أبريل 20 2019

فوز إمام أوغلو يفتح فجوة في تحالف أردوغان- بهجلي

فاز رجب طيب أردوغان، من تحت عباءة حزب الرفاة قبل قبل 25 عامًا، وبالتحديد في عام 1994، برئاسة بلدية إسطنبول، خلفًا لرئيس البلدية السابق له الاشتراكي الديمقراطي البروفيسور نورالدين سوزين، ثم أتى مرشح حزب الشعب الجمهوري (الاشتراكي الديمقراطي) ابن الثامنة والأربعين عامًا أكرم إمام أوغلو، الذي فاز في الانتخابات المحلية الأخيرة؛ ليسترد هذا المنصب مرة أخرى بعد ربع قرن.
وعلى الرغم من هذا، فلا يزال هناك أربعة طلبات استثنائية، تقدم بها تحالف الشعب، وتنتظر الحسم  من قبل المجلس الأعلى للانتخابات:
1-    طلب مُقدَّم من حزب العدالة والتنمية لإلغاء انتخابات البلدية في إسطنبول.
2-    طلب مُقدَّم من حزب العدالة والتنمية لإلغاء انتخابات البلدية في بويوك جكمجه في إسطنبول.
3-    طلب مُقدَّم من حزب الشعوب الديمقراطي لإلغاء الانتخابات في خمس مدن، فاز فيها مرشح حزب العدالة والتنمية برئاسة البلدية بها، على الرغم من حصوله على المركز الثاني في نسبة الأصوات، بزعم أن مرشح حزب الشعوب الديمقراطي كان أحد الذين صدر بحقهم مرسوم قرار إبان فترة إعلان حالة الطوارئ، على الرغم من أن المجلس الأعلى للانتخابات أجاز ترشحه في البداية.
4-    طلب مُقدَّم من حزب الحركة القومية لإلغاء الانتخابات في مالتبه بإسطنبول، وطلبُ آخر لإلغاء الانتخابات في إسطنبول كلها. 
وفي حالة قبول المجلس الأعلى للانتخابات أحد الطلبات المقدمة من قبل حزب العدالة والتنمية أو حزب الحركة القومية لإلغاء نتيجة الانتخابات في إسطنبول، فسوف يُحدَّد الثاني من يونيو المقبل موعدًا جديدًا لإعادة الانتخابات مرةً أخرى. 
ومن المتوقع، في حال إعادة الانتخابات، أن يحقق إمام أوغلو الفوز بفارق كبير، وهو أمر تتحدث عنه وسائل الإعلام الموالية للسلطة نفسها، ومن المحتمل كذلك أن يُحدِث الإقدام على هذه الخطوة عواقب سياسية وخيمة على أردوغان وحزب العدالة والتنمية. 
ومع ذلك، فاحتمال أن يستجيب المجلس الأعلى للانتخابات لمطالب تحالف الشعب أقل من 50%، خاصة بعد لقاء مجلس الانتخابات في إسطنبول بأكرم إمام أوغلو، عقب تسلُّم محاضر الدمج الخاصة بلجان التصويت، وتسليمه وثيقة انتخابه رئيسًا لبلدية إسطنبول. 
من ناحية أخرى، يذكر الحقوقيون أن معظم الوثائق والمعلومات التي يستند إليها حزب العدالة والتنمية في طلبه لإلغاء نتيجة الانتخابات في إسطنبول لم تحمل أدلة مادية ملموسة على وقوع خروقات حقيقية، وأن الهدف الحقيقي منها هو حفظ ماء الوجه أمام الناخبين. 
ومما يؤكد هذا الطرح كذلك حالة الصمت المطبق التي سيطرت على حزب العدالة والتنمية في أنقرة والمراكز العامة لحزب الحركة القومية، عقب الإعلان عن تسليم أكرم إمام أوغلو وثيقة رئاسة البلدية في إسطنبول.
وفي السياق نفسه، بدأت خلال الأيام القليلة الماضية مؤشرات حدوث التصدع داخل تحالف الشعب تلوح في الأفق، وهو الأمر الذي عكسته التصريحات الصادرة عن مسؤولين في حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية خلال هذه الأيام.  
تناقلت وسائل الإعلام الحكومية تصريحات رئيس حزب الحركة القومية دولت بهجلي خلال الاجتماع التشاوري لحزبه في منطقة قزلجه حمام، وأشارت إلى قوله في الجزء المغلق من الاجتماع أن حزب العدالة والتنمية حصل على 33% من الأصوات في انتخابات 31 مارس، في حين حصل حزب الحركة القومية على 19%، وأشارت إلى أن طلبه من أعضاء حزبه "عدم تقليل احترامهم لأردوغان" قد قوبل بردة فعل عنيفة داخل كواليس حزب العدالة والتنمية، وأفردت مساحة لتصريحات نسبتها لقادة في حزب الحركة القومية، منها قولهم "المحيطون بأردوغان يخدعونه، ويحجبون عنه رؤية الحقائق".
وعلى الجانب الآخر، كانت التصريحات التي أدلى بها مرشح حزب العدالة والتنمية، الذي خسر الانتخابات في أنقرة، محمد أوز هاسكي في اجتماعه مع أنصاره من حزب العدالة والتنمية في قيصري "تحالف حزب العدالة والتنمية مع حزب الحركة القومية مثل الزواج القسري؛ فالفتاة والشاب لا يريد أي منهما الآخر، ومع ذلك أُجبرا على الزواج. وهذا هو الحال في وجودنا معاً"؛ فهناك ردود فعل غاضبة داخل حزب الحركة القومية هذه المرة. 
 وعلى الرغم من فوز أوز هاسكي في قيصري، إلا أن تناقل وسائل الإعلام كلمته "إن التراجع في عدد الأصوات أحزن رئيس الجمهورية طيب كثيرًا" كان مؤشراً على أن كل طرف من طرفي تحالف الشعب يحاول أن يلقي باللوم على الطرف الآخر، ويحمله مسؤولية تراجع الأصوات، على الرغم من أن تحالف الشعب حصل بالفعل على 52% من الأصوات في تركيا.   
وحتى إن أنكر أوز هاسكي حديثه هذا، وقال إنه سيقاضي الصحف، فهذا لا ينفي أن التصدع في تحالف الشعب قد وصل إلى نقطة لا يمكن فيها إخفاؤه أو تغطيته. 
وعلى الجانب الآخر، أدَّى تعمد حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية الاعتراض على نتيجة الانتخابات طوال 17 يوماً من أجل عرقلة إعلان النتيجة بشكل نهائي، وإعلان فوز إمام أوغلو في نهاية المطاف، إلى حدوث استياء بين قادة الحزب، وقاعدته من الناخبين.
ولكن مع انقضاء العملية الانتخابية في إسطنبول، وقرار المجلس الأعلى للانتخابات بشأن الاعتراضات التي تقدم بها تحالف الشعب، سوف يتحول حزب العدالة والتنمية بعد ذلك إلى محاسبة نفسه. وبالفعل تحولت موجة توجيه المسار التي بدأت باستقالة رئيس الحزب في إزمير إلى ما يشبه الإعصار بالمطالبة باستقالة نواب الرئيس العام لحزب العدالة والتنمية، الذي من بينهم نائب الرئيس العام لحزب العدالة والتنمية في الإدارة المركزية لاتخاذ القرار داخل الحزب، والمسؤول عن إدارة العملية الانتخابية علي إحسان يافوز. ومن المؤكد أن الدور في المحاسبة آتٍ على حزب الحركة القومية. 
وعلى الجاب الآخر، كان إسراع جبهة داود أوغلو- غول نحو تأسيس حزب جديد أحد العوامل التي أضعفت يد أردوغان.  ومن المؤكد أن عجز حزب العدالة والتنمية عن تمرير أي قانون من مجلس النواب، دون دعم حزب الحركة القومية، كان أيضاً واحداً من أسباب ضعف أردوغان.
وبالتالي، سيجد أردوغان نفسه مضطراً خلال هذه المرحلة إلى البحث عن حليف سياسي يحافظ من خلاله على بقائه في السلطة.  
لذلك فنحن لا نستغرب ما يتردد الآن عن وجود حوار سري من خلال وسطاء مع حزب الشعب الجمهوري، بل إن هناك من يزعم أن أردوغان قد يفتح قناة اتصال مع حزب الشعوب الديمقراطي. وفي هذه الحالة، قد يعرض أردوغان على حزب الشعب الجمهوري عدم عرقلة عمل رؤساء البلديات الناجحين الذين يتبعون حزب الشعب الجمهوري في مقابل خطوات تصالحية باتجاه التعاون بينهما في مجلس النواب.    
ومن المتوقع كذلك أن يلجأ أردوغان إلى تنفيذ بعض الإصلاحات الهيكلية، وخاصة في مجال الاقتصاد، وأن يخفف من العلاقات المتوترة مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بالتقدم خطوات نحو تطبيق الديمقراطية، وأن يسعى لتكوين أرضية مشتركة مع حزب الشعب الجمهوري. ومن المتوقع أن يسرع أردوغان من هذه الخطوات بعد افتتاح مجلس النواب. 
ويعتبر البعض أن تسليم إمام أوغلو وثيقة تسلُّم رئاسة بلدية إسطنبول في حشدٍ من أنصاره أول مؤشر على هذا الأمر. 
وفي حين يتردد كذلك أن أردوغان سيبادر باتخاذ بعض الخطوات لخلق تعاون بين حزب العدالة والتنمية وحزب الشعب الجمهوري يسمح له بعمل أي تعديلات دستورية في البرلمان دون اللجوء إلى عمل "استفتاء" عليها، فمن المتوقع أن يبدي بعض المرونة في سياسته مع الأكراد، وأن يفتح حواراً مباشراً مع حزب الشعوب الديمقراطي. 
وقد نسمع، بعد انتهاء عمل المجلس الأعلى للانتخابات، أن رئيس الجمهورية وجه دعوة إلى رؤساء بلديات إسطنبول وأنقرة وإزمير المنتمين لحزب الشعب الجمهوري، ويبدي لهم بعض المرونة في سبيل تحقيق المصالحة. 
ومن المحتمل أن يتطرق الحديث إلى مسألة إصدار عفو شامل، والإفراج عن المعتقلين السياسيين، الأمر الذي يمثل أحد أبرز النقاط في هذا الإطار.
وبالإضافة إلى بعض الأسماء في المقر العام لحزب العدالة والتنمية الذين يتحملون فاتورة هزيمة حزب العدالة والتنمية، فهناك أسماء بارزة أخرى في حكومة أردوغان يأتي على رأسها وزير الداخلية سليمان صويلو ووزير العدل عبد الحميد غول، الأمر الذي أثار امتعاض الرأي العام التركي.
لذا فمن المتوقع، أن يقوم أردوغان، بعد أن أعد هذه البنية التحتية، أن يخطو خطوات باتجاه إنهاء تحالفه مع حزب الحركة القومية وزعيمه بهجلي. لذلك يمكن القول إن إمام أوغلو هو الشخص الذي أحدث صدعاً كبيراً في تحالف الشعب بنجاحه في تسلُّم رئاسة بلدية إسطنبول، على الرغم من إعراض دام 17 يومًا.

لقراءة المقال باللغة التركية على هذا الرابط

https://ahvalnews.com/tr/yerel-secimler/imamoglu-erdogan-ve-bahcelinin-mezara-kadar-dedigi-ittifaki-catlatti
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.