فهيم طاشتكين: السلطة تلجأ مضطرة إلى ورقة أوجلان

هذا الأسبوع ناقشنا مع فهيم طاشتكين التطورات الأخيرة التي وقعت في سوريا بصفة خاصة. وتناولنا اتفاق أردوغان وبوتين بشأن تل رفعت وإدلب، والحملة المضادة التي قام بها الأسد حيث يشعر بالقلق من بقاء تركيا في المنطقة، ويحس بأن حلب دخلت في مرحلة خطيرة.

وعند تقييما للسياسة الخارجية الممتدة من سوريا إلى ليبيا قمنا بتقييم المصائب التي حلت على البلاد بسبب حزب العدالة والتنمية الإسلامي السياسي، وثمن تحالفه مع الإخوان.

الأكراد صامدون كما الحقيقة التي شكلوها على الساحة

السياسية التصادمية التي تمارس منذ 2015 وفقًا لمنطق "سترون قوة الدولة" لم تُسفر عن نتائج لا في الداخل، ولا فيما وراء الحدود. فلقد عاقب الأكراد السلطة بالاختيار الاستراتيجي الذي أفقد "تحالف الشعب" الفوز بالانتخابات في العديد من الولايات في الانتخابات الأخيرة. وإلى جانب هذا بلغت الإضرابات عن الطعام نقطة حساسة ومستوى حرجاً. وخطة الإطاحة والتدمير التي اقترحوها لا تسير مثلما حلموا بالرغم من العمليتين العسكريتين في شمال سوريا.

ويتعذر التوصل إلى حل وسط مع الولايات المتحدة الأميركية بشأن المنطقة العازلة. كذلك فإن آلية الضغط التي تم تطويرها عبر روسيا من أجل منع الأكراد من اكتساب وضع رسمي ليست مضمونة. كما أن تقسيم عفرين لم يقض على إرادة الأكراد؛ فالأكراد صامدون كما الحقيقة التي شكلوها على الساحة. وهناك تعثر وانغلاق داخليًا وخارجيًا في السياسة المتعلقة بالأكراد.

ومن الواضح أنهم يعلقون الآمال على الرسائل التي سيبعث بها أوجلان حتى يتسنى لهم تجاوز هذا. فليس هناك أي تفسير آخر للسماح للمحامين بلقاء أوجلان بعد مرور سنوات عديدة. فرسائل أوجلان مهمة. ووضع ما تشعر به تركيا من حساسية وقلق بشأن سوريا في عين الاعتبار، وتوصية سوريا بإيجاد حل ضمن الإطار الدستوري داخل وحدتها يمثل دعوة ملائمة للخطة الأصلية التي وضعها الأكراد منذ البداية. ويمكن أن تكون لهذا آثار إيجابية من حيث القضاء على خيار الحرب.

الأرض في تل رفعت مليئة بالكثير من الألغام

في الأسابيع الماضية بدت روسيا وكأنها صارت أكثر مرونة في تل رفعت كي ترضى تركيا بالعملية العسكرية في إدلب. في حين أنه عندما رغبت تركيا في تمديد عملياتها العسكرية إلى إدلب بعد عفرين العام الماضي لم تسمح لها روسيا بذلك. إلا أننا عندما ننظر إلى المشهد يتضح أن سوريا لم ترض عن دخول تركيا تل رفعت.

انسحبت روسيا ولكن لا زال يتواجد هناك الجيش السوري وقوات الميليشيا المرتبطة بإيران. وهذا يعني خطرًا مرتفعًا بالنسبة للعملية. فسوريا لا ترغب في زيادة توسيع نطاق التواجد العسكري التركي، كما أنها ترى انتشارًا يزيد الضغوط على حلب أمرًا خطيرًا.

والنتيجة أنه عندما خرجت تل رفعت عن السيطرة زادت من جديد احتمالية أن تقوم القوات المدعومة من تركيا بتهديد حلب. فمنطقة تل رفعت مهمة بالنسبة للأكراد؛ حيث تقع على الخط المؤدي إلى عفرين، كما أن المنسحبين من عفرين قد استقروا بها. وتتمتع تل رفعت بأهمية كبيرة بالنسبة لحسابات الأكراد في سبيل العودة إلى عفرين.

اضطراب المياه في شرق البحر الأبيض المتوسط ليس علامة على الخير

تتخذ الحكومة اتجاهًا يوسع من الجبهة في شرق البحر المتوسط. فتحديد حدود المنطقة الاقتصادية الخالصة وإجراء أنشطة استكشاف الغاز الطبيعي يتطلب تعاونًا وتنسيقًا حقيقيًا بين دول المنطقة.

فكيف سيكون الوضع بينما تركيا أصبحت على خلاف مع جميع الجهات الفاعلة في المنطقة تقريبًا؟
تأتي مصر وإسرائيل على رأس الجهات الفاعلة الموجودة في شرق المتوسط. وطالما لا يوجد هناك حوار يتم استبعاد تركيا من العمليات والمشاورات. ومع ذلك تسعى أنقرة من أجل تحويل الوضع إلى عكسه عبر إظهارها قوتها الرادعة. لكن تدخل الولايات المتحدة الأميركية في الأمر في السنوات الأخيرة يجعل من الصعب أن يؤدي هذا النهج إلى نتائج.

ولكي تخرج تركيا من وضع التوتر وحالة التلاسن الجارية في شرق البحر المتوسط ويُفتح السبيل أمام التعاون عليها أن تفعل شيئين: يجب تطبيع علاقاتها مع الجيران في شرق البحر المتوسط، والعودة إلى خيار الحل السلمي في قبرص التي هي أساس الصراع في المنطقة. وإلا فلا فائدة تعود على أحد على الإطلاق من وراء اضطراب المياه وهيجانها.

 

يمكن قراءة المقال باللغة التركية أيضاً:

https://ahvalnews.com/tr/guncel/fehim-tastekin-iktidar-ocalan-kartina-basvurmak-zorunda-kaldi
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.