Ergun Babahan
مارس 16 2019

فهيم طاشتكين: تركيا لا تتجرأ على الانفصال عن الناتو

تدرك تركيا أنها تقع على بقعة جغرافية مهمة في المنطقة، لهذا السبب تستطيع التصرف بطيش تجاه البلدان الغربية بقدر ما تريد، ولكن يبدو أن لهذا أيضًا حدوده ونهايته.

وبينما تسعى تركيا إلى المشاركة في أكبر معرض للسياحة في برلين وجذب السياح من جهة، يواجه "سليمان صويلو" وزير الداخلية عواقب رسالته التي تحمل تهديدًا للسائحين الألمان من الجهة الأخرى، وإصدار الحكومة الألمانية تحذيرات متتالية بشأن السفر إلى تركيا يُعتبر مؤشرًا على حالات إلغاء السفر التي تُقدّر بمئات الآلاف.

وقبل انتهاء هذا التوتر تأتي عملية إلغاء تصاريح عمل الصحافيين الأجانب المقيمين في تركيا وطردهم خارج البلاد، وتواجه الحكومة الألمانية حالة أخرى لا يمكنها أن تتجاوزها بهدوء تام بسبب الضغط الذي يمارسه عليها الرأي العام.

وتستمر علاقة الصداقة والعداء مع أميركا، فمن جهة يتم وصفها بالإمبريالية، ومن جهة أخرى يتم إرسال الصهر إلى واشنطن من أجل إقناع المستثمرين الأميركيين، أما "ستيفين منوشين" وزير الخزانة الأميركي، والذي تمت دعوته إلى الاجتماع السنوي 37 للعلاقات الأميركية-التركية، فلم يرد حتى الآن بالإيجاب على الدعوة المرسلة إليه.

وبينما يتحدى أردوغان بشأن نظام الدفاع الصاروخي إس-400 يعرب عن طلبه زيارة واشنطن، أما فيما يتعلق بسياسات ترامب حول سوريا، والذي يثق به كثيرًا، فإنه يبقى صامتًا إزاء سيره على خطى أوباما الذي كثيرًا ما كان ينتقده. باختصار؛ تبدو أنقرة وحيدة ومحاصرة في السياسة الخارجية. إنها تعيش حالة من التوتر في علاقاتها مع روسيا بسبب أدلب، ومع الصين بسبب الأتراك الأويغور، إننا بكل صراحة نرى عواقب تسليم كل أوراق اللعبة إلى بوتين، وقد تحدثنا عن هذا المشهد مع فهيم طاشتكين، وإليكم موجز ما قاله؛ حيث يمكنكم الاستماع إلى حديثنا معه عبر الضغط على الرابط أدناه:

التوتر بسبب منظومة إس-400:

حتى وإن تخلت تركيا عن شراء منظومة الدفاع إس-400 فإنها تتصرف في ظل تنبُّئها بأن مظاهر التوتر مع الولايات المتحدة الأميركية لن تنتهي، وهذا التوقع صحيح في أحد الآراء، فتحول تركيا إلى روسيا مشكلة رئيسية للغاية من حيث مفهوم الأمن الأميركي، وهنا تظل إس-400 هي المشكلة الأساسية، ولكن هناك أيضًا قضايا أخرى مثل قضية "بنك خلق" وجماعة غولن.

لذا فإن الحكومة تتحرك في إطار "على أية حال لن ينتهي التوتر، وستستمر التهديدات بفرض العقوبات، لذلك فلماذا نتخلى عن إس-400." وهم بهذا الشكل يعتقدون أنهم سينقذون الوضع، ولكنهم سيتحدون بعد مرحلة من أجل العثور على أرضية للتوافق والتفاهم.

إن مظاهر العناد والتحدي للخطاب المناهض لأميركا أو "إننا نصنع طائراتنا الحربية أيضًا كما صنعنا الطائرات بدون طيار" لا يعني أنهم لا يتفاوضون خلف الكواليس، فمن الممكن أن يقدموا تقاربات انتهازية بعد تجاوز الانتخابات المقبلة، كما حدث في الماضي، أما الطريق البديل لهذا فهو الشدة والمقاومة حتى النهاية؛ وهذا يعني التجرؤ على الانفصال عن حلف الناتو.

حسنٌ؛ فهل يمكن أن يجسروا على هذا؟ إننا لا نستطيع أن نرى إرادة تستطيع الحفاظ على مسار مستقل، ووجهة نظر معتدلة وثابتة، ولا سياسة مستقلة. وإذا نظرتم إلى خطابهم يتكون أمامكم مشهد وكأن هناك سلطة ترغب في أن تكتفي بذاتها مثل إيران، بيد أنه يستحيل أن يكونوا مثل إيران.

لذلك فإنهم سيواصلون ترديد الخطاب المناهض لأميركا خلال العملية الانتخابية، والذي يستخدم كوقود للسياسة الداخلية، ثم يبحثون عن طرق أخرى للخروج، وبالطبع تطل برأسها هنا احتمالية اختلال العلاقات مع روسيا.

وهذا الوضع يجعل تركيا شريكًا لا يكمن الاعتماد عليه والثقة به أبدًا، فتركيا سوف تدفع الثمن على أية حال بسبب سياساتها قصيرة النظر، ومما لا شك فيه أن جبهة حلف الناتو ربما لا تصعد تهديداتها باستخدام بطاقة العقوبات أكثر بحيث توصلها إلى نقطة الانفصال، فالأولوية الاستراتيجية هي الإبقاء على تركيا حليفًا، فتركيا هي الحاجز الأكثر أهمية أمام روسيا في الأساس، ويمكننا أن نرى نهجًا جديدًا في الشدة الرادعة تجاه تركيا، ولكن بمستوى معين من المرونة.

إنزال روسي عسكري كبير بمنطقة الشرق الأوسط:

تتضمن جولة لافروف الأخيرة في الشرق الأوسط دروساً مهمة بالنسبة لتركيا، حيث تعمل روسيا على تطوير العلاقات الثنائية مع دول الخليج التي أفسدت خططها في سوريا، عبر الحفاظ على هذه القضايا مستقلةً تمامًا.

لقد قضت روسيا تمامًا على كل الجماعات المسلحة التي دعمتها الدوحة في سوريا، ولكنها أقنعت قطر على استثمار 12 مليار دولار في روسيا. بالإضافة إلى ذلك حافظت على علاقات جيدة مع إسرائيل، ولا تقف في مواجهة أعداء إسرائيل من أجلهم، إنهم يتحركون دون أن يخلطوا الأوراق ببضعها، هناك دبلوماسية قوية، وخطوات لافروف تستند إلى تقليد عريق وعظيم. بينما تركيا أساءت استغلال رصيدها الدبلوماسي.

مآزق في سوريا:

بينما ترى تركيا الوجود الأميركي في سوريا مشكلة من جانب، لا تتجنب من الجانب الآخر التحركات الطائشة التي تضيّق الخناق عليها، ويبقى التهديد التركي بدخول منطقة شرق الفرات وتشتيت الحكم الذاتي الذي أقامه الأكراد هناك العامل الأكبر وراء إعادة ترامب النظر في قرار الانسحاب من سوريا.

إنه منهج يرى في الوجود الأميركي مشكلة رئيسية، ويمنع انسحابها أيضًا. كان هو نفس النهج الذي فتح الطريق أمام داعش، وأدان أميركا للأكراد. فالأمور لا تسير على ما يرام في أي مكان. يقولون إنهم أسسوا نظامًا في عفرين، ولكنه مجرد كلام. إنهم في وضع سيّئ في إدلب.

نظرة داعش لتركيا:

استخدمت عناصر داعش تركيا كبوابة لدخول سوريا، كما يعتبرونها بوابة للخروج منها أيضًا، بالإضافة إلى ذلك يعتبرون تركيا المكان الأكثر أمانا من حيث التحرك والعثور على ملاذ آمن، وكونه ممرًا للعبور. فالبرغم من حملات الأمن للاعتقال فإن الشبكات اللوجستية التي شكلتها داعش في تركيا لا تزال تؤدي وظيفتها، وتستخدم تلك الخطوط كبوابة للخروج بالنسبة لها حاليًا. وفي المقابل، تتجاهل السياسة والأمن والاستخبارات والمجتمع خطورة هذا التهديد.

 

يمكن قراءة المقال باللغة التركية أيضاً:

الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.