ألين تاشجيان
ديسمبر 12 2017

فيلم تركي: من البساط إلى العشب.. مصارعة لا تنتهي

"جينش بيهليفانلاش" أو (المصارعون الصغار) هو فيلم وثائقي طويل لميتي جومرهان يتناول حياة الطلاب في إحدى مدارس التدريب على المصارعة في أماسيا.

كانت أول معرفة لنا بميتي جومرهان من خلال عمله كمخرج مساعد مع أصلي أوزجي في أفلام مثل كوبرود بولوشمالاش (اجتماعات على جسر) وهايات بويو (حياة أبدية). أما "جينش بيهليفانلاش" فهو أول فيلم طويل من إخراج جومرهان. كان العرض العالمي الأول للفيلم الوثائقي خلال مهرجان برلين السينمائي عام 2016 ضمن الفئة KPlus وفاز بإحدى جوائز مانسيون.

كما عُرض الفيلم التركي الهولندي في مهرجان اسطنبول السينمائي ضمن فئة الأفلام الوثائقية الوطنية. وخلال العام ذاته، جرى إدخال الفيلم ضمن فئة الأفلام الوطنية بمهرجان أنطاليا السينمائي وفاز بجائزة بهلول دال الخاصة بلجنة التحكيم عن أفضل فيلم أصلي وجائزة أفضل مونتاج للمخرج التنفيذي علي أغا وسيُعرض هذا الأسبوع في دور عرض سي.جيه.في آرت هاوس سينماكسيوم.

و"جينش بيهليفانلاش" فيلم وثائقي يستعرض حياة الطلاب. لا تتدخل الكاميرات في الحياة اليومية للطلاب، كما لا تُطرح أي أسئلة تعطل سير الأحداث، وهذا هو أعظم نجاح يحققه الفيلم إذ يعطي المشاهد الإحساس بأنه لا توجد شاشة ويسمح له بأن يكون جزءا من حياة الطلاب.

يوجه ميتي جومرهان الكاميرا إلى مركز خدمات الشباب والرياضة ليتحول إلى مركز إبراهيم زنجين للمصارعة، وهو عبارة عن مدرسة داخلية. يظهر المدرب رمضان في بداية الفيلم ونلاحظه من تفاعلاته مع الطلاب خلال قياس أوزانهم. يقول للبعض أن عليهم تحسين غذاءهم لكي تزيد أوزانهم بينما يقول لآخرين إن عليهم الابتعاد عن تناول الخبز والصودا ورقائق البطاطا، فلكي يتنافس المصارعون في فئاتهم المحددة يجب أن تظل أوزانهم مستقرة. وتجري مناقشة أهمية النظام الغذائي والتغذية من آن لآخر طوال الفيلم وكثيرا ما يتلقى باران تحذيرات، إذ لا يستطيع الاستمرار على نظام غذائي.

genç pehlivanlar

لا تختلف حياة هؤلاء الأطفال كثيرا عن الطلاب في المدارس الداخلية الأخرى، فهم يستحمون ويأكلون ويغسلون أسنانهم ويمشون إلى المدرسة سويا صباح كل يوم ويحضرون الحصص التعليمية في الفصول.

ولكن عندما تأتي فترة بعد الظهيرة، يلعب غيرهم من الأطفال ذوي الأعمار المماثلة ويخرجون ويمرحون مع أصدقائهم وأسرهم بينما هؤلاء الرياضيون اليافعون يتلقون تدريبات قاسية. تكون أجسادهم الصغيرة متصببة عرقا أثناء ممارسة رياضتهم وتعلم روتين حياتهم اليومية.

يوضح الفيلم أنه يجب أن يتحلى الإنسان بالعمل الجاد والرغبة القوية في أن يصبح رياضيا محترفا لكي يصبح كذلك. حياة هؤلاء الصبية دائرة لا نهاية لها يركضون فيها من البساط إلى العشب.

A scene from Mete Gümürhan’s “Genç Pehlivanlar” (Young Wrestlers).

وإلى جانب التعليم والتدريب، يستعرض الفيلم أسى الفراق الذي تشعر به الأسر للمرة الأولى. من الواضح أن الصبية ينحدرون من أسر فقيرة يريد لهم آباؤهم فرصة لتحقيق النجاح. جميعهم بلا شك حزانى بعض الشيء لمفارقتهم الأهل وتجرعهم كأس الوحدة حتى إن كانوا في مجموعات.

ويتحدثون على استحياء إلى الفتيات اللاتي يحبونهن في المدرسة. وعلى عكس غيرهم من الأطفال -الذين تلازمهم هواتفهم الذكية ويستمعون إلى الموسيقى ويلعبون الألعاب- يمتلك معظم هؤلاء الأطفال هواتف أقدم ويتصلون بآبائهم على فترات متباعدة. كما أننا لا نراهم أبدا يشاهدون التلفاز. لكن حتى إذا كانت لديهم قضايا مختلفة، شأنهم شان أقرانهم، فإنهم يتسكعون ويمزحون مع بعضهم البعض عندما يحصلون على راحة من المدرسة والدراسة والتدريب.

عندما يدخل محمد في أحد مبارياتهم الأولى، لا يستطيع أحد أن يكبح مشاعره عندما يرى حزنه وكيف يحاول أن يمنع دموعه بأن يقضم شفتيه. تمزق قلوبنا صرخات "أريد العودة للمنزل" التي تنطلق من صبي نحيل الجسد أزرق العينين.

وتتعالى صرخات الصبي أكثر عندما يحاول أصدقاؤه ورمضان التخفيف عنه. يقول الصبي "سأخسر" فقط لكي يُنقل من المدرسة. أما بيت الله، الذي لم يتمكن من تلقي التدريبات أو المنافسة لمدة شهر بسبب انقطاع شرايين في أنفه، فيكون حزنه ليس كمثله حزن عندما يرسل أصدقاءه لخوض بطولة.

عندما نرى الأبطال اليافعين في سراويلهم الخضراء خلال مباراة المصارعة بأجسادهم التي يكسوها الزيت في بلدة قره كيتشلي وهم يستعدون للانطلاق صوب الأرض العشبية، يتكون لدينا انطباع بأن الأطفال -بينما يريدون الفوز- يستعدون أيضا للخسارة. ويتمثل النجاح الأكبر لميتي جومرهان في فيلمه في قدرته على مد جسر يربط المشاهد بالرياضيين الصغار مع المحافظة على مسافة بين المشاهد والمساحة الشخصية للأطفال.

"جينش بيهليفانلاش" راق وتسير أحداثه بسلاسة من دون إشارات خاطئة باستثناء ذاك الوحيد الموجود في النهاية، ففي خاتمة الفيلم تدور أغنية لونلي بوي، أو (فتى وحيد)، لفريق بلاك كي وهو ما يعد نقطة سلبية حيث إن هذه الأغنية سيكون لها معنى فقط لصناع الفيلم والمشاهدين الغربيين. وإلى هذه النقطة، الفيلم طبيعي تماما ولا تنقصه الواقعية.

يمكن قراءة المقال باللغة الانكليزية ايضا: