نوفمبر 13 2017

فيلم تركي يستحضر علاقات أنقرة وواشنطن ما بين الأمس واليوم

إسطنبول – برغبة في توطيد علاقاتها مع الغرب، قامت تركيا بمقامرة في عام 1950 ولبت دعوة لإرسال الآلاف من جنودها لمقاتلة القوى الشيوعية في الحرب الكورية.
وفي العام التالي، تم قبول تركيا كعضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وحصلت على مزيد من المساعدات من الولايات المتحدة، بهدف التأكد من أن البلدان الأوروبية تطورت اقتصاديا، وغردت خارج سرب موسكو.
ويُلقي فيلم تركي تم إنتاجه حديثاً نظرة على الماضي، وبالتحديد عصر ما بعد الحرب العالمية الثانية، من خلال عيون جندي شاب.
والفيلم الذي يبحث بشكل غير مباشر عن أصول العلاقات التركية- الأميركية، بل والتركية- الروسية، يبدو أنّ عرضه يُناسب الفترة الحالية.
ويعتبر فيلم "أيلا: ابنة الحرب" المستوحى من قصة حقيقية، مُثيراً للعواطف الجياشة.
وقال التاي أتلي، خبير آسيا في مركز السياسات بجامعة سابانجي في إسطنبول: "لم يكن الأمريكيون متأكدين حقا من قيمة تركيا، لذا كان على تركيا أن تثبت قيمتها للدفاع الجماعي عن التحالف الأطلسي".
وكان الأمر أكثر من المال. كما كانت أنقرة حذرة بشكل متزايد من روسيا، عدوها التاريخي، وأرادت التأكد من أن السوفييت لا يُهددون حدودها الشرقية أو ممراتها المائية.
أما الآن، فإن علاقات أنقرة مع واشنطن أصبحت في أدنى مستوياتها وأكثرها توترا منذ عقود، بل إن الحكومة التركية تستكشف إقامة تحالف أوثق مع روسيا.
فقد ألغت الولايات المتحدة وتركيا العديد من خدمات التأشيرات لمواطني كل منهما، كما تصاعد الخطاب ضد بعضهما البعض وسط اتهامات بالخيانة، وادعاءات باحتجاز الرهائن، وقضية جنائية بشأن خرق العقوبات، واتهامات بدعم الجماعات الإرهابية ومُخطّطي "الانقلاب".
وتدور قصة الفيلم حول دور الجندي التركي سليمان ديلبيرليجي بعيدا عن منزله في أول مغامرة عسكرية خارجية لبلاده خلال ثلاثة عقود، حيث يعثر على فتاة كورية يتيمة وسط المذبحة وكومة من الجثث.
وينجم المزيد من الاضطراب في فوضى الحرب عن عدم وجود لغة مشتركة مع الفتاة، وكذلك مشاكل التواصل بين الأمريكيين وحلفائهم الأتراك، وهي قضية لم يتم النظر فيها بشكل كامل قبل بدء القتال ضد الكوريين الشماليين والصينيين.
وتبنى السيرجنت ديلبيرليجي سريعا الطفلة التي تقطعت بها السبل كابنة له - وأعطاها الاسم التركي ايلا - وأصبحت تعيش في القاعدة العسكرية معه لمدة عام تقريباً. وعندما انتهت خدمته في كوريا، انفصل عنها بسبب عدم قدرته على اصطحابها معه إلى تركيا.
وبعد مرور 60 عاما تقريباً، يتناول الثلث الأخير من الفيلم الجهود التي يبذلها الصحفيون وجمعية محاربين قدامى بتركيا لجمع شمل "بابا"، أو الأب التركي، وطفلته المفقودة.
ويقدم فيلم "أيلا"، الذي تشارك به تركيا للمنافسة على جائزة أوسكار أفضل فيلم أجنبي، فرصة للنظر إلى الوراء، عندما ألقت أنقرة بنفسها في حضن الغرب.
وفي حين أنّ الحرب الكورية التي استمرت ثلاث سنوات انتهت بوقف إطلاق النار، وليس اتفاق سلام، وأدت إلى تقسيم شبه الجزيرة منذ ذلك الحين، فإنّ الفيلم يقدم لمحة عن التضحية والرحمة خلال أهوال الصراع.

ويشير الباحث في العلاقات الخارجية الأميركية ستيفن كوك، إلى مدى التغير الذي حدث منذ ذلك الحين.
ويرى أنّ "تركيا لم تعد بنفس القدر من الأهمية، كما كانت في السابق (بالنسبة للولايات المتحدة)، والولايات المتحدة ليست مهمة بالنسبة لتركيا لأنّ التهديد بالحرب الباردة قد انتهى". وأضاف "لقد تغيرت السياسة العالمية".

فيلم تركي ايلا
فيلم تركي ايلا