باسكين اوران
ديسمبر 28 2017

في تركيا اليوم.. الأكثر إيلاماً أن تكون مُسلماً مُنصفا خلوقا

تحتمي حكومة العدالة والتنمية بالدين كي تجعلنا ننسى ما وصلت إليه الدولة، تماما مثل العثمانيين عندما شعروا بغرق الامبراطورية. وهذا ما يؤلم المسلمين المنصفين الخلوقين.

سأعرض عليكم بعض الأمثلة من عام 2017م بالهوامش كي لا يعترضوا:
 
****
ـ قَسَمُ الأطفال (4-6) سنوات بشكل جماعي، كونهم مسلمين.
ـ اختيار أيام التدريب للرياضيين الصغار.
ـ تنظيم حملات "هيا إلى الصلاة" الإجبارية خلال عطلة نصف العام الدراسي.
ـ تدريس النشيد الوطني باللغة العربية لطلاب المدارس الابتدائية.
ـ التأكيد على مفهوم "الجهاد" في دفتر التلوين، وتعليم الأطفال أنّ الجهاد يعني السلام في الوقت نفسه.
ـ صفع الطلاب المتأخرين عن درس القرآن لبعضم البعض.
ـ سير الأطفال البالغين من العمر 6-10 سنوات في الشارع حاملين لافتات مكتوب عليها "علمني الصلاة يا أبي".
ـ منع اسم إيرام في المدارس لأنه يعني الجنة الزائفة.
ـ تعليمات وزارة التربية الوطنية بتنظيم الاحتفال بالمولد النبوي.
ـ توزيع جامعة اسطنبول التقنية لمنشورات تُحرٍم الموسيقى.
 
****
ـ رغبة وزارة الشئون الدينية في تخصيص 1.3 مليار إلى الميزانية التي تبلغ 6.8 مليار. واستغلال فوائدها وكسب 255 ألف ليرة تركية بالسنة.
ـ تعديل مشروع القانون وتغيير "المفتي" بـ "دار الفتوى"، وسماح وزارة الشئون الدينية بعقد النكاح بالجوامع، ورفضه بالكنائس لغير المسلمين. وكل هذا قبل صدور القانون بشكل رسمي.

ـ تصريح رئيس الشئون الدينية السابق محمد جورماز "لقد أدخلت العلمانية العالم في حرب" بينما تنص المادة الثانية بالدستور التركي على اتباع تركيا المذهب العلماني.

ـ تصريح رئيس الشئون الدينية الحالي علي أرباش في أول حديث له وهو رافعا يده: "الإنسانية بين فكي كماشة العلمانية".
 
****

ـ تحريم زواج الأخوة بالرضاعة.

ـ تغريدة أستاذ اللاهوت إحسان شانأوجاك ـ الذي قد تكلم من قبل عن حرمانية نتف الحواجب وارتداء البنطلون ـ على تويتر "لا يتدخل الإسلام بالمجوسي الذي يتزوج والدته وفقا لعقيدته."
 
****

فهو يظن أنه بهذه التغريدة سيُظهر مدى احترام الإسلام لحقوق الآخرين ولكنه لا يدرك أنه بذلك يُروٍج لزنا المحارم. علاوة على ذلك فقد تصرف بلطف بكتابته "الذي يتزوج"، فاسم هذا الفعل مختلف بعض الشئ في اللغة التركية. له تعبير مناسب أكثر ولكن لا بأس.

ـ إصدار فتوى تطليق الزوجة عندما يقول لها زوجها أنتِ طالق وإمكانية تطليقها بإرسال رسالة قصيرة أو عن طريق الفاكس، أو كتابة خطاب، أو الأنترنت.
ـ ظهور مؤسسات إصلاح ذات البين في ظل وجود المحاكم بالدولة، مخالفين القانون المدني.
ـ تحريم شراء بطاقات اليانصيب واعتباره قمارا.
ولكن الدولة هي من تقوم بتنظيمه؛ لهذا السبب وصلت جائزته برأس العام إلى 61 مليون ليرة تركية.
إنّ القنوات التليفزيونية التابعة للدولة والبنك المركزي والهيئات القضائية التي تعتبر ذاتية الحكم من الناحية القانونية، ليست ذاتية الحكم، فوزارة الشئون الدينية هي التي تُعدّ ذاتية الحكم، ومن العيب أن أقولها ولكن في الحقيقة هي ذاتية الحكم أكثر من الدولة نفسها.
 
****
وعندما تُحدث كل هذه الأشياء ردود أفعال واسعة، يأتي تصريح أرباش: "هناك ممارسات قانونية سارية المفعول بالدولة ولكنها غير جائزة من ناحية الدين. أي أنها حرام مثل الفوائد، الخمور، القمار، ألعاب البخت. فالآيات القرآنية واضحة في تلك الأمور. 
وتسارع الحكومة إلى المساعدة، ويُصرح نائب لجنة تطبيق الشريعة فكري إيشيق "لا ننظر إلى الفتاوى كونها تناسب الدستور أم لا، بل ننظر فيما إذا كانت تناسب الأحكام الأساسية أم لا".
أتتذكرون عندما أمر السلطان إنجيلي تشاووش بأن يخبره شيئا يكون عذره أقبح من ذنبه. فلمس تشاووش دُبُر السلطان بإصبعه الوسطى عندما صعد السلطان أمامه السلم. وقال له: "سامحني مولاي. لقد ظننتك السلطانة".
فبعد صدور العديد من الفتاوى الدينية والرسمية، يكتب أحمد يامان أحد أعضاء هيئة الشئون الدينية بالمجلة الخاصة بها:
"يجب على لجنة الفقه المختصة أن تراقب جميع المعاملات المصرفية."
****

 

وكلما تنهال عليهم كل هذه الانتقادات يصبح الإسلام الملجأ المثالي لحماية المصالح الشخصية والتهرب من تنفيذ القوانين وأحيانا ارتكاب الجرائم.

