توماس سيبيرت
يناير 08 2018

في تحول تكتيكي.. أردوغان يعيد اكتشاف "الأصدقاء القدامى" في أوروبا

وصف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان منذ أشهر قليلة زعماء الاتحاد الأوروبي بالنازيين ووصفهم بأنهم يكرهون الإسلام، لكنه تحدث مؤخرا عن نظرائه في الاتحاد الأوروبي وأشار إليهم بأنهم "أصدقاء قدامى".
ويقول محللون إن أردوغان، البارع في المناورات السياسية، يأمل في التقارب مجددا في العلاقات مع دول الاتحاد الأوروبي وسط اختلافات عميقة بين تركيا والولايات المتحدة من جهة والعزلة المتزايدة لتركيا في الشرق الأوسط من جهة أخرى. كما يواجه الزعيم البالغ من العمر 63 عاما تحديات محلية مع استعداده لخوض انتخابات رئاسية وبرلمانية ومحلية حاسمة العام المقبل.
وخلال سلسلة من التلاسنات اللاذعة مع قادة الاتحاد الأوروبي العام الماضي، اتهم أردوغان الأوروبيين بانتهاج "طرق نازية" وتأجيج الخوف من الإسلام لأسباب شعبوية. وكان الادعاء التركي قد أمر بالقبض على عدد من المواطنين الألمان والفرنسيين. وردا على ذلك، تحدث الساسة الألمان عن "رهائن" تحتجزهم أنقرة واتخذوا خطوات للحد من الضمانات الحكومية للاستثمار الذي تقوم به الشركات الألمانية في تركيا. وأطلق سراح عدد من السجناء الأجانب لكن مازال هناك آخرون خلف القضبان.
وكانت عملية انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي قد توقفت حتى قبل التوترات الأخيرة. ولا يوجد جدول زمني محدد لاستئناف محادثات العضوية.
وقال أردوغان ردا على أسئلة من وسائل إعلام تركية صاحبته خلال رحلة خارجية في 27 ديسمبر إنه يرغب في "خفض عدد الأعداء وزيادة عدد الأصدقاء" مضيفا أنه لا توجد لديه أية مشاكل مع ألمانيا وهولندا وبلجيكا. وأثنى أردوغان على ساسة الاتحاد الأوروبي لانتقادهم قرار الولايات المتحدة الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل وهي خطوة أدانتها تركيا بشدة. وقال الرئيس التركي "نحن نفكر بنفس الطريقة".
واجتمع أردوغان مع نظيره الفرنسي مانويل ماكرون في الخامس من يناير في العاصمة الفرنسية باريس في أول زيارة يقوم بها أردوغان إلى فرنسا منذ عامين. وقال أردوغان إنه قد يقوم بزيارة البابا فرنسيس. وقال وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو في مقابلة في الأول من يناير مع وكالة الأنباء الألمانية (د ب أ) قبل زيارته إلى ألمانيا إن تركيا مستعدة أن تخطو خطوتين إيجابيتين مقابل كل خطوة تخطوها الحكومة الألمانية.
وقال سليم سازاك زميل مركز دلما للدراسات البحثية الذي يتخذ من أبوظبي مقرا ويقيم في واشنطن إن من بين الأسباب التي تقف خلف المبادرة التركية قلق أنقرة من أن تؤدي التوترات مع الاتحاد الأوروبي إلى تضرر الاقتصاد خلال فترة الإعداد للانتخابات. 
وقال سازاك على موقع تويتر "تعد أوروبا بشكل عام هي المنطقة التجارية الرئيسية لتركيا ... ومن ثم فإنهم بحاجة إلى تعزيز بعض الثقة بين المستثمرين الأوروبيين وإلا فالاقتصاد المجهد قد ينهار بالفعل تحت وطأة الضغط".
ولا يعد الهجوم الساحر إشارة على عودة إلى فترة إصلاحات مؤيدة لأوروبا كانت تنتهجها تركيا في العقد الماضي. ووصف سازاك ومحللون آخرون الموقف التركي الجديد بأنه "تصالحي".
وأوضحوا أن أنقرة تسعى للحصول على مكافآت سياسية واقتصادية مع التحول لكن يمكن أن تعود بسهولة إلى نهجها الأشد قسوة إذا ما اقتضت الحاجة. وقال أيكان إردمير أحد كبار الباحثين في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات البحثية التي تتخذ من واشنطن مقرا والمشرع التركي السابق إن من الأهمية بمكان ألا تبدأ تركيا من جديد مع الاتحاد الأوروبي ككل ولكن مع الدول الأعضاء كل على حده.
وكتب إردمير في رسالة بالبريد الإلكتروني "ستواصل الحكومة التركية في 2018 الحفاظ على النهج التصالحي في علاقاتها مع الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي متأرجحة بين الخطب العدائية والاتصال البراجماتي حسبما تتطلب الاحتياجات اليومية للحملة الانتخابية لأردوغان".
وفي إشارة على كيف يمكن للعلاقات أن تتضرر بسرعة، رفض أردوغان بغضب خلال مؤتمر صحفي مع ماكرون الإجابة على سؤال من صحفي فرنسي عن إمدادات الأسلحة التركية المشتبه بها للمتمردين السوريين. ودافع أيضا عن قمع حكومته للصحفيين قائلا إن العاملين في وسائل الإعلام شجعوا الإرهابيين. لكن على النقيض، قال ماكرون لأردوغان إنه يجب على تركيا احترام سيادة القانون وألا تأمل في إحراز تقدم في محادثاتها للانضمام للاتحاد الأوروبي.
وقال سازاك إن أردوغان يحتمل أيضا أن يسعى للتوصل إلى اتفاقات جديدة مع الاتحاد الأوروبي فيما يتعلق بمسألة اللاجئين. ووفقا لاتفاق تم التوصل إليه في 2016، فإن تركيا تلتزم بوقف عبور اللاجئين من أراضيها إلى اليونان العضو في الاتحاد الأوروبي عبر بحر إيجة وفي المقابل يدفع الاتحاد الأوروبي لأنقرة مليارات الدولارات لرعاية قرابة ثلاثة ملايين لاجئ سوري في أنقرة. وتراجعت بشدة أعداد اللاجئين الذين يصلون إلى اليونان بعد دخول هذا الاتفاق حيز التنفيذ. 
وأوضح سازاك إنه على الرغم من ذلك، فإن أردوغان يتعرض لضغط متزايد في الداخل مع ارتفاع تكلفة إطعام وإيواء اللاجئين بالنسبة لتركيا على الرغم من المبالغ التي يدفعها الاتحاد الأوروبي. وكتب سازاك يقول إن "أردوغان في حاجة للتوصل إلى "صفقة شاملة" فيما يتعلق باللاجئين في فترة ما قبل انتخابات 2019، وهذا شيء يحتاجه بشدة".
وقال أردوغان إن تركيا أنفقت قرابة 30 مليار دولار أمريكي على اللاجئين، مما أدى إلى هجوم حزب يميني جديد في تركيا على هذا التصريح. وقال أوميت أوزداج، أحد زعماء الحزب الصالح الذي يتحدى حزب العدالة والتنمية الحاكم الذي ينتمي إليه أردوغان في نوفمبر إن واحدا من بين كل ثلاثة سوريين في تركيا قد زاد وزنه في حين يعيش 1.25 مليون تركي تحت خط الفقر. واستقى أوزداج هذا الرقم من معهد الإحصاء التركي الذي يعرف خط الفقر للفرد بقوة شرائية قيمتها 4.30 دولار أمريكي أو أقل ويقول إن 1.58 بالمئة من الأتراك تحت هذا الخط.
وقال سازاك إن هذه القضية قد تضع أردوغان في مأزق. وكتب سازاك عن الرئيس التركي "انفق أكثر من 20 مليار دولار أمريكي من رأس المال الفعلي ومبلغ كبير من رأس المال السياسي.... هو في وضع لا يحسد عليه. إنه ليس في موقف يجعله قادرا على الاستثمار بعد الآن ... إنه ببساطة ليس لديه رأس مال".
يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا: