ilhan Tanir
ديسمبر 07 2017

في إطار اتفاق الإقرار بالذنب .. ضراب يكشف عن متورطين جدد

انتهى مكتب الادعاء الأمريكي من استجواب رضا ضراب بشكل مباشر في اليوم الخامس من شهادته بالمحكمة. وعلى الفور انتقلت مهمة استجواب ضراب لمحامي الدفاع عن المتهم الآخر محمد حقان أتيلا.

كان ضراب الإيراني المولد وحامل الجنسية التركية قد شهد بأنه قدم رشى لمسؤولين أتراك وعمل مع أتيلا لغسل أموال في إطار مخطط معقد تضمن شحنات من الذهب مقابل نفط وغاز من إيران التي فرضت عليها عقوبات. ونفى أتيلا، الذي عمل كنائب المدير العام لبنك خلق المملوك للدولة، هذه الاتهامات.

ووصف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان المحاكمة بأنها جزء من مخطط لزعزعة استقرار تركيا. يأتي هذا في وقت يختلف فيه البلدان حول عدد من القضايا بينها اعتراف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عاصمة لإسرائيل والدعم الأمريكي لأكراد سوريا ورفض واشنطن تسليم الداعية التركي فتح الله كولن الذي تتهمه أنقره بتدبير محاولة الانقلاب الفاشلة العام الماضي.

خلال الاستجواب ظهرت على ضراب علامات القلق والتوتر وأكد موافقته على منح المسؤولين الأمريكيين معلومات وأدلة قيّمة لبدء تحقيق بشأن آخرين ضالعين في المخطط وذلك في إطار اتفاق إقراره بالذنب في القضية.

ووفقا لهذه المعلومات فإن ضراب بحاجة لتقديم معلومات ووثائق كافية للمساعدة في توجيه اتهامات لآخرين في المخطط، ليس فقط خلال شهادته بالمحكمة لكن أيضا خلال المحاكمة وبعدها بالتعاون مع مكتب التحقيقات الاتحادي (إف.بي.آي) والمدعين الأمريكيين نظير اتفاق الإقرار بالذنب. ويسمى هذا في القانون الأمريكي "مساعدة جوهرية".

قال ضراب خلال الاستجواب إن التعاون عن طريق تقديم معلومات وأدلة كان شرطا مسبقا لاتفاق الإقرار بالذنب.

ولقد سبق لنا مناقشة هذا الموضوع بالتفصيل في مقابلة مع خبير الجرائم المالية كين رايوم نشرها موقع أحوال في وقت سابق.

ونفى ضراب أنه كان شريكا لرجل الأعمال الإيراني بابك زنجاني، الذي يشتهر أيضا بأنه زعيم المخطط الذي استهدف الاحتيال على العقوبات المفروضة بحق إيران. زعم ضراب أن زنجاني لم يكن سوى واحد من الإيرانيين الذين جمعته بهم تجارة في إيران ورفض الاتهام بأن مبالغ مالية تخص زنجاني كانت في حسابه هو بأحد بنوك تركيا.

ورغم إقراره بأنه قدم العون لزنجاني على تحويل وبيع 1.5 طن من الذهب من غانا فإن ضراب قال لمحامي الدفاع إن هذه العلاقة لم تتعد حدود الاتفاقات التجارية مثلما فعل مع إيرانيين آخرين.

ومن المسلم به أن أتيلا كان على علاقة عمل قوية بضراب خلال الفترة التي تمت فيها التحويلات المزعومة في بنك خلق، وبأن ضراب لم يعرض على أتيلا أي رشى وكذلك بأن أتيلا لم يقبل منه أي رشى.

وقالت كيثي آن فليمنج محامية أتيلا إن ضراب لم يلتق بموكلها إلا خمس مرات. لكن ضراب قال إنه التقاه عشر مرات. كما وصف ضراب العلاقة بأنها لم تكن بالقوية.

سعى محامو أتيلا لتصوير ضراب كشاهد غير أمين وتقديم موكلهم في المقابل كموظف في منصب غير ذي أهمية ولو نسبيا في بنك خلق. وأكد فريق الدفاع أن أتيلا وضراب لم يتحدثا كثيرا عبر الهاتف أو ليس بنفس مقدار حديث ضراب مع مسؤولي بنك خلق مثل ليفنت بالكان وحقان أيدوجدو. وسعى فريق الدفاع لإثبات دور أكبر لكل من بالكان وأيدوجدو في المخطط موضع المحاكمة.

وقالت المحامية فليمنج إن ضراب ضبط وهو يدخن الماريوانا في السجن. وقال ضراب "لا أعرف إن كانت هذه جريمة أم لا. هذا مخالف لقواعد السجن".

وأقر ضراب كذلك بأنه رشوة مقدارها 45 ألف دولار لأحد حراس السجن مقابل استخدام هاتفه المحمول ولكي يقوم الضابط بتهريب الخمر إليه داخل السجن. وأكد ضراب بأن محاميه التركي دفع الرشوة للضابط.

وقال ضراب إنه من خلال هاتف الضابط أجرى اتصالات بالفديو مع زوجته المغنية الشهيرة إبرو جونديس ومعه ابنته ومع شقيقته الكبرى وعمه وإن الحارس ساعد أيضا على تهريب دواء معالج لنزلات البرد يمكن استخدامه كمخدر.

نفى ضراب كذلك غسل أموال في روسيا قبل عام 2010 وخاصة مبلغ قيمته 150 مليون دولار التي أوردتها وسائل إعلام في السابق. قال ضراب أيضا إن الجمارك الروسية لم تعتقل حارسه مثلما تردد ولا الجمارك التركية بزعم ضلوعه في مخطط  مزعوم لغسيل أموال.

قال ضراب كذلك إن اجتماعه الأول بمسؤولين أمريكيين من أجل التعاون كان في أغسطس 2016 لكنه لم يتوصل معهم لاتفاق الإقرار بالذنب وقال إن المفاوضات استؤنفت بعد 17 أغسطس 2017. وكشف ضراب أيضا أنه وقع اتفاق الإقرار بالذنب مع الحكومة في نهاية أكتوبر.

وفي لحظة مؤثرة بالمحكمة قال ضراب إنه نقل من السجن بعد اتفاق الإقرار بالذنب لكن شروط الذنب لم تكن "سيئة تماما".

أقر ضراب بأن شهادته الأولى في ميامي لم تكن صادقة تماما واعترف بأن جزءا من صفقة الإقرار بالذنب مع مكتب الادعاء كان يقضي بضرورة "ألا يكذب". وقال إن مبلغا قيمته 102 ألف دولار أحضرها معه كانت أموالا للإنفاق على عطلة.

وقال ضراب إنه ربح ما بين 100 و150 مليون دولار من عمليات غسيل الأموال الإيرانية لكنه اعترف خلال استجوابه من قبل فريق الدفاع بأنه قدم إفادة مضللة عن دخله في تركيا ليتجنب دفع ضرائب كبيرة.

وأقر الرجل كذلك بأنه استعان بمومسات في تركيا عام 2013. وباعترافه هذا أكد ضراب  تحت القسم واحدة من سلاسل التسجيلات التي نشرت على الإنترنت منذ ذلك التاريخ.

وكرر ضراب شهادته بأن رئيس بلدية نيويوركم السابق رودي جولياني ووزير العدل الأمريكي السابق مايكل موكاسي حاولا التفاوض بغرض التوصل لاتفاق سياسي من أجل إطلاق سراحه "دون عوائق قانونية" لكن فشلا في ذلك.

يمكن قراءة المقال باللغة الانكليزية: