ديسمبر 15 2017

في تركيا.. راتبه 13 ألف ليرة، ويبني مسجداً بـ 3 ملايين، من أين لك هذا؟

 

بناء مسجد في قيصري باسم أسرة رئيس هيئة الأركان العامة خلوصي آكار، قد أثار نقاشا في وسائل الإعلام والرأي العام.
ومن الأسئلة المهمة التي أثيرت، كيف سيتم مقارنة هذه التكلفة المرتفعة للجامع براتب رئيس هيئة الأركان العامة.
تواردت معلومات عن أنّ رئيس هيئة الأركان العامة للجيش خلوصي آكار قد أنشأ جامعا في محافظته قيصري، وذلك من خلال التصريح الذي أدلى به رئيس بلدية قيصري مصطفى تشليك لوكالة أنباء دوغان.
وصرّح تشليك أنّ خلوصي آكار أراد بناء جامع في حي ايريبوجاق حيث توجد المنازل الصيفية الخاصة بعائلته، ولكن اقترحوا عليه مدخل المقبرة العصرية، وقد بدأ بناء المسجد بناء على هذا الاقتراح، الذي قبله رئيس الأركان العامة.
الجامع الذي يُبنى عند مدخل المقبرة العصرية، يتم بناؤه بأسلوب زخرفي حديث مستوحى من الزخارف السلجوقية، ومن المتوقع أن تكون سعة الجامع الذي يتم إنشاؤه 750 شخصا.
وستكون مساحة الطابق الأرضي فيه 800 متر مربع، يتم تخصيص 550 مترا مربعا منها لمنطقة العبادة، و220 مترا مربعا لقسم النساء، وسيتم تخصيص مساحة قدرها 260 مترا مربعا لصحن المسجد، وتوفير مكان بمساحة 500 متر مربع خارج المبنى لإقامة صلاة الجنازة، أما النوافير والتنظيم البيئي فسوف تتم من قبل بلدية متروبوليتان.
رئيس هيئة الأركان العامة خلوصي آكار

 

وقد بدأت المناقشات مع ذكر المعلومات الخاصة ببناء المسجد وسماته في وسائل الإعلام، أما السؤال الأهم فهو كيف سيقوم رئيس هيئة الأركان العامة بتغطية تكلفة المسجد؟.
وبما أن خطط المسجد لم يتم الكشف عنها بعد، فلا يمكن إجراء حساب محدد، ومع أن مساحة الطابق الأرضي محددة إلا أنه من غير المعروف عدد الطوابق التي يتكون منها، وهل قسم النساء سيكون في الطابق الأرضي الذي تبلغ مساحته 800 متر مربع، أم لا، وبصرف النظر عن ذلك، لا توجد معلومات واضحة عن المكان الذي سيتضمن صحن المسجد الذي تبلغ مساحته 260 متر مربع.
ومن المتوقع أن تكون مساحة الجامع من 800 إلى 1100 متر مربع، ووفقا لبيان "التكاليف التقريبية لإنشاء الوحدات لعام 2017" المنشور في الجريدة الرسمية في 4 مايو 2017، فإن تكلفة الوحدة للمتر المربع الواحد المحدد بالنسبة لأماكن العبادة حتى 1500 شخص تبلغ 882 ليرة، ووفقا لهذه الأرقام، فمن المتوقع أن تكون تكلفة البناء الخام للمسجد بين 700 ألف ليرة ومليون ليرة.
ووفقا لخطة الجامع، فإن هذه الأرقام سوف تزيد أيضا، حيث يتم بناؤه بأسلوب زخرفي حديث مستوحى من الزخارف السلجوقية. وهو يتكون من منبر، ومحراب، مع عناصر إضاءة خاصة بالجامع، وعمليات الخط والديكور، والألواح، والدرابزين المقطع باستخدام الحاسب الآلي.
ومع هذه الترتيبات، من المتوقع أن تزيد من تكلفة الجامع، ووفقا لأسعار المديرية العامة للأوقاف، فإنّ أسعار الدرابزين الخشبي والديكور تبلغ 793 ألف ليرة، وفي حالة إذا ما كتبت الخطوط المخطط كتابتها بالورق الذهبي، فمن المحتمل أن يتضاعف الرقم تقريبا.
ومن المتوقع أن تتراوح تكلفة الجامع بين 3 ملايين ليرة و 4 ملايين ليرة حسب متوسط الحسابات، وبالنظر إلى هذه التكاليف، فإنه من دواعي الفضول التساؤل هل يستطيع رئيس هيئة الأركان العامة براتبه ذلك، بناء هذا الجامع أم لا؟.
وليس من المعروف بالضبط المرتب الذي يحصل عليه الجنرالات في تركيا، لكن في الماضي، كان يمكن تخمين ذلك تقريبا.

 

رئيس هيئة الأركان العامة

 

ويبلغ متوسط الراتب الذي يتلقاه رئيس هيئة الأركان العامة في الجدول حوالي 2 مليون ليرة تركية في 17 عاما، أما تكلفة الجامع فمن المتوقع أن تكون أكثر من هذا المال، أما كيف سيتم تغطية هذه التكلفة، فلم يتم الكشف عنه حتى الآن.
أو ربما فإنّ رئيس الأركان العامة خلوصي آكار من عائلة غنية، كيف سيتم تغطية نفقات بناء الجامع، وكم تقدر تكلفة بناء الجامع تماما، فهي أسئلة تنتظر الرد عليها.
وحول ذلك حاور موقع "أحوال تركية" شخصيات مختلفة عن إنشاء رئيس هيئة الأركان العامة خلوصي آكار لجامع في محافظته قيصري، فتحدث للموقع كل من من إردال أكسونجر نائب رئيس حزب الشعب الجمهوري، ونامق هاوتشا نائب البرلمان عن حزب الشعب الجمهوري في باليكيسير، وعمر فاروق إيميناغوغلو المدعي العام الجمهوري السابق، وعبد اللطيف شنر رئيس الوزراء السابق، ومن المؤسسين لحزب العدالة والتنمية، وميخائيل فاسيلياديس رئيس تحرير جريدة "أبويوماتيني".
إردال أكسونجر نائب رئيس حزب الشعب الجمهوري، قال إن إنشاء رئيس هيئة الأركان العامة للجامع وخدمة الصحف له مغزى، وأدلى بالتعليقات الآتية:

 

يجب على رئيس الأركان توضيح التمويل، دعنا نقول إن لديه المال الخاص به، يمكن ذلك بالطبع، ولكني أرى أن الإعلان عن ذلك عبث، فقد بنى عصمت إينونو جامعا في قلب تشانقايا، ولكنه لم يعلن عن ذلك، وفي مسيرة العدالة تقابلت مع مفتي كان موجودا في ذلك الوقت في إحدى القرى بالقرب من سقاريا.
وشرح عصمت إينونو له أن الإيمان ينبغي أن يتم، وأن يمارس بطريقة لا تلفت النظر في أي من شئون الدولة أبدا، وأنت ترى اليوم كل شيء مسيس، فقد اختلط الدين بالسياسة تماما حيث توجد العلمانية، وعمل الأئمة بالسياسة من عدمه هو موضع نقاش، وأرى أنّ إنشاء رئيس هيئة الأركان العامة للجامع وخدمة الصحف له مغزى في مثل هذه البيئة.

وذكر عمر فاروق إيميناغوغلو المدعي العام الجمهوري السابق أنه لا ينبغي للجيش أن يستغل أي موضوع بمعنى ديني أو سياسي، وأكد إيميناغوغلو أنّ مسيرة الجيش مع الحزب الحاكم، بالمعنى السياسي والدستوري، هي حالة مرفوضة من حيث النظام:

وينبغي عدم استغلال الجيش لأي موضوع بمعنى ديني أو سياسي، ولا ينبغي لرئيس هيئة الأركان العامة أن يتصرف تحت تأثير الدين، لأنه باعتباره أعلى سلطة في الجيش الذي يمثله، فإنه يجب أن يبقى بعيدا عن تصوّر أي فكرة مثل الجيش الإسلامي، وفي الوقت نفسه، يرمز الجيش إلى سلطة الدولة.
وحقيقة فإنّ تصرّف رئيس هيئة الأركان العامة بذلك يتناقض مع العلمانية في المقام الأول، ولكي يعمل النظام على نحو سليم، يجب ألا تكون القوات المسلحة تحت أي تأثير، ويجب ابتعادها عن هذه الموضوعات، وأن تكون حساسة، ولكن من غير الملائم للغاية تصرّف النظام في نفس الاتجاه مع السلطة التي لا تمتنع عن اتخاذ أي خطوات لاستغلال الدين، وإظهار أنّ الجيش يسير مع الحزب الحاكم.

أما عبد اللطيف شنر، نائب رئيس الوزراء السابق، ومن المؤسسين لحزب العدالة والتنمية، فقد قال إن خلوصي آكار لم يكن مشكلة في بناء الجامع، وأنه لم تكن هناك ضرورة لأن يفصح عن ممتلكاته:

ربما لا تكون لديه أموال لبناء جامع مثل هذا، ولكن يمكن أن تكون عائلته غنية، لا، ربما يكون فعل ذلك، وحتى لو كان قد ورث أموالا من عائلته، فإنه لا يحتاج إلى توضيح ذلك، لماذا يوضح؟ فموظفي الدولة يقدمون للدولة بالفعل إقرارا بممتلكاتهم.
ولا يمكنني أن أجري تقييما، ولا يمكن أيضا لوسائل الإعلام إجراء تقييم حول الجانب المالي للأعمال لأننا لا نملك أية معلومات عن الأملاك المدونة في إقرار الأملاك المقدم للدولة، ومقدار الانخفاض في دخله بعد إنفاقه لتلك المصروفات، ومن حيث المبدأ، فإنني أعتقد أنه يمكنه إنشاء مدرسة، ويمكنه أن يبني جامعا أيضا، وفقا للرؤية الموجودة في ذهنه حول مستقبل الدولة، فهذا موقف شخصي، لن أنتقده، ثم لا توجد مشكلة، وأعتقد من حيث المبدأ أن مثل هذه الأعمال ينبغي أن تتم فقط بالمال الحلال.

أما نامق هاوتشا نائب البرلمان عن حزب الشعب الجمهوري في بالكيسير، فقد أكد على أنه يجب على رئيس هيئة الأركان العامة إعلام الشعب ببناء الجامع براتبه من عدمه، وإفصاحه عن مصدر الأموال.

ومن الطبيعي تقديم السياسيين والمسئولين الحكوميين كل أنواع المساعدات، وقيامهم بالأعمال الخيرية، ولكن من الواضح أنّ تكلفة بناء الجامع المذكور ستكون عالية جدا اليوم، وينبغي توضيح مصدر الأموال، والأرقام المذكورة ليست أعمالا تتم بمرتب موظف عام، هل كان هناك ميراث لرئيس الأركان، أو هل كان هناك ميراث لعائلته؟.
ونحن نتساءل عما إذا كان يمكن القيام بشيء مثل هذا براتب رئيس الأركان، إذا كان ذلك قد تمّ بميراثه أو ميراث عائلته، فليس هناك شيء يقال، ونحن مثل شعبنا، يتملكنا الفضول إزاء مصدر التمويل الخاص بذلك، ونتوقع الإفصاح عنه، ويمكن للناس أن يفعلوا أي شيء لإشباع نهم مشاعرهم الروحية.

وتحدث ميخائيل فاسيلياديس رئيس تحرير جريدة "أبويوماتيني" عن الموضوع من زاوية أخرى، وسأل عما إذا كان ينبغي توضيح مصدر هذه الأموال في إطار القوانين القائمة التي ينبغي أن نتحدث عنها:

"الأمر لا يتعلق بإنشاء جامع من عدمه،  دعونا نقول أنه لديك 3-4 مليون ليرة في البنك، من حقك أن تشيد جامعا بهذه الأموال، أو لا تشيد، إنه أمر يتعلق بك، وقد يثور تساؤل ما عن مصدر هذا المال؟ وهل هناك حالة تنتهك فيها قوانين الجمهورية التركية؟ هل هناك دخل لم يتم الإفصاح عنه؟ وإذا أفصح في مبادرة منه فيما أنفقه، فلا أحد يتدخل فيما سيصنع به، والشيء المهم هو ما إذا كانت هناك ضرورة أم لا، هذه هي المسألة، وإذا رأت الدولة أنّ هناك مشكلة في إقرار الممتلكات، فيمكنها أن تسأل عن ذلك".

يُمكن قراءة هذا المقال باللغة التركية أيضاً: