فبراير 12 2018

قبرص والاتحاد الأوروبي تحذران تركيا من انتهاك القانون الدولي بسبب ازمة التنقيب عن الغاز

نيقوسيا - اعتبرت قبرص ان تركيا انتهكت "القانون الدولي" بعد اعتراض سفن حربية تركية سفينة تابعة لشركة "ايني" الايطالية كانت تستكشف حقول الغاز في مياه الجزيرة المتوسطية.
وافادت شركة" ايني" لوكالة الانباء القبرصية ان سفينتها امرت بالتوقف من قبل بوارج تركية بحجة وجود "نشاطات عسكرية في المنطقة المقصودة"، وذلك بعد ابحارها للبدء باستكشاف البلوك 3 من المنطقة الاقتصادية الخالصة القبرصية.
وادى دعم تركيا لمطالب "جمهورية قبرص التركية" في شمال الجزيرة غير المعترف بها دوليا الى نشوب خلاف حول مصادر الطاقة بين انقرة وقبرص ذات الغالبية اليونانية.
وقال الرئيس القبرصي نيكوس اناستاسيادس للصحافة "نحن نلتزم الهدوء تجنبا لاثارة اي ازمة ونتخذ كل الخطوات الدبلوماسية الضرورية حتى يتم احترام الحقوق السيادية لجمهورية قبرص".
واضاف "نتولى معالجة المسالة عبر محاولة تجنب ما من شانه ان يزيد الوضع سوءا من دون اغفال حقيقة ان تصرفات تركيا تنتهك القانون الدولي".
من جهة اخرى، انتقدت وزارة الخارجية التركية في بيان قبرص بسبب نشاطاتها "الاحادية" المتعلقة بانتاج الطاقة. وافاد البيان ان قبرص "تفعل ذلك في تجاهل للحقوق الراسخة في الموارد الطبيعية للقبارصة الاتراك، الشركاء في ملكية الجزيرة".واضاف "هذا السلوك القبرصي اليوناني غير البناء يشكل ايضا عقبة رئيسية لتسوية القضية القبرصية".
وقبرص منقسمة منذ اجتياح تركيا للشطر الشمالي من الجزيرة عام 1974، وتفصل بين القبارصة اليونانيين والأتراك "منطقة عازلة" تديرها الأمم المتحدة.
اعلن وزير الطاقة القبرصي جورج لاكوتريبيس ان مجموعتي الطاقة الايطالية ايني والفرنسية توتال اكتشفتا مخزونا كبيرا من الغاز في المياه القبرصية.
والعام الفائت وقعت اكسون موبيل وقطر للبترول عقد ترخيص مع الحكومة القبرصية لاستكشاف القطاع 10 القريب من حقل ظهر المصري حيث اكتشفت ايني الايطالية مخزونا ضخما من الغاز عام 2015.

حذرت تركيا بأنه سوف تمنع قيام قبرض بالتنقيب عن الغاز من دون ضمان حقوق القبارصة الاتراك
حذرت تركيا بأنه سوف تمنع قيام قبرض بالتنقيب عن الغاز من دون ضمان حقوق القبارصة الاتراك

والخلاف حول الموارد الطبيعية في البحر المتوسط عامل آخر يزيد في تعقيد الجهود لاعادة توحيد الجزيرة بعد انهيار آخر مفاوضات لحل النزاع المستمر منذ 44 عاما.
يذكر ان وتركيا وقبرص ليستا الدولتين الوحيدتين على خلاف حول الغاز في شرق المتوسط، اذ ان اسرائيل ولبنان ايضا يتنازعان ملكية الحقوق في احدى المناطق البحرية بين البلدين.
من جانب آخر، حثت المفوضية الأوروبية، تركيا على تجنب زيادة التوترات بسبب منعها التنقيب عن الغاز الطبيعي في حقل محتمل قبالة ساحل قبرص.
وقالت متحدثة باسم المفوضية الأوروبية -الذراع التنفيذية للاتحاد الأوروبي- "تركيا بحاجة للالتزام بشكل صريح بعلاقات الجوار وتجنب أي مصدر للخلاف أو للتهديد أو للدعاوى ".
وأعلن وزير الخارجية القبرصي ايوانيس كاسوليدس، أنه تم إبلاغ الحكومة الايطالية والاتحاد الأوروبي بهذه الخطوة.
وحذر الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، الشركات العالمية من الاستثمار في حقول الغاز قبل التوصل إلى اتفاق بين الطرفين، وإلا فإنها تجازف بخسارة علاقاتها مع أنقرة. 
وبعد ذلك أدان رئيس الوزراء بن علي يلدريم، عمليات التنقيب، ووصفها بأنها خطيرة وتؤدي إلى طريق مسدود.
وذكرت شركة "إيني" التي تنقب في المنطقة في اتحاد مع توتال الفرنسية، الأسبوع الماضي عن اكتشاف غاز في "حقل واعد".
وأدى هذا التنقيب إلى تأجيج التوترات القديمة في جنوب شرق البحر المتوسط بشأن قبرص، وهى جزيرة انقسمت إلى شطر جنوبي يسيطر عليه القبارصة اليونانيون، وآخر شمالي يسيطر عليه القبارصة الاتراك منذ عام 1974 عقب انقلاب يوناني وغزو تركي.
وأصبحت جمهورية قبرص عضوا في الاتحاد الأوروبي منذ عام 2004 ولكن القواعد الأوروبية لا تنطبق سوى على الجزء اليوناني الجنوبي. ولم تعترف سوى أنقرة بالشطر الشمالي المأهول بالعرقية التركية.
وفشلت محاولات متكررة لإعادة توحيد الجزيرة، وكان أحدثها في يوليو 2017، لأن تركيا أصرت على الاحتفاظ بـ 35 ألف جندي في الجزء الشمالي من الجزيرة.

وبعد أن بدأت شركتا "إيني" و توتال الحفر في يوليو، أصرت تركيا على عدم إمكانية تحرك الادارة القبرصية اليونانية من جانب واحد لاستغلال الموارد، ونشرت سفينة عسكرية بالمنطقة في نوفمبر.