ذو الفقار دوغان
فبراير 21 2018

فورة إنشاءات تركية بقيمة 400 مليار دولار قبل الانتخابات

قرر حزب العدالة والتنمية، الذي يتولى السلطة منذ 15 عاما ويسيطر على مجلسي مدينتي اسطنبول وأنقرة منذ 24 عاما، طرح حملة إنشاءات بقيمة 15 مليار دولار في العام، و400 مليار دولار في المجمل.
وتحويل تركيا إلى منطقة إنشاءات خاصة اسطنبول سيكون شريان حياة مهما لحزب العدالة مع دخوله عامه السادس عشر في السلطة.
ومع اقتراب ثلاثة انتخابات مهمة في 2019، يبدو أن إدارة حزب العدالة والتنمية تذكرت فجأة مخاطر وقوع زلزال منتظر منذ وقت طويل، لتشرع في التخطيط لبرنامج شامل للتجديد العمراني بضخ أموال لتنشيط الاقتصاد خاصة قطاع الإنشاءات.
ولن يندهش أحد إذا رأى الجزء الأكبر من الموارد المالية يذهب إلى شركات لها علاقات وثيقة بالحكومة.
وبدءا من العام الجاري، سيجري هدم 500 ألف مبنى سنويا على أن يصل عدد الأبنية المهدمة إلى 7.5 مليون بناية في المجمل وسيعاد بناؤها من الصفر.
وستكون هذه إستراتيجية حملة (انتخابية) مهمة ضمن الاستعدادات للانتخابات البلدية المقررة في مارس 2019 علاوة على الانتخابات البرلمانية والرئاسية المقررة قبل نوفمبر من نفس العام.
وتأمل الحكومة في أن تنعش الخطة الاقتصاد وتزيد من فرص العمل.
علاوة على ذلك، جزء مهم من الإستراتيجية هو بناء إسكان دائم للاجئين السوريين تتولاه إدارة تطوير الإسكان (توكي) خاصة في المدن التي يعيش بها عدد كبير من السوريين أو على الحدود مباشرة داخل سوريا.
الرئيس رجب طيب أردوغان وأعضاء الحكومة، الذين أثنوا خلال السنوات الأخيرة على كرم الضيافة الذي أبداه الشعب التركي، شرعوا مؤخرا في الحديث عن تسكين اللاجئين السوريين في مناطق سورية جرى تطهيرها من تنظيم الدولة الإسلامية ومن وحدات حماية الشعب الكردية.
السيدة التركية الأولى أمينة أردوغان طرحت خطة لهذا الجزء من فورة الإنشاءات  في حديث بمؤتمر يوم 16 فبراير. قالت أمينة أردوغان إنه جرى نقل 140 ألف لاجئ سوري إلى مدينة جرابلس السورية بعد سيطرة القوات التركية على المنطقة خلال عملية درع الفرات في عامي 2016 و2017.
وقالت زوجة الرئيس التركي إنه سيجري نقل 500 ألف لاجئ آخرين إلى عفرين بمجرد استكمال ونجاح الهجوم العسكري التركي الذي بدأ قبل نحو شهر.
ومنذ آخر زلزال كبير، وهو زلزال إزميت عام 1999 الذي أودى بحياة أكثر من 17 ألف شخص، طُرحت تقارير علمية ومقترحات عديدة تحث على إعداد البلاد بشكل أفضل للزلزال القادم.
ومن هذه الأبحاث تقارير نشرتها لجنة الزلازل بالبرلمان التركي، وبلدية إسطنبول، واتحاد غرف المهندسين والمعماريين الأتراك تتوقع زلزالا آخر في الفترة بين 2030 و2040 قد يسفر عن 80 إلى 625 ألف قتيل وتدمير ما بين 600 ألف إلى مليون منزل وخسائر  مالية بمئات المليارات من الدولارات.
وكان وزير البيئة والتخطيط العمراني السابق أردوغان بيرقتار أعلن في السابق أنه سيتم توفير 400 مليار دولار في إطار الإعداد للزلزال القادم. وقال بيرقتار إن الأموال ستستخدم لهدم أبنية وإعادة تشييدها وفقا لمعايير بناء جديدة.
واكتسبت هذه الاستعدادات زخما كبيرا مع قرب الانتخابات. ويأتي على رأس أولويات برنامج العمل توفير أموال للمجالس البلدية المحلية والتأكد من إنفاقها على مشروعات إنشائية. وأكبر مهمة للرؤساء الجدد لبلديات اسطنبول وأنقرة وبورصة الذين عينهم الرئيس بعدما أجبر رؤساء البلديات السابقين على الاستقالة هي توجيه السياسة في هذا الاتجاه من أجل الفوز بالانتخابات.
وفي أحدث تحذيراته للمجالس البلدية المحلية ومسؤولي حزبه، دعا الرئيس أردوغان مرارا إلى الابتعاد عن البناء الرأسي والاتجاه إلى نمط بناء عرضي وألا يتجاوز ارتفاع الأبنية ستة طوابق.
علاوة على ذلك، أقر أردوغان أن رؤساء بلديات من حزبه، وهو أيضا، قد خانوا المشهد الطبيعي لاسطنبول، ولم يتركوا بها مساحات خضراء باستثناء المقابر. ففي فترة توليه رئاسة بلدية اسطنبول التي استمرت ثلاثة أعوام ونصف العام، وأيضا خلال تولي مسؤولين من الحزب رئاسة المدينة شُيدت الأغلبية الساحقة من الأبنية الجديدة وناطحات السحاب والمراكز التجارية.
ومن بين 121 مبنى مرتفعا في اسطنبول حاليا، جرى تشييد 117 منها خلال تولي أعضاء من حزب العدالة والتنمية رئاسة المدينة.
وخلال قمة ريل إستيت (العقارية) 2017 التي جرت في نوفمبر الماضي، قال نائب وزير البيئة والتخطيط العمراني محمد سيلان إن الحكومة التركية تعتبر صناعة الإنشاءات قاطرة الاقتصاد التركي.
وقال إنه توجد خطة لهدم وإعادة بناء 150 ألف مبنى في اسطنبول و7.5 مليون مسكن ومقر عمل على وجه العموم. ووفقا للخطة، سيجري إعادة بناء 500 ألف مسكن ومقر عمل جديد على الأقل وفقا لمعايير بناء جديدة.
ويتوقع أن تصل تكلفة الخطة إلى 15 مليار دولار في العام، وإلى 400 مليار دولار في الإجمال. وأوضح المسؤول أن من المتوقع أن تستكمل الخطة بحلول عام 2023.
وحذر اتحاد غرف المهندسين والمعماريين الأتراك من أن هدف هذه الخطة الجديدة هو جني أرباح أكثر منه تقليل الأضرار الناجمة عن الزلازل. وأشار الاتحاد إلى أنه منذ تولي أعضاء من حزب العدالة والتنمية مناصب رؤساء بلديات مدن ووزارة البيئة بعد زلزال إزميت عام 1999 قل عدد مناطق الإخلاء من 470 إلى 77 منطقة. 
وقال وزير البيئة والتخطيط العمراني التركي محمد أوزهسكي إنه في إطار الاستعداد لزلزال قوته سبع درجات على الأقل على مقياس ريختر فإن الحكومة تجهز حزمة ستمنح دعما ماليا خاليا من الفوائد لأنشطة التجديد العمراني.
وقال الوزير إن إدارات بنك إيلر ووزارة الخزانة وإدارة التنمية السكانية مستعدة لتسخير مواردها علاوة على إمكانية الحصول على دعم مالي فوري بدون فوائد من البنك الدولي والبنك الإسلامي للتنمية مشيرا إلى أن الناس يمكن أن يستفيدوا من هذه الفرص المالية لهدم وإعادة بناء مساكنهم.
وألمح الوزير أيضا إلى أنه يجري الإعداد لاستصدار أمر تنفيذي يتيح لهذه العملية التحرك بسرعة وبدرجة أكثر كفاءة بعيدا عن البيروقراطية حتى يتسنى هدم الأبنية القديمة وإعادة البناء في أسرع وقت ممكن.
علاوة على ذلك، قال الوزير إنه توجد خطة لنقل الناس من مناطق معرضة بدرجة أكبر لمخاطر الزلازل في اسطنبول إلى مدن جديدة.
وعندما أشهرت شركة إنشاءات على علاقة وثيقة بحكومة حزب العدالة والتنمية إفلاسها خلال توليها مشروع بناء أبنية جديدة لألف شخص، تدخلت وزارة البيئة والتخطيط العمراني لاستكمال المشروع. وفي معرض إشارته إلى أن بعض مشروعات التجديد العمراني تتحول في بعض الأحيان إلى برامج مربحة ، قال أوزهسكي إن الوزارة لن تتحرج في موقف كهذا من أن تتحول إلى شركة إنشاءات من أجل أن تقدم للمواطنين منازلهم.
ووفقا لمؤشر الأداء البيئي الذي تنشره جامعة ييل الأميركية كل عام، فإنه بسبب تدمير المواطن البيئية والطبيعية في تركيا، تراجع ترتيب البلاد 33 مركزا خلال حكم حزب العدالة والتنمية. وفي أحدث تقرير للجامعة الصادر في عام 2016، احتلت تركيا المركز 99 من بين 180 دولة على المؤشر العام. لكن في فئة حماية المواطن الطبيعية والبرية شغلت تركيا الترتيب رقم 177. ومن الدول التي كانت قريبة من تركيا في الترتيب الصومال وأفغانستان وهايتي وليبيا وليسوتو وباربادوس وسوريا والعراق.
علي باباكان كان نائبا لرئيس الوزراء التركي عن شؤون الاقتصاد لسنوات عديدة وهو الآن عضو بالبرلمان عن أنقرة. وقد حذر باباكان وانتقد حكومته عدة مرات وقال إن تركيا جعلت اقتصادها يعتمد فقد على التشييد بدلا من الإنتاج الصناعي.
وقال باباكان إن الأبنية شديدة الارتفاع التي جرى تشييدها دون أبحاث ملائمة جعلت المدن تظهر في شكل قبيح، وأنها أثارت الشكوك بشأن التوزيع العادل للموارد المالية، وفتحت طريقا للمكسب السريع السهل.
ومن المتوقع صدور أمر تنفيذي قبل انتخابات 2019 سينعش كل الخطط التي جرى طرحها قبل الاستفتاء الدستوري في 19 ابريل 2017.
ومن الخطط المقترحة إمكانية الحصول على قروض عبر صناديق عامة، وإعفاءات ضريبية، وزيادة في الاستهلاك والنفقات حتى يمكن تسجيل معدل نمو اقتصادي مرتفع. ومن المتوقع أيضا أن تحصل الخطة، التي تتضمن إعادة تشييد 500 ألف مبنى على الأقل سنويا، على موافقة البرلمان بنهاية مارس باعتبارها واحدة من نقاط التوافق بين حزب العدالة والتنمية وحليفه حزب الحركة القومية.

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/turkey/turkish-ruling-party-400-billion-construction-frenzy-ahead-polls