ديسمبر 17 2017

في ذكرى وفاة الرومي: متحف "مولانا" يتصدّر المتاحف التركية بعدد الزوار

 

قونية (تركيا) – رغم مرور قرون على وفاته، ما يزال ملايين البشر من مختلف أنحاء العالم، يلبون دعوة العالم الإسلامي والمعلم الروحي جلال الدين الرومي، ويتوافدون كل عام، لزيارة قبره في متحف "مولانا".
ويجتمع الناس من مختلف الأعراق والأديان في المتحف كل عام، وكأنهم يلبون دعوة الرومي التي قال فيها: "تعالَ .. تعالَ، لا يهم من أنتَ، ولا إلى أي طريقِ تنتهي، تعالَ .. لا يهم من تكون".
وقد شهد متحف "مولانا" في ولاية قونية وسط تركيا، ارتفاعا في عدد السياح القادمين من بلدان الشرق الأقصى، لا سيما من اليابان، تزامنا مع إحياء الذكرى الـ 744 لوفاة الرومي.
وقال رئيس المكتب الإقليمي لاتحاد الشركات السياحية التركية في قونية (مستقل) كاظم ينار، إن السياح الإيرانيين كما كل عام يتصدرون السياح الأجانب الزائرين للمتحف، يليهم الأفغان ثم الباكستانيون.
وأضاف أن المتحف شهد ارتفاعا في عدد السياح القادمين من بلدان الشرق الأقصى خاصة من اليابان وكوريا الجنوبية.
وقد ارتفع عدد زوار مولانا الرومي من مليونين و110 آلاف زائر عام 2014، إلى مليونين و338 ألف زائر عام 2015.
وبلغ عدد زوار المتحف العام الماضي نحو مليونين و500 ألف سائح، مُتخطيا بذلك متحفا "طوب كابي" و"آيا صوفيا" بإسطنبول، مُتصدرا المتاحف التركية من حيث عدد الزوار.
وخلال الشهور الـ11 من العام الحالي، بلغ عدد زوار المتحف نحو مليونين و275 ألف شخص.
تجدر الإشارة إلى أنّ تركيا تحيي ذكرى وفاة الرومي من 7 إلى 17 ديسمبر من كل عام، فيما يعرف بـ "شبِ عروس" وتعني بالفارسية ليلة العرس، أي عودة الرومي الى الذات الإلهية وفق منظور تصوفي.
ومولانا جلال الدين الرومي، من أهم المتصوفين في التاريخ الإسلامي، حيث أنشأ طريقة صوفية عرفت بالمولوية، وكتب كثيرا من الأشعار، وأسس المذهب المثنوي في الشعر، وكتب مئات آلاف أبيات الشعر عن العشق والفلسفة.
ولد الرومي في مدينة بلخ بخراسان، في 30 سبتمبر 1207، ولقب بسلطان العارفين لما له من سعة في المعرفة والعلم، استقر في قونية حتى وفاته في 17 ديسمبر 1273، بعد أن تنقل طالبا العلم في مدن عدة من أبرزها دمشق.
وذاع صيت جلال الدين الرومي، منذ القرن الثالث عشر الميلادي، وحتى اليوم، بفضل تبنيه رسالة عالمية تخاطب كافة الحضارات، يبرُز فيها الإنسان وحسب.
وسعى الرومي نحو المصالحة بين الروح والجسد و تمجيد الذوق والوجدان والمحبة والإبداع، ما جعل كثيرا من أصحاب الفكر في العالم إلى استثمار آثاره في مكافحة ظواهر الكراهية والعنف والتطرف.
وكان الرومي مثالا للتسامح في عصره، متّبعا تعاليم الدين الإسلامي، وكان يحيطه أشخاص يعتنقون أديانا ومللا مختلفة، لكنه ضرب مثالا خلده التاريخ في التعايش معهم جميعا.
متحف مولانا