الشعب" للنظام الحاكم، والآخر "تحالف الأمة" للمعارضة التي أقصت حزب الشعوب الديمقراطي منه، فكيف يمكنكم تقييم هذه الأوضاع لنا في هذا السياق ؟
من المؤكد أن إقصاء المعارضة لحزب الشعوب الديمقراطي، ضرب من ضروب الظلم. لكن الأمر الذي أعجبني، ذلك اللقاء الذي جمع بين الرئيس رجب طيب أردوغان، والمرشح الرئاسي لحزب الشعب الجمهوري، محرم إينجه، وحديث الأخير عن السلام والأخوة، كما أعجبني موقف الرئيس أردوغان الذي وافق إينجه فيما قال.
وبالتالي فإن إقصاء أي حزب خارج هذه التحالفات أمر من شأنه كسر قلوب من يصوتون لهذا الحزب، لذلك على من يفعلون ذلك أن يفكروا جيدًا في تبعات ما يقومون به وتداعياته. فيجب ألا يمارس أبناء وطننا هذا النوع من التفرقة. نعرف أن هناك أطراف تسعى لإثارة المجتمع، فعلينا أن نحطاط تجاههم. وعلينا أن نفسح المجال بعض الشيء أمام الشباب ليأخذوا دورهم.
وخلاصة القول على الشباب في كافة الأحزاب أن يبرزوا في المقدمة، وعلى الجميع أن يعرفوا جيدًا كيفية الانسحاب من الساحة في الوقت المناسب. فأنا مثلا تركت مكاني للشباب. لكن علينا أولا أن نفرق بينهم وبين النفعيين الوصوليين، هذا رأي حسب معتقداتي في هذا الشأن.

 

يا تري ستصوتون في الانتخابات المقبلة لأي تحالف من التحالفات المذكورة ؟
لا لن أفصح لك عن هذا، لكن ما أراه هو أن مشاركتي في الانتخابات المقبلة، وإدلائي بصوتي سيكون وفق مفهوم الديمقراطية الراسخ في مخيلتي. فأنا اشتريت تذكرة طيران بألف ليرة من أجل أن أدلي بصوتي، حيث سأسافر من مدينة "بدروم" للمشاركة في هذا الاستحقاق الانتخابي يوم 24 يونيو. وهنا أقول أيضًا إنه ينبغي على من يتلاعبون بمصيرنا أن يعرفوا حدودهم وينسحبوا من الساحة.

 

التحالفان المذكوران "الشعب" و"الأمة" أعلنا أمام الناس عن برامجهما، لكننا لم نجد في كافة البرامج أي شيء له علاقة بالفن والثقافة، فكيف ترون هذا الأمر ؟
حتى قدوم موعد الانتخابات في 24 يونيو سأقوم بتأسيس حزب جديد، سيكون اسمه "حزب الفن". سيشمل برنامجه كافة الأنشطة الفنية التي لم يتم التطرق إليها في هذه البلاد(يقول ذلك وهو يضحك). يا ليت هذه المزحة كانت حقيقة. فأنا أينما توجهت أردد قائلا: الفن الفن الفن...
وبكل تأكيد إذا تخلص الناس من عقدهم، وقرأوا جيدًا مبادئ أتاتورك، فحتمًا سنصل لأماكن أفضل. والعجيب أنهم في السياسة يجرون حسابات دقيقة لكل شيء، فلما لا يضعون الفن ضمن هذه الحسابات ؟! لا أعرف.

 

لكم مقولة قلتم فيها "لو قدر لنا نقل الفن إلى الأناضول، لما قمنا بجمع الجثامين الهامدة لأطفالنا وأبنائنا من فوق الجبال " فهلا أوضحتم لنا ذلك ؟
هذا طرح أؤمن به حقًا؛ وذلك لأننا لو تمكنا من توجيه أسر هؤلاء الأبناء في حينه، لاستطاعت هذه الأسر إنقاذ أبنائها من المصير المؤلم الذي ينتهي بالموت. لو قدر لنا نقل الفن إلى الأناضول، لما سقط هؤلاء الأطفال بأبدانهم الضعيفة في فخ المخدرات، ولما اضطررنا فيما بعد للملمة جثامينهم من فوق الجبال. ورغم كل هذا، فإن عزوف النظام الحاكم، والمعارضة عن إيلاء الأهمية اللازمة للفن، أمر لا يمكن نسيانه بسهولة.
 

يُمكن قراءة الحوار باللغة التركية أيضاً:

https://ahvalnews.com/tr/soylesi/erhan-yazicioglu-kaderimizle-oynayan-insanlarin-haddini-bilmesi-lazim
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.