يناير 22 2018

قبرص.. انتخابات رئاسية، وتاريخ طويل من المفاوضات التركية اليونانية

 

نيقوسيا – منذ 1974، وجزيرة قبرص تعاني من الانقسام بين شطرين، تركي في الشمال، ويوناني في الجنوب.
وفي 28 يناير الجاري، تنتخب جمهورية قبرص التي لا تبسط سيطرتها إلا على الثلثين الجنوبيين من الجزيرة أي على الجهة التي يسكنها القبارصة اليونانيون، رئيسا لها.
ويخضع ثلث الجزيرة الشمالي حيث يعيش القبارصة الأتراك لسلطة كيان لا تعترف به الأسرة الدولية إنما أنقرة فقط.
وما زالت الجزيرة الصغيرة، المستعمرة البريطانية سابقا، مقسومة منذ 1974 عندما اجتاحت القوات التركية الثلث الشمالي من الجزيرة ردا على انقلاب في نيقوسيا.
في 16 أغسطس 1960، نالت قبرص استقلالها عن المملكة المتحدة. وأقر دستور جديد يسعى إلى الحفاظ على الاستقرار بين سكان الجزيرة المنقسمين.
ومنحت بريطانيا واليونان وتركيا نفسها في ميثاق حق التدخل في حال سعت قبرص الى الانضمام الى دولة أخرى. في حينها، كان القبارصة اليونانيون يأملون في الالتحاق باليونان.
في أواخر عام 1963، اندلعت أعمال عنف بين القبارصة اليونانيين والقبارصة الأتراك. وتم عام 1964 إنشاء قوة حفظ سلام تابعة للأمم المتحدة في قبرص.
وبين 1963 و1964، سجل فقدان نحو 2000 شخص في المواجهات بين الجماعتين.
في 15 يوليو 1974، أطاح انقلاب خطط له قوميون قبارصة يونانيون بهدف إلحاق الجزيرة باليونان، برئيس الجمهورية الاسقف مكاريوس الثالث.
وفي 20 يوليو أنزلت تركيا قوات في شمال الجزيرة بحجة حماية الاقلية القبرصية التركية (اقل من 20% من السكان).
بعد ثلاثة أيام، سقط النظام العسكري في اثينا واتباعه في نيقوسيا. لكن الجيش التركي واصل تقدمه واستولى في 15 اغسطس على منطقة فماغوستا (شرق).
في 30 يوليو، أقامت تركيا واليونان وبريطانيا، الدول الضامنة لاستقلال قبرص، "منطقة امنية" تحت اشراف جنود الامم المتحدة الموجودين اصلا على الجزيرة منذ 10 سنوات واعترفت بوجود ادارتين منفصلتين.
وفي ديسمبر استعاد الاسقف مكاريوس مهامه كرئيس.
وفقا للسلطات القبرصية اليونانية أوقع النزاع ثلاثة آلاف قتيل و1400 مفقود كما تسبب بنزوح 162 ألف قبرصي يوناني و48 ألف قبرصي تركي، حسب معهد الابحاث من اجل السلام في اوسلو وانهى الاختلاط في جميع المناطق تقريبا.
في 15 نوفمبر 1983 اعلن زعيم القبارصة الاتراك رؤوف دنكطاش "جمهورية شمال قبرص التركية" على 38% من الاراضي حيث تنتشر القوات التركية. ووحدها انقرة اعترفت بهذا الكيان.
في ابريل 2003 تم فتح اول نقطة عبور على "الخط الاخضر" في نيقوسيا اعقبه فتح نقاط اخرى.
في 2004 استؤنف تبادل السلع.
في 24 ابريل رفض القبارصة اليونانيون في استفتاء (اكثر من 75%) خطة لتوحيد الجزيرة بإشراف الامم المتحدة، فيما وافق عليها القبارصة الاتراك بنسبة 65%.
في الأول من مايو انضمت جمهورية قبرص المقسمة الى الاتحاد الاوروبي، ولا يشمل ذلك الا القسم الجنوبي منها.
في سبتمبر 2008 بدأ الرئيس القبرصي اليوناني ديميتري خريستوفياس والزعيم القبرصي التركي محمد علي طلعت مباحثات مباشرة بعد توقف اربع سنوات. ورغم اللقاءات المنتظمة لم يحرز الملف اي تقدم.
علق القبارصة الاتراك الحوار في 2012 احتجاجا على تولي جمهورية قبرص الرئاسة الدورية للاتحاد الاوروبي.
في فبراير 2014 أعاد الرئيس نيكوس اناستاسياديس والزعيم القبرصي التركي درويش اروغلو تحريك المفاوضات. لكن القبارصة اليونانيين انسحبوا منها في أكتوبر احتجاجا على اقتراب قطعة بحرية تركية من منطقتهم الاقتصادية الحصرية.
في 15 مايو 2015 استؤنفت المفاوضات لإقامة فدرالية بين كيانين (قبرصي يوناني وقبرصي تركي) بعد توقف سبعة أشهر مع اجتماع بين الرئيس اناستاسياديس ومصطفى اكينجي الزعيم الجديد في "جمهورية شمال قبرص التركية".
شهد عام 2017 جولتين جديدتين من المفاوضات برعاية الأمم المتحدة في سويسرا في يناير وبعدها في يونيو، إلا أنها باءت بالفشل. ومن بين المسائل الأساسية العالقة الحضور العسكري التركي وتقاسم الأراضي والضمانات الأمنية.