Ergun Babahan
مارس 11 2019

فهيم طاشتكين: تركيا المنطقة الآمنة لعناصر تنظيم داعش

بدأت الحملات الدبلوماسية تتواتر وتتكرر بينما الحرب في سوريا توشك على الانتهاء.  فهناك تقارب واضح بين طهران ودمشق اللتين تعتقدان أن روسيا فتحت لتركيا مجالًا أكبر في سوريا، وتُجري إسرائيل أيضًا اتصالات مكثفة مع موسكو لمواصلة ضرب الأهداف الإيرانية في سوريا.

ومن نتائج انتهاء الحرب وضع مقاتلي تنظيم داعش، فهؤلاء الأشخاص الذين لا يستطيعون العثور على مكان يذهبون إليه ينجحون بوسيلة أو بأخرى في دخول تركيا. حيث أن تنظيم داعش يمتلك شبكة تنظيمية قوية داخل تركيا.

يتم تزويد هؤلاء المسلحين القادمين من سوريا بهويات مزيفة، وتُجرى لهم جراحات تجميلية إذا لزم الأمر، ثم يرسلون إلى المنتجعات السياحية التركية، وتتم مساعدتهم على التقاط "صور تذكارية" هناك.

هذه عملية منظمة بطريقة مدهشة، وبالطبع من الوارد أن يتغاضى الموظفون العموميون عن هذا ويتجاهلونه.

يتوافد الدواعش على تركيا حاليًا، ولكنه من المتوقع أن تبدأ عملية عسكرية تركية في إدلب بعد الانتخابات المحلية في تركيا، ومن المحتمل كذلك أن يتوافد من هناك آلاف المسلحين إلى تركيا، وهذا يعني أن تصبح تركيا منطقة آمنة للمسلحين الإسلاميين ومعسكرًا تدريبيًا لهم. 

وكما هو حال باكستان بالنسبة لأفغانستان فإن تركيا أيضًا قد تصبح هكذا بالنسبة لسوريا، وهذا خطر كبير. وقد تحدثنا هذا الأسبوع عن هذه والتطورات مع فهيم طاشتكين.

وللاستماع إلى حديثنا هذا يمكنكم الضغط على الرابط أدناه:

وإليكم ما قاله طاشتكين باختصار:

"في الأسبوع الماضي جرى اتصالان مهمان بشأن سوريا؛ فبعد زيارة الرئيس السوري بشار الأسد إلى طهران قام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بزيارة موسكو. القضية الأساسية في هذه الزيارات هي ما إذا كانت إيران ستبقى في سوريا أم لا، وفقًا لنتنياهو ووسائل الإعلام الإسرائيلية فإن بوتين لا ينوي إعاقة العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد سوريا. فكيف يجب قراءة هذا الوضع؟

تعلم إسرائيل أنها لن تستطيع من خلال الغارات الجوية القضاء على الوجود الإيراني الذي يزعجها في سوريا. وتعلق الأمل في تحقيق هذا على نفوذ روسيا وتأثيرها على كل من سوريا وإيران، وعلى حين تتوقع روسيا أيضًا من إسرائيل أن تمتنع عن شن هجمات ستغير التوازن في سوريا حليفتها في الشرق الأوسط، والتي تحركها كيفما شاءت، لا ترى مشكلة في ضرب إيران وحزب الله.

روسيا تحتاج إلى إيران ميدانيًا، ولكنها لا تريد مشاركة مجال نفوذها في سوريا مع إيران في المستقبل. وعلى الرغم من أنها تواصل تحركها على الأرض مع إيران، إلّا أن التهديد الإسرائيلي يبدو خطوة عملية من ناحية روسيا لوضع عائق من الآن أمام طهران تحسبًا للتطورات المستقبلية.

وعندما نتحول من هنا إلى اللقاء الذي جرى في طهران نرى أنه: لا شك في أن السوريين لا يساوون بين الشراكة مع إيران والتحالف مع روسيا. فالشراكة مع روسيا تؤدي دور الضامن والكفيل لسوريا على الصعيد الدولي وعلى رأسه مجلس الأمن، وعلى الصعيد الميداني أيضًا.

أما الشراكة مع إيران فقد أصبحت حيوية للغاية، ولكن تأثير إيران القادر على إحداث تحول في السياسة والمجتمع يشكل مصدر قلق بالنسبة لسوريا أيضًا. لهذا السبب يحاول السوريون موازنة إيران بروسيا، وروسيا بإيران. لأنهم أيضًا ليسوا في وضع يُمكِّنهم من التخلي عن الاثنين. والرسالة التي بعث بها الأسد من طهران تشير إلى أنه لن يتم التضحية بالشراكة مع إيران لصالح شيء آخر.

ولا تتعلق هذه الرسالة بالجبهة الإسرائيلية-الأميركية فحسب، ولكن لها بعدًا يتعلق بالعلاقات مع العرب أيضًا. فعلى حين يرغب العرب في إقامة علاقات من جديد مع دمشق يأملون في شيئين: الأول: إبعاد النظام السوري عن إيران، والذي تعذر إسقاطه من خلال الحرب بالوكالة. الثاني: ألا تُترك لتركيا مساحة أكثر من الملعب.

وهنا أيضًا نرى سياسة مزدوجة: "أشكر إيران، ولكن يجب أن أعود إلى جامعة الدول العربية." ولكن دمشق بعد كل هذه الأحداث الكارثية لن تقفز بأمان داخل القطار العربي، إنها مضطرة للتحرك دون التخلي عن الضمانات ووسائل الأمان.

وبطبيعة الحال فإن الأميركيين أيضًا سيعلنون للعرب، بينما لم تُحدد بعدُ الأهداف المتوقعة في سوريا، أن إقامة علاقات دبلوماسية من جديد ستكون بمثابة مكافأة لدمشق، ويحاولون إثناءهم عن ذلك. أما روسيا فستكون على العكس تمامًا؛ إذ ستشجع العرب على إقامة علاقات مع دمشق. فكل طرف لديه حسابات معقدة ومتشابكة للغاية لتحقيق التوازن.

وفي هذه المساعي أمور تتعلق بتركيا أيضًا. فالقيادتان السورية والإيرانية اللتان تريان أن روسيا تصرفت بمرونة أكثر فعليًا تجاه تركيا قد عبرتا عن موقف مشترك في طهران. حيث تم التأكيد هناك على ضرورة منع خطط المناطق العازلة.

ذلك أن أميركا تتخذ وضعًا يسمح لها مواصلة السيطرة على شرق الفرات عبر زجها بتركيا أيضًا في المعادلة. إنها تأمل في أن تؤثر من خلال هذا الوضع على روسيا. وربما تتعرض تركيا في المرحلة الجديدة لمزيد من الضغط بخصوص العملية العسكرية الجديدة على إدلب."

 

يمكن قراءة المقال باللغة التركية أيضاً:

https://ahvalnews.com/tr/bolgenin-nabzi/fehim-tastekin-turkiye-isidlilerin-guvenli-bolgesi
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.