ـ فيصيح شخص ما ركن سيارته بالمكان الخاطئ في وجه رجل الشرطة الذي جاء لنقلها، قائلا: "لن يحدث هذا عندما تُنفّذ الشريعة!"
ـ ويتهم أحدهم موظفي المحافظة باتباعها لمؤسسة غولن لإجبارهم إياه على هدم ما بناه من طوابق مخالفة.
ـ تفسير شركة البناء لانهيار الأبنية التي شيدتها بالجامعة في أرض الروم لدورة الألعاب الأولمبية الشتوية بوجود ضريح تحتها، وتسمية الأهالي له بـ"الأب اللص".
ـ عدم بيع تذاكر القطار للأب الذي يريد السفر مع ابنته بحجة أنه "مخالف للإسلام".
ـ ضرب أهالي الحي لفتاة شابة لارتداء خطيبها بنطلونا قصيرا.
ـ تأخر إقلاع طائرة طرابزون عندما أُقيمت الصلاة في ممر المناورة بمطار صبيحة باسطنبول.
ـ إعلان بلدية زيتين بورنو "حظر بناء أحواض السباحة المفتوحة بالأراضي الواسعة، وضرورة إنشاء المساجد".
ـ إيقاف السائق للأتوبيس جانبا وهو مليء بالركاب لأداء صلاته.

 

ـ كتابة أحد الصحفيين بجريدة ميلاد "نحن معارضين لاحتفالات رأس السنة الميلادية، وليكن ما يكن." بعد الهجوم على ملهى رينا.

ـ دعم جوبالي أحمد بقوله "إذا قمت بعمل إرهابي في مكانا للعبادة أو ملهى ليلي فمسؤليتهم واحدة."
مع الأسف لم تنتهِ هذه الأمور بل هناك لها وجه آخر أكثر سوءاً.
 
****
ـ حيث يظهر أستاذ اللاهوت جواد أكشيت أحد الدعاة على قناة تي في 8 ويُصرح بضرورة عدم تناول غير الصائمين للطعام خارج المنزل وقت الصوم، ويضيف: "لا يمكن للحائض تناول الطعام بالشارع، ومن تفعل ذلك تُضرب من الناحية الدينية."
ويحذرنا أيضا على قناة تي في 5 قائلا: "لا تتجردوا من ملابسكم أثناء العلاقة الحميمية مثل الحمير. لإنكم إذا تجردتم منها ستخرج الملائكة من الحجرة ويبقى الشيطان وحده وإذا رُزقتم بطفل سيكون ابن الشيطان."
ـ تعليق المسؤولين قائلين: "يمزح الأطفال مع بعضهم." عندما يغتصب معلم القرآن (17 عام) طفلا (9 أعوام) بدرس القرآن.
ـ تعليق أحد الأئمة بعدما ثبُت حمل ابنه أخيه منه بتحليل الدي أن إيه "لقد دخلت غرفتي أثناء نومي، وجامعتني دون موافقتي. في الحقيقة أنا الذي يشكوها."
ـ تحذير حارس البلدية بفيليوس قائلا: "يجب على السيدات عدم ركوب الدراجات لأنهم يُثيرون الرجال هكذا."
في الحقيقة لقد ذهب هذا الرجل إلى الطبيب النفسي واشتكى من تفكيره الدائم بالجنس. واندهش الطبيب عندما لوّح بمنديل أثناء الاختبارات فاشتكى الرجل من الشكوى ذاتها. وسأله: "كيف يُمكن للمنديل أن يذكركم بالجنس؟" فأجابه الرجل: "إني لا أنساه أبدا."
ـ ظهور صفّات أومول بقناة ف.م تي في التابعة لمدرسة فاتح وقوله: هناك "عضوان" يميزان الرجل عن المرأة مثل اللحية. حيث تنظر إلى أحدهم ذا شعر طويل وغير ملتحي فتظنه امرأة حتى تقترب منه.
أليس قوله "عضوان" وذكره لـ"اللحية" خارج السياق أمرا يسترعى الانتباه من ناحية ويُعد تعبيرا للواطة؟.
تذكرت شيئا وأنا أكتب المقال وهو حظر نشر الأخبار التي تفيد زواج رئيس مؤسسة النسيج الاجتماعي نور الدين يلدز من طفلة في السادسة من عمرها. وقرار النيابة العامة باسطنبول عام 2015م بعدم متابعة تعليقات البعض بأنه اعتداء جنسي على الأطفال  واعتباره حرية التعبير عن الرأي.
 
****
لقد تحدثت إلى الجمهور يوم الأحد الماضي. وكان أغلب المستمعين تقريبا من المفصولين من عملهم بموجب المراسم القانونية لحالة الطوارئ، والمسلمين المتدينين الذين يدافعون عن حقوق الإنسان.
وقد جاء الدكتور أو.ف.جارجارليأوغلو من "باتمان" ـ واحدا من هؤلاء الناس الذين أطلقوا صرخة مريرة بإعلانهم "هؤلاء أسوأ من 28 فبراير" ـ لإدارة تلك الجلسة.
صدقوني، يؤذي هذا النظام الحاكم الناس أكثر من العلمانيين. لأنهم يتألمون للحالة التي أصبح بها الإسلام بسبب حكومة العدالة والتنمية.
لأنّ هؤلاء الناس يبحثون عن ثلاث ركائز أساسية للدين: العدالة والأخلاق والضمير.
 
يُمكن قراءة هذا المقال باللغة التركية أيضاً: