يناير 14 2018

فوبيا الانقلابات تلاحق تركيا وتبعدها عن اقرب حلفائها

ليست تركيا بعيدة عن الانقلابات، فقد تعايش الاتراك مع العديد من الانقلابات وغالبا ما كان للجيش الذراع الطولى في تنفيذها.
وشهدت تركيا في تاريخها الحديث، العديد من الانقلابات طيلة الخمسة عقود المنقضية، كان أولها في 27 مايو 1960، عندما قام 38 ضابطا برئاسة الجنرال جمال جورسيل بالسيطرة على مقاليد الحكم في البلاد.
وأحال الانقلابيون وقتها 235 جنرالا و5000 ضابط بينهم رئيس هيئة الأركان إلى التقاعد، واعتقل رئيس الوزراء عدنان مندريس ورئيس البلاد آنذاك جلال بايار مع عدد من الوزراء وأرسلوا إلى السجن.
وجر ذلك الانقلاب بعده ثلاثة انقلابات عسكرية فعقب الانقلاب الأول بـ 11عاما، جرى تنفيذ انقلاب عسكري ثان في 12 مارس 1971، وعُرف باسم "انقلاب المذكّرة"، وهي مذكّرة عسكرية أرسلها الجيش بدلا من الدبابات، كما فعل في الانقلاب السابق. 
ثم جاء انقلاب كنعان إيفرين في 12 سبتمبر 1980، الذي أعقبته حالة قمع سياسي غير مسبوقة، وهو من أشهر الانقلابات في التاريخ التركي لما تبعها من قمع ودموية أشد من سابقيها.
ثم صدر على إيفرين حكم بالسجن مدى الحياة عام 2014 .

كنعان ايفرين وتحسين كايا قادا انقلابا انتهى بهما للسجن المؤبد
كنعان ايفرين وتحسين كايا قادا انقلابا انتهى بهما للسجن المؤبد

في 1997 حدث ما سمي بالانقلاب الأبيض على حكومة نجم الدين أربكان أو ما عرف بـالانقلاب ما بعد الحداثة بعد وصول حزب الرفاه إلى السلطة سنة 1995.
وقد تم تشكيل حزب العدالة والتنمية كرد فعل على الانقلاب، وحقق فوزا ساحقا في انتخابات عام 2002 بعد 5 أعوام من الانقلاب.
على وقع هذه الخلفية المضطربة نشأ حزب اردوغان ودخل الحياة السياسية متلبسا بلبوس اسلاموي وشعارات علمانية الدولة التركية لكن فوبيا الانقلابات لم تفارق اردوغان يوما واحدا.
واقعيا هو نفسه مارس العديد من الانقلابات على حلفائه السياسيين وانقض عليهم واحدا بعد الاخر ونفض يداه عنهم بعد ان استنفد مصلحته منهم، حصل ذلك مع معلميه نجم الدين اربكان و فتح الله غولن ثم ما لبث ان انقلب على حليفه وصديقه عبد الله غول وأخيرا وليس اخرا انقلب على حليفه وذراعه اليمنى احمد داوداوغلو.
واما التطبيق العملي لتلك الفوبيا فقد تمثلت في المحاولة الانقلابية الفاشلة التي جرت وقائعها في الخامس عشر من يوليو 2016.
وكان موقع بي بي سي قد نشر في وقت سابق سيناريو ذلك الانقلاب ومما جاء فيه إن المجلس العسكري، الذي حاول الانقلاب، احتجز القائد العام للقوات المسلحة واثنين من الجنرالات من القوات البحرية كرهائن.

رئيس الوزراء التركي الاسبق عدنان مندريس مشنوقا في اعقاب انقلاب 1960
رئيس الوزراء التركي الاسبق عدنان مندريس مشنوقا في اعقاب انقلاب 1960

وأفُرج لاحقا عن قائد القوات المسلحة، ولكن مكان وجود جنرالات البحرية لا يزال مجهول وذلك ما يضع علامات استفهام بخصوص ذلك الانقلاب.
فهنالك العديد من النظريات حول من يقف وراء هذه المحاولة الانقلابية الفاشلة.
وتشير إحدى النظريات إلى أن الرئيس إردوغان من يقف وراءها، وأنها عملية مزيفة أراد إردوغان من خلالها كسب المزيد من السلطة.
وهنالك وجهة نظر أخرى تتلخص في أن الكماليين الموجودين في الجيش، أتباع مؤسس تركيا العلمانية الحديثة مصطفى كمال أتاتورك، خدعوا أتباع فتح الله غولن وقرروا الإطاحة بهم من خلال تنفيذ هذا الانقلاب.
وعلم الكماليون أن هذا الانقلاب سوف يفشل، وعندها سيتحرك إردوغان ضد أنصار غولن ويتحرك لتطهير الجيش والدولة منهم.
وثمة نظرية اخرى أعلن عنها أحد مسؤولي الشرطة، تشير إلى أن حكومة العدالة والتنمية كانت تخطط لاعتقال انصار حركة غولن في الجيش يوم 16 يوليو2016 ، وعندما علموا بهذه الخطط قرروا تنفيذ انقلاب عسكري سريع في يوم 15 يوليو ، لذلك ظهر بشكل مرتبك وغير منظم.

اردوغان متوعدا خصومه بعد المحاولة الانقلابية واطلاق حملة تطهير غي مسبوقة في الجيش والمجتمع التركي
اردوغان متوعدا خصومه بعد المحاولة الانقلابية واطلاق حملة تطهير غي مسبوقة في الجيش والمجتمع التركي


انها محاولة لانقلاب سياسي من طرف  FBI و CIA بالتعاون مع منظمة غولن الإرهابية للتضييق على تركيا، لكنها لن تنجح، وستبوء بالفشل.


اردوغان

اما جديد تلك الفوبيا التي تضرب عقل وسلوك اردوغان فهو ما القى فيه باللائمة على الولايات المتحدة الأميركية، اقرب حلفاء تركيا لعقود طوال.
فبحسب وكالة انباء الاناضول التركية الرسمية وفي معرض تعليقه على محاكمة المصرفي التركي محمد حقان عطا الله في الولايات المتحدة الأمريكية، قال أردوغان، أنّ هذه المحاكمة لن تنجح، وسيكون الفشل مصيرها، وهي مسعى من FBI و CIA بالتعاون مع منظمة غولن الإرهابية، للتضييق على تركيا، وقال" أنّ هذه المحاكمة عنوان لمحاولة انقلاب بمضمون سياسي."
وجاءت تصريحات أردوغان هذه في كلمة ألقاها أمام الكتلة النيابية لحزب العدالة والتنمية الحاكم في البرلمان التركي بالعاصمة أنقرة. 
وتابع في هذا السياق قائلاً" الذي فشل في تنفيذ محاولة الانقلاب في بلادنا، يبحث عن طريقة أخرى للانقلاب، والدعوى القضائية في أمريكا عنوان لمحاولة انقلاب بمضمون سياسي".
وقد أدين عطا الله بخمس تهم من أصل ستة وجهت إليه من بينها التآمر والتحايل المصرفي وذلك من قِبل محكمة مانهاتن الاتحادية.
إذ أدانته محكمة مانهاتن الاتحادية بـخرق عقوبات واشنطن على إيران، والاحتيال المصرفي، والمشاركة في خداع الولايات المتحدة، والمشاركة في جريمة غسيل أموال، والمشاركة في خداع البنوك الأمريكية”، في حين تمت تبرئته من تهمة “غسيل أموال.
وأعرب أردوغان عن استيائه من تصرفات الولايات المتحدة،  قائلاً" إن كان ثمة أصدقاء وشركاء استراتيجيون لنا يدعمون تنظيمات إرهابية بمختلف أنواع السلاح، فما الذي يبقى لنبحثه معهم".
الحاصل ان اردوغان لا يستطيع ان يتخلص من فوبيا الانقلاب ولهذا فهو يراها تارة مدبّرة على مستوى الدول وتارة يقوم بها افراد او أحزاب وفي كل الأحوال الفوبيا مستمرة والهلع من الانقلاب لا يفارق اردوغان.